; في مجرى الأحداث.. فاطمة النجار | مجلة المجتمع

العنوان في مجرى الأحداث.. فاطمة النجار

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 02-ديسمبر-2006

مشاهدات 67

نشر في العدد 1729

نشر في الصفحة 15

السبت 02-ديسمبر-2006

لله تعالى آيات.. يسوقها بين الحين والآخر ليثبت أهل الإيمان وليربط على قلوب المجاهدين الذين نذروا أنفسهم لتحرير أوطانهم.. وليزلزل بها أهل الانبطاح والهرولة من الذين خارت قواهم ووهنت عزائمهم وانهزموا نفسيًّا ومعنويًّا حتى صاروا يحسبون كل صيحة عليهم.

عندما دخل العرب عصر الهرولة والتطبيع في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، ثم انطلق فريق في هذا الاتجاه، وهو لا يلوي على شيء. وتلبدت الأجواء بسحائب ما يسمى بـالسلام المظلمة، وكاد الناس يصدقون مقولة السلام خيار استراتيجي، وأكتوبر آخر الحروب، دون ثمن أو مقابل.

أقول: في تلك الأجواء المحبطة برز على الساحة، «أيوب فلسطين» – عليه من الله سحائب الرحمة – يقود أطفال فلسطين في انتفاضة عبقرية، فجرها رجل كسى الضعف كل جسده – بعد أن تمكن منه المرض ومعه أطفال ضعفاء، يومها صنع الشيخ الشهيد أحمد ياسين ملحمة أحرجت «فتوات» السياسة الذين يمتلكون الجيوش الجرارة، وأخجلتهم من أنفسهم أمام شعوبهم، لقد كسر بروز الرجل بانتفاضته حالة الإحباط والجمود التي كانت تسود في ذلك الوقت، وظل الرجل هكذا إلى أن لقي ربه شهيدًا.

واليوم.. وبينما تلاقي الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس الأهوال حصارًا.. وفتنة.. وحملات عسكرية وحشية، بل ولا نبالغ إن قلنا كل ألوان الضغط والحرب، وكاد البعض يصدق أن الشعب الفلسطيني بدأ ينفض عن تلك الحركة وبرنامجها المقاوم، إذا بتلك السيدة العجوز فاطمة النجار ذات الاثنين وسبعين عامًا توقظ النيام من سباتهم، وتعدل الميزان بعملية استشهادية طيرت عقول الصهاينة، وأهل الانبطاح والهرولة، وطيرت في الوقت نفسه رسائل إلى جهات عدة: 

أولًا: إلى الكيان الصهيوني، أن الشعب الفلسطيني - رغم كل ما يحيق به – لن يتخلى عن جهاده حتى يحصل على حقه، وأن روح الجهاد والاستشهاد تزداد سريانًا في دماء أبنائه من الطفل إلى السيدة العجوز.

ثانيًا: إلى الذين راهنوا على سقوط الحكومة، وانفضاض الناس عنها تقول لهم مكانكمأنتم واهمون، فلا الشعب انفض عن الحكومة، ولا هو تخلى عن خيار المقاومة، وإنما يزداد التفافًا حول حكومته وخيارها.

ثالثًا: إلى دعاة الاستسلام والمفاوضات استسلموا كما يروق لكم. وفاوضوا وتنازلوا كما يحلو لكم، فلم يعد القرار قراركم، وإنما قرار الشعب، بعد أن نفض يده منكم.

أما آخر الرسائل فهي تنطلق من الحدث نفسه، متوجهة إلى السيدةفاطمة النجار قائلة: 

فلو أن النساء كمثل هذي  *** لفُضِّلت النساء على الرجال 

فلا التأنيث لاسم الشمس عيب  *** ولا التذكير فخر للهلال.

الرابط المختصر :