; فاسألوا أهل الذكر.. فوائد السلف الاستثنائيّة | مجلة المجتمع

العنوان فاسألوا أهل الذكر.. فوائد السلف الاستثنائيّة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1975

مشاهدات 99

نشر في العدد 238

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 25-فبراير-1975

الحمد لله، وبعد فقد وصلنا من جمعية الدعوة الإسلامية بالجمهورية العربية الليبية، طلب فتوى، هذا نصه: «يرجى إفادتنا بفتوى صريحة عن فوائد المصارف، التي تؤخذ عن السلف، التي تمنح للمواطنين لغرض التجارة أو البناء، شاكرين حسن تعاونكم معنا. والله الموفق». والجواب أن هذه السلف ليست من القرض الحسن الذي ندب الله إليه، لأنها- كما في السؤال- تؤخذ عنها فوائد، وليست من القرض الذي يكون فيه الطرفان- أعنى المعطي والآخذ- شريكين في الربح والخسارة، كما يظهر من سكوت السؤال عن ذلك، ومما هو معهود من المعاملات المصرفية، فلم يبق إلا أنها ربا في زيادة على رأس المال، والربا حرام بالكتاب والسنة والإجماع، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكله وموكله، لا ليستثني من ذلك فرد ولا جهة رسمية كانت كالدولة، أو غير رسمية كالمصارف، ولا يتسامح في شيء منه قليل أو كثير، لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البقرة: 275) فأطلق ولم يقيد بقليل ولا كثير، ثم قال بعد ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 278)، وما بقي عام يصدق بالقليل والكثير وزاد قائلًا: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (البقرة: 279) فلم يجعل لصاحب المال حقًا، إلا في رأس المال الذي أعطاه فقط لا غير. وأما قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ (آل عمران: 130) فإنما هو تخصيص لبعض أفراد العموم، زيادة في تقبيحه وإبلاغًا في النهي عن مثله مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِّنْ إِمْلَاقٍ﴾ (الأنعام: 151) فإن قتل الأولاد منهي عنه في حالة الإملاق وغيره، وإنما خصص بالذكر لمزيد تقبيحه والتنفير منه. هذا ومن إيحاء الشياطين لأوليائهم تسمية الربا بالفائدة، ليسوغوه في نظر المؤمنين، وهو أمر أنذر به الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال في قـــوم من المسرفين على أنفسهم: «يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها.. الحديث» كما أن من السخرية بالناس أن تسمي بعض المصارف نفسها بالمصارف التعاونية، والتعاون لا يكون بالمقابل.. فإذا أرادت أن تحقق مدلول اسمها، فلتضع الربا- الذي تسميه فوائد- عمن أعانته كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع ربا عمه العباس، وربا غيره من الذين تعاطوا به في الجاهلية، ولها-أي المصارف- إن خافت على أموالها، أن تستوثق لها فلا تسلف إلا بضمان، وما عدا ذلك كله ليس من شرع الإسلام، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. «عن مجلة الميثاق التي تصدرها رابطة العلماء في المغرب»
الرابط المختصر :