; فاز من له إنجاز | مجلة المجتمع

العنوان فاز من له إنجاز

الكاتب د. إيمان الشوبكي

تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2014

مشاهدات 64

نشر في العدد 2068

نشر في الصفحة 70

السبت 01-فبراير-2014

تنمية  ذاتية

● انخفاض نسبة الإنجاز عند الإنسان  يشعره بالضياع خاصة مع كبر الأبناء

●  الإنجاز الهدف والمعنى 

استوقفني شاب حين دخولي القاعة للقاء الثاني من «قطار التوازن»، استوقفني بلطف معتذرا عما بدر منه في اللقاء السابق المعنى والهدف فيما كتبه في الورقة، ثم قدم نموذجه من الأهداف والتي يريد تحقيقها من خلال أمانيه، وكذلك مفكرة صغيرة بها جداول المحاضرة السابقة.. قلت: لا عليك، أتفهم حاجة الشباب للسماع أكثر من التحدث إليهم، ونقاشهم أكثر من وعظهم 

 وأضفت أن هذا البرنامج التدريبي لتحسين أو تعديل التعاطي بين الشباب ومع الآخرين في المجتمع لتحقيق أحلامهم وأمانيهم وتجنب ما أصاب غيرهم. 

وأن ما طبقته ونفذته الآن أنت وكل الشباب والفتيات معكم من تحديد الأهداف الأمر ستجد آثاره على تحول مسار حياتكم للأفضل إن شاء الله تعالى، فدعنا نبدأ وأنا أرى الحماس والنشاط على الوجوه وهذا ما بدأتهم به فسألتهم عنه؟ 

أجابتني فتاة أشعر الآن أن لدي كتاب حياتي الذي أكتب فيه أحلامي التي ستنطلق بي لحيز احترام ذاتي أكثر وأكثر. 

وقالت أخرى كم كنت أكتب أحلى الذكريات في أجمل المذكرات والمفكرات ولكن ليس منها نفع في تطوير حياتي، لكنني الآن أشعر بلذة التحدي. 

وأكد ذلك شاب: فعلا لذة التحدي لتحقيق أهداف بعض منها قد يبدو صعبا، ومنها في حيز التنفيذ. وجزء آخر نفذ بالفعل، وها أنا على خطى تنفيذ كل ما أحلم به. 

مغتبطا قال: نعم، أحلامي كانت تائهة عني، وبهذه الخطوات نقلتني من حالة التيه وضياع الوقت إلى التمتع بالفعل، وبالوقت، وبكل شيء سواء الترفيه أو عبادتي حتى لا أغفل عنها أو أفرط فيها إلى الاهتمام برياضة أحبها لصحة جسمي، إلى علاقتي التي تحسنت كثيراً جداً مع والدي وأقاربي الذين تعجبوا من زيارتي لهم وهدوئي مع والدي .. إنني الآن سأجد ما أحكي عنه لأحفادي أو لإجراء مقابلة صحفية. 

أضاف: لم أكن أعلم أنني سأتخلص من الملل في يوم من الأيام وبأشياء مفيدة ترسم لي طريق حياتي وتشق طريق المستقبل مهما كان وعرا فلابد من التخطيط له والتنقل بين زهور أهدافي ونشوة الانتصار تعزوني دائما .

قلت: لقد وفرتم علي اليوم ما سأكلمكم عنه بتعليقاتكم التي تترجم ثاني شيء وأخطرها وأهمها في قطارنا مع التوازن النفسي للإنسان حتى يتخلص من حالة التيه وضياع الأحلام والإصابة بحالات الاكتئاب ألا وهو الإنجا، وهو ثاني أمر يحتل في هذا الرسم الركيزة الأساسية الثانية بعد الأهداف. حتى وإن كان الإنجاز جزئياً لهدف فرعي أو عمل يومي فإنه سيؤدي إلى الإنجاز الأكبر للهدف الأكبر إن شاء الله تعالى. 

إن حالة النشوة التي وصلتني من كلامكم والتي تعلو وجوهكم واعتزازكم بمفكراتكم التي أحضرتموها كما اتفقنا تجعلني أتحمس أكثر لكم. 

قال شاب: هي لا تفارقني: لأن بها كل ما يجب أن أفعله في يومي أرجع إليها وقد أنجز أو أتقاعس فأكتب ملاحظاتي. 

قلت: إن غياب الإنجاز في حياة الإنسان له أثر عظيم جدا .. سأحكي لكم موقفا : 

ذهبت لإحدى قريباتي بعد طول غياب، واشتكت لي من شعورها باليأس من الحياة بعد وفاة والدتها التي كانت ترعاها في مرضها بعد صراع طويل معه. ثم زواج أبنائها إلا واحدا، وبدأت تظهر عليها بعض الأعراض الجسدية التي قد توهم بأنه مرض جسدي أو عضوي، ومن خلال حديثي معها نصحتها بأن تبحث عن إنجاز ليحل محل الشعور بالضياع وانتظار الموت... قالت: أنا فعلا قررت أن أراجع ما أحفظ من قرآن في أحد المراكز فقلت لها : جيد بل ممتاز، إلا أنني أطلب منك بالإضافة إلى ذلك منح العطاء للآخرين لتوازني بين الأخذ والعطاء حتى يتحقق الإنجاز. 

قالت: كيف؟ قلت: تطوعي مثلا لعمل خيري 

قالت: هل هناك فرق؟ قلت: إن انخفاض نسبة الإنجاز عند الإنسان يشعره بالضياع خاصة مع كبر الأبناء والشعور بالاستغناء عنه، وأن حجم عطائه للمجتمع والحياة انحصر فيتضخم هذا الشعور لديه إن لم يكن له أهداف وإنجازات أخرى، وقد لا يتعلق هذا بالانشغال البدني بأي عمل يستهلك الوقت والبدن بدون وازع من الهدف الأسمى الا وهو رضا الله عز وجل ثم أحلامك وأمانيك حتى وإن كنت على فراش المرض، فالأحلام لا تتوقف أبدا، ولا العمل ففي الحديث عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله : إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع الا يقوم حتى يغرسها فليفعل. 

●  نفع متعد 

ولقد عزز ذلك خاصة الإنجاز للآخرين أي النفع المتعدي وليس القاصر على نفسك، ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي ﷺ أنه قال: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وقال رسول الله ﷺ: لأن يمشي أحدكم في حاجة أخيه خير له من أن يعتكف في مسجدي هذا .. فحرر العبادة من النفع الشخصي إلى النفع المتعدي أي لينتفع بها الآخرون مثل المشي في حاجة أقاربك أو جيرانك وغيره، فهذا العطاء والبذل بالنفس والوقت والجهد والمال أحيانا يكون له أعظم الأثر على النفس البشرية لأنها تجعلك ترضى عن نفسك. 

فسألت فتاة: أليس هذا عجبا ينافي الإخلاص؟ جيد أن ترضي عن فعل وتشعري أنه لابد من الزيادة منه وكله بتوفيق الله سبحانه، وليس من ورائه منفعة، هذا ما يحرره من الرياء والعجب إن شاء الله تعالى، وكذلك انتسابه لله عز وجل لذا لكي نحقق هذا لابد من معادلة الإنجاز التي علينا أن نحاول التعامل معها من وقت لآخر: 

عطاء + أخذ - توازن نفسي

لكن هناك - يا دكتورة - بعض الناس الأنانيين كيف يتفق ذلك معهم؟ 

نعم، أيضا الأنانيون يحتاجون إلى العطاء؛ لأنه يمدهم بالشعور برضا الآخرين عما يفعلونه فيشبع حاجة في نفوسهم في بعض الأوقات. 

●  وماذا عن التضحية والإيثار ؟ 

هناك نوعان من الإنجاز على المستوى الشخصي وما أطلقنا عليه النفع الشخصي، وعلى المستوى الاجتماعي وهو النفع المتعدي، وهذا ما سنضعه في جدول الإنجاز. 

ستكتب في كل خانة ما تختاره أنت مثل طاعة أو سنة مهملة بالنسبة لك لم يسبق لك فعلها، وبر الوالدين بطريقة مختلفة عما اعتدت عليه، وهكذا تكمل الجدول. 

أما على المستوى الاجتماعي: سنطلق عليه حملة كن متطوعا، كل يختار عملا مجتمعيا يقوم بعمله سواء كان جزءا من وقته أو جهده أو ماله إن لزم الأمر لخدمة وطنه، كل على حسب ظروفه، وسأتركها لإبداعكم. 

وعليه، فبعض الأشخاص في أنماطهم الشخصية يميلون أكثر إلى الإنجاز الشخصي على حساب الإنجاز المجتمعي والعكس، وهناك من يوازن بينهما لذلك الأشخاص المضحون عادة هم من النوع الثاني ويتمتعون ويسعدون برؤية سعادة الآخرين بسببهم ولكن لابد من التوازن في كل الأحوال؛ لأنه قد يأتي وقت على هذا الشخص ييأس من الحياة كما يشتكون ويدعون؛ لأن إناء العطاء بدأ ينضب مقابل اعتياد الناس من حوله على العطاء لا الأخذ، وهذه أكبر مشكلات النساء خاصة مع أزوجهن وأولادهن ويحلمن كثيراً بالعمل لأنفسهن، لكن دون جدوى فعلينا أن ننتبه لذلك. 

فأنتم - أعزائي - أغنياء بتحقيق أحلامكم وإنجازاتكم، ولا تدعوا أحداً يسرق أحلامكم بكلمات عبثية لقلوب فارغة خاوية، فأنتم أغنياء بالاعتزاز بما ستسطرونه لأحفادكم، لا لذكريات الخداع وقتل الوقت، فالوقت عندكم حياة وأغلى من أن يضيع ولا يتم فيه أي إنجاز يرفع سقف رقيكم بأهدافكم. 

فكم من الأفكار الكثيرة، ولكن من يحققها قليلون كما قيل: الأفكار متوافرة بكثرة، ولكن الأشخاص الذين يحولونها إلى إنجازات نادرون جدا، فكونوا أنتم من النادرين، ولنر نوادركم إن شاء الله تعالى اللقاء  القادم.. فهل ستفعلون؟


الإنجاز 

الإنجاز الشخصي - الإنجاز المجتمعي 

طاعة لم تفعلها من قبل 

عمل  مؤجل  منذ  سنين 

خدمة لجارك 

برك لوالديك بطريقة مختلفة 

صلة رحم مقطوعة 

أهدافك اليومية 

كن متطوعاً 

الرابط المختصر :