; فاز الإسلاميون رغم التحدي | مجلة المجتمع

العنوان فاز الإسلاميون رغم التحدي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1985

مشاهدات 88

نشر في العدد 717

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 14-مايو-1985

منذ أن شعر الغرب بخطر الصحوة الإسلامية المباركة على نفوذه في البلاد الإسلامية وهو يبحث عن الوسائل والأساليب المناسبة لمحاصرة هذه الصحوة والقضاء عليها إن أمكن.

ومع بداية الثمانينيات باشر الغرب هجومه على الصحوة متخذًا أشكالًا متعددة كان من أبرزها العنف والقمع الذي نفذته أنظمة عميلة في بعض الأقطار العربية والإسلامية ضد مظاهر الصحوة والتيارات الإسلامية في تلك الأقطار.

وفي هذه المنطقة مارست القوى الغربية -كما ورد في بعض الدراسات السياسية والصحفية الأجنبية- ضغوطًا على بعض الهيئات الإعلامية والشخصيات الرسمية لدفعهم لمواجهة التدين، وحثهم على استخدام وسائل الإعلام لتشويه صورة الإسلاميين، وفي نفس الوقت عملت على تشجيع التيارات العلمانية وإبراز شخصياتها وكتابها، وهذا ما بدا واضحًا خلال المعركة الانتخابية البرلمانية الأخيرة في الكويت على سبيل المثال، حيث تعرض الإسلاميون لضغوط وحملات إعلامية صاخبة استمرت لحين ظهور نتائج الانتخابات التي أظهرت تمسك الشعب الكويتي بالإسلاميين، ولم ينجح تحالف بعض الرسميين مع الاتجاهات العلمانية لإسقاط مرشحي التيار الإسلامي كما كانوا يأملون.

على أن النشاط الإسلامي في الكويت له مرتكزات عديدة منها المساجد والجمعيات والاتحادات الطلابية والعمل النقابي عمومًا، وقد أثبت الإسلاميون من خلال مشاركتهم في أوجه النشاط هذه أنهم يتمتعون بالقبول الشعبي وبالقدرات الذاتية والكفاءة لتولي مسئولية تلك الأنشطة وخدمة البلد والمواطنين، وذلك على هدى منهجهم الإسلامي الأصيل.

ويعتبر الاتحاد الوطني لطلبة الكويت من أبرز مرتكزات العمل السياسي في الكويت بالنسبة لجميع التيارات السياسية، لذلك تستحوذ انتخابات الاتحاد التي تجري في هذا الشهر من كل عام على اهتمام المراقبين السياسيين؛ لأنها تمثل مؤشرًا هامًّا عن اتجاهات الرأي في الكويت، وأن النتيجة التي تتمخض عنها هذه الانتخابات بفوز إحدى القوائم الطلابية تمثل رأيًا معتبرًا على مستوى المجتمع الكويتي. 

كذلك فإن هذه الانتخابات تجرى بين صفوف طبقة مثقفة واعية تتنافس مختلف التيارات الفكرية على كسبها، والفكر الذي تتبناه القاعدة الطلابية الفائزة في الانتخابات، يعتبر الفكر الأكثر قبولًا في صفوف الشباب الكويتي بشكل خاص.. والمجتمع الكويتي عمومًا. وقد كانت انتخابات الاتحاد في الماضي تستحوذ على اهتمام أقل، غير أن دخول الاتجاه الإسلامي حلبة الانتخابات بقوة في أواخر السبعينيات بعث الحياة في هذا النشاط الطلابي السياسي البارز، فأصبح الآن حدثًا هامًّا تتابعه وسائل الإعلام بشغف.

ولانتخابات الاتحاد هذه السنة أهمية خاصة، فهي تأتي بعد فترة وجيزة من الانتخابات البرلمانية وما نتج عنها من ظهور اتجاه كان مبتعدًا عن الأضواء، وما ذهب إليه بعض المحللين من تفسيرات حول قوة التيار الإسلامي ومدى قبوله في الأوساط الشعبية؛ رغم أن نتيجة الانتخابات أظهرت زيادة في عدد النواب الإسلاميين في المجلس. 

وقد بدا واضحًا هذه السنة أن بعض الشخصيات الرسمية قد جندت وسائل الإعلام وبشكل خاص بعض الصحف اليومية وإدارة الجامعة والكوادر الطلابية المرتبطة بها لإسقاط التيار الإسلامي في الساحة الطلابية.. وخاصة بعد فوز بعض ممثلي اليسار في مجلس الأمة. لذلك كانت انتخابات الاتحاد الأخيرة فرصة لاختبار قدرة التحالف الرسمي مع الاتجاه العلماني في التأثير على العمل الطلابي. وقد جاءت الانتخابات بغير ما يشتهي أولئك! وأثبت طلبة الكويت أنهم على درجة كبيرة من الوعي، وأنهم على إدراك تام بذلك المخطط.

وعلى الرغم من حصول الاتجاه العلماني على زيادة في الأصوات، إلا أن الزيادة في أصوات الإسلاميين كانت أكبر.. بغض النظر عن القائمة الإسلامية المتصدرة، ويمكن النظر إلى الزيادة في أصوات العلمانيين على أنها الرصيد الذي أضافته لهم الجهود الحثيثة لمن وقف وراءهم بغية دفعهم إلى الأمام، ومن ثم تحجيم الإسلاميين أو إسقاطهم عن قيادة الاتحاد إن أمكن!

لقد واجه الإسلاميون خلال السنتين الماضيتين تحديات كبيرة وحملات إعلامية مكثفة ومحاولات لتشويه الصحوة وإلصاق السلبيات والمساوئ بها؛ رغبة في وقف انتشار التدين وإحياء للروح العلمانية التي نبذتها الجماهير المهتدية إلى نهج الله القويم. ولكن بعد هذا كله يأتي الشعب الكويتي المسلم والجيل المثقف منه بوجه خاص ليقول: لا.. لتلك المخططات، ويتمسك بالإسلاميين.. وما انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت إلا دليل على ذلك.

أخيرًا.. لقد فاز الإسلاميون رغم التحدي!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل