; فاتنة مكة! | مجلة المجتمع

العنوان فاتنة مكة!

الكاتب د. نجيب الرفاعي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993

مشاهدات 46

نشر في العدد 1044

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 06-أبريل-1993

معاملة الناس فن لا يتقنه إلا العارفون، يقول تبارك وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل: 125)، والحكمة والموعظة الحسنة تعني في زمننا هذا الصبر على أذى الناس وعدم التغليظ عليهم وتنفيرهم من الدين مع المعاملة الحسنة والابتسامة المشرقة.

ترى لو جاءت امرأة لعوب وعرضت نفسها على أحد المشايخ وفي المسجد الحرام، ترى ما هو الرد؟

قال العجلي في كتابه «الثقات»: «حدثني أبي عبدُالله قال: كانت امرأة جميلة بمكة وكان لها زوج، فنظرت يومًا إلى وجهها في المرآة فقالت لزوجها: أترى أحدًا يرى هذا الوجه ولا يُفتن به؟ قال: نعم، فقالت: من؟ قال: عبيد بن عمير قالت: فأذن لي فيه فلأفتننه، قال: قد أذنت لك.

فأتته فاستفته فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام. قال: فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر.

فقال لها: يا أمة الله اتقي الله، فقالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري. قال: إني سائلك عن شيء، فإن أنتِ صدقتِ نظرتُ في أمرك، قالت: لا تسلني عن شيء إلا صدقتك.

قال: أخبريني لو أن ملك الموت أتاكِ ليقبض روحك أكان يسُرُّك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت. قال: فلو أن الناس أُعطوا كتبهم ولا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك؟ أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت. قال: فلو أردتِّ الممر على الصراط ولا تدرين أتنجين أم لا تنجين، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت. قال: فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، قال: اتقي الله يا أمة الله، فقد أنعم الله عليكِ وأحسن إليكِ.

قال: فرجعت إلى زوجها قال: ما صنعت؟ قالت: أنت بطال ونحن بطالون! فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة، فكان زوجها يقول: ما لي ولعبيد بن عمير أفسد عليَّ امرأتي! كانت كل ليلة عروسًا فصيرها راهبة!

الرابط المختصر :