; غيوم الانتفاضة تغطي على زيارة نتنياهو للندن | مجلة المجتمع

العنوان غيوم الانتفاضة تغطي على زيارة نتنياهو للندن

الكاتب هشام العوضي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1996

مشاهدات 72

نشر في العدد 1220

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 08-أكتوبر-1996

استغرقت الزيارة العاجلة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بريطانيا في إطار جولته الأوروبية يومًا واحدًا غادر بعدها إلى باريس ومع ذلك فقد وصفها الجانبان البريطاني والإسرائيلي بأنها كانت زيارة ناجحة فمع وجود النِّقَاط الخلافية نسبيًا بشأن موضوع القدس والخليل، إلا أن ذلك لم يؤثر على صفو العلاقات بين الطرفين.

ولكن تكمن الإشارة ضمنًا إلى أن ظروفًا خارجية أخرى ظللت أجواء اللقاء بالتوتر والحساسية، فبالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني جون ميجور، كان الهمُّ الداخلي يسيطر على تفكيره، وخاصة فيمَا يتعلق بالشرخ الذي أحدثه تصريح لوزير خزانته حول الإعلان عن موقف بريطانيا المتعاطف مع التوجه الأوروبي لتوحيد العملة، وأثر هذا التصريح على المعركة الانتخابية التي يخوضها حزب "المحافظون" ضد حزب "العمال" المعارض، وقد طغى تصريح وزیر الخزانة كنيث كلارك على زيارة نتنياهو وحاز على النصيب الأكبر من التغطية الإعلامية في الصِّحافة والتليفزيون، ولم يكن نتنياهو في وضع أفضل من نظيره ميجور، إذ انشغل هو الآخر بأحداث الانتفاضة التي فجرها الشعب الفلسطيني في القدس، وفي رام الله، وبيت لحم احتجاجًا على ما قام به اليهود من فتح النفق المجاور للحرم الشريف، ولا شكَّ أن الأحداث الأخيرة قد أحرجت رئيس الوزراء الإسرائيلي وأربكت مجمل برامجه في الجولة الأوروبية التي شملت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، مما اضطرته إلى انتقاد توقيت فتح النفق مع دفاعه عن قرار الفتح. 

وعلى الرغم من ذلك كان هناك متسع للمجاملات بين الطرفين البريطاني والإسرائيلي؛ حيث صرح ميجور عقب اجتماعه بنتنياهو بأن العلاقات الثنائية بين البلدين تمر بحالة جيدة بل هي كما أشار مصدر إسرائيلي أحسن من أي وقت مضى، ولا شك أن التصريح الإسرائيلي فيه شيء من المبالغة التي تتطلبها الأعراف الدعائية والدبلوماسية، على اعتبار أن بريطانيا تفضل التعامل مع حزب العمل مقارنة بالليكود المتطرف، ولكن تبقى العلاقة البريطانية- الإسرائيلية في سياقها التاريخي على الأقل علاقة متميزة بصرف النظر عن طبيعة الحزب الحاكم في «إسرائيل» أو في بريطانيا.

تجارة السلاح:

ولم تكشف المصادر السياسية عن نِقَاط الخلاف بين الجانبين غير الإشارة إلى أنها تعلقت بوضعية القدس، وكان التركيز الأكثر على المشروعات المشتركة التي تقوم بها بريطانيا مع إسرائيل وعلى رأسها تجارة السلاح؛ حيث تشير مصادر إسرائيلية إلى أن بريطانيا اشترت ما قيمته «مئات الملايين من الدولارات من الأسلحة الإسرائيلية»، وذلك بعد رفع المقاطعة العسكرية منذ ۱۸ شهرًا تقريبًا، وإضافة إلى تجارة السلاح هناك علاقة مخابراتية وأمنية قومية بين البلدين، تتعلق بتدريب السلطات الإسرائيلية ضد ما يوصف به العمليات الإرهابية التي تقوم بها حماس؛ حيث تقوم بريطانيا بإرسال وفود متخصصة في مكافحة «الإرهاب» إلى «إسرائيل» إضافة إلى إمدادها بالمعلومات حول العناصر الفلسطينية النشطة المقيمة في بريطانيا.

وقد أثارت الجميع هذه القضية مع ألب ميميت من المكتب الصحفي للخارجية البريطانية الذي قال في البداية: «يبدو أنك تقرأ جرائد كثيرة» في إشارة إلى أنها مجرد دعاية مغرضة، غير أنه استدرك قائلًا: إننا نساعد أي دولة في الشرق الأوسط المحاربة الإرهاب الدَّوْليّ بما في ذلك إسرائيل، وعن علاقة بريطانيا التجارية مع إسرائيل قال بأنها على أحسن حال بصرف النظر عن طبيعة السلع التجارية وعبرت المجتمع عن دهشتها لشراء بريطانيا الأسلحة من إسرائيل بملايين الدولارات -كما أفاد مصدر إسرائيلي- في الوقت الذي تبيع فيه بريطانيا الأسلحة إلى بقية الدول العربية، غير أن المتحدث باسم الخارجية البريطانية لم يعلق على ذلك سوى بعمومية القول: «أنت أدرى مني بالشرق الأوسط».

 وردًا على سؤال حول علاقة بريطانيا الجيدة أكثر من أي وقت مضى، مع إسرائيل وعوامل ذلك على الرغم من وجود حكومة الليكود المتطرفة، أفاد ميميت بأن العلاقات كانت دائمًا جيدة، وليس لنا الحق في التفضيل بين حزب على حزب آخر، فهذا شأن داخلي، المهم أنها في سياق إحراز التقدم بالنسبة لمحادثات السلام غير أن المجتمع استدركت بالقول إنه ومنذ وصول نتنياهو إلى السلطة ومحادثات السلام متعثرة، فكيف تكون العلاقات الثنائية أحسن من أي وقت مضى؟! إلا أن المتحدث قال بأن السؤال يوحي «وكأنك لا تريد للعلاقات بين البلدين أن تكون جيدة».

وعن موقف بريطانيا من فتح النفق قال ميميت لـ: «المجتمع» بأنه: واضح من خلال تصريح وزير الخارجية البريطاني مالكولم ريفكند الجمعة قبل الماضي في الأمم المتحدة، وطلبه من إسرائيل غلق النفق، وعما إذا كان يقصد بطلبه غلق النفق مؤقتًا أم بشكل دائم؟ قال المتحدث: «غلقه وهذا يكفي». وعن موقف نتنياهو من الطلب البريطاني أشار المصدر إلى رفض نتنياهو الغلق «ولك أن تخمن بعد ذلك في انعكاسات هذا الرفض».

وانتقد نتنياهو استراتيجية الاتحاد الأوروبي في إرسال قوافل إغاثية إلى السلطة الفلسطينية في موقعها في القدس مع أن عرفات -طبقًا المصادر إسرائيلية- وافق على إغلاق جميع مكاتبه هناك في إشارة إلى الرغبة الإسرائيلية في تغييب الوجود الفلسطيني من القدس تمامًا، وقد اتصلت المجتمع بمكتب الاتحاد الأوروبي في لندن من أجل الكشف عن موقفهم من هذا الانتقاد، إلا أن المصدر الأوروبي رفض التعليق قائلًا: «عليك بالاتصال بالمكتب الرئيس في بلجيكا»، ولكن متحدث الشؤون الخارجية قال بأن الموقف الأوروبي واضح من القضية وهو الاستمرار في إرسال المساعدات للمكتب في القدس، وقد ظهر التعنت الإسرائيلي بوضوح من خلال تصريح نتنياهو بأن أي كيان فلسطيني في المستقبل يجب أن يكون محدود القوى والسيادة موضحًا أن سيادة إسرائيل الكاملة على الضفة الغربية "لاعتبارات دينية وأمنية".

وقد التقى نتنياهو بفندقه في لندن برؤساء الجاليات اليهودية في بريطانيا بما في ذلك رجال الأعمال، مصرحًا بأن إسرائيل ستصبح من أقوى دول العالم في تصدير التكنولوجيا الرفيعة إضافة إلى الثراء الاقتصادي في المجالات التجارية الأخرى.

الرابط المختصر :