العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1475
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2001
مشاهدات 57
نشر في العدد 1475
نشر في الصفحة 58
السبت 03-نوفمبر-2001
غيبة المجاهر بالمعصية
هل يجوز أن يُغتاب المسلم العاصي مع ذكر أسمه في المجالس العامة، وأقصد بالعاصي الذي يشرب الخمر ويزني، ويتعامل مع البنوك الربوية بقروض أو ودائع؟
إذا كان هذا الشخص يجاهر بالمعصية فلا مانع من أن يُذكر في المجالس من أجل أن يحذره الناس، ويحذروا معاملته، أو الجلوس معه، أما إذا كان مستور الحال فلا تجوز غيبته، ويجب إصلاحه، ونصحه.
المزادات جائزة وعقودها صحيحة:
نلاحظ وجود مزادات لبيع الماعز والطيور بأسعار عالية جدًا، فهل البيع بهذه الأسعار حلال أم حرام وما الطريقة السليمة والشرعية لإتمام عملية البيع؟
المزادات جائزة، العقد صحيح إن تم برضا الطرفين، ويأثم الطرفان للإسراف والمبالغة.
وقد نص الفقهاء على الحجر على من باع بثمن مبالغ فيه كبيع الحمام بمبالغ كبيرة، وينبغي أن تكون الأسعار في حدود العرف المقبول.
القنوت في صلاة الجمعة:
حضر عندنا إمام وصلى بنا الجمعة، وبعد الركعة الثانية رفع يديه بالدعاء، ولقد استغربنا فعله هذا في هذه البلاد الغربية، فهل فعله هذا صحيح؟
القنوت إما أن يكون في صلاة الفجر، وقد منعه الحنفية والحنابلة، وعند المالكية مستحب، وعند الشافعية سنة.
وإما أن يكون في الوتر، وهو عند الحنفية واجب في السنة كلها، وعند الشافعية يُستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان، وقال الحنابلة: يسن القنوت جميع السنة في الركعة الواحدة الأخيرة من الوتر، وعند المالكية لا يُشرع القنوت وهو مكروه، ولكل أدلته في ذلك.
وأما ما فعله الإمام عندكم، فهو في غير صلاة الفجر، وفي غير الوتر، ويصح فعله إذا حمل على أن سببه حدوث فتنة بين المسلمين أو وباء أو قحط أو أي كارثة، وفعله محمول على ذلك لأن أحوال المسلمين لا تخلو مما ذكرنا من نكبات.
وقد اختار الإمام صلاة الجمعة لتجمع أكبر عدد من المصلين، وقد أجاز الحنفية والشافعية القنوت في الجمعة وغيرها عند النوازل والكوارث، ومنع من ذلك المالكية مطلقًا، وأجازه الحنابلة في غير الجمعة، ولكل أدلته التي يرجع لها في كتب الفقه.
ولعل الراجح ما ذهب إليه الحنفية والشافعية، ودليلهم حديث ابن عباس رضي الله عنه: «قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح يدعو على رغل وذكوان وعصية في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة، ويؤمن من خلفه» «عون المعبود ١٤٣/٢ وحسنه ابن حجر».
كُل ما تصطاده ولو كان ميتًا:
ما حكم صيد الصقر للطريدة- المصيدة- هل يجوز أن نأكل مما يصيده؟ لأننا في بعض الأحيان لا نتمكن من الوصول إلى الصقور في الوقت المناسب لكي نذكي الطريدة، فيكون الصقرة أماتها من قوة الضربة وبعد المكان عنا؟ وما حكم الصيد بكلاب الصيد والبندقية هل يجوز أكل المصيد؟
يجوز الصيد بكل حيوان أو طير معلم ومدرب من مثل الكلاب والصقور، مما له نياب أو مخالب قال تعالى ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسم اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (سورة المائدة: ٤).
ويشترط في الكلب والصقر أو غيرهما أن يكون معلمًا ويقبل التعليم والتدريب، وهذا واضح في الآية الكريمة: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (المائدة: ٤).
وأما الأكل من الطريدة فيجوز أن تأكلوا مما يتم اصطياده بواسطة الصقر، ما دام الصقر، قد أمسك المصيد، سواء جرحه فمات من الجرح، أو من قوته وثقله وصدمته، وإن كان بعض الفقهاء اشترطوا جرح المصيد، فعدم هذا الشرط أولى لأن الآية وهي قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (المائدة : ٤)، عامة لم تخص إباحة المصيد بشرط الجرح، ولأن تعليم الصقر أن يجرح مصيده دائمًا، ويجعل كثيرًا مما يصطاده دون جرح محرمًا.
أما بالنسبة لذبح أو ذكاة الطريدة- المصيد- فإن وصلت إليها وهي حية فيجب أن تذكيها ذكاة شرعية، ولكن إن وجدتها ميتة فكلها ولا شيء في ذلك، وأما إن وجدتها في الرمق الأخير قريبة من الموت فإن ذكيتها حلت وإن لم تذكها فتحل أيضًا، لأن الذكاة لا أثر لها حينئذ.
وينبغي التنبيه إلى أنه يلزم الصائد أن يبادر إلى أخذ المصيد، ولا يتركه مدة طويلة بعد إصابته بجرح الصقر أو غيره لاحتمال أن يكون قد مات من غير الصقر أو البندقية، ومع هذا فإذا وجدت المصيد وليس فيه أثر الصيد ببندقية أو غيرها، بل بأثر مسكة الصقر فحلال لا شك في هذا، وإن طالت المدة بينك وبين المصيد، أو تركها الصقر بعد موتها، وقد ورد في هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل» «مسلم١٥٣٢/٢».
النزول بفنادق تبيع الخمور:
أحيانًا يضطر المسلم إلى النزول في فنادق تبيع الخمور، وتوجد فيها ملاه ليلية، فما حكم الشرع في ذلك؟
إن وجدت في تلك البلاد فنادق لا يوجد فيها مثل ذلك فينبغي النزول فيها، وإن لم توجد فإنه لا بأس من سكناها والنزول فيها والاستفادة من خدماتها والشراء منها، وما إلى ذلك، ما دام متجنبًا مواضع الحرام والشبهة فيها، وإن استطاع إنكار ما فيها من منكر فليفعل.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: إسلام أون لاين- نت
الصوم مستحب في شعبان:
هل هناك أيام معينة في شهر شعبان يستحب فيها الصيام؟
شهر شعبان من الشهور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يصوم فيها أكثر من غيره من الشهور روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شهر قط غير رمضان، على خلاف ما يفعل بعض الناس في بعض البلاد العربية، إذ يصومون ثلاثة أشهر: رجب وشعبان ورمضان والأيام الستة من شوال التي يسمونها، البيض، بحيث يبدأ الصيام عندهم من أول رجب إلى السابع من شوال، ما عدا يوم العيد، وهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن التابعين.
بل كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصوم من كل شهر، وتقول عائشة رضى الله عنها- كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وأحيانا يصوم الإثنين والخميس، وأحيانا ثلاثة أيام من كل شهر، وخاصة الأيام البيض القمرية وأحيانا يصوم يومًا ويفطر يومًا، كما كان يفعل داود عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يومًا».
وكان عليه الصلاة والسلام أكثر ما يصوم في شهر شعبان كان ذلك نوع من التهيؤ والاستعداد لاستقبال رمضان، أما أن يصوم أيامًا محددة، فلم يرد عنه قط.
وفي الشرع لا يجوز تخصيص يوم معين بالصيام، أو ليلة معينة بالقيام دون سند شرعي.. إن هذا الأمر ليس من حق أحد أيا كان، وإنما هو من حق الشارع فحسب، كما أن تخصيص الأوقات أو الأماكن بالعبادات، وتحديد الصور والكيفيات، هو من شأن الشارع، وليس من شأن البشر.
قضاء ما فات من رمضان في شعبان:
هل يجوز قضاء ما أفطره المسلم من رمضان في شعبان؟
ما فات من رمضان من أيام على المسلم أو المسلمة فعليه أن يقضيه عند الاستطاعة حينما تتاح له الفرصة طيلة أشهر العام قبل رمضان التالي، ومعنى هذا أن أمام المسلم أحد عشر شهرًا يستطيع أن يقضي فيها ما فاته من رمضان، سواء كان أفطر لعذر مرض أو سفر أو حيض أو لغير ذلك من أعذًار.
وهناك نوع من السعة في الشرع لقضاء ما فات من رمضان إذ يستطيع المرء أن يقضي في شوال أي بعد رمضان مباشرة وما بعد شوال.
ولا شك في أن المبادرة، والمسارعة في الخيرات أفضل، كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (البقرة: ١٤٨) ولأنه لا أحد يضمن أجله، فلهذا يكون الأحوط لنفسه والأضمن لآخرته. أن يعجل بإبراء ذمته بقضاء ما فاته.
فإذا أجله لعذر ما، كشدة الحر، أو لضعف وعجز في صحته، أو طرأت عليه مشاغل لم يتمكن معها من الصوم وقضاء ما فاته، يستطيع أن يقضي إلى رمضان الآتي.
فإذا جاء شعبان ولم يقض ما فاته، فإن عليه أن يقضي فيه، لأنه الفرصة الأخيرة، وقد كانت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها تفعل ذلك، فقد كانت كثيرًا ما يفوتها بعض أيام من رمضان فتقضيها في شعبان.. وذلك لا حرج فيه، وإن كان هناك اشتباه لدى بعض الناس في هذا الأمر، فهذا لا أساس له من الشرع.. إذ كل الشهور يمكن أن تكون محلًا لقضاء ما فات من رمضان.
ولكن هب أن إنسانًا كان مريضًا في شهر رمضان الماضي، وقد وافاه رمضان التالي، وهو على حاله من المرض، لا يستطيع قضاء ما فاته إلا بمشقة شديدة وحرج وأعنات، ومثل هذا يبقى ما فاته من صيام رمضان دينا مؤجلًا عليه إلى ما بعد رمضان، حين يستعيد صحته، ومقدرته على الصيام ولا حرج عليه في ذلك، فالله تعالى ختم آية الصوم بقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: ١٨٥).
ليلة النصف من شعبان لم يرد فيها حديث صحيح:
ما فضل ليلة النصف من شعبان؟
ليلة النصف من شعبان لم يرد فيها حديث يصل إلى درجة الصحة، بل هناك أحاديث حسنها بعض العلماء، وبعضهم ردها، وقال: إنه لم يصح في ليلة النصف من شعبان أي حديث فإن قلنا بالحسن، فكل ما ورد أنه يدعو في هذه الليلة، ويستغفر الله عز وجل، أما صيغة دعاء معين فهذا لم يرد، والدعاء الذي يقرؤه بعض الناس في بعض البلاد، ويوزعونه مطبوعًا، لا أصل له، وهو خطأ، ولا يوافق المنقول ولا المعقول.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز- يرحمه الله
إذا استحالت عشرة الزوج جاز للمرأة طلب الطلاق:
ما حكم الشرع في طلب الطلاق إذا أصبحت العشرة مستحيلة وذلك للأسباب الآتية: أولًا: زوجي جاهل، ولا يعرف فيّ حقًا وكان يلعنني ويلعن والدي ويسميني اليهودية والنصرانية، ولكني كنت صابرة على أخلاقه القبيحة من أجل أطفالي، ولكن عندما أصبت بمرض التهاب المفاصل، أصبحت عاجزة، وغير قادرة على الصبر عليه وأصبحت أكرهه كرهًا شديدًا حتى إنني لا أطيق التحدث معه، فطلبت الطلاق منه فرفض علمًا بأنني من نحو ست سنوات وأنا في بيته مع أولادي وأنا كالمطلقة أو الأجنبية لكنه يرفض الطلاق؟
إذا كان حال الزوج ما ذكرت فلا حرج في طلب الطلاق ولا حرج في المفاداة بأن تدفعي له شيئًا من المال ليطلقك من أجل سوء عشرته واعتداءاته عليك بالكلام السيئوإن رأيت الصبر عليه مع نصيحته بالأسلوب الحسن والدعاء له بالهداية من أجل أطفالك، وحاجتك إلى إنفاقه عليك وعلى أطفالك فنرجو لك في ذلك الأجر وحسن العاقبة ونسأل الله له الهداية والاستقامة، هذا كله إن كان يصلي ولا يسب الدين، أما إن كان لا يصلي أو كان يسب الدين فهو كافر، ولا يجوز البقاء معه ولا تمكينه من نفسك لأن سب دين الإسلام والاستهزاء به کفر وضلالوردة عن الإسلام بإجماع أهل العلم لقول الله عز وجل﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (التوبة : 65- 67).
ولأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء لما ثبت في صحیح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة»، ولما روى الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الخصيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» ولأدلة أخرى من الكتاب والسنة غير ما ذكرنا..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل