العنوان غوشة في السجن قبل زيارة أولبرايت.. فماذا بعدها؟
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1997
مشاهدات 195
نشر في العدد 1267
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 16-سبتمبر-1997
في خطوة مفاجئة وغير متوقعة، أقدمت سلطات الأمن الأردنية على اعتقال الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية »حماس« المهندس إبراهيم غوشة بحجة إدلائه بتصريحات إعلامية تشكل مساسًا بالأمن الوطني.
عائلة غوشة قالت إن نحو ١٥ من رجال الأمن الأردنيين داهموا في ساعة متأخرة من ليل السبت ٩/٦ الجاري المنزل وقاموا بتفتيشه لمدة ثلاث ساعات ثم قاموا بعدها باعتقاله وأخذ جواز سفره دون إبداء أي أسباب.
وقد جاء اعتقال غوشة بعد أيام قليلة من تنفيذ كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري الضارب لحركة حماس لعملية التفجير الاستشهادية في القدس التي أودت بحياة خمسة إسرائيليين، وسقوط ما يزيد على ۱۷۰ جريحًا، كما تمت عملية الاعتقال عشية انعقاد القمة الثلاثية في القاهرة التي حضرها الرئيس المصري، والعاهل الأردني، ورئيس السلطة الفلسطينية، التي أدانت بشدة ما وصفته بالإرهاب، وكذلك عشية وصول وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت إلى المنطقة، حيث أعلنت أن أمن »إسرائيل« سيكون على رأس قائمة أولوياتها، وقد تزامن اعتقال غوشة مع حملة اعتقالات شنتها السلطة الفلسطينية في صفوف حركة حماس في الأراضي الفلسطينية المحتلة وشملت العشرات.
وقد جاء اعتقال غوشة بعد فترة هدوء شهدتها العلاقة بين حركة حماس والسلطات الأردنية، وكانت هذه العلاقة قد شهدت توترًا العام الماضي في أعقاب الحملة التي شنتها السلطات الأردنية ضد العشرات من المتعاطفين مع حماس في الأردن، ومع أن رموز حركة حماس قد شهدوا تضييقات سابقة في الأردن إلا أنها المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال أحد رموز الحركة، وهو ما فاجأ الكثير من الأوساط التي استغربت هذه الخطوة.
وكانت السلطات الأردنية قد طلبت في وقت سابق من الدكتور موسى أبو مرزوق، وعماد العلمي مغادرة الأردن قبيل اعتقال أبو مرزوق في الولايات المتحدة، وقد تعرض غوشة قبل عامين لمحاولة اعتقال في الشارع العام وهو برفقة أحد نواب جبهة العمل الإسلامي، وبعد جدل تم اقتياده إلى مدير شرطة العاصمة ثم أفرج عنه.
ويبلغ غوشة ٦١ عامًا، وهو من مواليد القدس عام ١٩٣٦م ويحمل الجنسية الأردنية، درس الهندسة في مصر، واختير ناطقًا رسميًا باسم حركة حماس منذ عام ١٩٩٠م، وقد استنكرت حركة حماس اعتقال غوشة وقالت إنه يمثل خطوة استفزازية لمشاعر الشعب الفلسطيني والأردني ولأبناء الأمة العربية والإسلامية، الذين باتت حماس بمجاهديها ورموزها تمثل أملهم وضميرهم الحي في مواجهة الصلف الصهيوني.
وأكدت حركة حماس في بيان أصدرته حول حادثة الاعتقال أن مقاومتها حق طبيعي ومشروع للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وممارساته في قمع وإذلال شعبنا وأمتنا ومصادرة أراضي شعبنا ومقدساته وكرامته، كما أكدت حماس أن هذه الاعتقالات لن تثنيها عن مواصلة طريقها لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني.
ونفى ممثل حركة حماس في الأردن محمد نزال أن تكون تصريحات غوشة تشكل أي مساس بأمن الأردن، كما قال وزير الإعلام الأردني الناطق باسم الحكومة، وأضاف نزال أن العمليات العسكرية تجري داخل الأراضي المحتلة إشرافًا، وتخطيطًا، وتنفيذًا، مؤكدًا أن الدفاع عن القضية الفلسطينية، ومشروعية مقاومة الاحتلال ليس إرهابًا ولا يمس أمن الأردن بشيء.
وقال نزال إن اعتقال غوشة يأتي استجابة لضغوط خارجية وإرضاء لها، ونحن نعتقد أنه لا يجوز أن تقبل أي جهة فلسطينية أو عربية من نتنياهو أو الإدارة الأمريكية أن يصدروا أزمتهم لها وأن تكون الحركات الجهادية ضحية لتصدير هذه الأزمة، واعتبر نزال أن اعتقال غوشة يمثل إساءة للعلاقة الأردنية - الفلسطينية وتغليبًا لمصالح الأطراف الأخرى التي تحرص على الإضرار بهذه العلاقة.
من جانبها نددت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن باعتقال غوشة وأعربت عن استنكارها لهذه الخطوة التي قالت إنها جاءت دون مبرر، حيث يقتصر عمله على المجال السياسي، واعتبرت الجماعة اعتقال غوشة والتضييق على المجاهدين خدمة لمصلحة العدو، وأضافت إنها لمفارقة كبيرة أن تعتقل رموز حماس التي تتصدى لغطرسة العدو وعدوانه على الأمة دينًا وأرضًا ومقدسات، وفي الوقت الذي يستخف فيه رئيس وزراء العدو بكل الشرائع والحقوق ولا يقيم وزنًا لأي دولة أو سلطة عربية، وقالت الجماعة في بيانها إن العدو الصهيوني سيكون هو المستفيد الوحيد من عمليات الاعتقال لأنه يريد أن يصدر أزماته للدول المجاورة.
وقال رئيس المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين جميل أبو بكر إن اعتقال غوشة جاء في سياق زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية إلى المنطقة وفي ظل الضغوط الصهيونية الأمريكية للقضاء على حركة المقاومة ضد الإحتلال الصهيوني سواء كانت في فلسطين أو في جنوب لبنان ولمحاصرة المعارضة المجاهدة والرافضة للحلول الاستسلامية ولإملاءات الصهيونية، وأضاف أبو بكر أن غوشة لم يرتكب أي خطأ يؤاخذه عليه القانون، واصفًا اعتقاله بأنه إجراء تعسفي ليس فيه مصلحة الوطن ويخدم مصلحة العدو الصهيوني في حربه ضد الأمة وقواها المجاهدة والمدافعة عن المقدسات وعن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الذي يزداد صلافة وطغيانًا في كل يوم.
وأكدت أحزاب المعارضة الوطنية في الأردن وعددها 11 حزبًا وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وكفاحه العادل من أجل نيل حقوقه كاملة غير منقوصة، ورأت هذه الأحزاب في تصريح صحفي صدر عن لجنتها التنسيقية العليا أن اعتقال غوشة غير مبرر ولا يستند إلى أي أساس إلا إذا كان استحقاقًا وتمهيدًا لزيارة أولبرايت للمنطقة.
وانتقد الكثير من الشخصيات الوطنية الأردنية اعتقال غوشة، وقالوا: إن ما يثير الدهشة أن يأتي هذا الإجراء في الوقت الذي تخوض فيه حماس مقاومة بطولية ضد الاحتلال نيابة عن شعوب الأمة، وأضافت هذه الشخصيات أن الواجب يقتضي تكريم حركة حماس ورموزها ومجاهديها لا ملاحقتهم واعتقالهم.
وكان وزير الإعلام الأردني قد صرح لوسائل الإعلام بأن ما تم هو مجرد عملية استدعاء للمهندس إبراهيم غوشة للتحقيق معه، وهو ما قالت أوساط سياسية إنه محاولة للتخفيف من حجم الإجراء الذي اتخذ خاصة أن غوشة تمت مداهمة بيته واعتقاله لعدة أيام، وتوقعت هذه الأوساط أن تلقي عملية الاعتقال بظلالها على العلاقة بين الحكومة الأردنية وبين كل من حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن التي تشهد علاقتها مع الحكومة توترًا أدى إلى مقاطعة الحركة وعدد من أحزاب المعارضة للانتخابات النيابية القادمة.