; غواية الإعلاميين.. مصر نموذجًا | مجلة المجتمع

العنوان غواية الإعلاميين.. مصر نموذجًا

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر الجمعة 30-نوفمبر-2012

مشاهدات 1

نشر في العدد 2028

نشر في الصفحة 28

الجمعة 30-نوفمبر-2012

غواية الإعلاميين.. مصر نموذجًا

بقلم: حازم غراب

يتصور أصحاب الإعلام المصري الخاص، أنهم قادرون على هدم ثورة ٢٥ يناير، والسلطة المنتخبة الجديدة وقد إكتشف عدد منهم إستحالة النجاح في هذا الأمر، ومن ثم فهم يحاولون منذ فوز الرئيس «مرسي» تغيير جلودهم، يتخيل هؤلاء أن بإمكانهم إستيعاب أو تدجين أو رشوة بعض الصحفيين والإعلاميين الإسلاميين أو المحسوبين على الإخوان.

يمكنني القول: إن رجال الأعمال الموالين للنظام البائد يبحثون الآن عن صكوك الغفران البعض شرعوا يدفعون بالفعل رشى مقنعة، عبر تعيين أو إستكتاب صحفيين وإعلاميين في صحفهم أو فضائياتهم قبل شهور فوجئت شخصيًا برسول قادم من إحدى فضائيات رجل أعمال مصري مشهور، الزميل كان يحمل رسالة خلاصتها أن أقبل عرضا للعمل في فضائية ذلك الرأسمالي الكبير الراتب المعروض يفوق ما كنت أتقاضاه في أكبر الفضائيات الإخبارية العربية شكرت الرسول وأنهيت المقابلة في دقائق قليلة، ولم ييأس نفس الرأسمالي من المسألة تحول بسرعة إلى زميل مخضرم غواية الإعلاميين.. مصر نموذجًا وحصلت الغواية بالفعل.

الرأسمالي الواثق من نفسه اكتشف بعد أسابيع أن الزميل المخضرم ليس منتميًا إلى من يحاول الحصول منهم على صك البراءة صاحب الفضائية الهمام تخلص من الزميل بلباقة، ودفع له مكافأة ألفية كبيرة نسبيًا.

عكس هذا النموذج يفعله رجل أعمال مصري آخر، إتهم في موقعة الجمل، سارع صاحبنا ببث قناة وجلب لها أسوأ من إنحازوا إلى النظام البائد في حربه غير الشريفة ضد الإسلاميين والإخوان تحديدًا، هذا الرأسمالي يعد - في نظري - متسقا مع نفسه، وإن إعتبره غيري أقل ذكاء ممن يحاولون التجمل والتذاكي بتشغيل المختلفين معهم أيديولوجيا، لا تنطلي حيلة شراء هذا الصحفي أو الكاتب على من يجري شراؤهم ولا على المتلقي الواعي كل ما في الأمر أن البعض «يلهف» الراتب الفلكي أو المقابل الباهظ المقالاته في هذه الصحيفة أو تلك، ولسان حالهم يقول اللي يجي منهم أحسن منهم.

من غير المعقول بالنسبة للقراء والمشاهدين أن من ظل يدمغ الإخوان علانية ولسنوات طويلة بالمتحجرين والمتخلفين أن يتحول إلى مسؤول في صحيفتهم أو فضائيتهم، ومن غير المتصور أن يعهد لصحفي إسلامي إخواني أو سلفي بأن يكون مسؤولًا أو كاتبًا في صحيفة أو فضائية رأسمالية مناوئة للثورة، أو يغلب عليها طابع اليسارية أو العلمانية، إذا حدث ذلك، وهو يحدث بالفعل، فثق أن أحد طرفي العلاقة يتذاكى على الآخر أو يخدع الإثنان

نفسيهما.

الأخطر أن سفارات ومؤسسات حقوقية أجنبية تمارس لعبة غواية الإعلاميين منذ ما قبل الثورة، وقد تسارعت الوتيرة في الشهور والأسابيع الأخيرة ثمة عروض سفر وتدريب وعمل تقدم على أطباق الصداقة بين الشعوب أو ورفع مستوى المهنة، أو المساهمة في إزالة سوء الفهم أو قلة المعرفة.

أختم بواقعة حدثت قبيل إنتخابات برلمان ۲۰۱۰م المزورة: فوجئ صحفي شاب أعرفه بزميلة تعمل في وكالة أجنبية تعرض عليه التعاون مع صحفيين أجانب أتوا لمتابعة تلك الإنتخابات، قال أولئك للزميلة إنهم يعملون بالقطعة ولن يسجلوا أنفسهم رسميًا كصحفيين أجانب، إتفق الجميع على لقاء في مكان عام أظنه مقهى في حي راق، ذهب الصحفي الشاب وزميلته الوسيطة وجاء الأجانب فعرضوا مبلغًا مغريًا مقابل مساهمة الشاب والشابة في متابعة الإنتخابات.

فجأة وجد الصحفي والصحفية والأجانب فريقًا من جهاز أمني يحيطون بهم طلب رجال الكبسة من المجموعة الخروج معهم بلا ضجة إلى مقر الجهاز بعد نحو ساعة أو أقل، شاهد الصحفي والصحفية الأجانب يطلق سراحهم في صحبة من بدا أنهم دبلوماسيو سفارة دولة عظمى، الشاب والشابة عوملا بلطف وأدب - نسبيًا - وصرفًا بعد وقت أطول من زملائهم الصحفيين الأجانب المفترضين.

الرابط المختصر :