; غموض اغتيال الأخوين عوض الله يثير التساؤلات | مجلة المجتمع

العنوان غموض اغتيال الأخوين عوض الله يثير التساؤلات

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

مشاهدات 106

نشر في العدد 1318

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

هل زرعوا جهاز تصنت داخل جسم عماد؟ ومن فعل ذلك؟

ماذا كانت تفعل طائرة التجسس "الإسرائيلية" تطوق منطقة الحادث؟

هل تجري السلطة تحقيقات حول وجود عملاء "لإسرائيل" ساعدوا عماد على الهرب ليقع في الفخ؟

بعد مرور قرابة أسبوعين على حادث استشهاد الأخوين عادل وعماد عوض الله، مازال الغموض يحيط بالطريقة التي تمت بها عملية الاغتيال، وبخاصة مع حرص السلطات الصهيونية على عدم تقديم أي معلومات عن الحادث، بل حتى رفضها تسليم الجثتين، وعلى الساحة الشعبية الفلسطينية كانت ردود الأفعال لاتزال تتوالى.

اغتيال الشقيقين عوض الله تم في ظروف غامضة ومريبة، حيث اعترفت حكومة العدو الصهيوني على لسان بار إيلان -مستشار رئيس الوزراء نتنياهو- بمسؤوليتها عن الجريمة على خلاف موقفها من حادث اغتيال الشهيد محيي الدين الشريف في ٢٩ من مارس الماضي، ولم ترد أي تقارير مؤكدة حول الكيفية التي وقعت بها جريمة الاغتيال، وتشتبه حركة حماس في أن الأخوين عوض الله اعتقلا، ثم قتلا بدم بارد من قبل قوات الأمن الصهيونية، أما الرواية "الإسرائيلية" فتزعم بأن اشتباكا وقع بين قواتها والبطلين الشهيدين نتج عنه مقتل الأخيرين، وقد أعلن التلفزيون "الإسرائيلي" أن محكمة "إسرائيلية" منعت نشر أي تفاصيل حول الأساليب التي استخدمت في اغتيال الشقيقين عوض الله، ويستدل من قرار المحكمة "الإسرائيلية" على وجود معلومات أمنية بالغة الدقة والتعقيد تحيط بعملية الاغتيال، والتي قد يؤثر نشرها على عمل الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية".

وقد أعلن التلفزيون "الإسرائيلي" أن الشهيد عماد كان على ما يبدو مراقبًا منذ اللحظة التي فرّفيها من سجن أريحا وحتى لقائه بأخيه عادل الذي تعتبره أجهزة الأمن "الإسرائيلية" عدوها الأول، وقد ترددت تقارير من أكثر من جهة "إسرائيلية" وفلسطينية رسمية حول احتمال زرع جهاز تنصت إلكتروني دقيق جداً في جسد عماد عوض الله أثناء وجوده في سجن أريحا، وربما تمت زراعة هذا الجهاز في فترات غيابه عن الوعي أثناء تعذيبه. ومما يعزز هذه الفرضية الظروف المريبة التي تم فيها هروبه من السجن الذي يخضع لحراسة أمنية شديدة، وخصوصًا بعد إحباط محاولة هروب سبقت فراره بأسبوعين، ويربط المراقبون بين هذه الرواية وحادث سقوط طائرة تجسس "إسرائيلية" بدون طيار فوق المنطقة نفسها قبل ثلاثة أيام من اغتيال الأخوين عوض الله، ويضيف هؤلاء أن تلك الطائرة كانت تتولى رصد مكان تواجد عماد عوض الله من خلال جهاز التنصت المزروع في جسده، وقد سارعت السلطة بالتحفظ على المكونات الدقيقة للطائرة، وربما أمكنها ذلك من معرفة المهمة السرية للطائرة.

ووردت هذه الرواية المحتملة على لسان التلفزيون "الإسرائيلي" وأحد المسؤولين في أجهزة السلطة الفلسطينية وهي الرواية التي لم يستبعدها المهندس إبراهيم غوشة -المتحدث الرسمي باسم حركة حماس-، وقال المهندس غوشة لـ المجتمع إن الصهاينة الذين كانوا يتابعون تحركات عماد عوض الله انتظروا لحظة وصوله إلى أخيه حتى تمت تصفيتهما، وربما تم نقلهما إلى المنزل الذي زعمت سلطات الاحتلال أنهما كانا يتواجدان فيه في أحد البساتين في قرية الطيبة غربي مدينة الخليل.

وأوضح الناطق الرسمي باسم حماس أن الشهود القريبين من المنزل سمعوا ثلاث إلى خمس رصاصات فقط والتي قد تكون الرصاصات التي فتحت المنزل، وأكد أن المنزل يملكه شخص من الخليل، وهو شخص غير متدين، وليس من الذين يأوون مسلحين كما يقول أخوه الدكتور تيسير الذي ينتمي إلى حركة فتح.

وقال المهندس غوشة إن الصحفيين الذين زاروا المنزل المذكور في اليوم التالي لجريمة الاغتيال لاحظوا أن المكان لم يكن فيه ما يدل على حدوث مواجهة مسلحة.

ورجح المهندس غوشة تصفية الشهيدين خارج المنزل المذكور ونقلهم إلى المنطقة «ج» الخاضعة كلياً لقوات الاحتلال الصهيوني «حتى لا تحرج أي طرف أخر»!

وقد عرض التلفزيون "الإسرائيلي" لافتة قماشية كتب عليها «كتائب القسام» وعليها آثار دماء، وزعم التلفزيون أن اللافتة وجدت داخل المنزل الذي حدثت فيه المواجهة المزعومة، وهي رواية عقيمة ومفضوحة، حيث إن الشقيقين مطاردان ولا يعقل أن يحتفظا يمثل هذه اللافتة المريبة داخل المنزل الذي يختبئان فيه.

غضبة شعبية:

وعلى إثر انتشار نبأ اغتيال الأخوين عوض الله اندلعت مواجهات عنيفة بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الصهيوني في معظم مدن الضفة الغربية وخصوصًا رام الله ونابلس والبيرة التي ينتمي إليها الشهيدان، وتتواصل المواجهات وأعمال رشق جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات، وقد أصيب حتى كتابة هذا التقرير أكثر من مئة وعشرين فلسطينيًا برصاص جنود العدو المطاطي إصابة بعضهم خطرة في الرأس والصدر والعمود الفقري، وهاجم الفلسطينيون الجنود "الإسرائيليين" الذين يحرسون المستوطنات اليهودية المجاورة لمدن الضفة الغربية.

ونظمت حركة حماس ومؤيدوها مسيرات في مختلف مدن الضفة وغزة استنكارا للجريمة، وردد المشاركون هتافات تنادي بالثأر للشهيدين عوض الله ورفعوا الأعلام الخضراء لحركة حماس، كما شارك في المظاهرات عدد من الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية ومن ضمنها مجموعات من حركة فتح التي يترأسها رئيس السلطة ياسر عرفات وفي مدينة غزة حاولت قوات من الشرطة الفلسطينية منع أنصار حماس من القيام بمسيرة احتجاجية باتجاه مقر المجلس التشريعي الفلسطيني يوم السبت ١٢ من سبتمبر كانت تطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سجون سلطة الحكم الذاتي رداً على اغتيال الشهيدين، وقال شهود إن قوات الشرطة استخدمت الهراوات واشتبكت بالأيدي مع المتظاهرين لتفريقهم.

من جانبها دعت حركة حماس السلطة الفلسطينية إلى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، ومواجهة غطرسته، وإلى وقف التفاوض مع العدو والتنسيق الأمني معه وإعلان الانسحاب من أوسلو الذي يشكّل الغطاء لسياسة الصهاينة وجرائمهم، واعتبرت حماس في بيان لها أن اغتيال الشهيدين عوض الله «لن يوقف مسيرة الجهاد والاستشهاد في مقاومة الصهاينة وأعوانهم، ولن توهن عزائمنا في الإصرار على التصدي للوجود الصهيوني على أرض فلسطين مهما بلغت التضحيات وغلا الثمن».

وتعهدت حركة حماس بالانتقام لدماء الشهداء على الطريقة التي وقعت في أعقاب اغتيال الشهيد يحيى عياش، مؤكدة أن دماء الشهداء (لن تذهب هدراً، ولن يستطيع كائناً من كان أن يقف أمام انتقام كتائبنا الذي سيأتي مزلزلًا لبني صهيون».

وعلى الرغم من تبني المسؤولين "الإسرائيليين" لجريمة الاغتيال إلا أن ذلك لا يعفي بعض أجهزة الأمن الفلسطينية من مسؤولية تصفية بطلي كتائب القسام بالطريقة المريبة التي تمت، وعلى ذمة مصدر أمني فلسطيني فقد قام جهاز الأمن الوقائي باعتقال جميع المشرفين والعاملين في سجن الجهاز في أريحا، الذي هرب منه عماد عوض الله منتصف الشهر الماضي، ويضيف أن لجنة من مختلف الأجهزة الأمنية قد تشكلت للتحقيق معهم للبحث بفرضية وجود خلية بينهم تعمل لصالح الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية"، والتي يعتقد المصدر نفسه بأنها قامت بتسهيل هروب عماد عوض الله من السجن بعد أن زرعت في جسده ودون علمه جهازاً إلكترونياً دقيقاً يمكن عن طريقه رصده ومتابعته وتحديد مكانه.

وعلى الرغم من احتمالية هذه الفرضية بشكل عام إلا أن إعلانها يحمل شهادة براءة لجهاز الأمن الوقائي، وقد ظهر التنسيق الأمني بين هذا الجهاز والشين بيت "الإسرائيلي" في أكثر من واقعة منها تسليم أفراد خلية صوريف للصهاينة، وفي أعقاب اغتيال محيي الدين الشريف ألقى الجهاز التهمة على عماد عوض الله الذي ظل مسجوناً في سجن أريحا منذ شهر إبريل الماضي وحتى هروبه بطريقة لم تعرف حتى الآن، وخضع عماد عوض الله لشتى صنوف التعذيب البدني والنفسي لكي يعترف عن مكان اختباء أخيه عادل المطلوب الأول لقوات الاحتلال لكنه ظل صامدًا ولم يعترف بشيء، كما رفض كل الإغراءات والضغوط التي مارسها معه ضباط الأمن الوقائي لكي يعترف بأنه قتل الشهيد الشريف عن طريق الخطأ.

ردود الفعل على جريمة اغتيال الأخوين عوض الله مازالت تتصاعد والوقت مازال مبكرًا للتكهن بالنتائج التي ستصل إليها، فهل تكسر كتائب القسام حاجز الصمت الذي يلف عملها منذ أكثر من عام كامل؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى يأخذها جناح حماس العسكري بالحسبان قبل الإقدام على عمل عسكري ربما يؤدي دون قصد منه إلى تعزيز الموقف التفاوضي للسلطة الفلسطينية؟

عادل أحمد عوض الله

- ولد في مدينة البيرة عام ١٩٦٧م.

- درس الرياضيات في جامعة القدس، ثم انتقل قبل أن يكملها لدراسة اللغة العربية في جامعة بيت لحم، لكن الجامعة اغلقت أبوابها مع بداية الانتفاضة.

- انضم لجماعة الإخوان المسلمين منذ نعومة أظفاره وكان من رواد المساجد.

- مع انطلاقة الانتفاضة عام ١٩٨٧م انضم إلى حركة حماس وأصبح قائداً ميدانياً لمدينتي رام الله والبيرة.

- اعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال الصهيوني، وطورد عدة أشهر قبل أن يُلقى القبض عليه ويحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات ونصف.

- بعد ان أنهى مدة الحبس أفرج عنه، وعند خروجه اعتقل فورًا على باب السجن وحول إلى الاعتقال الإداري (١)

- بعد خروجه وفي أعقاب عمليات الثأر لمقتل المهندس يحيى عياش داهمت القوات الأمنية الصهيونية منزله لاعتقاله، لكنه تمكن من الفرار مع شقيقه عماد.

- أصبح المطلوب رقم واحد للأجهزة الأمنية الصهيونية بعد استشهاد يحيى عياش.

- متزوج وله ثلاثة أطفال.

عماد أحمد عوض الله

- ولد في مدينة البيرة عام ١٩٦٩م.

- لم يكمل دراسته في جامعة بير زيت بسبب إغلاق الجامعة مع بداية الانتفاضة، وكان حتى استشهاده طالباً في جامعة القيس المفتوحة.

- كان مثل شقيقه عادل من رواد المساجد، وانضم إلى الإخوان المسلمين ثم إلى حماس مع بداية الانتفاضة.

- اعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال "الإسرائيلي".

- أصبح مطاردًا مع شقيقه عادل منذ بداية عام ١٩٩٦م وكان الساعد الأيمن لأخيه.

- لُفْقت له تهمة اغتيال الشهيد الشريف واعتقلته في شهر أبريل الماضي، حيث خضع لتعذيب شديد ومنع عنه الطعام والماء، ورفض كل التهم التي حاولت السلطة إلصاقها به.

- هرب من سجن اريحا في ظروف غامضة قبل ٢٥ يومًا من استشهاده.

- متزوج عام ١٩٩٢م وله اربعة أطفال.

أسئلة كثيرة يثيرها اغتيال الشهيدين عادل وعماد عوض الله اللذين سقطا برصاص قوات الاحتلال:

فهل كانت هناك مؤامرة تواطأت فيها عناصر من أمن السلطة مع المخابرات "الإسرائيلية" وأدت إلى الإيقاع بالشهيدين؟

ولماذا يقدَّم البعض هذه الخدمة الأمنية "لإسرائيل" في هذا الوقت؟

ولماذا تتكتم سلطات الاحتلال على تفاصيل عملية الاغتيال بحيث تصدر محكمة العدل العليا قرارًا بمنع نشر تفاصيل عن العملية؟

وما صحة الشكوك التي تحيط بالرواية "الإسرائيلية" حول طريقة تنفيذ عملية الاغتيال؟

ولماذا تعلن "إسرائيل" للمرة الأولى في تاريخها مسؤوليتها عن اغتيال رموز فلسطينيين؟

ولماذا ترفض "إسرائيل" تسليم جثث الشهداء لذويهم من أجل دفنها؟

ولماذا أجل روس مغادرة المنطقة بعد عملية الاغتيال؟

وهل تستمر حالة الغليان التي شهدها الشارع الفلسطيني احتجاجًا على العملية؟

وهل يؤثر اغتيال الشهيدين على قوة حماس وقدرتها العسكرية؟

وهل تنفذ الحركة تهديداتها بتنفيذ رد مزلزل على جريمة الاغتيال؟

ومن هو محمود أبو هنود الذي قفر ليحتل الموقع «رقم ١» في قائمة أخطر المطلوبين لسلطات الاحتلال؟

الرابط المختصر :