العنوان غزة.. ثبات وصمود وفخر بالمقاومة رغم الألم وبشاعة العدوان
الكاتب محمد ربيع
تاريخ النشر الجمعة 30-نوفمبر-2012
مشاهدات 24
نشر في العدد 2028
نشر في الصفحة 14
الجمعة 30-نوفمبر-2012
غزة.. ثبات وصمود وفخر
بالمقاومة رغم الألم وبشاعة العدوان
في غزة.. لا صوت يعلو
فوق صوت الإنفجارات، إن كنت جالسًا في بيتك كان لزامًا ألا تنسى الراديو المحمول
المشحون مسبقا لتتابع إرتقاء الشهداء والإصابات ومعرفة الأسماء؛ عسى أن يكون من
بينهم أحد أقربائك أو صديق مقرب، بالإضافة إلى سجادة الصلاة حتى تؤدي فروضك في
وقتها مباشرة خشية أن تداهمك قذيفة مقصودة أو غير مقصودة، كما يدعي الإحتلال أحيانًا
حصاد الحرب الصهيونية ۱۰۲ شهيد بينهم ٢٤ من
الأطفال و ١٠ من النساء و ١٢ من المسنين.. والعدد مرشح للزيادة
فوزي برهوم: إستمرار إستهداف
المدنيين وتدمير البيوت وقصف المؤسسات يجعلنا أمام الخيارات المفتوحة للمقاومة
ففي هذه الحرب المجنونة
كما يُطلق عليها الفلسطينيون، تقصف الطائرات الحربية ما تدعيه أنه هدف مطلوب، لكنها
لم تحقق من أهدافها سوى النيل من المدنيين أكثر فأكثر، وذلك بحسب إحصاءات وزارة
الصحة بغزة التي تؤكد أن نسبة النساء والأطفال والمسنين تتجاوز ما نسبته أكثر من
٥٠٪ من الشهداء والجرحى منذ بداية العدوان على غزة.
هنا في غزة أكثر ما
يوصف بأنها حالة حرب، ولكنها غير متكافئة الأطراف فلا تكاد تمر ١٠ دقائق حتى
يباغتك صوت إنفجار ضخم كأنه إستهدف منزلك لكنه في الحقيقة يكون إستهدف بطائرة
إسرائيلية مقاتلة نفاثة من طراز «إف ١٦» منزلًا بصاروخ يزن أكثر من طن على رؤوس
ساكنيه في أحد الأحياء القريبة.
فخر بالمقاومة رغم
الألم
الناس في غزة في حال
تألم ومعاناة شديدة، لكنهم في ذات الوقت يشعرون بالفخر والصمود جراء ضربات
المقاومة الشجاعة التي تمكنت لأول مرة من الوصول لعاصمة الكيان الصهيوني والقدس
المحتلة الأمر الذي فاجأ الجميع الفلسطيني والعربي الناس في غزة يعيشون حالة فريدة
من الصمود والألم بشكل غير مسبوق بخلاف الحرب الهوجاء الماضية التي إرتكبها الإحتلال
بغزة عام ٢٠٠8/٢۰۰9م.
وبحسب إستطلاع ميداني
أجراه مركز الأسرى للدراسات والأبحاث لإستقراء رأي الشارع الفلسطيني في قطاع غزة
حول الأحداث، وتقييم أداء المقاومة والتهدئة فكانت النسب للمستطلعين الراضية بشكل
كبير جدًا عن أداء المقاومة بنسبة ٨٣٪، فيما بلغت نسبة الراضين بشكل كبير ١٥٪،
فيما أمتنع ٢٪ عن الإجابة.
أما عن إستطلاع مواصلة
الحرب حتى تحقيق تهدئة مشرفة، فقد أجاب ۷۹٪ بدلًا أقبل بحل إلا بمواصلة الحرب حتى النهاية لتحقيق
تهدئة مشرفة، أما ما نسبته 18٪ فقد كانت إجابتهم: «مع مواصلة الحرب حتى تحقيق تهدئة
مقبولة» فيما امتنع ٣٪ عن الإجابة.
وفيما لو كلفت التهدئة
تضحيات جسام فقد أجاب ٦٨% «مع دفع ثمن لتحقيق تهدئة مشرفة ولو كلف الأمر ما كلف»،
فيما أجاب: «أتمنى التوصل لتهدئة مقبولة بثمن مقبول بما نسبته 23٪، وأمتنع 9٪ عن الإجابة.
مما يعكس فعليًا حالة
الصمود والفخار لدى الشعب الفلسطيني بالمقاومة التي رفعت رأسه بشكل غير مسبوق؛ مما
جعل أمل تحقيق المصالحة الفلسطينية بالإلتفاف حول برنامج المقاومة أمرًا بات أقرب
من ذي قبل بكثير.
قطاع غزة في حالات
الحرب وخصوصًا في هذه الحرب البشعة التي تستهدف الأطفال والنساء والبيوت الآمنة
بشكل أكبر يشهد حالة من التكافل والتعاضد حيث إن الجيران يستوعبون بعضهم بعضًا في
الإحتياجات في حال فرض عليهم القصف المتواصل عدم الخروج من المنازل.
وفي بعض الحالات تجبر
بعض العائلات على هجر منزلها كرهًا، ليس لشيء إلا لأنها تسكن بجوار مقر للشرطة
الفلسطينية أو أنها تسكن بجوار أحد قيادات «حماس» و«القسام»، أو أنها تسكن بجوار
أراض فارغة والتي تعتبر في هذه الحرب أهم أهداف الإحتلال فيقصفها بأطنان من
المتفجرات.
الفصائل الفلسطينية
مازالت تتحدث بلغة المقاومة ولم تتحدث عن طلب تهدئة وهي مصممة برغم ضراوة الحرب
على أن يخضع الإحتلال لشروط لتحقيق أي تهدئة.
وقد صرح خالد مشعل رئيس
المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس): «أن «نتنياهو» هو من طلب التهدئة
وأن المقاومة لم تطلب التهدئة». مؤكدًا أن المقاومة لا ترغب بالتصعيد؛ لأنها ليست
قوى عظمى وهي قادرة على الصمود والتحدي.
فيما ذهب الناطق بإسم
«حماس»، فوزي برهوم أن إستمرار إستهداف الإحتلال للمدنيين وقتلهم وتدمير البيوت
وقصف المؤسسات تجعلنا أمام الخيارات المفتوحة للمقاومة، في دك حصون العدو، وإيقاع
أكبر قدر من الخسائر فيه وفي معداته حتى يتم حسم هذه المعركة لصالح الشعب
الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وإيقاع هزيمة نكراء بالإحتلال وقيادته المجرمة.
من جانبها واصلت حركة «الجهاد
الإسلامي» وقوفها إلى جانب «حماس»، رائدة المقاومة في فلسطين ترافقها كافة الفصائل
على الساحة الفلسطينية على إختلاف إنتماءاتهم فيما عقب مصدر رفيع المستوي من
«الجهاد» عن التهدئة قائلًا: إن أي تفاهمات يجب أن تتضمن وقفًا متبادلًا لإطلاق
النار، ووقف الإغتيالات وتسهيلات في مجالات محددة في المعابر لتخفيف المعاناة عن
أهالي غزة.
وقال: «نحن معنيون
بالتهدئة، ولا نريد حربًا شاملة مثلنا مثل «حماس»، لكن ما زال أمامنا فسحة من
الوقت، فنحن نريد تحقيق تهدئة وفق رؤيتنا التي تحقق مصلحة شعبنا الفلسطيني«.
وأضاف أن «المقاومة هي
التي تحكمنا لذلك نريد وقف إطلاق نار يضمن لنا قدرًا من الكرامة والإنجازات»، لافتًا
إلى أن كل الأطراف تسعى إلى التوصل إلى تفاهمات تكون مرضية والأمر ما زال خاضعًا
للبحث للتوصل إلى حلول تقبل بها الأطراف الفلسطينية.
وإعتبر أن التهدئة هي جزء
من المعركة مع «الإسرائيليين» التي ستظل مفتوحة ولن تنتهي اليوم أو غدًا طالما أن
الوطن محتل.
فيما كان موقف الفصائل
الأخرى والمؤسسات الأهلية والشعبية بغزة مناصرًا للمقاومة، منددًا بالعدوان وجرائم
الإحتلال فيما يجمع الجميع على ضرورة وضع حد الجرائم الإحتلال التي يرتكبها بمزاجه
في صفوف الشعب الفلسطيني.
تضامن ولكن ...
الكثيرون إعتبروا أن
الزيارات التضامنية التي بادر بها رئيس الوزراء المصري هشام قنديل تلاه، وزراء
تونسيون، وكذلك من ليبيا إعتبروها جيدة معنويًا، وهي رسالة تضامن لم تكن موجودة في
عهد نظام «مبارك« المخلوع.
وفيما تستعد غزة لإستقبال
وفود عربية مماثلة يطالب الأهالي هناك بضرورة دعم المقاومة بإمدادها بالسلاح
والعتاد من جهة وإمداد الأهالي بكل إحتياجات الحياة اللازمة وفتح معبر رفح بشكل
كامل من جهة أخرى.
بعض المتابعين ذهب
للحديث عن هذه الزيارات قائلًا: في أول النهار نجد وفدًا عربيًا وفلسطينيًا يدخل
غزة تاركًا هذه العبارات: ندين - نستنكر - قلوبنا معكم - دمنا دمكم - كلنا بوجه
العدوان - نحن معكم لن نترككم.
في آخر النهار يخرج
الوفد كما جاء، غير أنه تشرف بالوقوف أمام الكاميرات على أنقاض غزة مسجلًا موقفًا
مشرفًا، وعندما يحل الليل لا يتصدى لصواريخ الطائرات المقاتلة سوى طفل رضيع ألكمه
الإحتلال لهبًا في فمه بدلًا من صدر أمه أو إمرأة مسنة لا حول لها ولا قوة، أو
فتاة رسمت أحلامها بحياة أفضل وكأنه حلم الجنة المرتقبة.
إحصائية
بلغ عدد الشهداء حتى
آخر لحظة في كتابة هذا التقرير ۱۰۲ شهيد بينهم ٢٤ من الأطفال، و ١٠ من النساء، و ۱۲ من المسنين، أما عدد
الجرحي فقد بلغ ٨٥٠ جريحًا، منهم ٢٦٠ طفلًا، أما النساء الجرحى فبلغ عددهم ١٤٠،
وعدد
المسنين ٥٥ جريحًا .
وتميز يوم الإثنين ۱۹ نوفمبر ۲۰۱۲م بأنه كان الأكثر
دموية منذ بداية العدوان بعد أن كان الأحد (۱8/۱1) هو الأكثر دموية، لكن
الطائرات الحربية الصهيونية أوغلت في دماء الفلسطينيين أكثر حيث إستهدفت منزلًا
مدنيًا مما أدى إلى إستشهاد طفلين وامرأتين ورجل وعشرات الإصابات أكثرهم أطفال.