العنوان غرائب القمة العربية.. تحديات ما قبل الانعقاد
الكاتب أحمد محمد الشاذلي
تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2002
مشاهدات 97
نشر في العدد 1489
نشر في الصفحة 31
السبت 16-فبراير-2002
تعقد القمة العربية في موعدها أم لا تعقد؟ أصبحت تلك هي القضية وكأنه لا يحق للعرب أن تكون لهم مؤسساتهم الرسمية الفاعلة! القمة العربية المرتقبة في بيروت في نهاية شهر مارس المقبل- إن عقدت- ستكون ثاني قمة عادية يعقدها العرب بعد أن أقر الحكام العرب في عام ٢٠٠٠م آلية دورية الانعقاد السنوي في ميقات ومكان محددين سلفًا.
ومع اقتراب موعد القمة طفت الخلافات على سطح الساحة العربية، ومن ثم ظهرت دعوات لتأجيل القمة أو نقلها من بيروت إلى مقر الجامعة العربية في القاهرة لأسباب أمنية خاصة بعد مقتل إيلي حبيقة في حادث تفجير سيارة.
وبدأت الاعتراضات على توقيت القمة من لبنان البلد المضيف، عندما صرح رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه يرى من وجهة نظر شخصية ضرورة تأجيل الموعد مستندًا إلى مبررات مثل عدم اتفاق القيادات العربية حيال القضية الفلسطينية «متى اتفقوا قبل ذلك»؟ وخوفًا من اشتداد الضغوط الأمريكية على القيادات العربية، ونجاح واشنطن في حمل الدول العربية على الخروج بمقررات تتنافي مع استمرار المقاومة اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية، وأن الضغوط الدولية يمكن أن تنحسر بعد فترة ليصبح الوضع الدولي أكثر ملاحة لانعقاد قمة تخرج بمقررات تعزز المقاومة وتدعم الشعب الفلسطيني.
وتزامنت تصريحات بري مع إعلان عدد من المرجعيات الشيعية اللبنانية اشتراط حضور الرئيس الليبي معمر القذافي وبالكشف عن مصير الزعيم الشيعي «موسى الصدر» الذي اختفى عام ۱۹۷۸م بعد زيارة لليبيا، وطالب الشيخ عبد الأمير قبلان رئيس المجلس الشيعي الأعلى بأن يدرج موضوع الصدر على جدول أعمال القمة.
وقد ردت ليبيا على ذلك بأن طلبت من الأمانة العامة للجامعة العربية نقل القمة من بيروت إلى مقر الأمانة فتصاعدت الأزمة وتصاعدت احتمالات التأجيل أو فقدان صفة الدورية في الانعقاد.
وأمام هذه الأزمات بدأت محاولات الاحتواء والبحث عن الأسباب الخفية وراء المواقف المعلنة، ففي لبنان ترددت مقولات بأن نبيه بري رئيس مجلس النواب أراد أن يمارس ضغطًا على حكومته لتتبني موقفه مقابل تمرير مشروع الموازنة الجديد الذي ستعرضه حكومة الحريري على المجلس إلا أن رئيسي الجمهورية والوزراء إميل لحود ورفيق الحريري حسما الأمر لصالح عقد القمة في موعدها في بيروت وبدأت رئاسة الجمهورية توجيه الدعوات للقادة العرب للحضور، وقال الأمين العام للجامعة عمرو موسى بعد زيارة لبيروت إن لبنان يتخذ من الخطوات ما يساعد على إيجاد المناخ المناسب لعقد القمة.
ومارست سورية دورًا في الضغط على عدد من القيادات الشيعية في لبنان للتهدئة والمحافظة على المناخ السياسي الذي يشجع على عقد القمة في لبنان.
ودعت دمشق الوزراء اللبنانيين ذوي العلاقة معها إلى التحرك لوقف السجال الدائر حول القمة والمشاركة الليبية فيها، حيث أكدت موقفها الحاسم مع عقد القمة في بيروت وفي موعدها المحدد.
ومع الإصرار السوري وجولات عمرو موسى حسمت القضية وأغلق هذا الملف.
▪ تحديات أمام القمة
أولى هذه التحديات أن العرب سيجدون أنفسهم في مأزق حقيقي أمام ما اعتادوا إصداره في بيانات القمم السابقة، من أن السلام يمثل خيارًا استراتيجيًا للعرب بعد ما تراجع الكيان الصهيوني عن اتفاقات أوسلو ومرجعية مدريد التي انطلقت منها عملية التسوية قبل عشر سنوات.
فالعدو اعتبر عملية التسوية في حكم المنتهية، وبدأ في تقويض مؤسسات السلطة الفلسطينية وما زال الشعب الفلسطيني محاصرًا، وعرفات محاصر في رام الله ممنوع من الخروج منه، وبما لا يسمح له بالخروج للقمة ذاتها، كما يعاني من مقاطعة عربية، له تزامنت مع حصاره في رام الله، وحين بدأت بعض الاتصالات غير المباشرة كان الغرض منها دفعه نحو تقديم المزيد من فروض الولاء للعدو.
وتكتمل المأساة الفلسطينية بغياب الدعم والمساندة العربيين على مدى ۱۷ شهرًا منذ بدء الانتفاضة، ففي قمة القاهرة التي عقدت بعد اقتحام شارون المسجد الأقصى تقرر تقديم أكثر من مليار دولار لدعم الانتفاضة الفلسطينية غير إلا القليل، وضاعت بيانات القمة أن هذا الرنانة في متاهة الاتهامات بالفساد التي وجهها البعض للسلطة الفلسطينية تبريرًا للامتناع عن الدفع.
ومع تصاعد الحملة الأمريكية على ما تسميه بالإرهاب تواجه القمة احتمالات توسيع رقعة الاتهام لتشمل دولًا عربية في مقدمتها الصومال والعراق مع تلويح بتوجيه ضربة عنيفة إلى لبنان وسورية بعد إدراج حزب الله اللبناني على قوائم الإرهاب الأمريكية، واتهام سورية بإيواء جماعات المقاومة الفلسطينية التي أدرجتها واشنطن على القائمة ذاتها وهي تطورات ستجد الدول العربية نفسها في حرج شديد إزاءها سواء في حالة اتخاذ مواقف إيجابية أو سلبية.
وتعود هذا إلى ملاحظة نبيه بري عن تأجيل موعد انعقاد القمة حتى لا يكون انعقادها في مثل هذا التوقيت سيفًا مصلتًا على الرقاب.
وبصرف النظر عن هذه الصعوبات فإن الآمال الشعبية تكاد تكون قد تلاشت في إمكان خروج القمة بشيء ذي قيمة والأغلب أن معظم الدول ستذهب إلى القمة إن ذهبت، وهي مشغولة بهمومها ومشكلاتها ومخاوفها، طالبة المعونة والمساعدة والحماية أكثر من القدرة على إعطاء شيء للآخرين، لذلك فإن التوقعات ألا تخرج من بيانات شجب الممارسات الصهيونية والإرهاب، ومع بعض الوعود للفلسطينيين ولن تعدو النقاشات والحوارات إعلان البراءة من تهمة الإرهاب ونفي أي علاقة للإسلام به وإعلان خلو بلاد العرب من الإرهابيين، ومساندة الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب فالإرهاب سيكون موضوع القمة ومحور نقاشاتها وبياناتها، ولا عزاء لفلسطين.