العنوان عيدكم مبارك
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006
مشاهدات 64
نشر في العدد 1724
نشر في الصفحة 60
السبت 21-أكتوبر-2006
يجب أن نتذاكر أن إخوانًا لنا لا عيد لهم.. الفقراء المعدمين أو المجاهدين في سبيل الله.. ووجوب مساعدتهم بالمال والدعاء
يقبل الناس في العيد على المصليات يرجون رحمه الله تعالى وغفران ذنوبهم، إذ يوفى العامل أجره عند تمام عمله، وقد كان السلف يعملون العمل ثم يسألون الله تعالى قبوله ويخافون أن يرد عليهم، وقال علي رضي الله عنه: »كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل«، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (المائدة .(27:
· وخرج عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى في يوم عيد الفطر فقال في خطبته: أيها الناس، إنكم صمتم لله ثلاثين يومًا وقمتم ثلاثين ليلة وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم.
· وكان بعض السلف يظهر عليه الحزن يوم العيد فيقال له: إنه يوم فرح وسرور فيقول: صدقتم، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملًا فلا أدري أيقبله مني أم لا وهذا منه- رحمه الله تعالى- مجرى الشعور المرهف، وإلا فالمشروع في العيد إظهار الفرح والسرور.
· وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من هذا المقبول منا فنهنيه، ومن هذا المحروم مـن فنعزيه؟
· وصعد النبي ﷺ المنبر فقال: «آمين آمين.. آمين. قيل: يا رسول الله، إنك صعدت المنبر فقلت: آمين آمين آمين فقال: «إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النـار فأبعده الله قل: آمين، فقلت: آمين. ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين فقلت آمين. ومن ذكرت عنده فلم يصل عليه فمات فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين فقلت: آمين«
· وقال النبي ﷺ: »شهر رمضان أوله رحمه، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.«
· وقال أحد السلف: إنما كان يوم الفطر من رمضان عيدًا لجميع الأمة؛ لأنه تعتق فيه رقاب أهل الكبائر من الصائمين من النار فيلتحق فيه المذنبون بالأبرار.
ليس عيد المحب قصد المصلى وانتظار الأمير والسلطان |
وقال ابن رجب: لما كانت المغفرة والعتق كل منهما مرتبًا على صيام رمضان وقيامه أمر الله سبحانه وتعالى عند إكمال العدة بتكبيره وشكره فقال: ﴿وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (البقرة:185)، فشكر من أنعم على عباده بتوفيقهم للصيام وإعانتهم عليه ومغفرته لهم به وعتقهم من النار أن يذكروه ويشكرو ويتقوه حق تقاته.
· وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم رمضان بالاستغفار وصدقة الفطر، فإن صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث والاستغفار يرقع ما تخرق من الصيام باللغو والرفث، ولهذا قال بعض العلماء المتقدمين: إن صدقة الفطر للصائم كسجدتي السهو للصلاة. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
· والمرء يحزن لفراق رمضان والصيام القيام والقرآن
تذكرت أيامًا مضت ولياليًّا خلت فجرت من ذكرهن دموع |
والإسلام دين عظيم شامل لكل شؤون الحياة وما ترك الشارع الحكيم شاردة ولا واردة إلا تناولها تناولًا يليق بها. وهذا لأن هذا الدين العظيم هو خاتمة الأديان وهو الباقي إلى نهاية الزمان، فكان لا بد أن يكون ديينًا شاملًا صالحًا لكل زمان ومكان، ومن الشؤون المهمة التي اعتنى بها الشرع الترويح عن النفوس، وإجمامها، والتنفيس عنها لشيء بعد الشيء، وهذا جلي واضح في مناشط ترويحية أباحها الشارع الحكيم بل من بعضها، وأكد عليها تأكيدًا، ونحن نعيش الأيام الأخيرة من رمضان فرحين بما من الله تعالى علينا به من تيسير الصيام والقيام، وأن بلغنا رمضان ومتعنا به، وهذه العبادة الجادة ختمها الله تعالى بعيد تحتفل به الأمة كلها، فكان أشبه ما يكون بالجائرة والمكافأة على صيام وقيام طويلين وشرع لنا فيه الفرح وإظهار السرور والتوسعة على الأهل والأولاد .
· والعيد من الأمور التي تدل على أن ديننا فيه سعة ولله الحمد، فليس هو بدين جامد كدين اليهود ولا بدين فيه تفلت كدين النصارى المبدل المغير، بل هو دين وسط في الأيادن ليس له نظير، والحمد لله
· وينبغي على كل مسلم حضره العيد أن يفعل ما يلي:
- يشكر الله على هذه النعمة الجليلة نعمة إتمام رمضان والتزود من الصيام والقيام.
- يشارك المسلمين في هذه الفرحة، بأن يصلي معهم العيد، ويخرج بأبنائه وبناته ونسائه إلى المصلى ليشهدوا جميعًا مظاهر الفرح ودعوة الخير وليحرص على الاستماع للخطبة والمكث حتى يفرغ الإمام، ولا يعجل بالذهاب بعد الصلاة، ويسن للمرء أن يأكل شيئًا قبل ذهابه للمصلى، وأن يذهب من طريق ويعود من آخر.
- أن يتذكر إخوانه ممن لا عيد لهم من الفقراء المعدمين، أو ممن هم في خنادق الجهاد مشغولين، فيحسن إليهم بالدعاء أو بما يستطيع من مال، حتى لا يكون العيد في حلوقهم غصة، وليتذكر أن الله من عليه فعافاه وابتلى إخوانه، فكان يمكن للعكس أن يكون.
- أن يخص المرء العيد بمزيد من التواصل بين الأرحام والأهل والأصحاب حيث إن بعض الناس لا يتيسر له طول السنة هذا الصنيع، بسبب الانشغال بشؤون الدنيا وتعلقاتها، وصلة الأرحام من الأمور المهمة التي أكد عليها الشارع أيما تأكيد فزيارتهم في العيد قربة مشروعة مؤكدة إضافة إلى ما تؤديه من إدخال السرور عليهم في أيام الفرح والسرور، وإدخال السرور على المؤمنين بنية صالحة عبادة وقربة لا شك فيها ولا ريب.
- ألا يقرب شيئًا من المعاصي بدعوى الفرح والسرور، فإن كمال السرور بطاعة الله تعالى، وكل سرور مدنس بالمعاصي ليس بسرور على الحقيقة، بل هو من كيد الشيطان وتلعبه، وسينقلب ترحًا وحزنًا في الدنيا والآخرة ما لم يتدارك الله تعالى صاحبه بالتوبة والمغفرة.
· بارك الله لنا في أعيادنا، وأعادها على الأمة الإسلامية بالفرح والسرور والرحمة إنه على كل شيء قدير.. والله الموفق .
دلائل قبول الطاعة في رمضان
إن ما يثير العجب أن تجد بعض الناس في رمضان من الصائمين القائمين والمنفقين والمستغفرين والمطيعين لرب العالمين، ثم ما إن ينتهي الشهر إلا وقد انتكست فطرته وساء خلقه مع ربه فتجده للصلاة تاركًا ولأعمال الخير قاليًّا وللمعاصي مرتكبًا وفاعلًا فيعصي الله جل وعلا بأنواع شتى من المعاصي مبتعدًا عن طاعة الله. فبئس والله القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان.
إن بقاء المسلم ومثابرته على العمل الصالح بعد رمضان علامة قبول له عند ربه الكريم المنان، وإن تركه للعمل الصالح بعد رمضان وسلوكه مسالك الشيطان دليل على الذلة والهوان والخسة والدناءة والخذلان، وكما قال الحسن البصري: «هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم.. وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد قال تعالى: ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾ (الحج : 18).
ينبغي على المسلم أن يجعل رمضان صفحة جديدة للتوبة والإنابة والمداومة على الطاعة ومراقبة الله في كل وقت وساعة، إذًا فينبغي على المسلم بعد رمضان أن يداوم على الطاعات ويجتنب المعاصي والسيئات، امتدادًا لما كان عليه في رمضان من أمور تقربه إلى رب البريات.
قال عز وجل: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ (هود:114). ويقول النبي ﷺ : »وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن« فلا ريب أن العمل الصالح من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله في كل زمان، ثم إن رب رمضان هو رب جمادى وشعبان وذي الحجة ومحرم وصفر وسائر الشهور .
[1] - داعية أكاديمي سعودي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل