العنوان ركن الأسرة «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»
الكاتب هدى عبد الله المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1973
مشاهدات 25
نشر في العدد 136
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 06-فبراير-1973
* عودة ولكن إلى الإيمان
بشتى
أنواع المكر والخداع والتضليل يحاول أعداء الإسلام هدم كل سنة حسنة يسنها المسلمون
وإسكات كل صوت يرتفع مطالبًا بعودة الإسلام للحياة العامة.. عودة للدين ظهرت بين
بنات وطالبات الجامعات في مصر ولمست ذلك من مظاهر الحشمة والعفة والحجاب التي
يخرجن بها متحديات كل فساد في بلدهن.. وجفل أبناء وأنصار الشيطان لهذه الخطوة
الخطرة على كيانهم ووجودهم.. هم يدركون أنه متى وعى الناس إسلامهم والتزموا به لم
تقم لهم قائمة بعد ذلك، فثارت ثائرتهم ووراءهم من وراءهم من شياطين الإنس والجن..
فلقد تصفحت في منزل إحدى الصديقات مجلة من مجلات المرأة العربية فوجدت أن من آثار
هذه الظاهرة المباركة امرأة تدعي وجوب الحشمة والوقار.. استغربت لأمر رئيسة تحرير
مجلة «حواء» المصرية (أمينة السعيد) وتجاهلت معنى هذه العودة فكتبت تقول: «هذه
الظاهرة ما معناها؟» كم هي مسكينة أمينة السعيد إذا لم تفهم فعلًا معنى هذه
الظاهرة! ألم تفهم بأن معناها العودة إلى الحق والإيمان؟ ألم تفهم أن معناها
اليقظة والعافية؟ ألم تفهم معناها السامي من مجلة حواء وأزيائها؟ ألم تفهم أمينة
السعيد أن هذه الظاهرة معناها وجود من بعد ضياع.. ضيق وملل من الحياة التي يحياها
الإنسان، توبة ورجوع إلى الله وعودة إلى الدين التي طال انتظارنا لها؟ ولم تكتف
رئيسة التحرير بهذا الاستغراب، وإنما أخذت تبث سمومها لتشويه هذه الظاهرة الطيبة،
فشبهت الخمار الذي تضعه الطالبات بأكفان الموتى، وأخذت تسيء إلى سمعة تلك المسلمات
بالأراجيف والشائعات حتى تنفر الفتيات والنساء الفاضلات من لباس التقوى والدين،
زاعمة أن كل واحدة من هؤلاء إنما تتستر بهذا اللبس لغاية في نفس يعقوب. إنه الدس
والبعد عن الله وعن الدين، ولكن الله بالغ أمره ومتم نوره ومعز دينه بتصميمنا
وبعزيمتنا وبإرادتنا، ستمضي القافلة المضيئة وستزداد يومًا بعد يوم المؤمنات
المسلمات.
أولادنا
طفلك أيتها الأخت فلذة كبدك.. تحبينه وتؤثرينه
بالعطف والرعاية، وهذا شيء طبيعي وجميل، ولكن هل تعرفين كيف تحبين طفلك؟ كثيرًا ما
تسرفين في تدليل طفلك فينشأ إنسانًا ضعيف الشخصية جبانًا اتكاليًّا، وكثيرًا ما
تقسين عليه فينشأ معقدًا مضطرب النفس قلقًا متمردًا..
عليك يا
أختي أن تراعي جانب الاعتدال، فلا تسرفي في التدليل ولا تلجئي في القسوة، وليكن
شعارك دائمًا أن هذا الطفل الصغير يحتاج مع الحب والحنان إلى إدراك صحيح لكثير من
أعماله وتصرفاته، «أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض».
وبالوالدين إحسانا
إن الله
تعالى قد أودع قلوب الآباء خالص الشفقة والعطف على الأبناء، فتراهم ينفقون أموالهم
وأنفسهم في سبيل تربيتهم، ويسهرون لسهرهم، ويتألمون لألمهم، وأسعد أوقاتهم أن يروا
أبناءهم فرحين مستبشرين، ذلك دأبهم يوم يولد الطفل حتى إذا شب وترعرع لم يدخروا
وسعًا في تربيته والنظر له في مستقبل أمره وتقويم ما يعوج من خلقه، ولا تلهيهم عن
شؤونه شواغل الحياة ومتاعب العيش، لذلك كان الواجب على كل ولد أن يكون بارًّا
بأبويه، وأن يؤدي لهما واجب الطاعة ونهاية الاحترام، ويلزم في معاملتهما جانب
الأدب، فإذا بلغا الكبر وصارا عاجزين عن العمل كان لهما عونًا وحاطهما بعنايته
وأنفق في حاجتهما ما يستطيع إنفاقه جزاء لسالف برهما وعظيم فضلهما، وأن الولد
البار لأبويه المخلص لهما في الطاعة يستقبل من ذريته أبر الأبناء وأوفاهم له
وأعطفهم عليه جزاء وفاقًا لطاعته السالفة وبره السابق، وكما يدين الفتى يدان
والجزاء من جنس العمل.. ومهما بلغ الابن في إكرام أبويه فلن يستوفي واجب البر، قال
تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا
فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تنهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾
(الإسراء: 23)، ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل
رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 24)، ﴿وَوَصَّيْنَا
الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ
فِي عَامَيْنِ﴾ (لقمان: 14). صدق الله العظيم.
اللسان
اللسان فيه عشر خصال يجب على العاقل أن يعرفها ويضع
كل خصلة منها في موضعها، فهو: أداة يظهر بها البيان، وشاهد يخبر عن الضمير، وناطق
يرد به الجواب، وحاكم يفصل به الخطاب، وشافع تدرك به الحاجات، وواصف تعرف به
الأشياء، وحاصد يذهب الضغينة، ونازع يجذب المودة، ومسل يذكي القلوب، ومعز ترد به
الأحزان، ولقد أحسن من قال:
أخفض الصوت إن نطقت بليل ... والتفت بالنهار قبل
المقال
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «يا أحنف، من كثر
كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات
قلبه. اعقل لسانك إلا عن ثلاثة: حق توضحه، أو باطل تدحضه، أو حكمة تنشرها. الكلام
له ثلاثة مواضع: إجابة سؤال، ولجلب منفعة، ولدفع مضرة، وأن يكون بمقدار».
قال الشاعر:
احفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقاءه الشجعان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل