العنوان بعد عمليتي أم الفحم وتل أبيب.. عودة كابوس الرعب.. وحماس تبشر بموجة عمليات جديدة
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 28-سبتمبر-2002
مشاهدات 62
نشر في العدد 1520
نشر في الصفحة 16
السبت 28-سبتمبر-2002
قائد الشرطة الصهيونية: لا يمكننا منع كل العمليات.. وهدوء الأسابيع الأخيرة كان هدوءًا وهميًا.
في الأشهر الـ٢٣ الأخيرة تم تنفيذ ١٤٢٦٧ عملية.
إحصائية للصحافة العبرية منذ سبتمبر عام ٢٠٠٠م حتى أغسطس ۲۰۰۲ م سقط ٦١٩ قتيلا و٤٤٩٧ جريحا إسرائيليا جراء العمليات.
من كتائب القسام للصهاينة: جيش من الاستشهاديين يخرج من وسط الأنقاض ليوقف بغيكم ويكسر أنوفكم.
مرة أخرى ضربت المقاومة الفلسطينية في العمق الصهيوني بعد توقف دام شهرًا ونصف الشهر، مما جعل القادة الأمنيين في الكيان الصهيوني يعلنون- واهمين- أنهم اقتربوا من لحظة الحسم العسكري بعد فترة الهدوء الذي حلموا به.
ولكن خلال ٢٤ ساعة، تبدد هذا الوهم بعمليتين استشهاديتين يومي ۱۸ و۱۹ من سبتمبر الجاري، نفذت الأولى بالقرب من بلدة أم الفحم، وأدت إلى مقتل ثلاثة صهاينة وأعلنت حركة الجهاد مسؤوليتها عنها، والثانية هزت وسط مدينة تل أبيب وأسفرت عن مقتل 6وإصابة أكثر من ستين بجروح، وُصفت جروح عشرة منهم بأنها بالغة الخطورة، وهي العملية التي نفذتها حركة حماس.
بعد عملية تل أبيب عاد الوسط الأمني الصهيوني يتوقع «سلسلة عمليات» جديدة بعد فترة «الهدوء النسبي» وبينما اليمين المتطرف يصرخ بهستيريا مطالبًا بقصف المدن الفلسطينية، أو «الذهاب إلى الانتخابات».
الصحفي حيمي شليف، علّق على العمليتين بالقول: «لقد شهدنا فيلم الرعب هذا، ونحن لا نحنُّ إليه: لا للباصات المتفحمة ولا للضحايا النازفين ولا للدبابات التي تحيط بالمقاطعة».
يومان متواصلان من العمليات الفتاكة قطعت الإجازة الصيفية من «الإرهاب» وعاد الرعب إلى سابق عهده.
منذ البداية لم يكن الهدوء المؤقت مجرد مسألة قوة وعقل، بل مسألة حظ مثلما تدل الحالات الكثيرة «لشبه» العمليات التي أحبطت سواء بالحيلة أو بالمعجزة.
لكن قادة ميدانيين لفصائل المقاومة الفلسطينية يشددون على أن العمليتين الاستشهاديتين تؤكدان استعادة المقاومة الفلسطينية لعافيتها بعد «صيام» عن العمليات دام ستة أسابيع.
وعاد الرعب: الاستشهاديان منفذا العمليتين في أم الفحم وتل أبيب خرجا بالتأكيد من مدن الضفة الغربية التي يخضع معظمها لنظام منع التجول والحصار ولعمليات اعتقال يومية ونشاط استخباري وعسكري غير مسبوق.. إلى جانب حالة الاستنفار العالية داخل الكيان الصهيوني نفسه، لدرجة أن تحولت معظم المدن الصهيونية إلى مواقع شبه عسكرية ورغم ذلك تمت عملية الاختراق الأمني والعسكري، ونجح الاستشهاديان في تنفيذ العمليتين. وأمام هذا الواقع الأمني الجديد أعلن مسؤول «إسرائيلي» أن إسرائيل تتوقع أن تشن المنظمات الفلسطينية حملة عمليات مسلحة إثر العمليتين الفدائيتين الأخيرتين، بعد هدوء نسبي وهش في «إسرائيل» استمر ستة أسابيع.
وقدرت مصادر أمنية أن هناك علاقة بين العمليتين، معربة عن اعتقادها بأن الفدائي وصل إلى تل أبيب، وأختبأ في مكان ما حتى تنفيذ العملية.
وفي تصريحات أدلى بها القائد العام للشرطة شلومو أهرونيشكي في موقع العملية، أكد أن الشرطة لا يمكنها منع كل العمليات رغم كل ما تبذله من جهود، وأن الشرطة ستواصل العمل لتقليص عدد العمليات، وأضاف أهرونيشكي أن الهدوء الذي ساد في الأسابيع الأخيرة، كان «هدوءًا وهميًا» فقط وأن تهديدات «الإرهاب الفلسطيني» لا تزال حقيقية، وأضاف في حديث إذاعي: «ما زالت لديهم محفزات كبيرة جدًا، لذلك يجب أن نفرح في كل يوم يمر من دون عمليات».
ورفع اليمين الاستيطاني عقيرته بالصراخ الهستيري ضد الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، بعد العملية الفدائية التي تبنتها «حماس» في قلب تل أبيب.
وقال عضو الكنيست اليميني المتطرف أفيجدور ليبرمان، في أعقاب العملية إنه يتوجب حل السلطة الفلسطينية وطرد رئيسها، مضيفًا أن «عرفات وأصدقاءه هم المسؤولون بصورة مباشرة عن العمليات الإرهابية ولذلك فهم العنوان الوحيد لصد الإرهاب، السبيل الوحيد لفعل ذلك هو حل فوري للسلطة الفلسطينية وطرد رئيسها».
وعلق عضو الكنيست اليميني المتطرف، ميخائيل كلاينر، على عملية تل أبيب بالقول: «إذا كان شارون لا ينوي قصف المدن الفلسطينية جوًا فليختر إجراء الانتخابات» وحسب أقواله يجب إبلاغ الفلسطينيين بقرار القصف وإبقاء المعابر الحدودية مفتوحة أمام من يريد الهروب.
رغم منع التجول والحصار
«العملية القادمة هي مسألة وقت».. بهذه العبارة بشر الصحفي الصهيوني يواب ليمور مواطنيه في صحيفة «يديعوت»، مشيرًا إلى أنه يتضح من التحقيق الذي جرى في الأيام الأخيرة مع المطلوبين، إضافة إلى معلومات استخبارية، أن «المخربين» استطاعوا فهم نمط عمل الجيش في المناطق، والرد وفقاً لذلك، يكفيهم نافذة فرص صغيرة من ساعات عدة، من اللحظات التي يرفع فيها منع التجول وحتى إرسال «المخرب»، الأمر الذي يضع «إسرائيل» أمام خيار مستحيل بين خنق السكان الفلسطينيين (السكان في نابلس خاضعون منذ عشرين يومًا على التوالي تحت منع تجول كامل بدون غذاء) وبين تعريض السكان الإسرائيليين للخطر. وكان رئيس هيئة الأركان في جيش الاحتلال الجنرال موشي يعالون قد أعلن في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية أن النزاع مع الفلسطينيين أكثر قلقًا بالنسبة لإسرائيل من احتمال توجيه ضربة ضد العراق.
وقال يعالون في مقابلة مع القناة الثانية الخاصة في التلفاز الإسرائيلي: «إني أقولها على الدوام: إن النزاع الطويل مع الفلسطينيين أكثر قلقًا ويجب أن ننتصر».
وبحسب إحصائيات الصحافة العبرية فإنه ومنذ سبتمبر ۲۰۰۰م وحتى نهاية أغسطس ۲۰۰۲م قتل في العمليات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ٦١٩ شخصًا. (دون إحصاء قتلى العمليتين الأخيرتين).
أما عدد المصابين فقد وصل إلى ٤٤٩٧ أصيبوا في عامي الانتفاضة.
كما أن هناك ١٤,٢٦٧ ألف عملية جرت حسب التقارير خلال الثلاثة وعشرين شهرًا الأخيرة ٩٦٪ منها جرت في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧م (٦,٦٢٤ في الضفة و ٧,١٣٢ في غزة)، ٦١١ عملية فقط سجلت في داخل فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م، إلا أن العمليات داخل إسرائيل، وهي 4% فقط حصدت ٣٤٢ شخصًا (55% من مجموع القتلى).
مقاومة من تحت الركام
ورغم الضربات القوية والمتلاحقة من قبل جيش الاحتلال لخلايا وكوادر المقاومة الفلسطينية، إلا أنهم استطاعوا أن يعودوا من تحت ركام البيوت المهدومة والمدن المحاصرة، وهو ما يؤكد عليه القادة الميدانيون للأجنحة العسكرية.
وفي بيان لها قالت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس»، التي تبنت عملية تل أبيب: «لقد ظن الصهاينة أنهم قضوا على المجاهدين في سبيل الله، ولكننا نقول لهم إن كتائب القسام قد أعدت لهم العدة وحشدت جيش الاستشهاديين يخرجون من وسط الأنقاض والركام ليوقفوا بغيكم ويكسروا أنوفكم، ويمرغوا كرامة جيشكم في التراب حتى يندحر الاحتلال عن أرضنا الطهور».
كما أن هذه العملية جاءت بعد اغتيال القائد الشيخ نصر جرار واعتقال قائد حركة «حماس» في الضفة الغربية.
من ناحية أخرى قال أبو المجد القاسم- من قادة لجان المقاومة الشعبية: «لا شك أن المقاومة بكل أجنحتها تلقت ضربات صعبة، لكننا تعودنا على ذلك»، وذكّر بالانتفاضة الأولى عام ١٩٨٧م، حيث كان يتم إعادة تشكيل خلايا المقاومة عقب ضربها، معتبرًا أن هذا الأمر يأخذ بعض الوقت حتى تلتقط المقاومة أنفاسها.
وأشار إلى وجود حالة خاصة في الضفة الغربية حاليًا، حيث تعيش المقاومة تحولًا في «كيفية العمل تحت الاحتلال وتحت الأرض»، مما يتطلب بعض الوقت لامتصاص الهجمة الإسرائيلية مبشرًا بأن القادم من العمليات الاستشهادية سيكون «قويًا ومزلزلًا وبحجم العدوان والإرهاب الصهيوني». من جانبه اعترف عصام أبو دقة، القيادي البارز في كتائب المقاومة الوطنية، الجناح العسكري للجبهة الديموقراطية بأن «إسرائيل» نجحت في ضرب العديد من المجموعات الفاعلة التابعة للجبهة في الضفة الغربية، موضحًا أن إعادة ترتيب أوراق المجموعات تتطلب بعض الوقت في ضوء الاحتلال الكامل وصعوبة التنقل.
وشدد أبو دقة على أن المقاومة ستواجه ضربات عدة موجعة للعدو، مشيراً إلى أن هناك اتفاقًا من حيث المبدأ بين مختلف الفصائل الفلسطينية على تواصل المقاومة.
وفي الإطار نفسه اعتبر «أبو فلسطين»- من قادة كتائب شهداء الأقصى في قطاع غزة- أن الاحتلال لم ينجح في اقتحام أي من مدن القطاع، والدليل «أنه يركز على المناطق المفتوحة بعيدًا عن المخيمات».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل