العنوان عودة تشيرنوميردن: محاولة لإنقاذ روسيا
الكاتب د. حمدي عبد الحافظ
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
مشاهدات 131
نشر في العدد 1315
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
في محاولة أخيرة للحيلولة دون تداعيات الأزمة التي عصفت بسوق الأوراق النقدية في روسيا، عزل الرئيس الروسي يلتسين رئيس حكومته سيرجي كيريينكو، وعين رئيس الحكومة الأسبق فيكتور تشيرنوميردن رئيساً جديداً لها بالنيابة، لحين مصادقة النواب عليه - طبقاً لما يقتضيه الدستور.
إقالة الحكومة الروسية جاءت مفاجئة من حيث توقيتها، إذ صدر المرسوم الرئاسي في يوم عطلة (الأحد) ودون علم المقربين من الكرملين، وبخاصة أن كيريينكو وحاكم البنك المركزي دوبنين كانا قد تقدما باستقالتيهما في أعقاب يوم الإثنين الأسود (۱۷) أغسطس الجاري الذي شهد تفجر الأزمة التي عصفت بسوق الأوراق النقدية في روسيا، وأدت إلى انخفاض حاد في قيمة الروبل ودفع السلطات الروسية إلى الإقدام على تجميد ديونها الخارجية وفوائدها لمدة ٩٠ يوماً، وحينذاك اكتفى الرئيس الروسي بقبول استقالة كبير مستشاريه الاقتصاديين الكسندر ليفشيتس وطلب من رئيس الحكومة وحاكم البنك المركزي الاستمرار في عملهما وتكثيف الجهود للحيلولة دون التأثير السلبي للأزمة المالية على مجالات الحياة الأخرى.
أحدثت عودة تشيرنوميردن لرئاسة الحكومة ردود فعل متباينة، حيث أعرب رئيس البرلمان عن دهشته وعدم تفاؤله إزاء قدرة الحكومة الجديدة على انتشال روسيا من أزمتها.
أما زعيم المعارضة جينادي زيوجانوف فقد انتقد عودة تشيرنوميردن وندد بتجاهل الرئيس الروسي للبرلمان ويتعمده عدم التشاور معه بشأن التشكيل الحكومي الجديد.
ويربط المراقبون بين عودة تشيرنوميردن ومجموعة من التطورات على الساحة الروسية منها:
السعي لتشكيل حكومة للوفاق الوطني بمشاركة فاعلة من الشيوعيين والأحزاب الأخرى الممثلة في البرلمان. إقلاع الرئيس الروسي نهائياً عن فكرة المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقرر لها عام ٢٠٠٠م والمراهنة على تشيرنوميردن لخلافته.
- الدعوة لانعقاد الجمعية الوطنية لتعديل الدستور، وإعادة تقاسم الصلاحيات بين أفرع السلطة المختلفة.
السعي لتجميد الأزمة المالية، وإعادة ثقة المستثمرين الروس والأجانب في الاقتصاد الروسي.
عودة تشيرنوميردن قد تربك صفوف المعارضين للقيادة الروسية لبرهة من الوقت بعد أن ضاعفت المعارضة من دعوتها لتشكيل حكومة تشارك فيها القوى السياسية الفاعلة لانتشال روسيا من أزمتها الراهنة، فخلافاً لحكومة كيريينكو، التي لم تحظ بدعم أي من المجموعات النيابية داخل البرلمان يستند تشيرنوميردن) إلى دعم نواب حزب روسيا بيتنا الذي يتزعمه وإلى تعاطف عدد كبير من النواب المستقلين ونواب مجموعة الأقاليم، كما يتمتع تشيرنوميردن الذي واصل الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة، رغم إقالته في مارس الماضي، بقدرة عالية على عقد التحالفات السياسية مكنته من استمالة العديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية المتنفذة إلى صفوفه من أمثال سكرتير مجلس الأمن القومي الأسبق الجنرال ليبيد. والسكرتير التنفيذي لمجلس قيادة رابطة الكومنولث بوريس بريزوفسكي ورؤساء الجمهوريات والمقاطعات الروسية.
وبعيداً عن التصريحات الصحفية المتشنجة من جانب معارضي عودة تشيرنوميردن، فهناك ما يشبه الإجماع على أن عودته يمكن أن تحد من تدهور الأوضاع الراهنة على أقل تقدير.