العنوان عودة الأنبا شنودة إلى منصبه ماذا تعني؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1985
مشاهدات 127
نشر في العدد 701
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 22-يناير-1985
قبل نحو عشرة أشهر، وبالتحديد في الأسبوع الثالث من فبراير ١٩٨٤ نشرت «المجتمع» تقريرًا سريًّا أصدرته جهات الأمن في مصر عن نشاط "الأنبا شنودة" منذ أن تولَّى قيادة الكنيسة "الأرثوذكسية" في مصر في ۱۹۷۱، وتساءلت بعد عرض التقرير: هل يمكن أن نرى هذا القس الخطر يعتلي كرسي البابوية مرة أخرى.. وكيف؟!
وفي صباح الثلاثاء قبل الماضي (1/1/1985) أصدر الرئيس" محمد حسني" مبارك قرارًا جمهوريًّا بعودة "الأنبا شنودة الثالث" بطريرك الأقباط الأرثوذكس في مصر لممارسة مهامِّ منصبه وتولَّى كافَّة مسئولياته، ونشرت الصُّحف اليومية في اليوم التالي القرار في صدر صفحاتها الأولى وتتبعت على مدى عدة أيام برقيات التهنئة المتبادَلة بين "الرئيس مبارك" وبين "الأنبا شنودة" وكذلك كبار المسئولين في الدولة ومجلس الشعب. وبهذا القرار خرج "الأنبا شنودة" من عزلته التي دامت نحو أربعين شهرًا منذ أن أصدر "الرئيس السادات" قرارًا بعزله في سبتمبر ۱۹۸۱ أمضاها في كنيسة "الأنبا بيشوي" بمنطقة "وادي النطرون". والحقيقة أنَّ قرار عودة "الأنبا شنودة" إلى ممارسة مهامِّ منصبه لم يكن مفاجأةً لأحد.
فقد اعتادت الصحف الحزبية - على اختلافها - أن تذكر كل جديد حول هذا الموضوع، بل إنَّ بعضها لم يكن يصدر منه أي عددٍ دون الإشارة إلى هذا الموضوع، ورددت هذه الصحف منذ أكثر من عامٍ مضى أنَّ القيادة السياسية تدرس إمكانية عودة البابا إلى منصبه، واستغلت الصُّحف الحزبية هذا الموقف في الضغط على الحكومة أملًا في كسب تعاطف الأقلية القبطية (۷) وهي تعلم أنَّه سيعود إن عاجلًا أو آجلًا..
عاد "الأنبا شنودة" إلى منصبه بطريرك "الأقباط الأرثوذكس" بعد أن رفض كل الشروط التي وضعتها الحكومة للإفراج عنه وكان أهم تلك المطالب الحكومية أن يتم الإفراج عنه دون صدور قرارٍ جمهوريٍّ يُلغي القرار السابق الذي أصدره الرئيس "السادات"، ومنها أيضًا أن يمارس البابا بعد خروجه مراسم الصلاة فقط في المناسبات الدينية دون أن يُلقي أية عظاتٍ دينيةٍ في الكنائس وأن يمتنع كذلك عن حضور أية احتفالاتٍ لتكريمه بعد الإفراج عنه ولكن البابا قد رفض كل ذلك وأصرَّ على موقفه..
والذي ينبغي تأكيده أن الإسلاميين في مصر لم يكونوا أبدًا ضد عودة "البابا شنودة" إلى منصبه، بل إنهم طالبوا في أكثر من مناسبة وعلى رأسهم الأستاذ "عمر التلمساني"، بالإفراج عن البابا، وقد طلب الأستاذ "التلمساني" من وزارة الداخلية رسميًّا السماح له بزيارة البابا قبل الإفراج عنه بأكثر من شهر بعد أن زاره مندوبون عن البابا وطلبوا أن يبادلهم الزيارة، ولكن الداخلية رفضت الطلب...
وعاد البابا قبل عيد الميلاد بستة أيامٍ فقط... عاد بطلًا أمام شعب الكنيسة، لأنَّه تصدَّى للسلطة وانتصر عليها، ولا جَدوى للحديث بعد تلك العودة عن نشاطه السابق الذي كشفت عنه التقارير الرسمية الحكومية، بأنه كان متورطًا في إذكاء الفتنة الطائفية وإشعالها بين المسلمين والأقباط منذ توليِّه منصبه، حتى إن محكمة أمن الدولة العليا قالت في حيثيات حكم قضية الجهاد الأخيرة، وهي تعدد الظروف التي كانت تعيشها مصر قبل أحداث أکتوبر ۱۹۸۱، قالت عن "الأنبا شنودة" إنها لا تجد بيانًا لموقفه أكثر إيضاحًا من الحكم الذي أصدرته محكمة القيم في ٢ يناير ۱۹۸۲ «أنَّه خيَّب الآمال وتنكَّب الطريق المستقيم الذي تُمليه عليه قوانين البلاد، واتَّخذ الدين ستارًا يُخفي أطماعًا سياسيَّة، كل أقباط مصر براء منها، وإذ به يُجاهر بتلك الأطماع واضعًا بديلًا لها على حد تعبيره- بحرًا من الدماء تغرق فيه البلاد من أقصاها إلى أقصاها.. باذلًا قَصارى جهده في دفع عجلة الفتنة الطائفية بأقصى سرعة وعلى غير هدى في كل أرجاء البلاد، غير عابئ بوطن يؤويه ودولة تحميه وبذلك يكون قد خرج عن ردائه الذي خلعه عليه أقباط مصر...
ولا مجال أيضًا لذكر ذلك «التميُّز» الذي يتمتع به الأقباط في مصر باعتبارهم أقليَّة عن أي أقليَّة في دولةٍ أخرى غير إسلامية، وإنما الذي ينبغي أن تتحدث فيه وتُولِيهِ اهتمامنا هو الوجه الآخر من القضية.. الحديث عن ظروف الحركة الإسلامية في مصر الآن، وهل تتمتع بتلك «الرعاية» والاهتمام من جانب المسؤولين؟!... لقد عاد "الأنبا شنودة" إلى منصبه وأفسحت الصُّحف لبرقيات التهنئة والشكر على ذلكونشرت برقيات زعمت أنها وصلتها من دول عديدة على رأسها إستراليا وكندا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها لتوحي بأن موقف البابا كان محل اهتمام كافَّة مسيحيي العالم. بينما لا يزال أئمة المساجد الذين مُنِعُوا من اعتلاء المنابر لا يزالون ممنوعين إلى الآن ولم يكتب عنهم- ولا حتى إشارة- لا في الصُّحف الحكومية ولا في الصُّحف الحزبية وعلى رأس هؤلاء الدُّعاة الشيخ "عبد الحميد كشك" والشيخ "أحمد المحلاوي" والشيخ "محمود عيد" والشيخ "حافظ سلامة" والشيخ "عبد الرشيد صقر".. ماذا عن هؤلاء الأئمة العلماء؟! لا جديد، فبينما يتم الإفراج عن البابا الذي لم ينصفه حكم قضائي واحد حتى الآن.. نجد هؤلاء العلماء لم تُحَلُّ بعد قضيتهم رغم أن القضاء برأ ساحتهم.
وأنصفهم من كل الاتهامات!! ثم عادت «جريدة وطني» القبطيَّة وصاحبها «أنطون سيدهم» عضو مجلس الشعب عن الحزب «الوطني» ولم تَصْدُر الدعوة بعد.
والغريب في الأمر أنَّ المسؤولين في الدولة كانوا يتعلَّلون دائمًا إذا سألتهم لماذا لم تصدر مجلة الدعوة قالوا لك حتى تصدر "جريدة وطني"!!.. وعندما صدرت "جريدة وطني" قالوا لقد صدر لكم "الاعتصام" و"المختار الإسلامي"!! والدعوة ستصدر عندما تحل قضية "الأنبا شنودة".
وها هي ذا قد حلت قضية الأنبا شنودة فهل تحل مشكلة مجلة الدعوة!!
وهناك أيضًا ذلك النشاط الزائد لمباحث أمن الدولة في تعقب الشباب المسلم في كافة مواقع العمل حتى في مجالس إدارات الجمعيات الخيرية، فإن أجهزة المباحث ترسل إلى تلك الجمعيات خطابات رسمية بأنها تعترض على فلان وفلان وتطلب فصلهم من مجلس الإدارة وهو ما يتم بالفعل، بل أن أحد الباحثين بالمركز القومي للبحوث قد تم تعيينه بالمركز وبعد أكثر من ۱۱ شهرًا على التعيين تم فصله بناء على تقارير مباحث أمن الدولة، لأن له توجهات إسلامية إخوانية!!، وأيضًا ذهب أحد الشباب يسأل جهات الأمن: أريد أن أسافر لأداء العمرة، فهل أنا ممنوع؟ قالوا له: لا، وعندما حزم أمتعته وذهب إلى المطار قالوا له: أنت ممنوع فعاد يسأل قالوا له: أنت لست ممنوعًا وقد أبلغنا سلطات المطار بذلك، وعاد مرةً أخرى للمطار فأبلغوه أنه لم يصلهم شيئًا.. وهكذا...
إنني أخشى أن أقول إنه في الوقت الذي يسمح فيه للبابا شنودة بالعودة إلى منصبه مع تلبية كافة طلباته بقرار جمهوري، يتم التضييق على الحركة الإسلامية في مصر!! وحسبنا الله ونعم الوكيل.
النائب الأردني "يوسف العظم" يعمل على:
إعادة العلاقات الأردنية مع مصر.
وفيما يلي نص ما تقدم به النائب الأردني. الأستاذ يوسف العظم إلى مجلس النوَّاب بشأن إعادة علاقات الأردن مع مصر عند الحديث عن مصر وإعادة العلاقات معها، لا بدَّ أن أضع بين يدي الإخوة النوَّاب وشعبنا الذي تكرم باختيارنا ممثلين عنه الحقائق التالية:
أولًا: إنَّ شعب مصر جزء من أمتنا عقيدة وحضارة وآمالًا وآلامًا ولغةً وتاريخًا. ولا يجوز بحال أن يُحال بينه وبين الإسهام في مسيرة أمتنا المباركة وهي تتطلع لمزيدٍ من التحرر والخلاص مما يُدبر لها وما قد وقعت فيه من مؤامرات العدو وكيد الطامعين.
ثانيًا: إنَّ مصر طاقة كبرى من حيث الكثافة البشرية والإبداع العلمي في ميادين الصناعة وغيرها وليس من الحنكة السياسية ولا سلامة التفكير ولا الإخلاص الوطني أن نُحرم من هذه الطاقة التي نرجو أن يكون مردودها لنا وأن تكون ثمارها لصالحنا لا لصالح عدونا.
ثالثًا: إنَّ العدو قادر على ابتلاعنا بلدًا بلدًا ونحن في حالة التشرذم والضياع التي نعاني منها اليوم ولكنه عاجزٌ عن الوقوف في وجهنا يوم توَّحد صفوفنا وتلتقي كلمتنا على الوحدة في الهدف والتصور والعمل والمصير لتكون أمةً واحدةً قوية البنيان شديدة البأس متماسكة.
ولسنا بحاجة إلى التذكير بمن جمع أولاده حوله وهو على فراش الموت لينصحهم بالوحدة وهو يقول:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرًا *** وإذا افترقن تكسرت آحادا.
رابعًا: إننا مع الاستقلال الوطني لكل بلد من بلادنا يوم يكون مفهوم الاستقلال يعني الحرية وضد الاحتلال أما حين يكون الاستقلال عنوانًا على التمزق والفرقة وضد الوحدة فلا كان هذا الاستقلال.
خامسًا: إنَّ إبعاد مصر من الجبهة العربية الغربية عسكريًّا وسياسيًّا كان نتيجة مؤامرة. أمريكية يهودية حملت اسم اتفاقیات کامپ ديفيد وكان مردودها علينا مزيدًا من الضعف ومزيدًا من التفكك مما أطمع العدو المحتل فينا وزاد من شراسته وغطرسته في التوسع في الأرض والإذلال للشعب.
سادسًا: إنَّ الاتفاقات والملاحق السريَّة لمعاهدة "كامب ديفيد" تجعل من مصر في وضع لا تُحسد عليه مهما حاولت التحرُّك ولذا فإنَّ من واجب العرب جميعًا أن يمدوا يد الإنقاذ لمصر بطريقة مدروسة علمية هادفة تمكنها من الخلاص مما وقعت فيه سرًا وعلانيةً في أغلال الاتفاقات الرهيبة المشبوهة.
سابعًا: إنَّ طريق الجهاد والاستشهاد هو الطريق الوحيد لإنقاذ فلسطين وأن كل محاولة سلمية تجري في الساحة تكون في عِداد الموتى بعد أيام من ظهورها، نظرًا لما تلقاه إسرائيل من الدعم والتأييد المطلق من الولايات المتحدة ومن يسير في فلكها، ولذا فإن أمتنا مدعوَّة أن تضع خطةً طويلة النفس تتناول الإعداد التربوي السليم والإعداد العسكري القوي الذي يصنع جيل النصر وكل طريق غير هذا الطريق منحرف، وكل رأي غير هذا الرأي الجهادي سيؤدي بنا إلى مزيد من الضياع والدمار.
وعليه فإني آمل أن تقف الأمة بجميع إمکاناتها لإقامة مصانع السلاح واسترداد أرصدتها من البنوك الأمريكية واستقدام العقول المهاجرة ووضع خطة خلاص وعمل بناء الاستنقاذ مصر من ورطتها في "كامب ديفيد"، لا أن تجر مصر معها بلادًا عربية أخرى لتقع في هذا الشرك الأمريكي اليهودي الرهيب.
وآمل أن يكون للأردن دور الريادة في هذا المجال وألا يكون ضحية من ضحايا المكر اليهودي والغدر الأمريكي الذي ابتُلينا به وذُقنا مرارته عبر مسيرتنا في هذا البلد المرابط.
يوسف العظم
عضو مجلس النوَّاب الأردني
محافظة معان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل