; عواصف تهدد حياتهم الزوجية | مجلة المجتمع

العنوان عواصف تهدد حياتهم الزوجية

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012

مشاهدات 79

نشر في العدد 2014

نشر في الصفحة 41

السبت 04-أغسطس-2012

تشير المراكز العلمية وخبراء الشؤون الأسرية إلى زيادة مزعجة في حالات الطلاق, وخاصة لدى الشباب الحديثي الزواج، ولا سيما في العام الأول من الزواج.

ويؤكد ذلك ما تشهده المحاكم من نسب عالية في القضايا المرتبطة بالطلاق والمشكلات الزوجية.. وتشير المراكز والمؤسسات المتخصصة إلى أهم الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق, أو على الأقل إلى إفساد الحياة الزوجية ومن ثم ينعكس هذا على الحياة الأسرية برمتها.. إن ثمة غيومًا تنذر بعواصف شديدة قد تزلزل الحياة الزوجية، وقد يسبق هذه العواصف هدوء، فلا يشعر بها أحد الشريكين أو كلاهما, فتظل كامنة وتهب بغتة, فإذا بها تقضي على الأخضر واليابس فيما يرتبط بالعلاقة الزوجية، وربما يشعر الزوجان بشدة العواصف, لكنهما يتجاهلان ما يحدث، أو يواجهان هذه العواصف بالاحتماء باللامبالاة أو التناسي أو الإغفال أو بصمت سلبي، وخوف لا يبحث عنده ولا قبله عن ملاذ آمن.

ومن أهم هذه العواصف المزلزلة للعلاقات الزوجية ما رصدته الدراسات والبحوث والمراكز الاجتماعية والأسرية المتخصصة.. وأود من خلال السطور القليلة الآتية أن ألقي الضوء على بعضها، علنا نتفادى خطورتها، وننجو بعلاقاتنا الزوجية والأسرية وببيوتنا إلى شاطئ الأمان.

الجفاء والفتور

إحدى الزوجات أرسلت تقول: أشعر بأنني فقدت كل شيء يسعدني أنا في جحيم بسبب جفاء زوجي وفتور علاقته بي, وخاصة بعد الإنجاب، هل يعاقبني على أن أنجبت له الولد؟ وهل من تنجب وتعاني آلام الحمل والولادة، وعناء الرضاعة والتربية والعناية بالأطفال.. هل تستحق أن تثاب وتكافاً، أم وجب عليها العقاب؟ شموع تلاقينا أطفأها زوجي بعد الإنجاب، ولم يعد يكترث بي برغم تزيني له واستعدادي لاستقباله، إنه لا يرى ذلك القميص الجذاب، ولم يعد يحب الورود التي أضعها على يمينه ويساره وفي استقباله, بل أنثرها على سرير نومنا, إن زواجنا يقترب من لحظة الانفجار، وعلاقتنا الزوجية مهددة بالانهيار!!

وفي تدخل الأهل خطر

فكثيرًا ما تنهار العلاقة الزوجية من خارج البيت لا من داخله, وذلك عندما يتدخل أهل الزوج أو أهل الزوجة في خصوصيات الزوجين, ولا سيما إن كان الأهل يجهلون حدودهما في هذا الميدان, وبسبب الميراث الاجتماعي الذي لا يمت بصلة لدين ولا لعرف, من ذلك التراث وتلك العادات والتقاليد السلبية التي يريد الأهل أن يصبغوا بها حياة الزوجين, وهو تدخل سافر في حياة هذين الزوجين, يسلبهما حريتهما وإرادتهما، وخاصة إن كان الزوج ضعيف الشخصية، أو كانت ثقافته الشرعية والأسرية فقيرة، أو كانت الزوجة لا تزال ترتبط بأبيها وأمها غير واعية بقدسية حق زوجها وأن ذلك لا يتعارض أبدًا مع برها بوالديها ووصلها لهما.

 ففي كتاب «المستدرك» للحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أعظم الناس حقًا على الرجل أمه» (حديث صحیح صححه الحاكم وغيره).

فكم من بيوت خربت بسبب تدخل الأهل وكم من أبناء شردوا لهذا السبب فليت الشباب والفتيات وكل من يُقبل على الزواج أن يحدد بدقة الخيط الفاصل بين بره بوالديه وبين احتفاظه بخصوصيات بيته وعلاقته بزوجته وألا يسمح باقتحام تلك الخصوصيات، وليعلم أنه ليس في ذلك عقوق للوالدين.

إرهاق الزوجة لزوجها

من أصعب الأزمات النفسية التي تواجه الزوج أن يبتلى بزوجة لديها نهم التسوق والشراء مسرفة مبذرة: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ (الإسراء: 27).

فعدم تقدير الزوجة لظروف زوجها المادية وإمكاناته تشعره بالعجز لأنه لا يستطيع تلبية طلباتها الطموحة وأحلامها الكبيرة الممتدة التي لا تنقطع، وتسبح في خيالات بلا حدود، وكان الأجدر بها أن تظهر له الرضا وتصبر لتمنحه طمأنينة العيش والسعادة والاستقرار والثقة بالنفس، بدلًا من أن تشعره بالعجز وقلة الحيلة، فيحتار الرجل ولا يستطيع إرضاء زوجته, ولا تحقيق أمانيها, وهنا تُفسد المادة والتطلعات العلاقة الحميمية, وتحل لغة المال محل لغة القلب، مما يشعر الزوج بالخوف من الحياة والمستقبل, ويجعله مضطربًا في علاقاته بزوجته.

لقد حضرت مجالس صلح كثيرة بين الزوجين، فكان من الزوجات من تتمرغ في نعم عظيمة من مأكل وملبس ومشرب ومركب, وبرغم ذلك كانت تعاير زوجها بأنه لم يستطع أن يطعمها وأنه جوعها، ولا يكسوها, وفي المقابل كانت هناك أخوات فضليات أعلم أن بيوتهن ذات حاجة وعوز، ومع ذلك كن يُشدن بكرم أزواجهن، ويشكرن الله تعالى على فيض نعمه ببيوتهن!!

الانشغال بالدنيا

فقد يكون الزوج رجل أعمال أو أستاذًا جامعيًا أو موظفًا، وينشغل بالعمل حتى في أيام العطلات والراحات وقد ينشغل أيضًا بأصحابه في الديوانيات أو على المقاهي، وكذلك قد تنشغل الزوجة بصديقاتها أو بزيارات أهلها أو بالتجوال في الأسواق أو مشاهدة الفضائيات, ومع مرور الزمن تحدث فجوة بين الزوجين فقد يدخل الزوج بيته فيجد زوجته نائمة, فينام في غرفة أخرى، فتحاول أن تعيده إلى مكان نومه الطبيعي معها، ولكنه يستمر في إصراره، وبعد فترة تيأس هي وتحبط، فتتركه كما يشاء، ومن هنا تحدث فجوة مقننة, يرضى بها الزوجان مع مرور الزمن ومن ثم يفقد الحب حرارته بين الشريكين.

الغيرة المرضية قاتلة

فقد تقتل الغيرة المصحوبة بالشك كل معاني الحب الجميل، وتأخذ الزوجة دور المحقق أو القاضي، وتتحول لقاءاتهما إلى «سين وجيم» هي تسأل وهو يجيب، الأمر الذي يطفئ - يومًا بعد يوم - الشوق إلى اللقيا، وتتحول جذوة الحب إلى جمرة النكد ولهيب الأوهام.. وما يقال عن غيرة المرأة يصدق أيضا على غيرة الرجل.

 وليست الغيرة على إطلاقها مذمومة, فإن الغيرة المعتدلة هي وقود الحب بين الزوجين, ومن ذلك ما روي عن غيرة علي بن أبي طالب على زوجته فاطمة الزهراء رضي الله عنها، إذ يروى عنه أنه أنشد رضى الله عنه في ذلك:

 حظيت يا عود الأراك بثغرها

                      أما خفت يا عود الأراك أراك

لو كنت من أهل القتال قتلتك

                    ما فاز مني يا سواك سواك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1934

77

السبت 08-يناير-2011

تَكَلَّمْ كَي أَرَاكَ!

نشر في العدد 2009

78

السبت 30-يونيو-2012

فتاوى المجتمع.. العدد (2009)