العنوان عن عمر يناهز الثمانين عامًا.. رحيل «عمر بهمن» نيلسون مانديلا البلقان
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 16-مايو-2009
مشاهدات 81
نشر في العدد 1852
نشر في الصفحة 40
السبت 16-مايو-2009
• لم يخفض رأسه لأحد مهما كانت الظروف.
• كان مثالًا للتواضع والحرص على قضايا المسلمين.. وظل وفيًا لمنهجه حتى لاقى ربه.
• صاحب موقف لا يجامل في العدل والحق.. قضى ١٦ عامًا في السجن وكانت حياته نضالًا بدون توقف.
• كان له تأثيره على الشأن السياسي والثقافي ولاسيما أثناء الدفاع عن بقاء البوسنة واستقلالها وسيادتها.
بعد ثمانين عامًا قضى معظمها في حقل الدعوة إلى الله، والنضال من أجل حقوق المسلمين في البوسنة ومنطقة البلقان؛ بل في العالم بأسره، غيب الموت - يوم ۲۳ أبريل الماضي - المهندس «عمر بهمن» رئيس «جمعية الشبان المسلمين»، وأحد الأعضاء المؤسسين لحزب العمل الديمقراطي، وعضو اللجنة المركزية للحزب، وأحد الشخصيات المقربة من الزعيم الراحل علي عزت بيجوفيتش...
وقد حضر صلاة الجنازة عليه الآلاف من أبناء شعبه، في مسجد الغازي خسرف بك، ثم نقل جثمانه ليوارى الثرى في مسقط رأسه بمدينة «موستار».
تعرض «عمر بهمن» - يرحمه الله - للاعتقال في العهد الشيوعي مرات عدة؛ حيث مكث في السجن ١٦ عامًا، وكان من بين الثلة المؤمنة التي حوكمت عام ۱۹۸۳ م بتهمة محاولة إقامة دولة إسلامية في البوسنة، وضمت الكوكبة العديد من الأبطال، من أبرزهم الرئيس الراحل «علي عزت بيجوفيتش» و «حسن تشنغيتش» و «أدهم بيتشاكيتش» و «د. جمال الدين لاتيتش» و «مليكة بك».. وبلغت الأحكام الصادرة بحقهم ٩٠ عامًا سجنًا، لكن ذلك كله لم يدفعه للتخلي عن جماعته أو الاستقالة من تنظيمه.
في نظر معاصريه
التقت «المجتمع» «عمر بهمن» مرات عدة؛ فكان مثالًا للتواضع والحرص على قضايا المسلمين.. وظل - يرحمه الله - وفيًا لمنهجه حتى لاقى ربه، وقد وصفه رئيس علماء البوسنة د. مصطفى تسيريتش بقوله: إنه نيلسون مانديلا البلقان، لكنه لم يعش نهاية الأبارتهايد (نظام الفصل العنصري) في المنطقة كما عاشها مانديلا في جنوب أفريقيا.. وندعو الله أن يسكنه فسيح جناته، فقد كان لا يخشى في الله لومة لائم».
وقال عنه الرئيس البوسني السابق، ورئيس حزب العمل الحالي «سليمان تيهيتش»: «كان - يرحمه الله - شخصية فريدة، وكثيًرا ما كان يزورني للحديث معي حول القضايا التي تهم البوسنة والبوسنيين والمسلمين، وقد عمل في المجال الدبلوماسي، وكان صاحب موقف؛ لا يجامل في العدل والحق، ولذلك أكن له احترامًا خاصًا».
وقال السكرتير العام لحزب العمل «أمير زوكيتش»: كان يقول ما يعتقد أنه صحيح وكان ممتلئًا حيوية ونشاطًا حتى وهو في الثمانين، رغم أنه تعرّض للكثير من الابتلاء في السجون الشيوعية، وكانت حياته نضالًا بدون توقف، وأسأل الله أن يكرم وفادته ويجزيه خير الجزاء»
ويقول عنه كل من يعرفه: إنه الشخص الذي لا يخفض رأسه لأحد، مهما كانت الظروف. وقال الكاتب أنيس لطيف:«عمر بهمن كان عضوًا ثم قائدًا في جمعية الشبان المسلمون، ثم رئيسًا للجمعية من عام ۱۹۹۹ حتى ۲۰۰۸ م، وكان له تأثيره على الشأن السياسي والثقافي في البوسنة، ولاسيما أثناء الدفاع عن بقاء البوسنة واستقلالها وسيادتها، كما كان مناضلًا في العهد الشيوعي من أجل حرية التعبير»... وكان - يرحمه الله - قد تعرض في يونيو ٢٠٠٧ م الحادث مروري أثر كثيرًا على صحته، وأقعده في بيته.
جمعية الشبان المسلمين
قال عمر بهمن - يرحمه الله عن ذلك قبل وفاته لـ «المجتمع»: «أسباب إنشاء جمعية الشبان المسلمين كثيرة، فقد ازدادت الضغوط على المسلمين بعد انحسار الخلافة العثمانية، وسعي الجهات المختلفة لتذويب المسلمين وإخراجهم من دينهم وثقافتهم، وإفراغهم من قيمهم وعاداتهم الإسلامية، وإبعادهم عن محاضنهم الاجتماعية، ومن ذلك نقل الطلبة المسلمين للدراسة في بلجراد وزغرب وغيرها، ولم يكن في البوسنة آنذاك جامعات.. ونقل الطلبة بعيدًا عن ذويهم ومحيطهم الاجتماعي الذي نشؤوا فيه يهدف لتعويدهم على شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، وترك العبادات والانغماس في الرذائل، فليس هناك سبيل للسيطرة على الإنسان، إلا بعد تحويله إلى حيوان، تحركه الغرائز.. لذلك أنشأنا «جمعية الشبان المسلمين» على نمط «الإخوان المسلمين» تحت إشراف العلماء الذين تلقوا تعليمهم في الأزهر، وتربوا على يد جماعة الإخوان المسلمين في مصر مثل: الشيخ أحمد حاجيتش والشيخ «كركوت» وغيرهم.
ويتابع قائلًا: كان تشكيل «جمعية الشبان المسلمين» في شهر مارس ۱۹۳۹ م، ولم يكن يسمح آنذاك بتشكيل جمعيات على أساس ديني، فتم تسجيل الجمعية كإحدى جمعيات المشيخة الإسلامية تحت اسم «الهداية»، وفي عام ١٩٤١ م وصلت الحرب العالمية الثانية إلى يوغسلافيا السابقة، وقد بدأ آنذاك الاعتداء على المسلمين من قبل «التشتنيك» الصرب، الساعين لإقامة صربيا الكبرى على حساب أراضي وجماجم الغير، و الاستاشا الكروات المتحالفين مع النازية في الحرب العالمية الثانية.
وأضاف:«لقد وجدت جمعية الشبان المسلمين - حديثة العهد - نفسها في الصفوف الأولى للدفاع عن المسلمين، الذين تعرضوا لمذابح وحشية؛ مثل مذبحة فوجا في شرق البوسنة التي أبيد أهلها جميعًا وتركت جثتهم على الأرض، كما طلب من المسلمين في مناطق أخرى حفر قبورهم قبل إبادتهم على بكرة أبيهم.. وقد قتل أكثر من 10 آلاف مسلم على يد «التشتنيك» أثناء الحرب».
محاكمات کبری
وعن ظروف محاكمة عام ١٩٤٩ م، قال: أنتم تعلمون جيدًا ما جرى؛ ففي سنة ١٩٤٩ م شهدت جمعية الشبان المسلمين المحاكمات الكبرى في سراييفو، وموستار، وتوزلا، وزينتسا.. وتم إصدار أحكام بالإعدام في حق أربعة من خيرة الشبان في الجمعية هم: «حسن بيبر» و «خالد غانياتس» و «نصرت فضلي بيغوفيتش» و «عمر ستوباتس» وهؤلاء الأربعة سيظلون في مقدمة شهداء البوسنة عبر التاريخ»
أما محاكمة عام ۱۹۸۳ م، فيقول عنها: كنا ۱۳ فردًا، تم اتهامنا بمحاولة قلب نظام الحكم، ثم تغيرت التهمة إلى الانتماء لجمعية غير مرخص لها».
وعن علاقة الجمعية بالمنظمات الإسلامية في العالم الإسلامي قال:«نود التواصل مع هذه المنظمات، لكننا لا نعرف كيفية الوصول إليها، نحن نهفو للقاء الأحبة في العالم الإسلامي، والتعلم منهم وتبادل التجارب والخبرات، نحن نفرح بمن يأتي إلينا، لا نريد أن نكون معزولين في هذه الجزيرة الموحشة ليس لدينا عناوينهم ولا نعرف إن كانوا سمعوا شيئًا عن جمعية «الشبان المسلمين» التي أسست عام ١٩٣٩ م وتعرض أفرادها للسجن لعشرات السنين، وقدمت شهداء وخاضت حروبًا من أجل الدفاع عن الإسلام ودولة البوسنة.
• «عمر بهمن».. سيرة ومسيرة
-عمر مصطفى بهمن... من مواليد ۱۰ يونيو ۱۹۲۹ م في مدينة موستار ( ۱۲۰ كم شرق العاصمة البوسنية سراييفو ).
-أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدينة موستار.
- اعتقل في ٣١ مارس ١٩٤٩ م، وحكم عليه بالسجن لمدة ٢٠ عامًا بتهمة الانتماء لجمعية «الشبان المسلمين»..
- أطلق سراحه بعد ١١ سنة قضاها ليس وراء القضبان، وإنما تحت الأرض حيث يروي في مذكراته أنه لم يكن يعلم ما إذا كانت الساعة التي يفيق فيها ليلًا أو نهارًا.
-بعد إطلاق سراحه مباشرة، طلب للتجنيد في عام ١٩٦٠ م.
-في عام ١٩٦٧ م، عاد للدراسة بكلية الهندسة المدنية.. وفي عام ١٩٧٦ م أنهى دراسته ثم تزوج عام 1983 م.
-عمل في مجال التخطيط والمشاريع الهندسية، وأغلب إنجازاته كانت في مجال السكك الحديدية.
-عمل في ليبيا خلال السنوات من ١٩٧٤ حتى ١٩٧٧ م.
-اعتقل مرة أخرى عام ١٩٨٣ م بتهمة المشاركة في فعاليات المثقفين المسلمين، وحكم عليه بالسجن لمدة ١٥ سنة.. وأطلق سراحه عام ۱۹۸۸ م.
-في عام ۱۹۹۰ م، شارك في تأسيس حزب العمل الديمقراطي، بقيادة «علي عزت بيجوفيتش»، وانتخب رئيسًا للحزب في مدينة سراييفو ومساعدًا لرئيس الحزب.
- كان من مؤسسي جمعية الهلال الأحمر البوسني عام ۱۹۹۰ م.
-عمل سفيرًا لجمهورية البوسنة في إيران عام ۱۹۹۳ م، ثم عاد للعمل في وزارة الخارجية البوسنية عام ١٩٩٧ م.
-في عام ۱۹۹۹ م انتخب رئيسًا لجمعية الشبان المسلمين، وظل يرأسها حتى نهاية ٢٠٠٨ م.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل