; عندما يقول ابنك: «ما حد يحبني».. ماذا تفعل؟ | مجلة المجتمع

العنوان عندما يقول ابنك: «ما حد يحبني».. ماذا تفعل؟

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 27-فبراير-2010

مشاهدات 102

نشر في العدد 1891

نشر في الصفحة 58

السبت 27-فبراير-2010

«ما حد يحبني» ... ربما تكون قد سمعت تلك الجملة أو جملًا مشابهة لها من ابنك أو ابنتك وهم يعبرون مرحلة المراهقة، أو ربما لم تسمعها لأن ابنك استطاع أن يتعامل مع مشاعره بتكوين صداقات كثيرة أو شارك في نشاطات مختلفة أو مارس هوايات متنوعة، أو ربما لم تسمعها لأن قنوات الاتصال بينك وبين ابنك غير مفتوحة، وهذا في حد ذاته تحد آخر في علاقتك مع ابنك.
من وسائل فهم الصغار والتعرف على عالمهم الحوار معهم.. فالعلاقة مع الأبناء تزداد قوة كلما شعروا بالراحة عند التحدث مع والديهم.
محاولة فهم الأبناء في مرحلة المراهقة مهمة صعبة لأنهم قد لا يدركون حقيقة ما يريدون بل ويحاولون الانغلاق على أنفسهم ليدخلوا عالم الكبار.
طلب العون من الخالق أهم الوسائل.. فتوجه إليه بالدعاء ليعينك على حسن تربية الأبناء والصبر على التحديات.

تيسير الزايد 
مرحلة المراهقة مرحلة محيرة سواء للوالدين أو الأبناء، ففيها يختبر صغارنا الكثير من المشاعر وأكثرها مشاعر متضاربة فهم في لحظة يضحكون ويتحدثون وينسجمون معكم، وفي لحظة تتبعها تتبنى مشاعرهم الضيق والحزن ويبدؤون في البكاء، ولقد وجد المختصون النفسيون أن أكثر حالات تغير المزاج والمعاناة لدى المراهقين قد تتحول إلى حالات اكتئاب لأن الصغار غير قادرين على التعبير عما يعانونه والكبار غير قادرين على اكتشاف ما يعانيه الصغار، فتصبح الحالة أكثر تطورًا مما يستدعي تدخل المعالج المختص.

كيف نفهم الصغار؟
محاولة فهم الأبناء في مرحلة المراهقة مهمة ليست بالسهلة، وهذا لأنهم أنفسهم قد لا يدركون حقيقة ما يريدون وما يشعرون بل ويحاولون الانغلاق على أنفسهم في محاولة منهم أن يدخلوا عالم الكبار. 
نعم من حقهم أن يكون لهم عالمهم الخاص ومكانهم الخاص، ولكن ليكونوا أيضًا تحت المراقبة حتى تتأكد أنهم يمارسون حياتهم ويستغلون حريتهم بالطريقة الصحيحة.

وسائل فهم الصغار
١- طلب العون من الخالق من أهم الوسائل، فادعه دائما أن يعينك على حسن تربية الأبناء وحسن رعايتهم والصبر على التحديات التي تواجهك معهم، بل ادع لهم دائمًا بأن يستطيعوا أن يتعاملوا مع حياتهم ومشاعرهم بالشكل الصحيح، ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان:74).
فحتى الأنبياء رفعوا أكف الضراعة طلبًا للعون من الله، فهذا سيدنا إبراهيم عليه السلام يقول: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (الصافات:100)، ولم ينقطع دعاء الخليل عليه السلام لذريته بل ظل يتعهدهم بالدعوات الصالحات طوال حياتهم: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ (إبراهيم:35)، ويستمر في الدعاء: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (إبراهيم)، وقال: رب اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دعاء ) (إبراهيم:37)،وقال: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ (إبراهيم:40). 
وسيدنا زكريا عليه السلام، إذ دعا الله تعالى لأبنائه قبل أن يولدوا، إننا نراه يدعو الله تعالى أن يرزقه ولدا صالحا مرضيًا عند الله وعند الناس يتحمل معه أعباء النبوة والدعوة إلى توحيد الخالق سبحانه قائلًا: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ ﴿5﴾ ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ ﴿6﴾ (مريم).
ونبينا ﷺ يكثر من الدعاء لأبناء المسلمين ويوجه المسلمين إلى الدعاء لأبنائهم حتى قبل أن يولدوا، فيحث من أراد إتيان أهله أن يحرص على وقاية طفله القادم من الشيطان؛ فيقول: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فيولد بينهما ولد فلا يصيبه الشيطان أبدًا»، بل في سيرته ﷺ الكثير من الأحاديث والقصص التي تثبت أهمية الدعاء للأبناء.
2- المحادثة: ثم المحادثة والحوار؛ فالعلاقة مع الأبناء تزداد قوة كلما شعروا بالراحة عند التحدث مع والديهم، ولكن لابد وأن تعلم أن فتح قنوات الحوار مع الصغار يحتاج منك إلى وقت وجهد وهي ليست مسألة ستتقنها بين عشية وضحاها، فأنت تحتاج إلى حوار يومي ولو عبر الهاتف؛ فهذا يشعرهم بأهميتهم في حياتك، بل يجب أن تكون مهتما بأحداثهم اليومية وإنجازاتهم الحياتية، ربما ستواجه بعض الصعوبة، ولكن عندما تمارس الأبوة مع الصداقة ستصل بالتأكيد لمرحلة كسب ثقة الأبناء. 
الموازنة بين الصداقة والأبوة في مرحلة المراهقة مهمة جدًا، ولا يصح الأمر باستخدام واحدة منهما فقط، فالصداقة مهمة لأن الابن يحتاج في هذه المرحلة بعض الخصوصية وأن يمارس حياته ببعض الاستقلالية والأبوة مهمة لأن الصغير بحاجة للمراقبة والتوجيه.
لا تتخوف من أن تبدأ أي حوار مع صغارك، بل لتكن عادة يومية لديك فأنت بذلك تقدم أكبر مساعدة ممكن أن يحصل عليها الأبناء.
٣- الحب: هو من الوسائل المهمة للتفاهم مع الصغار في هذا العمر، وخاصة عندما يكونون بحاجة لأن يشعروا بحبك لهم ورعايتك لهم دون شرط أو سبب فأنت تحبهم لأنهم أبناؤك وليس لأنهم متفوقون دراسيا أو رياضيا وليس لأنهم ذوو مميزات معينة، بل تحبهم بمحاسنهم ومساوئهم كما هم، فمن الضروري أن يشعر الصغار بهذا وأن يشعروا بأنك دائما متواجد حولهم؛ تقدم لهم العون والمساعدة والاحترام والحماية، ولكن كن حذرًا ألا يتحول الحب إلى نقطة ضعفك فتتنازل عن المراقبة الأبوية، وتتنازل عن أي قانون للأسرة بدواعي الحب؛ فهذا النوع من الحب سيضر أكثر مما ينفع.
ولكن تخيل كيف ستكون علاقتك مع أبنائك عندما يقترن الحب بالحوار والاحترام والاتصال الجيد؟!
4- عامل الوقت: «اتركوني بمفردي»؛ جملة بالتأكيد سمعتها كثيرًا، نعم، فالابن في حاجة لأن يكون بمفرده بعض الوقت ولكن يجب ألا تكون هذه الجملة حجة للوالدين للبعد عن صغارهما، بل من الممكن إعطاؤهم بعض الوقت يقضونه مع أنفسهم، ولكن في الوقت نفسه يجب مشاركتهم والتحدث معهم عن أمور الحياة وأنشطتهم اليومية، واللعب ومشاهدة التلفاز والقراءة معهم، فهذا ما سيجعلهم يشعرون أنك تهتم وتعتني بهم، وهو ما سيشكل فرقًا في حياتهم المستقبلية، فمنح الأبناء الوقت الكافي والتمتع به معهم يشعرهم بأن وجودهم ليس «مشكلة» في حياتك، بل هم الأهم في حياتك، وهو ما سيفتح أبواب الحوار معهم ويقوي  علاقتك بهم. 

كيف تتعامل مع مزاج ابنك المتقلب؟
مزاج الأبناء المتقلب يعتبر تحديًا لأولياء الأمور، فهو يحتاج منك أن تتبع إستراتيجية التقدم والانسحاب، فهم في حاجة لأن يكون لهم وقت خاص ليتعاملوا مع مشاعرهم المختلفة التي عليك احترامها وعدم إنكارها عليهم، ولكن في الوقت نفسه يحتاجون منك المراقبة والتدخل حتى لا يتحول الأمر إلى اكتئاب، تحين الفرص المناسبة للتحدث عندما يكونون مستعدين لذلك بل تحدث معهم عن تلك الأوقات المتشابهة التي مررت بها وأنت في مثل عمرهم حتى يعلموا أن الأغلب يمرون بمثل تلك الأوقات وتلك المشاعر وهي معهم مسألة يمكن التعامل معها.
كن متشددًا عندما يؤدي سوء المزاج إلى سوء في التصرفات؛ كأن يظهروا عدم الاحترام لك أو لغيرك، أو يسببوا الأذى لأنفسهم أو للآخرين، ووضح لهم خطأهم واطلب منهم الاعتذار.
لا تأخذ مسألة المزاج المتقلب مسألة شخصية، فأنت كأب وأنت كام عليكما أن تتصرفا بطريقة أكثر حكمة من الصغار، وليكن في قلبكما متسع لهم ولتقلب مزاجهم، وحاولا أن تتفهما ما يمر به الصغار وأن تسامحوهم على هفواتهم. 
ولكن إذا تحول سوء المزاج إلى اكتئاب فما الذي يستطيع أن يقدمه الوالدان؟ هذا ما سنتحدث عنه في الجزء الثاني من الموضوع الأسبوع القادم بإذن الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

244

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!

نشر في العدد 4

165

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 7

160

الثلاثاء 28-أبريل-1970

عودة إلى الشباب المتهم