; مراجعة لكتاب (الإسلام الحل البديل) للدكتور مراد هوفمان (۲۰۱) - عندما يضيء الإسلام قلوب الغربيين | مجلة المجتمع

العنوان مراجعة لكتاب (الإسلام الحل البديل) للدكتور مراد هوفمان (۲۰۱) - عندما يضيء الإسلام قلوب الغربيين

الكاتب الأستاذ أنور الجندي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

مشاهدات 62

نشر في العدد 1266

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

د. هوفمان: الإسلام لا يطرح نفسه بديلًا للمجتمعات الغربية الصناعية لأنه بالفعل هو البديل الوحيد

  يعطى كتاب د. مراد هوفمان الإسلام الحل البديل انطباعا بأن الإسلام ما يزال قادرا على كسب عدد من ذوي الثقافة الغربية العالمية والمناصب الكبرى بالرغم من محدودية المصادر الغربية التي تمكن المثقف الطامح في الوصول إلى الإسلام من تحقيق ذلك. 

وحين يطالع المرء كتاب (هوفمان) مترجما إلى اللغة العربية ويدقق في المصادر والمراجع التي لجأ إليها يدهش حيث يرى تلك الثروة الضخمة من التراث المكتوب عن الإسلام مترجما إلى اللغتين الفرنسية والألمانية وهما اللغتان اللتان قرأ بهما هذه المصادر.

ويأتي (مراد هوفمان) اليوم من خلال الصحوة الإسلامية الصاعدة معلنا أنه ثمرة هذه الصحوة فيلقي بكل ثقله على فهم الإسلام وتقديمه بلغته الألمانية إلى المثقفين الغربيين الطامحين إلى معرفة الحق واعتناقه، ويمكننا أن نقدم منظومة «الإسلام هو الحل البديل»، كما قدمها هوفمان إيمانا منه بأن أوروبا لن تستطيع أن تحقق وجودها إلا إذا كان الإسلام هو طريقها في الحياة.

الحل البديل

كان الإسلام إبان الصراع بين العالم الغربي والشيوعية يستطيع أن يعد نفسه الطريق الثالث المباين لهما، أي أنه الخيار الحر المستقل عن كليهما، لفهم العالم والتعامل معه عقائديا، أما اليوم فإن الإسلام يطرح نفسه بديلا لكلا النظامين وذلك لتوفير الحياة على وجه أفضل وتذليل مشكلاتها المتضحلة، وبخاصة بعد أن عاد العالم من جديد ليصطرع كتلتين اثنتين.

ولا يخفى على المتأمل البعيد الرؤية أن يرى الزخف الإسلامي في القرن الحادي والعشرين مسيطرا ممكنا لانتشاره دينا لأغلبية البشر، أما كون هذا الزعم الذي تؤكده مجريات الأمور حقيقة واقعة إن شاء الله فذلك ما يشير إليه عنوان الكتاب.

إن الإسلام لا يطرح نفسه بديلا خيارا للمجتمعات الغربية الصناعية بل إنه بالفعل هو البديل الوحيد إني أعتقد أن حركة تجديد الإسلام ستاتي في القرن الحادي والعشرين من أوروبا. 

القرآن

والقرآن ليس آخر الكتب المنزلة فحسب بل هو أهمها على الإطلاق وإن لم يكن هو الأصل الأوحد للإسلام والمسلم يؤمن بأن القرآن كلمة الله وأنه ليس مخلوقا من المخلوقات وأن الله تبارك وتعالى أوحاه إلى محمد الله بلسان عربي مبين في تلك الفترة الزمنية المحدودة، وهو معجزة الإسلام الوحيدة والدليل القاطع والبرهان الساطع على نبوة محمد 

ليس القرآن إذن كالعهد القديم أو الجديد حيث يقص فيهما شخص ما حديثا غير مباشر عن شخص أو شيء أو عن الله تبارك وتعالى)، أما القرآن فإن القاص فيه الذي يقص أحسن القصص هو الله مباشرة سبحانه يخبر الله فيه عمن يشاء أو عما يشاء.

كما يعلمنا أن نزهه عن الجنس والنظير والشبيه فيخبر عن نفسه بضمير الفرد المتكلم وضمير المتكلم الجمع وضمير الغائب الفرد لكي نظل واعين بمسألة تنزهه سبحانه عن التجسيد أو التشخيص 

وقد يشك غير المسلم في موثوقية الوحي وأصالته، لكنه لا يستطيع الشك في أصالة القرآن وموثوقيته وأصالة نصوصه، فلقد تحداهم الله تبارك وتعالى كما تحدى غيرهم وكل المفكرين أن يثبتوا العكس فعجزوا مع ما هو متوافر لديهم من وسائل الدرس والنقد والمقارنة وبصر باللغة وعلومها 

ولايزال هذا التحدي قائما، ولايزال عجزهم بينا، ولو وقع الانجيل فريسة لهم لمزقوه كل ممزق ولم يسلموا له بالموثوقية أو الأصالة.

الخطيئة الأولى

 إن الإسلام يرفض النظرة المسيحية للخطيئة الأولى، لأنها منطلقة من مفهوم خاطئ حيث يحاسب أحدا من الناس على خطأ إنسان آخر. وهذا يناقض مبدأ قرآني رئيسي في الإسلام ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (سورة فاطر: 18)، بل إن الفرد ليس مسؤولا عن وزر الجماعة أو القبيلة المنتمي إليها وهذه التصورات تناقض ما يعرفه الإسلام عن ذات الله (تبارك وتعالى) الرحمن الرحيم الرؤوف الحكم العدل.

إن الإسلام يرفض رفضا قاطعا الحاجة الماسة إلى المخلص أو الخلاص بل إن الإسلام يعتبر الزعم الديني بأن المسيح هو الذي ضحى بنفسه لخلاص العالم تجديفا وسبا وزندقة وبخاصة هذه الصيغة التي يرددها القوم في حفلاتهم ويؤمنون بها (بموته على الصليب) حيث تجمعت كل آلام البشر تحمل الله (جل جلاله) لأجل نجاتهم من آلامهم.

 إن مثل هذا السخف الديني ينسب إلى الله (تبارك وتعالى) أي أن الله ليس بقادر على إنقاذ خلقه وتخليصهم دون أن يخلق إلها ليفتديهم ويتحمل عنهم الآلام.

 نظام الحكم

يقول هوفمان إن الإسلام يقدم نظاما نموذجيا تمحى فيه الفواصل بين الدين والدولة في نظام حكم قائم على الديمقراطية)، بينما يقدم الغرب نظاما يقصي الدين وسلطته عن نظام الحكم. ولقد راح كل من النظامين يدافع عن موقفه مشهرا في وجه صاحبه شعارا يثبت به في المعركة، فبينما يحلو للجانب الغربي المسيحي الاستئناس بالمقولة المنسوبة إلى المسيح في الإنجيل: (أعطوا ما لقيصر القيصر وما لله لله) ينادي المسلمون بأن الإسلام دين ودولة، أما أن الإسلام دين ودولة فحقيقة يثبتها الإسلام وإن لم تكن هذه الصيغة قد وردت في القرآن حرفيا، لكن القرآن يصور المسلم مخلوقًا ملتزما بمبادئ خلقية دون تقييد بحيث ينبغي له أن يكون مواطنا حرًّا أو ينبغي عليه في الوقت نفسه أن يصدر في أقواله وأفعاله عن إيمان بالله (تبارك وتعالى) فيكون الله سبحانه محور حياته الرئيسي أولا وآخرا .

وتعرض آيات القرآن عرضا غير مباشر لملامح تبين معيار الحكم يمكن استخلاصها في ثلاثة عناصر:

1-مبدأ القيادة الفردية: حيث إن الخليفة ليس نائبًا عن الله بالمعنى المعروف في المسيحية ولكنه خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم.

2-مبدأ الشورى.

3-مبدأ الإسلام دين رسمي للدولة، وأن يعطي الشورى التي أمر بها القرآن سلطة ملزمة بحيث يتحتم التزامها والنزول على حكمها لا أن تكون نصيحة أو توصية.

فالشورى بهذا المعنى الإيجابي إنما تنبع بلا ريب عن طبيعة حقوق الأمة ومن مبدأ العدالة المطلقة الذي يلح القرآن في الحرص على تطبيقها.

الاقتصاد

 قال يلح الإسلام على مراعاة الجوانب الأخلاقية في نظام المجتمع وفي مجال الاقتصاد والمعاملات التجارية بالذات. وهو مهتم بالدرجة الأولى بالقيم الاخلاقية الاقتصادية لدى المؤمنين منتجين موزعين مستهلكين.

وينطلق القرآن من احترام الملكية الخاصة للمناع أي للأشياء ويدخل في ذلك بشكل أساسي وسائل الإنتاج، وهذا النوع من الملكية لا يعتبر ملكية مطلقة كما هي من وجهة نظر القانون الدولي بل يفهم ذلك على أنه استغلال اجتماعي مشرع، فالملكية المطلقة في الإسلام هي لله وحده، وليس من حق فرد أو أفراد ملكية الثروات الطبيعية المشتركة في عموم النفع (مثل الهواء والماء والمرعى والكلأ أو الغابات أو الثروات المدنية).

والمسلم ملزم بأن يسعى لكسب نفقات معيشته سعيا شريفا وإسهامه في العمل المنتج ويشمل هذه التجارة المستهدفة للربح في إطار الأسعار الحرة التي تسمح بها السوق غير الاحتكارية.

فالمضاربات والربح الذي يحققه بعض السماسرة وأمثالهم دون بذل جهد أو عمل حقيقي كل ذلك حرام في الإسلام وينسحب ذلك على المضاربات في البورصات والأسواق المالية والصفقات الأجلة وكذلك أرباح رأس المال.

وعلى الدولة أن تراقب الالتزام بقواعد التسعير لتمنع الاحتكار والغش في الكيل والميزان وكافة أنواع الجرائم الاقتصادية.

وينبغي على المسلم أن يتقي الشح والإسراف فهو مطالب بالاعتدال كذلك بصفته مستهلكا فلا يكون زاهدا والإسلام لا يرضى أن ينسى المسلم نصيبه في الدنيا. 

إن تاريخ الاقتصاد يثبت أخطاء وفشل نظريات الاقتصاد المختلفة التي حسب الناس حين اضطرابها في أول الأمر أنها نظريات سديدة وينسحب ذلك على نظريات الاقتصاد الشعبي وما حفلت به تلك النظريات من أخطاء وما باءت به من فشل، وذلك ابتداء من أدم سميث، ثم مرورا بدافيد ريكاردو، وتوماس مالتوس، وكارل ماركس، وجون ماتيرز كافيس حتى باول، وصمويل سون.

إن حكمة الإسلام العظيمة تبدو في ضمانه للمرونة اللازمة لإقامة الأنظمة الاقتصادية الحقيقية السديدة بعد وضعه للأسس والشروط والأطر العامة التي تحوي هيكل الاقتصاد. 

لقد بدأ علم الاقتصاد الإسلامي الحديث في التخطيط الإقامة نظام اقتصادي إسلامي متميز ولكن النجاح المرتقب لم يتحقق إلا بصورة ضئيلة جدا ويرى المسلم ذلك النظام الاقتصادي المنشود بديلا عن النظام الاقتصادي الرأسمالي الغربي الذي يؤله السيادة المزعومة للأفراد بديلا عن النظام الشرقي الاشتراكي، نظام الخطط القصيرة والطويلة الذي يتخذ ملكية الدولة صنما معبودا. ويرى ماركس فيبر وميلر وإرماك في فهمهم للنظامين الرأسمالي والاشتراكي أنهما نظامان ماديان ولكن ليسا غير دينيين، إذ إن النظامين عقيدة أيدلوجية ذات نظام وقيم دينية غير سوية أي منافية للأخلاق القويمة. ولقد صوب بعض الباحثين لنظام الاقتصاد الإسلامي سهام النقد إلى النظامين الرأسمالي والاشتراكي حيث أشار إلى أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي جمع بين الفرد والدولة في علاقة ملونة متساوقة أو منسجمة وأن الإسلام تمكن قبل ألف وأربعمائة سنة في المدينة المنورة من تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية والاقتصادية أقصى ما يطمح إليه ماركس أن يحلم بمثله.

إن قيام النظام الاقتصادي الإسلامي المثالي يحتم أو يشترط وجود الأمة الإسلامية المثالية مسبقًا.

ويرى هوفمان أن الأصوب الآن وضع نظام اقتصادي يتحول في الإطار الذي حدده القرآن الكريم، نظام إسلامي الجوهر مراع للحاجات الاقتصادية والمعاملات الاقتصادية موافق من هذه الناحية للنظام الغربي هذه الموافقة للنظام الغربي ليست مطلقة إذ لابد للنظام الإسلامي أن يتجنب سيئات النظام الغربي (يعني الأورام الخبيثة التي تضرب في هيكلهما؛ ومنها السماح بما يضر ولا ينفع من مشروبات ومأكولات ومخدرات وسجائر وأمثالها والتي تدر أموالا طائلة تحصلها الدولة في قالب ضرائب) أيضا فساد السوق الرأسمالية المنافي للأخلاق والربا المتمثل في الأرباح الباهظة غير المشروعة.

ویری هوفمان أن كتابات بعض المسلمين لا تخلو من إغراق في الرومانسية المجافية للواقع الفعلي، ذلك أن معرفتهم العميقة بالقرآن الكريم تحتم الإلمام العميق بعلم الاقتصاد، فالاقتصاد له قوانينه الخاصة وينبغي أن يستقر في أذهان علماء الاقتصاد المسلمين أن قيام النظام الاقتصادي الإسلامي المثالي يحتم أو يشترط وجود الأمة الإسلامية المثالية مسبقا. 

أما بالنسبة للموافقة للنظام الغربي فهي ليست مطلقة إذ لابد للنظام الاقتصادي الإسلامي أن يجتنب سيئات النظام الغربي.

العلم

 يقول لقد أدى استعمار الغرب للعالم العربي إلى أن أخذت صفوة المجتمع في تقليد الحضارة الغربية والأخذ بأطراف منها، لكن النتيجة كانت مؤسفة في جميع الأحوال، لم يبلغ معظم الطلاب المسلمين في تحصيل العلوم الغربية، مستوى زملائهم الغربيين بل إنهم من ناحية أخرى فقدوا أصول حضارتهم الإسلامية ذاتها فصاروا موزعين بين حضارتين تمزقاتهم كل ممزق أو تتجاذهم فصاروا من المستهلكين للتكنولوجيا التي خيبت ظنهم لأنهم لم يتقنوها.

ولاشك أن الدعوة إلى جعل العلم إسلاميا دعوة إيجابية حيث إنها لا تستهدف نبذ النمط الغربي جانبا وإنما تهدف إلى تحقيق التربية الإسلامية والإصلاح الجامعي والواقع أن المدارس والجامعات في كافة الدول الإسلامية تعاني أدواء مستفحلة لأن التدريس فيها لا يزال خاضعا خضوعا كبيرا للتقليد دون انتقاد أو هو يقوم على التقليد الذي لا يسمح بالنقد.

إن العلوم لا يمكن أن تصير إسلامية إلا إذا برزت على الصعيد العملي إنجازات رفيعة المستوى للعلماء المسلمين الذين يؤمنون بالإسلام ويطبقونه في أقوالهم وأفعالهم، وإلا إذا قدر المجتمع هؤلاء العلماء حق قدرهم إن علم توحيد العلم لا يمكن أن يغني عن التخصص المطلوب في مختلف فروع العلم.

ومجمل القول إن مصطلح العلم الإسلامي يقصد به العلم الذي تسيطر عليه الروح الإسلامية بممارسة علماء مسلمين له جريا على القواعد المنهجية للعلم.

ويرى المسلمون أن العلوم في المجتمعات الغربية تمارس وكأنها طقوس دينية مقدسة إن - عبارة (الإخلاص خارج العلم) يمكن أن تكون اليوم عقيدة عالم الطبيعة الغربي المسيحي المؤمن بالعلوم إيمانا مطلقا فهو مؤمن لا بالدين وإنما بالعلم، إن تعريفه المعنى لفظ الجلالة (الله) سيصطدم في كل الأحوال بثغرات وعقبات أما تعريفه للإنسان فسينتهي إلى اعتباره آلة رخيصة مبتذلة، وذلك بوصفه نمطا اجتماعيا وخطرا محققا في المسيرة التكنولوجية.

والواقع الحقيقي أن الدين يعتبر في عصر العلوم الطبيعية اليوم صورة متواترة التخلف العقلي وعجز الإنسان عن حل مشكلاته أو التغلب عليها. لقد أراد (نيتشه) أن يعدم الإله، فبات محاولته بالفشل وكان لزاما أن يفضل أما علماء الطبيعة فقد تعمدوا قتل الإيمان به وقد كان لهم ما قصدوا إليه قصدا، على أن العلوم الطبيعية التجريبية الوضعية هذه التي أقصت الدين وزحمته لا تستطيع بمال أن تملأ مكانه الشاعر خاصة من حيث مغزى الدين وجدواه، ووصفه للمعايير الخلقية، إن العلوم الطبيعية في واد والدين في واد آخر فهما يتعاملان من موقعين بعيدين كما لو كانا على كوكبين مختلفين. والواقع أن العلم أثقل الإنسان المعاصر فيميدان العقائد بالشكوك والريبة وأفقده الطمأنينة واليقين وأورثه التقديس الأعمى لرصد البيانات والأرقام وتسجيلها وخزنها ودفع به إلى أزمة مستمرة في البحث عن ذاته، وعلى كل حال فإن العلم يمكنه بعقائده التقدمية أن يقدم نوعا من الإيمان الأخروي بالحساب والعقاب على أساس علماني للمجتمع غير المسيحي. 

ليس المسلمون وحدهم الفئة الوحيدة التي تستنكر هذا التطور غير السوي للعلوم الطبيعية باعتبارها بديلا رديئا عن الدين بل العكس صحيح. وخلاصة القول: لقد غلبت المعرفة من جديد في إثباتها أن الدين وعلوم السياسة لإغناء لبعضها عن بعض، وأن فكرة انقضاء أجل الدين كانت فكرة محلية محدودة الأفق، ولقد أدى ذلك إلى اندحار الدارونية وزوال سيطرة سيجموند فروید وکارل ماركس والطبيعة القديمة ولاسيما أن المخ الإنساني لم يستطع الكشف عن أسرار المخ ولسوف يصير علماء الطبيعة أشد تواضعا يوما بعد يوم بعدما تبين لهم أن كل ما يطلق عليه لفظة قوانين الطبيعة ليس تصورا لقيم تقريبية وأن العالم ليس كما كان يظن أنه يعمل وفقا لمفهوم العلية.

هذا العلم الذي يتحرر الآن من قيود الغرور لا يزال في نظر كثير من الأساتذة المسلمين ذا قيم غير محايدة، لذا فلابد من جعله ذا قيمة إسلامية. والمسلمون يأخذون على العلوم الطبيعية الحديثة أنها دون أي حق شرعي احتلت محل الدين وقامت مقامه وأنها عملت عملًا مشينا. 

هذه مجمل دراسة الدكتور مراد هوفمان وهي تقدم تصورا سمحا لمفهوم أهل السنة والجماعة وقد استطاع هوفمان أن يقدم الإسلام كما عرفه السلف وكما بلغه الرسول الله وعرفه الصحابة والباحثون المسلمون. 

وقد أراد أن يقرب هذا المفهوم الأصيل للعقل الغربي المتعطش إلى أشواق الروح بعد أن حطمته مطامع المادة وأهواؤها. 

وفي بعض المواضع يختلف رأي الدكتور هوفمان عن المفهوم العام، ولكن في المجال المسموح به من الفروع والمتغيرات، وهو أمر طبيعي ولكنه في أغلب كتاباته يدافع عن المفهوم الأصيل وينقد الفكر الغربي وبخاصة الرأسمالية والماركسية نقدا صريحا واضحا. 

وموقفه من الدعوة الإسلامية ينطلق من تقدير صادق حيث يقول: ومنذ تأسست حركة الإخوان المسلمين المصرية ومبادئ الدعوة على يد حسن البنا صار العنصر الديني أقرب إلى التغلب على غيره من العناصر وأنه من الخطأ الذي لا يغتفر أن يساء فهم وتقدير العنصر الديني. المتقد حماسة وحمية متمثلا في تلك الظاهرة الفذة (الإخوان المسلمين). 

ولقد عرض هوفمان الموضوعات مثل الديمقراطية والشورى وبعض مواقف الشريعة الإسلامية والفلسفة والاستشراق ولكنه كان في مجمله يقدم الإسلام للغرب كحل بديل لمشكلته معتقدا أن الغرب سوف لا يجد مناصا من اعتناق الإسلام للتحرر من متاعبه وأن أوروبا قد تقود حركة النهضة الإسلامية في المستقبل القريب.

 

الرابط المختصر :