العنوان عندما يصير نصف إيطاليا مسيحيا والنصف الآخر مسلما
الكاتب إبراهيم شعباني
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1997
مشاهدات 72
نشر في العدد 1271
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 14-أكتوبر-1997
بقلم: فرانشيسكو البروني (*)
عندما يصير نصف إيطاليا مسيحياً والنصف الآخر مسلماً بهذه العبارة عنونت جريدة الـ كورييري دللا سيراء بريد المساء اليومية الإيطالية مقالا للباحث الاجتماعي الإيطالي فرانشيسكو البروني، تحدث فيه عن مستقبل تركيبة المجتمع الإيطالي مستنداً إلى معطيات ظاهرة الهجرة إلى إيطاليا خاصة من البلدان الإسلامية وبلدان المغرب العربي الإسلامي الكبير - بما فيه مصر - بصفة أخص وأشار فيه إلى النتائج الطبيعية الواقعية الناشئة عن هذه الظاهرة، ومما تجدر الإشارة إليه فإن يومية بريد المساء ، وهي الجريدة الأكثر انتشارا في إيطاليا قد خصصت للباحث البروني مساحة أسبوعية في الصفحة الأولى كل يوم إثنين تحت عنوان «عام وخاص» يتطرق من خلالها إلى المشكلات الاجتماعية ويوضح السنن الحياتية، وحتى إن كانت هذه الخلاصة التي انتهى إليها ذلك الباحث ليست خبراً جديداً، على المسلم المقيم في إيطاليا وكذلك . القارى المسلم في كل مكان، إلا أنها تعتبر خطوة نخبوية جريئة يمكن أن تدفع مشروع الاعتراف بالدين الإسلامي التي تسعى إليه الجالية الإسلامية في هذا البلد إلى الأمام.
وهذا هو ملخص ترجمة المقال:
لولا المغتربين لخلت إيطاليا من السكان...لإيجاد شعب ثابت فإنه يجب على كل امرأة أن تنجب ولدين، لكن متوسط الولادات في إيطاليا اليوم هو ۱.۱۹ وهناك عدة مدن خلت من السكان أو صارت معلومة فقط بالشيوخ، ومن جهة أخرى فإن إيطاليا في حاجة إلى مغتربين لتنشيط اقتصادها ، لقد انعدمت إرادة التنقل عند الناس (الإيطاليين) أو صارت شبه منعدمة وصارت الأعمال اليدوية والمتعبة غير مرغوب فيها على الإطلاق، بحيث لو حدث ازدهار في الانتاج الصناعي اليوم، فإنه من الصعب جدا وجود العمال الضروريين.
لقد تم جعل التطور الاقتصادي ممكنا، في كل البلدان، بفضل وصول جماعات المغتربين الفقراء المستعدين للقيام بأعمال مهينة، وفي بعض الأحيان يكون وصول هؤلاء المغتربين من داخل البلاد، وفي أحيان أخرى من خارجها، إن الفضل في المعجزة الإيطالية في الستينيات يرجع إلى تنقل ملايين الفلاحين من الجنوب ومن منطقة الفينتو (شمال شرق (إيطاليا) لقد حدث التطور الكبير للولايات المتحدة نتيجة الهجرة المستمرة للشعوب - من كل أنحاء العالم - إليها ويجب ألا ننسى من جهة أخرى أن المغتربين - عادة - هم الأشخاص الأكثر مبادرة الأكثر نشاطاً، الأكثر حماسة والأكثر انفتاحاً على المستقبل.
إذا أخذنا هذه المعطيات بعين الاعتبار، فإنه من السهل التنبؤ بأن مكونات مجتمعنا الإيطالي) في عشرات السنين القادمة ستتغير جذرياً، ففي الوقت الذي يتناقص فيه الشعب الإيطالي باستمرار، يتكاثر فيه المغتربون الأكثر إنجاباً، الأكثر نشاطاً والأكثر تأقلماً، الكل . بالتقريب - يفكر أنه في هذا العقد سينشأ عندنا - أيضا - مجتمع متعدد اللغات ومتعدد الأجناس على طريقة الولايات المتحدة، لكن هل هذا صحيح؟
إن الهجرة الآتية إلى إيطاليا تتكون بنسبة كبيرة من العمال الذين جاؤوا من الضفة الأخرى للبحر المتوسط تركيا، مصر تونس الجزائر المغرب البانيا، وهؤلاء مازالت تربطهم بالبلد الأصلي صلات وثيقة ومستمرة، وهو الشيء نفسه الذي سنفعله نحن لو ذهبنا إلى بلدانهم.
من جهة أخرى إنهم كلهم مسلمون والإسلام اسمنت قوي جدا اليوم فقط في إيطاليا يحتمل وجود مليون مسلم، وبتحسين أوضاعهم الاقتصادية، ويجلب عائلاتهم، ولأن متوسط الولادات عندهم أعلى بكثير من ذلك الذي عندنا، سيصيرون بسرعة عدة ملايين ستكون عندنا قرى وأحياء ومدن تقريبا كلها مسلمة، وسيعبرون عن قوتهم السياسية، لهذا يبدو لي أننا نسير بسرعة نحو مجتمع منقسم بين مسيحيين ومسلمين كلبنان والبوسنة والبانيا ، مجتمع متعدد الأجناس، والثقافات.
إن التاريخ يعيد نفسه، لقد فتح المسلمون صقلية وإسبانيا ونصف فرنسا، بعدها أعاد المسيحيون فتح هذه البلدان، وانتهوا إلى السيطرة على العالم الإسلامي،أما الآن فإن فترة أسلمة أوروبا قد بدأت انطلاقا من الجنوب، خاصة من إيطاليا وكل هذا، يمكن أن يتم جيدا بطريقة سلمية، وبإثراء متبادل، ولكن يمكن أن تنبع - أيضا - مشاكل لا نستطيع حتى أن نتصورها الآن...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل