العنوان الافتتاحية: عندما عادت الحكومة إلى مقاعدها في البرلمان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1993
مشاهدات 106
نشر في العدد 1056
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 06-يوليو-1993
التعاون بين السلطتين: المناورة والمواجهة
حدثان وقعا في الشهر الماضي كانت نتيجتهما هذا الاهتمام المفاجئ
والمبادرة من طرف الحكومة في موضوع التعاون بين السلطتين. الحدث الأول ما لمسته وزارة الخارجية من ردود فعل شعبية حادة، لزيارة
وزير الخارجية التونسي وما بدر من جهات شعبية- كمجلس الأمة- من مواقف وجدتها
الحكومة محرجة لها للغاية أمام خططها السياسية الخارجية. الحدث الثاني كان جلسة الثلاثاء البرلمانية التي خصصت لمناقشة مذكرة
ديوان المحاسبة حول فضيحة الاستثمارات في إسبانيا، وهي الجلسة التي تجاوز فيها النواب ما كانت الأطراف الحكومية
تعتقد أنها خطوط حمراء، لم يطرحها مجلس الأمة من قبل.
العودة إلى مقاعد المواجهة
وكانت النتيجة أن الحكومة بادرت من خلال جلستين لاحقتين في التواجد
بقوة لتغطية «الثقوب» التي أحدثها المجلس في جدارها، ففي جلسة السبت من الأسبوع
الماضي حاول الشيخ سعد العبد الله حسم موضوع ارتباط رئاسة الحكومة بولاية العهد،
وفي الجلسة التالية طرح وزير الخارجية سياسة الحكومة في موضوع عودة العلاقات مع
«دول الضد» ولأول مرة بشكل واضح وصريح. ولا نريد أن
ندخل هنا في نقاش حول «ولاية العهد» أو حول موضوع «عودة العلاقات» بقدر ما نريد
التأكيد على أن السياسة التي اتبعتها الحكومة- أو لنقل «السلطة السياسية» - مع
مجلس الأمة في الشهور السبعة الأولى من عمله لم تكن تحقق حلا للمشاكل المعلقة.
سياسة الانسحاب وتراكم الأزمات
فخلال هذه الفترة كانت سياسة السلطة مع التجربة الحالية للمجلس تقوم
على أساس الانسحاب من ساحة المشاكل والمعضلات، وترك المجلس ونوابه يخوضون الصعاب
في مواجهة الجمهور، الذي اعتقد أن للمجلس عصا سحرية، يحل بها كل المصاعب الأمنية
والاقتصادية والإدارية، التي تواجه المجتمع الكويتي، وهي المصاعب التي كانت السلطة
سببًا مباشراً في وجودها، عبر سنوات من التخبط في غياب الرقابة الشعبية. كان المطلوب أن يغرق النواب في مستنقع
«المديونيات» وأن يواجهوا عشرات الآلاف من الناخبين المطالبين بإسقاط «الأقساط»
وآلافاً آخرين من منتظري «الإسكان» وأن يتوالى السخط الشعبي من ضعف في الخدمات
الصحية أو اضطراب في الأحوال الأمنية أو فشل في حل المعضلات الإدارية، لكي يتوصل
الجمهور إلى نتيجة مؤداها فشل المجلس في مهامه بل فشل التجربة النيابية برمتها،
وعدم اختلاف الأول من يونيو 93 على سبيل المثال، عن الأول من يونيو 1992 حين لم
يكن للمجلس وجود.
قلب الطاولة والبحث عن الاستقرار
ولم تكن سياسة الحكومة البرلمانية بعيدة عن النجاح، ففي الأسابيع التي
سبقت جلسة الثلاثاء «التاريخية» سرى امتعاض كبير لدى المواطنين من أداء المجلس،
ولم يفرق المواطن العادي بين اختصاصات المجلس الرقابية البحتة، وبين الاختصاصات
التنفيذية للحكومة. لكن النواب وقد أثقلتهم سياسة الحكومة، قرروا قلب الطاولة
عليها، وبادروا في خوض مواضيع تمس سيادة النظام بشكل مباشر، وأجبروا الحكومة
للعودة إلى مقاعدها في المجلس وإلى الإعلان المباشر والصاخب عن الرغبة في التعاون
مع النواب.
وحسناً هذا الذي حدث، فما يهمنا هو أن يعود هذا التعاون الذي تحتاجه
الكويت بشكل كبير في الفترة الحالية، خصوصاً مع البروز الجديد للمعضلة المالية
للدولة في ظل تدهور أسعار النفط، والمعضلة الأمنية لها في تكشير النظام العراقي عن
أنياب الإرهاب والتهديد من جديد. لقد وفق رئيس المجلس حتى الآن في الإبقاء على
«شعرة معاوية» غير منقطعة مع الحكومة، وفعل ذلك بمعاونة النواب المخلصين من غير
تساهل ولا تنازل عن القضايا الشعبية الجوهرية التي رفعها مؤتمر جدة الشعبي عام
1990.
اقرأ أيضا: