العنوان عندما تنتصر الفضيلة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1994
مشاهدات 70
نشر في العدد 1128
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 06-ديسمبر-1994
مع صدور
هذا العدد من المجتمع، يقوم مجلس الأمة بالتصويت بشكل نهائي على المشروع الذي فاز
بموافقة غالبية النواب لدى عرضه في المداولة الأولى في الأسبوع الماضي، والخاص
بإنشاء المدينة الجامعية الجديدة ومنع الاختلاط فيها.
لقد خطا
ممثلو الشعب الخطوة الصحيحة التي كان على الحكومة أن تخطوها منذ زمن بعيد، وقرر
النواب أن إصلاح مسار التعليم العالي سيكون لازمًا مهما تكاسلت عنه الأجهزة
المختصة في الدولة، وقرروا أن الفضيلة والقيم الإسلامية يجب أن تسود مهما حاربها
العلمانيون، وسعى إلى إعاقتها المخربون للدين والأخلاق في بلدنا الكويت.
ولن نعيد
هنا الحديث عما آلت إليه جامعة الكويت من أحوال من حيث الكفاءة الأكاديمية أو
الانضباط الاجتماعي، فما قاله النواب الفضلاء في جلسة الثلاثاء الماضي فيه
الكفاية، وإننا مع شعورنا بصدق القائمين على قيادة الجامعة في الفترة الراهنة
وبرغبتهم في الإصلاح وإعادة البناء، إلا أن الجامعة مازالت تقطف الثمار المرة
لهيمنة العلمانيين عليها لأكثر من عقدين من الزمن.
لذلك كان
تدخل مجلس الأمة ضروريًا، وكان سعي النواب لجعل مشروع الجامعة الجديدة موضوعًا ذا
أولوية أمرًا لا مفر منه خصوصًا مع انشغال وزارة التعليم العالي عن الواجبات
الجوهرية، وانصراف وزيرها إلى الهموم الشخصية المفتعلة والمشاريع الثانوية.
والمطلوب
بعد إقرار المشروع نهائيًا -بإذن الله- ألا يكتفي النواب بصدور القانون، بل لابد
من متابعة المشروع في أطواره التنفيذية حتى لا يتجاوز بحكم اختلاف الأولويات في
الإنفاق عن أولويات وهموم المواطنين كما ثبت في حالات سابقة.
ونأمل أن
يوفق الله الكويت في بناء صرح تربوي رصين، تسود فيه روح الجدية في التعليم
والتأهيل الأكاديمي على روح الميوعة والاختلاط التي فرضت على جامعة الكويت، وأن
ينجح القائمون على الجامعة الجديدة في وضع المناهج التعليمية التي تتناسب مع حاجات
البلاد من الخريجين في مختلف التخصصات، وألا تبخل الدولة بجهد أو مال في تعزيز هذا
المرفق التربوي الإستراتيجي، فكما قال أمير البلاد في عدد من المناسبات فإن خير ما
استثمرنا فيه في الكويت هو الإنسان.
ومع
انتصار مجلس الأمة للفضيلة على الرذيلة، ومع إجماعهم على قبائح الاختلاط، ودعواهم
لنبذ شريعة الشيطان والعودة لشريعة الرحمن- بدأت أقلام الإباحيين تعتصر الكراهية
والحقد للنواب الفضلاء، وتحاول ذم ما أنجزوه، وهدم ما شيدوه، وقالوا إن منع
الاختلاط عودة للوراء، وساقوا لتبرير دعواهم أسبابًا واهية ومبررات تسقط عند المناقشة،
ولا يقبلها سواد القارئين والمواطنين، فحجة هؤلاء داحضة، واعتراضاتهم ستذهب أدراج
الرياح.
إن
التوجه نحو منع الاختلاط قرار منطقي في مجتمع مسلم يسعى لتطبيق شريعة الله، ويدعو
لاستكمال تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية، وهو قرار مطلوب في ضوء الأخطار الأخلاقية
والمآسي الاجتماعية التي خلقتها ظاهرة الاختلاط في الجامعة، بل إن منع الاختلاط هو
قرار الطلبة والطالبات أنفسهم، وهدف معلن للاتحاد الوطني لطلبة الكويت الذي جمع في
إحدى المناسبات (4) آلاف توقيع لطلبة أعلنوا أنهم لا يريدون هذه المفسدة التي
غرسها العلمانيون في أرض الكويت، فضلًا عن أن منع الاختلاط أجدى من حيث دفع الطلبة
للانشغال بالتحصيل العلمي دون غيره.
إننا
نؤيد قرار مجلس الأمة نحو الموافقة على مشروع المدينة الجامعية، وندعو لتطوير هذا
القرار بما يؤدي إلى منع الاختلاط في سائر الفصول الدراسية في الكويت، وألا يتكاسل
النواب في دفع المشروع نحو التنفيذ العاجل والصحيح، وألا يتركوا للعلمانيين
والإباحيين في أرضنا وكرًا، إلا أغلقوه ولا حصنًا إلا أزالوه، فهؤلاء قال عنهم رب
العزة والجلال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي
الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: 19).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل