العنوان رسائل (العدد 569)
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1982
مشاهدات 140
نشر في العدد 569
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 04-مايو-1982
عندما تسقط ورقة التوت
من الواضح أن المحاولات الدؤوبة والهادفة إلى طمس حقيقة الصراع في الأرض المحتلة ليست مقتصرة على أجهزة الإعلام الغربية وحدها فقط، والإسرائيلية- وهذا بديهي- بل إنها تعدت إلى أولئك المتشدقين بحمل لواء الدفاع عن الشعب الفلسطيني وقضيته، فعلى الرغم من تعدد رايات أولئك، واختلاف مساراتهم، إلا أنهم متفقون على حقيقة واحدة، وهي تفريغ القضية الفلسطينية المسلمة من محتواها العقيدي؛ لتغدو قضية منسجمة مع تعدد الرايات التي تدعي «علمانية» العمل الفلسطيني، واقتصاره على منافذها، ولتحقيق هذا التصور، تعمل تلك الجهات على تضخم دور بعض «الزلمات» التابعة لمحاورهم في الأرض المحتلة، بغية إقحامهم في الواجهة الإعلامية لقيادة الصراع الدائر، ويقصد من وراء ذلك، التغطية والطمس على فطرية الانتفاضة التي فجرتها الجماهير المسلمة، تحت رموز وشعارات جوفاء، هي قطعًا لا تمثل المشاعر التي انطلقت أفواجها من المساجد، وكلنا يعلم، الفرق بين تلك الشعارات التي يراد لها أن تكون الواجهة، وبين النداءات التي رددتها جماهير الشعب المجاهد، فارتجت لها سماء القدس إجلالًا ورهبةً.
ثم إن هذا الطمس والتعتيم يأتي منسجمًا مع علمانيتهم «الجهلانية» الرافضة لأي طرح إسلامي؛ سواء كان عقائديًّا أو حركيًّا، ويترتب على ذلك عدم اعترافهم بإسلامية الانتفاضة التي حرکت جموع الشعب الفلسطيني، مما يوضح لنا مدى البعد الشاسع الذي يفصل هؤلاء الأدعياء عن الصراع الحقيقي الذي يخوضه الشعب الفلسطيني بإرادته، ووفقًا للشعارات التي يريدها.
لم يبق أمام هؤلاء الأدعياء ملاذًا لإثبات وجودهم في دائرة الصراع إلا عن طريق شلة الزلمات، الذين حشروا أنفسهم حشرًا في صورة الصراع، حتى تمكنوا من الصعود على سطح الأحداث، ملوحين بشعاراتهم المعتادة، وهكذا ظنوا بأنهم أخفوا الحقيقة، ولكنهم في واقع الأمر، كمن اتخذ ورقة التوت لباسًا يستتر به، ولكن الخريف على الأبواب، وعندها ستتساقط أوراق الشجر، ومن بينها ورقة التوت..
نبيل الصفار
الحب في حفظ الأبناء عند اعتقال الآباء
إلى أختي في الله التي ظلت أحلامها تراودها وأفكارها تتخيل لها أن العريس محب، وأن المحب هو العريس! إليك يا أختاه التي لبست الحجاب وتحدت واقعها وجاهلية أهلها جواب سؤال كثيرًا ما يتردد.
والسؤال الذي يطرح دائمًا هو: هل هناك حب في الإسلام؟ إن الجاهلين يقولون: إن الفتاة المسلمة بعدم خروجها إلى المجتمعات العامة تضيع على نفسها فرصًا كثيرة للزواج، ويتهمونها بأنها لا تعرف الحب والعاطفة، بدليل أن زواجها يتم بطريقة تقليدية! وتلك شبهة من شبهاتهم، قاتلهم الله.
ونرد عليهم: أن الفتاة المسلمة عندما تتقدم وتسير على تعاليم دينها، ولا تخالط الرجال حتى ولو كانوا من أبناء العم والخال، ولا تذهب إلى الحفلات الاجتماعية أو سهرات الأعراس المختلطة.. إن هذه الفتاة يزيد خطابها، وتزيد طلبات الزواج عليها؛ وذلك مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ﴾ (النور: 26). وهل أجمل من هذا الطيب نريد. وما أكثر الشباب الطيب الطاهر في بلدنا، وأكثر من هذا أن الشباب المنحرف عندما يتوب إلى الله ويتزوج، فإن زواجه عادة يأتي من فتاة طاهرة طيبة بعيدة كل البعد عن الوسط المنحرف الذي كان يعيش فيه، إن الشباب يعلم قبل زواجه أن الفتاة غير المحتشمة هي فتاة لعوب تبتسم لكلمة استحسان.. وتذوب بكلمة أريد بها باطل.
نعم أنه يذكر ذلك، ويتذكر هذا، فكيف يمكنه أن يرضى لأبنائه أمًا كهذه؟! إن كثيرًا من الفتيات المدللات اللواتي يتشدقن بالحب الفارغ يرفضن الحب الحقيقي، ويردن العريس «الجاهز» صاحب السيارة والشقة و«أمرك مطاع يا سيدتي، عبدك بين يديك».
إنهن يردن الدلال ويرفضن الكفاح والتعب مع أزواجهن للوصول إلى السعادة الزوجية.. ولذة الحب الحلال.. نعم يوجد حب، وحب حقيقي شريف نزيه يقوم على الإخلاص للزوج والمحافظة على شرفه عند غيابه.
إن الحب يكمن في حفظ الأولاد عند سجن الآباء في سبيل الله، ولقد أثبتت هذه التجربة نجاحها، حين امتحن المسلمون في إيران ومصر وسوريا وأفغانستان واليمن وتركيا والباكستان وتونس إلخ...
إن الزوجة انتظرت زوجها سنة.. وعشرة.. وبعضهن انتظرن خمسة عشر عامًا، وكن مثالًا للطهارة والإخلاص والحب الحقيقي.
نعم يوجد حب قال عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها».
أم بلال
ناعور- الأردن
أعداء الإسلام
منذ أن بدأ ظهور الإسلام وبدأ إخراج الناس من الظلمات إلى النور على يد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ... منذ تلك اللحظة بدأت العداوة ضد الإسلام.
وفي أفريقيا فحدث ولا حرج، السجون والسياط والقهر، ودعاة الإسلام في الأقفاص. وأما في الغرب فإن قادته يقولون وبكل صراحة: دمروا الإسلام، أبيدوا أهله. ولا تنسوا محاكم التفتيش في إسبانيا حيث الصورة البشعة التي عامل بها الغرب المسلمين. وعلى رأس الجميع يقف الشيخ الأسود «اليهود» الذين يعملون بكل جدارة لا لشيء، ولكن للخلاص من الإسلام والمسلمين سويًا.
عندما نستعرض حال الأمة الإسلامية نجد عجبًا ففي روسيا تسحق الأجساد في آلات معدة خصيصًا لإبادة الإنسان، وفي الباكستان حيث الجرائم المنظمة ضد الإسلام، وانظروا وحشية أنديرا غاندي ليست عنا ببعيدة.
إن الغرب تولى عملية تشويه للإسلام حتى في عقول أبنائه؛ وذلك لخوفهم من اعتناقه مبدأ في السلوك، وعقيدة في الضمير.
إن الغرب يخشى من ثورة عظيمة تقوم في المنطقة، فتشل يده عن استغلالها، وكذلك الشرق يخشى على مبادئه ونظرياته من أن تقوم تلك الثورة.
فالغرب يستغل الإنسان.... والشرق يسحق الإنسان، ولكن الإسلام هو وحده دين الإنسان، دين الكرامة.
يا شباب الإسلام، لماذا يُرفض الإسلام؟ ولماذا يُحارب في كل مكان؟ يرفض لأنه عقيدة قوية إذا دخلت في القلوب فإنها ترسخ، وإذا ما بدأ الإسلام في البناء استمر فيه حتى يتضاءل كل بناء بجانبه.
يرفضون الإسلام لأن دستوره القرآن، والقرآن دستور الحياة.
يا شباب الإسلام، اعلموا أن أعداء الإسلام لا يهمهم الإنسان بقدر ما تهمهم المادة، إن الغرب والشرق يعرفون تمام المعرفة أن الحرب العادية مع المسلمين لا تفيد؛ لأنهم متمسكون بالإسلام، فقالوا: لا بد من تجريد الإسلام من عقولهم، وهذا عين ما حدث، فانظروا إلى المجتمعات اليوم التي تحمل الإسلام بالبطاقة فقط.
إن أعداء الإسلام أخذوا يشككون علينا إسلامنا، وأدخلت الشبهات، فرفضوا الحجاب باسم الحرية، وحلقت اللحى باسم النعومة، وأخذوا تاريخنا الإسلامي وحرفوه.
يا شباب الإسلام، لقد ضاعت اللغة، وترك الناس القرآن، وحتى الصلاة في المسجد أصبح في بعض البلدان اليوم جريمة كبرى.
يا شباب الإسلام، إن البكاء على حال الأمة الإسلامية الآن لا يفيد، إنهم صاروا أحزابًا وشيعًا وأصنافًا متعددة، حتى لتجد البيت الذي يتكون من خمسة أنفار تجد فيه ستة أحزاب والحقد والكراهية بينهم.
يا شباب الإسلام، أناديكم من كل مكان إلى تفهم حقيقي للإسلام، وصدق للإيمان.
يا شباب الإسلام، إن الجهاد أصبح علينا واجبًا، وليس المقصود الجهاد بالسيف فقط، ولكن بالسيف والقلم واللسان معًا.
ولنبدأ بتطهير أنفسنا أولًا، ونكون قدوة لكل أخ مسلم ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 169).
الطالب علي حسين خليل أبولوز
جامعة الملك عبد العزيز بجدة كلية الاقتصاد والإدارة.
إلى متى الانتظار؟
فتية الإسلام إلى متى الانتظار؟ إلى متى سكوتنا؟ إلى متى سنبقى مكتوفي الأيدي حيال ما يحدث لفلسطين والقدس الشريف؟ وخاصة الأثر الخالد المسجد الأقصى الحبيب، والذي كلما رأيته على شاشة التلفزيون تمنيت أن أصل إليه، وأصلي فيه، ولست أنا الوحيدة التي أحلم بالصلاة في المسجد الأقصى؛ بل الكثيرين من المسلمين لذلك أوجه هذا النداء لعل صداه يخرق الآذان من شدته وقوته، ويكون تأثير وقعه قويًا في قلوب المسلمين، إن نداء الحق نداء الجهاد في سبيل الله يناديكم فتية الإسلام لإنقاذ فلسطين والقدس الشريف والمسجد الأقصى قبل تهويدها وتغيير معالم المدينة الإسلامية، هبوا إلى نجدتها، والله معكم فتية الإسلام.
بنت الرسالة- جدة
لو نظر الناس إلى عيبهم
لقد ثارت بريطانيا بسبب احتلال الأرجنتين لجزر الفولكلاند التي حتى قد تكون في الأصل ليست لبريطانيا.
ثارت وبدأت الاجتماعات والمؤتمرات والوساطات.. وقامت قائمة الدنيا، وبدأت بعض الدول قطع معوناتهم عن الأرجنتين، وسرعان ما بدأت التحركات..
كان ذلك كله بسبب استرداد دوله لجزرها ولم لا! وهذه قضية تخص بريطانيا العظمى.
والمحير في الأمر هو أين كانت هذه الدول، وهذه الثورة عندما قامت بريطانيا بتسليم فلسطين المسلمة وشعبها المسلم لأيادي لا ترحم، لأيادي ليس لها حق في ملكيتها، بل لأيادي حقودة- نجسة وملوثة.
والفارق الوحيد:
إن هذه القضية تخص شعب ووطن مسلم!!
راسم. ج- فلسطين
ردود سريعة
عبد الله م. ل معهد إمام الدعوة- الرياض:
النشر في مجلتنا لا يحتاج إلى رسوم، ونحن نرحب بكل ما يفدنا من مقالات وآراء وأخبار تهم الإسلام والمسلمين.
أمين نمر- الكويت:
موضوع هذه الرسائل التي يقوم البعض بتوزيعها خشية أن يصيبه مكروه في حال عدم توزيعها، إنما تدل على جهل هؤلاء الناس بأمور دينهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فهد محمد الخضيري- السعودية:
شكرًا على اقتراحاتك ونرجو أن تأخذ بها في المستقبل إن شاء الله.
الإخوة طلاب المنح في جامعة الإمام محمد بن سعود:
أظنكم تشاركوننا الرأي بأن موضوع الرسالة ومطالبتكم بزيادة مرتبات الطلاب أمر لا حاجة لإدخال المجلة فيه، ويمكنكم الاتصال بالمسؤولين للوصول إلى مطالبكم.
المسلمون اليوم لا واقعية ولا مثالية
إن المتتبع لحال المسلمين في هذا الزمن يجدهم قد تخلوا عن أسمى وأغلى ما كانوا يملكون في زمنهم الماضي، ويجدهم كذلك يلهثون وراء كل ما من شأنه أن يدمرهم ويسبب لهم الإجهاض.
وفي المقابل نجد الإسلام دين الواقعية والمثالية دين واقعي في كل ما شرع فيه من أحكام، كل ما فيه يتناسب مع واقعية الحياة والظروف والحالات، وفي نفس الوقت مثالي إلى حد لا يدانيه فيه غيره، وكيف لا والله سبحانه وتعالى هو الذي شرعه، وهو الذي ارتضاه لعباده، وفيما مضى كانت واقعية هذا الدين تنعكس على المسلمين في أخلاقهم ومعاملاتهم وتعاطفهم ومجتمعهم ووحدتهم، فحين ينظر إليهم أعداؤهم يشاهدون فيهم عظمة هذا الدين وواقعتيه ومثاليته، وما ذلك إلا لأنهم أفنوا حياتهم في خدمة هذا الدين؛ حتى استقررت حلاوته في سويداء قلوبهم، وأيقنوا تمام اليقين ألَّا سبيل لتحقيق مرضاة الله سبحانه وتعالى، مع الفوز بسعادة الدارين إلا بالاندماج والتلاحم مع هذا الدين، فكان لهم من السعادة والعزة والسيادة، وكانوا بسلوكهم هذا سببًا مباشرًا جعل الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، هذه حقيقة لا يماري فيها إلا جاهل.
ولكن الذي حصل هو أن المسلمين انقلبوا رأسًا على عقب، وتخلوا عن أسرار نجاحهم وفلاحهم، وتنكروا لهذا الدين العظيم، فأصبحوا عبثًا على الإسلام وحربًا عليه، بدلًا من أن يكونوا ردءًا له يفتدونه بكل غال ورخيص، ويبذلون من أجله كل إمكانياتهم.
حين شاهد الأعداء هذا الحال الذي أصبح عليه المسلمون، وما حل بهم من تحلل أخلاقي، وإفلاس عقائدي، مع ما هم عليه من الانحطاط الحضاري والتأخر التكنولوجي، انتهزوا هذه الفرصة الذهبية التي لطالما تمنوها، فراحوا يشنعون على الإسلام، ويشنون عليه حملتهم المسعورة، التي تنم عن الحقد الدفين على هذا الدين وعلي كل من ينتسب له، واتخذوا من حال المسلمين ميزانًا يزنون به عقائد الإسلام ونظمه، وقالوا: لو كان في هذا الدين شيء من الخير لما وصل الحال بأتباعه إلى هذا الحد الذي يرثى له.
وللأسف إن هذه الدعاية المجرمة المغرضة لاقت رواجًا عظيمًا، لم يكن متوقعًا لها، ودفع المسلمون المخلصون ثمنًا غاليًا .كل ذلك من جراء حالة المسلمين المخزية.
ومما يبشر بالخير أنه يلوح في الأفق بعض الأمل الذي يبشر ببداية نوع من العودة الصادقة إلى ينبوع الإسلام الصافي، مع المحاولة الجادة إلى إعادة البنيان الإسلامي الشامخ الذي أصيب بهزات قوية، أدت إلى تصدع خطير في أركانه، وأملنا في الله كبير أن يلتئم الجرح، وأن يقضى على التصدع؛ لتعود راية الإسلام خفاقة ترفرف على ربوع الأرض الإسلامية الطاهرة، والتي طالما تاقت إلى هذه الراية، بعد أن أفلت عنها زمنًا ليس بالقليل.
جمال محمد أحمد حسين
مركز الدعوة الإسلامية والإرشاد
بأم القيوين
اللهمّ استجب لدعاء أخي...!!
ما أعظمها من لحظات... تلك التي منَّ الله فيها عليَّ برؤية بيته العتيق، ولكن أعظم منها تلك اللحظات التي عشتها داخل هذا البيت... في جوفه وفي دجى الليل...
لقد كانت الليلة الأخيرة التي سنقضيها جوار بيت الله... في أطيب بقعة على وجه الأرض... أردت المزيد من الثواب الرحمة.. فانطلقت إلى الكعبة في وسط الليل... دخلتها وأنا متعطش للمغفرة والثواب...
سرت نحوها بخطى وليدة خاشعة، لساني لا يفتأ بذكر الله عز وجل.. ما أعظمك.. وما أطيبك.. ويا لك من أرض مباركة..
اقتربت منها.. وفجأة علت وجهي الدهشة والرهبة والسرور.. لقد كان بابها مفتوحًا، يدخل منه الناس إلى جوفها..
.. يا إلهي.. يا رب.. هل أكون ممن يدخلها؟! وقد قدر الله لي دخولها مع من دخل.. شعرت بقواي تنهار إجلالًا وإكبارًا.. وبدأت الدموع تنهمر.. وتخضب لحيتي.. وكيف لا.. والموقف ليوم الحشر.. وكيف لا.. والمشهد كله رهبة وهيبة.. الكل يتضرع ويدعو.. الكل يبكي.. ويئن.. الكل يرجو الرحمة.. الأيدي مرفوعة إلى السماء تطلب من الله أن يتقبل أصحابها في زمرة المغفور لهم..
كنت بين هؤلاء.. كنت مرتكزًا على جدار من جدرانها.. سمعت أنين مكلوم بجانبي.. أحببت أن اسمع بماذا يدعو.. أنصت له وهو يتضرع ودموعه تنهمر وتسيل من عينيه.. رفع يديه إلى السماء في جوف الكعبة المجلل بالظلمة الهادئة، وقال: اللهم أسألك أن تقصم طاغوت الشام عاجلًا وليس آجلًا.. اللهم خذه وجنوده أخذ عزيز مقتدر.. اللهم لا تبق منهم أحدًا ولا تبلغهم الآمال.. فقد استباح الحرمات وهتك الأعراض وقتل النساء والأطفال والشيوخ.. اللهم انصر جندك، وأعز دينك، واعل رايتك فوق أرض الشام.. يا ناصر المستضعفين ويا قاصم الجبارين..
سمعتها منه خاشعًا.. رفعت رأسي إلى السماء، وقلت.. اللهم استجب لدعاء أخي...
أبو سنان
عمان الأردن