; عمى الألوان يحبّب العرب بفوز المعراخ في الانتخابات الإسرائيلية | مجلة المجتمع

العنوان عمى الألوان يحبّب العرب بفوز المعراخ في الانتخابات الإسرائيلية

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1984

مشاهدات 73

نشر في العدد 668

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 24-أبريل-1984

عمى الألوان يحبّب العرب بفوز المعراخ في الانتخابات الإسرائيلية

● «المعراخ» أكثر حرصًا من «الليكود» على «نقاء الدولة اليهودية»!

● حزب العمل يطرح شعار الأرض مقابل السلام بينما الليكود يقول الاحتفاظ بالأرض مقابل السلام.

● ربما كانت الولايات المتحدة وبعض الأطراف العربية تنتظر أن يفوز حزب العمل!!

● شامير: ربما قام بعمل عسكري.

بيريز: تريده بعض الأطراف العربية.

بات من المقرر إجراء الانتخابات للكنيست اليهودي في فلسطين يوم 23\7\1984م، ومن المعروف أن كلمة «كنيست» في اللغة العبرية تعني المعبد ولذلك فنحن نصر على تسميته الكنيست اليهودي ليفهم كل أولئك الذين لا يريدون أن يفهموا أن الصراع بيننا وبين اليهود صراع توجهه العقيدة التوراتية والتلمودية من جانبهم، ولا بد من جهتنا أن تكون العقيدة الإسلامية هي الموجه.

الانتخابات الإسرائيلية قدمت عن موعدها الأصلي بسبب خذلان يهود المغرب الشرقيين الحكومة شامير، حيث وقف حزب «تامي» بزعامة أهرون أبو حصيرة ضد الحكومة فاستطاع بأصواته الثلاثة ترجيح كفة الانتخابات المبكرة بالإضافة إلى صوت من تكتل الليكود انضم إلى المعارضة هو صوت «دروري زيغرمان» وبذلك انخفضت أسهم تكتل الليكود الحاكم وبدأت أسهم «المعراخ» بزعامة حزب العمل تتقدم استعدادًا على ما يبدو لاستلام السلطة في المرحلة القادمة، ما لم تحدث مفاجآت تعيد ترجيح كفة الليكود مرة أخرى.

ومن هذه المفاجآت المحتملة أن تقوم حكومة شامير بعمل عسكري أو بحرب محدودة تحقق فيها انتصارًا حاسمًا، وأن نذر الحرب بدأت تلوح في الأفق بالحشود الإسرائيلية في لبنان وباستدعاء الاحتياطي اليهودي وبما كتبته الصحف العراقية من احتمال أن تقوم إسرائيل بضربة لأهداف عسكرية واقتصادية عراقية وما يصدر عن دمشق من تصريحات تعلن عن قدرة سوريا على التصدي، وإعلان وزيرة الإعلام الأردنية عن استعداد الأردن لمساندة سوريا في أي حرب واسعة النطاق حسب ميثاق الجامعة العربية.

هذا العمل العسكري اليهودي إن وقع فلا شك أن الأمور ستتغير لصالح حكومة شامير بل وربما لصالح إيجاد حقائق جديدة لا تقل أثرًا عن الحقائق التي حاول أن يوجدها بيغن حين غزا لبنان بعد أن عقد صلحًا مع مصر.

وإذا كان هناك من ينتظر سقوط شامير على أمل وصول المعراخ الذي يوصف عادة بأنه أقل تطرفًا من الليكود فإن الحقائق تؤكد على أنه لا يوجد متطرفون ومعتدلون في إسرائيل حين يتعلق الأمر بالمصلحة العليا للكيان اليهودي في فلسطين.

فعلى حين يصر الليكود الحاكم على الاحتفاظ بالأرض التي احتلتها إسرائيل بعد عام 1967م مع منح سكانها نوعًا من الحكم الإداري الذاتي الذي لا علاقة له بالأرض نجد أن حزب العمل وهو العمود الفقري لتجمع المعراخ المعارض يصر على أن تكون إسرائيل دولة يهودية نقية، وبالنظر لأن سيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين قد جف أو كاد، وليس من المتوقع في المستقبل المنظور أن تستوعب فلسطين أكثر من الملايين الثلاثة من اليهود الذين تجمعوا فيها منذ قيام إسرائيل قبل 37 عامًا وحتى الآن ولما كانت نسبة تزايد السكان العرب أكثر من نسبة تزايد السكان اليهود فإن الخطر «الديمغرافي» على «دولة إسرائيل» قائم في المستقبل وينذر بقيام حروب طائفية ربما يكون من نتيجتها انتهاء الهيمنة الطائفية لليهود في فلسطين أو تقسيم إسرائيل إلى دولة يهودية ودولة عربية وبالتالي تفتيت إسرائيل وإضعافها وربما تلاشيها كدولة عنصرية.

لهذه الأسباب يحرص حزب العمل على الدولة ذات الطابع اليهودي الصرف حتى ولو اضطره ذلك إلى الانسحاب من بعض الأراضي ذات الكثافة السكانية الفلسطينية مقابل أمن وسلام إسرائيل الحاضر والمستقبل، وبشرط أن تتولى الأردن أمر هؤلاء الفلسطينيين وإلا يكون لهم كيان مستقل.

يقول بيريز بهذا الصدد: إن عدد الأطفال العرب يزيدون عن عدد الأطفال اليهود سنويًا بمقدار 6 آلاف طفل، وأن الهجرة اليهودية إلى خارج فلسطين تساوت مع الهجرة اليهودية إلى فلسطين عام 1981م، ثم يقول: إن استضافة مليون وربع مليون عربي- يقصد سكان الضفة والقطاع- يؤدي في المستقبل إلى غلبة ديموغرافية من حيث التركيب السكاني تؤدي عاجلًا أم آجلًا إلى اضطرابات سياسية وطائفية تهدد الكيان اليهودي بحرب أهلية.

فالانسحاب الإسرائيلي الجزئي من بعض الأراضي المحتلة بعد عام 1967م هو لمصلحة إسرائيل على المدى البعيد كما ترى المعارضة الإسرائيلية على حين أن الليكود الحاكم يرى في الاحتفاظ بالأرض كلها ضمانًا لأمن إسرائيل.

ولقد تعلمت إسرائيل من تجربة لبنان أن هيمنة طائفة معينة على بقية الطوائف واعتبار البلد صنيعة لها من دون بقية الطوائف لا بد أن يؤدي في النهاية إلى حروب داخلية تكون من نتيجتها الحد من تلك الهيمنة المتعسفة أو التقسيم، وهذا المصير الذي يرضاه اليهود لغيرهم لا يرضونه لأنفسهم.

ولكن حزب الليكود الذي يأمل في تهجير المواطنين الفلسطينيين إلى خارج فلسطين وإحباط عملهم عن طريق الأنظمة التي توقع معها اتفاقيات «سلام» منظورة وغير منظورة ثم تتولى إسرائيل أمر من تبقى منهم داخل فلسطين اعتمادًا على قوتها الذاتية، حزب الليكود هذا لا يهمه نقاء إسرائيل بمقدار ما يهمه سيادة إسرائيل.

ولهذا طرح حزب العمل شعار «الأرض مقابل السلام» وطرح الحزب الحاكم شعار «الاحتفاظ بالأرض من أجل السلام» ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية أميل إلى موقف حزب العمل كما أن بعض الأطراف العربية ينتظرون بفارغ الصبر وصول هذا الحزب إلى السلطة.

وحتى لا ينسى القارئ العربي المثقل بالهموم الحياتية اليومية والمعزول عن ساحة الصراع الحضاري مع الكيان اليهودي في فلسطين بكل ما يحمله هذا الصراع من خطر وخطورة على حاضره ومستقبله نذكر قارئنا الكريم بما جاء في البند الثالث من برنامج حزب العمل المرشح لاستلام السلطة بعد شامير، يقول هذا البند في لاءاته الخمس «لا لمنظمة التحرير، لا لدولة فلسطينية مستقلة، لا لعودة القدس، لا للعودة لحدود ما قبل الخامس من يونيو، لا لعودة الجولان».

وحتى تتضح حقيقة السلام العادل والشامل الذي يدعو إليه حزب العمل نورد له المواقف التالية:

1- إقراره ما يسمى بقانون ضم القدس في 27\6\1967م وإعلان القدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل.

2- عدم الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في العودة وحق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على تراب وطنه.

3- رفض حزب العمل كافة القرارات الدولية الداعية إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وعدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة.

4- اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية لا لقاء معها إلا في ساحة المعركة حسب قول إسحق رابين أحد أقطاب حزب العمل.

من هنا يتبين أنه ليس هناك فرق جوهري بين الليكود والمعراخ أو بين شامير وبيريز أو بين شارون ونافون فليس هناك يهودي في فلسطين سواء داخل السلطة أو خارجها دخل فلسطين من أجل أن يعيدها إلى أهلها وليس هناك من يفكر في إعادة الفلسطينيين إلى ديارهم، وليس هناك من يريد أن ينسحب إلى حدود «5» حزيران 1967م وحتى أولئك الذين يوافقون على تعديل الحدود مقابل «السلام» يسعون لمزيد من المستوطنات اليهودية في الأماكن التي لا توجد فيها كثافة سكانية فلسطينية تمهيدًا لمزيد من التوسع دون أن تمس إسرائيل في نقائها العرقي اليهودي.

وأما نحن معشر العرب فقد أصبنا بعمى الألوان وصرنا كالملدوغ «يخاف من جرة الحبل» وكالغريق «يتشبث بأحبال الهواء» وما ذلك والله إلا لغيابنا عن نور الحق، عن منهج الله عن القرآن الكريم نقرأه وتقديره عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم نتمثلها ونسير على هديها، صرنا نطلب السلام من مجرم الحرب ونقر له بالاغتصاب مقابل أن يتوقف عن المزيد من الاغتصاب.

إذا كانت قوة إسرائيل من ضعفنا فإن ضعفنا من غياب عقيدتنا وإذا كان بعض أدعياء العروبة قد لبسوا ثوب الماركسية أو الليبرالية باعتبارها عقيدة فقد ضلوا السبيل، وعلى الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، وبأن الإسلام حق، وأن الجهاد فرض أن يبادروا قبل أن يبادوا وليقدموا لأنفسهم بين يدي الله يوم يكون الحساب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

513

الثلاثاء 31-مارس-1970

الطَريق إلى خيَبر

نشر في العدد 236

275

الثلاثاء 11-فبراير-1975

واإسلاماه