; عملية وزيرستان وأهدافها | مجلة المجتمع

العنوان عملية وزيرستان وأهدافها

الكاتب مركز الدراسات الآسيوية

تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2003

مشاهدات 71

نشر في العدد 1572

نشر في الصفحة 46

السبت 11-أكتوبر-2003

إسلام آباد:

لم تخف السلطات الباكستانية تخوفها من قيام تنظيم القاعدة أو بعض أنصاره داخل باكستان «لشكر جنكوي، حركة المجاهدين العالمية، جيش محمد، جيش الصحابة» بالانتقام للعملية العسكرية الواسعة التي شنتها مؤخرًا على ما تعتبره معاقل لتنظيم القاعدة وحركة طالبان في المناطق القبلية المحاذية لأفغانستان.

 وقد أعلنت السلطات الباكستانية عن حالة الطوارئ القصوى في المناطق الحساسة في البلاد، خاصة أنها تعتقد أن جماعة لشكر جنكوي وحركة المجاهدين العالمية قد انتقمتا للقاعدة وطالبان بسلسلة من التفجيرات في العام الماضي أدت إلى مقتل ٣٠ شخصًا من بينهم دبلوماسيون أمريكيون وموظفون فرنسيون.

وكانت القوات الباكستانية قد شنت هجومًا مماثلًا على مناطق محاذية لمناطق القبائل في إقليم بنون المجاور لمناطق وزيرستان الجنوبية في الشهر الماضي، لكنها فشلت في تطويق المقاتلين ممن يشتبه في أنهم من القاعدة وطالبان والذين تمكنوا من الانسحاب من المنطقة. 

وعاودت القوات الباكستانية الكرة من جديد بمباغتة مواقع في منطقة وزيرستان الجنوبية، وتواصل إرسال التعزيزات العسكرية إلى منطقة ديره إسماعيل خان البعيدة عن مسرح العمليات بهدف إخلاء مناطق وزيرستان من أي مسلح أجنبي، وتعتبر منطقة وزيرستان الجنوبية بمثابة القواعد الخلفية التي لجأت إليها القاعدة وطالبان عقب الهجوم الأمريكي عليها في عام ۲۰۰۱م، وتمكن جميع من نجا في أفغانستان من اللجوء إليها، كما شهدت هذه المناطق لجوء المئات من الأسر العربية التي كانت تعيش في أفغانستان.

 وتعتبر «وأنا» وهي عاصمة وزيرستان الجنوبية و«أعظم ورسك» و «أنجور» أهم المناطق التي لجأت إليها هذه الأسر، وتتمتع هذه المناطق بما يشبه الحكم الذاتي وهي مقسمة بين القبائل التي تضع الحواجز الأمنية وفرق التفتيش التي تغلق الطرق، ولا تسمح حتى للسلطات المحلية بدخول مناطقهم إلا بتصاريح رسمية، وقد أدت هذه التقاليد إلى احتماء اللاجئين العرب وأسرهم بها والعثور على المعاقل الآمنة لهم.

 ويتعاطف سكان القبائل في وزيرستان الجنوبية مع عناصر طالبان والقاعدة ولا يخفون دعمهم لهما. وتقول المصادر الصحفية إن ما يقرب من (۲۰۰) أسرة تعيش موزعة في هذه المناطق وهي عبارة عن نساء وأطفال، بينما كان مصير الرجال القتل في أفغانستان أو السجن والترحيل إلى جوانتانامو أو ربما لا يزالون موزعين في مناطق متفرقة من أفغانستان.

أما عن هوية التنظيمات الموجودة في هذا الإقليم فهي تتكون- حسب المراقبين- من بعض زعماء ومقاتلي طالبان السابقين وبعض مقاتلي القاعدة وجماعة الحركة الإسلامية الأوزبكية بقيادة قاري جان إلى جانب بعض الشيشانيين.

وتقول الأنباء الواردة من منطقة العمليات: إن القوات الباكستانية تلقت دعمًا أمريكيًاعبر تكنولوجيا الاتصالات العالية، كما تلقت دعمًا لوجستيًا ومعنويًا من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، وذلك برصد مكالمات هاتفية لأعضاء من القاعدة تعرفت من خلالها على مواقع الاتصالات، كما سلمت السلطات الباكستانية معلومات مهمة عن مواقع محتملة قامت القوات الباكستانية بالهجوم عليها مؤخرًا.

وقد تضاربت المصادر حول ما أعلنته قيادة الجيش الباكستاني من حجم الخسائر في صفوف الجيش الباكستاني، وكانت القوات الباكستانية قد طوقت المنطقة ورفضت السماح للصحافيينبتصوير الضحايا في الجانب الباكستاني.

 وذكرت المصادر أن البحث لا يزال جاريًا للقبض على زعماء القاعدة، لكن حظوظ القبض عليهم تبدو بعيدة وغير ممكنة، بينما وصفت مصادر أخرى أن العملية كانت أمرًا روتينيًا يقوم به الجيش الباكستاني للبحث عن عناصر القاعدة. وكانت باكستان قد واجهت ضغوطًا أمريكية متواصلة بالتشكيك في نيتها للقضاء على القاعدة، الذين زعمت الأنباء أن قادتها يتحركون في مناطق داخل باكستان من دون التصدي لهم، وفي الوقت نفسه اعتبرت القوات الباكستانية تهديدات القاعدة الأخيرة تهديدًا لأمنها واستقرارها فلجأت إلى سياسة الهجوم بدل الدفاع.

من جهته اعتبر رئيس حكومة إقليم سرحد أكرم دراني أن الهجوم الباكستاني الأمريكي على من يشتبه أنهم من مسلحي طالبان والقاعدة يعد مخالفة صريحة لسيادة الإقليم، إذ إنه كان من المفترض أن يتم التشاور مع حكومة الإقليم. وأضاف أن هدف السلطة هو تضييق الخناق على تكتل «مجلس العمل» السياسي وحكومته في سرحد وعزله عن الجماهير.

ومن جهته استنكر مولانا فضل الرحمن زعيم مجلس العمل هجمات الجيش الباكستاني في مناطق القبائل واعتبرها سابقة خطيرة في تاريخ المنطقة، محذرًا من أن سكان القبائل لن يبقوا صامتين إزاء ما يفعله الجيش في مناطقهم بالتعاون مع القوات الأمريكية.

 وفي هذا الصدد أعلن نائب أمير الجماعة الإسلامية لياقت بلوش استنكار جماعته لهذه الأعمال، وطالب بجلسة خاصة للبرلمان لمناقشة الهجوم الباكستاني الأمريكي على أناس عزل في مناطق القبائل.

الرابط المختصر :