; الإسلام والقومية (۷) من (۸) | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والقومية (۷) من (۸)

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر السبت 26-مارس-2005

مشاهدات 77

نشر في العدد 1644

نشر في الصفحة 44

السبت 26-مارس-2005

  • عملاء الغرب الصليبي

لا ريب أن البذور التي ألقاها «أحمد لطفي السيد»، «وطه حسين»، و«سلامة موسى»، وأمثالهم في الأرض المصرية والعربية، قد أخصيت وأثمرت وخاصة لدى خصوم الإسلام من النخبة الموالية للغرب الصليبي الاستعماري، أو بقايا الشيوعية المنهارة، وإذا كانت هذه البذور ظلت كامنة تحت طبقات الأرض لا تظهر إلا على استحياء أو بطريقة مراوغة طوال العصر القومي الاستبدادي، فإنها بعد سقوط رموز هذا العهد في بغداد وطرابلس، أطلت برأسها في وقاحة غير مسبوقة لتطلب من المسلمين  - بطريقة مباشرة - التخلي عن الإسلام تماماً واللغة العربية أيضاً، فضلاً عن سب العرب سبأ مقذعاً، ووصفهم بكل ما في الكون من صفات البذاءة والحمق والفحش بعد خمسة أشهر فقط من سقوط بغداد، نشر موقع إيلاف على الشبكة الإلكترونية الإنترنت في ٢٠٠٣/٨/٢٢م. بيانا مطولا يتحدث عن إنشاء حزب جديد في مصر أسسه «محسن لطفي السيد ».. وهو ابن شقيق «أحمد لطفي السيد» أستاذ الجيل! يحمل اسم «مصر الأم» ويرتكز هذا الحزب على ما يلي:

-القومية المصرية.

-إلغاء مادة الإسلام دين الدولة الرسمي من الدستور، وإلا فإن الواجب يفرض إضافة الإنجيل إلى هذه المادة لوجود أقلية نصرانية.

-رفض العروبة لأنها كانت اختياراً خاطئاً.

-إلغاء خانة الديانة من جوازات السفر وبطاقات إثبات الشخصية، وكل المحررات الرسمية المتداولة.

بعث اللغة القومية المصرية العامية وضرورة تدريسها بتطوراتها المتعددة في المدارس والجامعات المصرية بدءا من الهيروغليفية، والديموطيقية، والقبطية وصولا إلى المرحلة الحديثة المسماة بالعامية.

عد الفتح الإسلامي غزواً واحتلالاً غير طبيعة المصريين، وفرض عليهم ثقافة متخلفة فقد فرض عليهم التقويم القمري، في حين أنهم منذ آلاف السنين يعتمدون التوقيت الشمسي المرتبط بالزراعة.. والعرب بدو أقل حضارة وقبليون وأحاديو التفكير، عصبيو المزاج يستبيحون دماء مخالفيهم ولا يقبلون الآخر واضح أن هذه المرتكزات التي يقوم عليها البنيان الفكري للحزب المذكور تصب في خانة نفي الإسلام، واستئصاله من حياة المصريين عقيدة ولغة وانتماء، فضلا عن وصمه بالغزو والاحتلال والتخلف، واتهام العرب بالبداوة والعصبية والدموية هو اتهام غير مباشر للمسلمين الذين خلصوا مصر من نير الاحتلال الروماني، وحرروا الكنيسة المصرية والشعب المصري ، نصارى ووثنيين من الاضطهاد الديني والعسف الاستعماري اللذين فرضهما الرومان الغزاة وأهدوا الإنسان المصري قبسا من نور الله يهديه في ظلمات الحياة.ويملأ يقينه أملاً ورجاء في المستقبل الدنيوي والأخروي جميعاً، فأمن المصريون الوثنيون والنصارى بالدين الجديد عن اقتناع، وفي أقل من قرن من الزمان كانت مصر في مجملها دولة إسلامية، تتكلم اللغة العربية وتمثل واسطة العقد في البناء الإسلامي للدولة الإسلامية الظافرة. مشكلة خصوم الإسلام والمسلمين أنهم يتصورون أن الذاكرة الثقافية ممسوحة وخالية من أي أثر للتاريخ الحقيقي فيدلسون ويكذبون ويأخذون من بعض الحوادث الفردية مسوغاً للتعميم والحكم الشامل على قضايا حساسة وخطيرة. إن الحزب الجديد الذي يعتمد في تنظيمه على عناصر طائفية متعصبة، أو مهزومة فكرياً لا يجد غضاضة في التعبير الفج عن كراهيته للإسلام والمسلمين بطريقة تبدو هزلية أكثر منها تأصيلاً فكرياً ناضجاً يعبر عن وجهة نظر أو فكرة ما. أحدهم يطعن في العرب والعروبة اعتماداً على ما ورد في القرآن الكريم من وصف بعض العرب بالأعراب﴿ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[ سورة التوبة: 97] ، ويسحب هذا الوصف على العرب كلهم، وكذا وصفه للذين نادوا الرسول من وراء الحجرات والذين منوا عليه بأنهم أسلموا على النحو الوارد في سورة الحجرات ويرتب على ذلك أنهم اندفعوا إلى الغزو جرياً وراء الغنائم والجواري، وهو الاندفاع الذي نتج عن مكر بعض العرب الآخرين الذين أرادوا التخلص من منافسيهم، فقذفوا بهؤلاء إلى الخارج ليفتحوا البلاد المجاورة وينعموا بخيراتها ونسائها هل نقف نرد على هذه الترهات التي لا تمت بصلة إلى الفكر العلمي الرصين؟ هل نقول إن أصحاب هذه الأكاذيب لم ينظروا إلى وصف الأنواع الأخرى من الأعراب. على فرض أن الأعراب هم العرب في الآيات التالية لهذه الآية من سورة التوبة قال تعالى: ﴿ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (99)﴾.(التوبة97: 99)

وقال تعالى ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ) التوبة: 102)

إن مجتمع الصحابة في المدينة قد ترقى بالإسلام، وبالتالي فإن الأعراب والبداة والأعاجم ومن على شاكلتهم لابد أن يجدوا في الإسلام علاجا لكثير من أمراض الفكر والسلوك، كما نرجو أن يكون كذلك بالنسبة للذين خرجوا في عصرنا على قيم الإسلام ومفاهيمه، وظاهروا خصومه وأعداء الأمة، لينالوا من أهليهم وذويهم دون سبب واضح، إلا خدمة المستعمر المتوحش أما ما يتردد عن الفتح الإسلامي، فأمره أعجب، فلو افترضنا جدلاً أن هناك من يهرع المحاربة الناس من أجل الغنائم والسبايا ... فهل يكون الاندفاع نحو الجهاد أمراً سهلاً وبسيطاً؟ ألم يفكر هؤلاء أنهم سيقابلون قوماً يملكون السلاح، ويلوحون بالموت لمن يشتبك معهم؟! هل الحصول على الغنائم والسبايا بهذا اليسر والهدوء؟

الرابط المختصر :