; على وقع المحنة اللبنانية.. «فقه» الفرار يوم الزحف و«دعاء» اليد المقطوعة | مجلة المجتمع

العنوان على وقع المحنة اللبنانية.. «فقه» الفرار يوم الزحف و«دعاء» اليد المقطوعة

الكاتب شافية صديق

تاريخ النشر السبت 05-أغسطس-2006

مشاهدات 61

نشر في العدد 1713

نشر في الصفحة 30

السبت 05-أغسطس-2006


ساركوزي هذا يعرض عطلة مريحة لأبناء اللبنانيين الفرنسيين الفارين من بلدهم، ولأن الجرح اللبناني هو جرح كل العرب والمسلمين، فلا بأس من التطرق إلى نقطة حساسة تناولها اللبنانيون أخيرًا بما يعطينا درسًا إستراتيجيًا مهمًا.


وتقول بعض الشهادات: إن أبناء المغرب العربي كانوا يوضعون في أخطر المواضع وكانوا بطبيعتهم مندفعين وأبرياء؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون شيئًا عن الأسلحة المتطورة التي كان يحتاط منها الفرنسيون (هناك في الأرشيف الفرنسي صور لردود فعل المغاربة والأفارقة أمام انفجار البارود الغريب).

وقبل التطرق للجرح اللبناني لابد من البدء بالنفس.

عندما غرقت المدن الجزائرية الشمالية في نيران الفتنة التي يلعنها الله هرب بعض الجزائريين إلى الجنوب، وأخذوا معهم الفوضى غير الخلاقة التي أزعجت هدوء أبناء الرمال المقتصدين بامتياز للماء والأعصاب وقال بعض الحكماء منهم: لقد خرب هؤلاء الشمال وجاؤوا لتخريب الجنوب

لا يمكن لأي عاقل أن يتهم هذا الحكيم بالعنصرية أو التعصب ويجب قراءة ملاحظته على ضوء دين الفطرة الذي يعلم أتباعه أن المكان شيء مقدس ماديًا ومعنويًا، وأن الطهارة هي مسألة بيئية واسعة الظلال لقد كان الرسول ﷺ يتحدث عن مكة التي عانى فيها الكثير، بحنين راق، وهو الذي عرف كيف يحافظ على عمرانها.

وعودة إلى المحنة اللبنانية حيث تقول المرأة اللبنانية الحرة التي جاعت ورفضت أن تأكل من بقايا جسدها بعد أن رفضت المعونة الأردنية للعلاج في الأردن بعد قطع ذراعها في العدوان احتجاجًا على الخيانات العلنية: «لقد مات كل أهلي وما أحتاجه هو قراءة الفاتحة على قبورهم بما بقي لي من أعضاء». ولسنا ندري الفتوى الحديثة لهذه الحالة خصوصًا وأن ملايين المؤلفات حول فقه دورة المياه لم تنتبه لهذه الحالة بكل ملابساتها الدقيقة جدًا، والبعيدة عن التيمم أيضًا.

في يوم  ٢٩ يوليو تأتي شهادة عميقة قالها لبناني هارب لإحدى القنوات الفضائية في جنوب قبرص، وهي معبرة وتنطبق على كل ذي ضمير: «لقد شعرت أنني أخون عائلتي عندما هربت من ضيعتي، وشعرت أنني أخون وطني عندما هربت من لبنان»

وقال غسان التويني الصحفي والسياسي اللبناني الكبير وصاحب المواقف النقدية لحزب الله، وهو من القوى المعارضة لتيار حزب الله، بمعنى أنه أبعد ما يكون عن شبهات احتقار مشاعر الناس يقول غسان التويني لجيزيل خوري إحدى ألد أعداء نصر الله «إن انتصار اللبنانيين لا يمكن أن يكون وهم يتعاملون مع بلدهم كفندق يهربون منه إن كانت الخدمة فيه غير جيدة».

وهذا الكلام عاقل جدًا، خصوصًا أن جيلًا عربيًا كاملًا تربى على فكرة - خاطئة كاذبة - أن الفلسطينيين هم الذين باعوا بلدهم وفضلوا الحياة الرغيدة في أرجاء العـالم والدليل تجذرهم في المناطق التي يرحلون إليها وانتشرت فكرة - كاذبة - أن اليهود عن طرب دور اللهو كانوا يورطون الفلسطينيين أصحاب الأراضي والعقارات ليتنازلوا عنها لاحقًا بأساليب يخجلون هم أنفسهم من ذكرها.

وكان بعض الناس يتنكرون لهذه الروايات، ولكن هموم الدنيا وابتلاءاتها علمتنا لاحقًا أن في الأمر شيئًا من الحقيقة، ولكن ليس هو الحقيقة، واليوم على المباشر نسمع عن اللبنانيين المتجذرين في لبنان من المعاملة التي يلاحظونها حولهم، وخجل خافت من بعض اللبنانيين الهاربين من لبنان المحترق إلى الرخاء والأمن وهم يجرون حقائب ثقيلة كان من أضعف الأيمان أن يتبرعوا بما فيها للبنانيين الذين ضاعت بيوتهم وكل أشيائهم إنها مشاهد أكثر إيلامًا من تلك المشاهد التي جرت لفلسطينيين مطرودين في بداية التأسيس للكيان الصهيوني.

كل وسائل الأعلام المحترمة نبهت إلى أن إجلاء الرعايا الأجانب (اللبنانيين المتجنسين) بالتنسيق مع الجيش الصهيوني ويدخول لمارينز إلى الأرض اللبنانية وهم الذين طردوا منها شر طردة من قبل.

يقول بعض العقلاء: إن هؤلاء الرعايا يمكن أن يتحولوا إلى وسيلة للحد من الجنون الصهيوني، والعالم الغربي سيسجل على هؤلاء الفارين أنهم لم يكونوا بنياناً مرصوصًا بالمقارنة مع ما يحدث في الطرف الآخر، بل وهناك بعض الأجانب الأصليين رفضوا الهروب. وقد كرر البعض في هذه الأجواء قول تشرشل لتندنيين وسط الدمار: «لا أعدكم إلا بالدمع والدموع».           

أين نحن ممن مات دون عرضه أو ماله فهو شهيد؟

ما يقال عن اللبنانيين هو التحليل الجزئي وهو ينطبق على كل المسلمين في التحليل الكلي.

التاريخ الإسلامي الرسمي الذي دونه مؤرخو القصور والحريم نسبي كثيراً ذكر «أركيولوجيا» محاربة الظلم، وتمت خيانة التاريخ الروحي منذ أن تأسس الحكم على أشلاء الصالحين من أمثال: عبد الله بن الزبير بن العوام, وحفيد أبي بكر الصديق  وأول مولود للمسلمين بعد الهجرة بعد شماتة اليهود والمنافقين من انقطاع نسل المسلمين في المدينة هو ابن ذات النطاقين التي أهينت في دولة الاستبداد في شيخوختها الثقيلة، صاحبة الصبر على الضرب من الكفار في صباها عندما كانت تضع الأقراط، وهي التي كانت تدخل بيت أختها زوجة خير الأنام ﷺ فيفرح بها وينبهها بأدب جم كيف يجب أن تستر جسدها الطاهر، وكم نحن بحاجة إلى طهارة الروح في زمن لوثته قوامة المسيار وزواج الفرفشة وزواج الفنادق، وزواج فرند ألم يذكر الفقهاء أسئلة كثيرة من نموذج: هل يجوز الرجل أكل بيضة دجاجة أغتصبها ثم وجد في أحشائها تلك البيضة؟

ولمن يريد أن يتفقه في الدين عليه بمن يحذره من الرفوف التي يكتب عليها العقلاء «لا يقرؤه الحساسون وذوو النفوس المرهفة».

 وللأسف أعداء الإسلام لا يغرفون إلا من هذه الرفوف «العفنة» وما يحدث من بعض الكبار اليوم لا يجد تفسيره إلا في كتب تلك الرفوف التي تتحول اليوم إلى التكنولوجيا الحديثة.


الرابط المختصر :