العنوان على هامش ما يحدث بين ليبيا ومصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1980
مشاهدات 89
نشر في العدد 487
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 01-يوليو-1980
- هل يريد النظامان المصري والليبي تغطية تصفيات جديدة للاتجاه الإسلامي؟
- بعض المراقبين يقولون: إن افتعال المعارك الحدودية وسيلة من وسائل إبراز المعارضة في الداخل.
تتهم كل من مصر وليبيا جارتها الأخرى بأنها تحشد الفرق العسكرية المزودة بأحدث الآليات على حدودها.
فالليبيون أعلنوا عدة مرات عن رغبة مصر في اجتياح ليبيا.. وكان الإعلان الأخير قد تردد في ليبيا على لسان المسئولين هناك منذ أسبوع.. ليتكرر توجيه التهم إلى حكومة أنور السادات بإعداد العدة لاجتياح ليبيا وقلب نظام القذافي.
أما المصريون فقد جاء ردهم على ادعاءات ليبيا مؤخرًا عبر وكالة أنباء الشرق الأوسط في توضيح لهم مفاده أن ليبيا هي التي تحشد قواتها على حدودها مع مصر التي لم تفعل أي شيء غير الإعلان عن حالة الطوارئ، على حد تعبير التوضيح المصري.
وإزاء هذا الخليط من الاتهامات المتناقضة من كلا الطرفين يحار المواطن العربي في كل من ليبيا ومصر وغيرهما من أقطار البلدان العربية الأخرى في مسألة تصديق من، وتكذيب من؟!
وتزداد الحيرة لدى الشعوب عندما تحاول فرز المواقف العربية من هذه القضية، التي ربما يراها بعض المراقبين الإسلاميين أنها قضية مفتعلة من النظامين من أساسها.
بل إن البعض يذهب إلى أن كل ما حدث بين مصر السادات وليبيا القذافي منذ اليوم الأول هو محض افتعال لا غير.
وسواء صح هذا المذهب أم لم يصح.. فإن المراقبين الإسلاميين أشاروا إلى أن كلًّا من البلدين «مصر وليبيا» وكلًّا من حكومتيهما تعانيان من مشاكل داخلية.. مشاكل تتضح مباشرة لأي مراقب من خلال ردات الفعل الأمنية التي يمارسها كل من نظام الحكم في مصر والنظام الليبي في طرابلس.
فحكومة السادات ما زالت توزع المفرزات الأمنية «مخابرات- أمن دولة- شرطة عسكرية- شرطة مدنية- مخابرات سياسية- مخابرات عسكرية- فرق من الجيش المصري» في كثير من المناطق الشعبية الاستراتيجية، وقد شهد كثير ممن زاروا مصر في الفترة الأخيرة أن حكومة السادات تعيش في خوف أكيد من احتمال قيام انتفاضة شعبية لا تبقي ولا تذر؛ بسبب الخيانات المتتابعة التي يرتكبها السادات بعمالته المعروفة للأمريكان واليهود.. فالشارع المصري ما زال في حالة لا ترضي السادات، والجامعات المصرية التي أنهت امتحاناتها ما زالت تطرح الشعارات الإسلامية المعارضة لسياسة الحكومة في الشئون الخارجية والداخلية والصلح مع «إسرائيل»، وهذا أمر يستدعي من الرئيس المصري وأعوانه البحث عن حل لهذا الإشكال الشعبي الذي بات بحاجة ماسة إلى وجود شاغل آخر يشغله عن معركته مع الحكومة الخائنة.
والحكم في ليبيا -بحسب ما ترويه الأخبار وتتناقله وكالات الأنباء العربية والدولية- يعاني من معارضات ذات أحجام وأنواع مختلفة، ولعل أبرز أشكال تلك المعارضات: المعارضة الإسلامية التي لوحظ في الفترة الأخيرة أن بعض رجالها البارزين قد تعرضوا للتصفية الجسدية، وقد أكد بعض المراقبين العرب أن التصرف الذي وجهت به هذه المعارضة قد أوجد نوعًا من النقمة على فاعلي التصفية والدافعين إليها.. فمقتل الشهيد محمد مصطفى رمضان وهو خارج من صلاة الجمعة في أحد مساجد لندن أثار نقمة شديدة على النظام وأساليبه في تصفية معارضيه، فهناك من يقول في ليبيا: إن المعارضة حق مشروع في جميع أنحاء العالم.. وعدم الوقوف في صف النظام أمر تسمح به كافة القوانين والمواثيق والتشريعات الدولية، ومن هذا المنظور ذهب بعض الدبلوماسيين العرب إلى أنه لا بد من وجود معوقات داخلية في ليبيا يحاول النظام تجاوزها بشتى الوسائل.
وأمام هذا نصل إلى تفسير يجعلنا نميل إلى أن إشعال الحدود بين البلدان العربية إنما صار وسيلة من وسائل الإسكات والإشغال والإلهاء الذي يراد منه كتم صوت العنف المعارض للنظام.
فعبد الناصر هو أول الثوريين الذين برروا وجودهم على رءوس شعوبهم بخلق الترهات واصطناع المعارك وافتعالها مع الأنظمة العربية المختلفة.. ولا نعتقد أن مواطنًا عربيًّا واحدًا سوف ينسى خصومات عبد الناصر مع الملك السعودي «سعود بن عبد العزيز وأخيه الملك فيصل» وخصوماته مع الملك حسين والأنظمة السورية المتتالية أيام حكمه! كل ذلك كان من قبيل العمل الإعلامي المغرض الذي يحاول إيجاد المبرر بـ:
1- إلهاء الشعب العربي عن معركته الأساسية مع اليهود في فلسطين.
2- الانحراف بالشعب عن واقعه، وعدم السماح لوجود الفرص التي من شأنها أن تتيح للمعارضة وقتًا للتفكير بما حولها.
3- ضرب الاتجاه الإسلامي، وذبح قادته الذين هم خيرة أبناء المجتمع.
4- ترك المجال للمستعمر أن يدخل الى المنطقة بإيجاد الحجج المختلفة، وقد أدخل عبد الناصر المستعمر الروسي إلى كثير من المواقع في البلاد العربية.
كل هذا هو من الأهداف التي يسعى إليها بعض رجال الحكومات في عالمنا العربي، وسوف يبقى شغل العرب وإلهائهم عن معركتهم الأساسية مع عدوهم اليهودي هو الهدف الوحيد للسادات وغيره ممن يفتعلون ما نراه ونسمعه وتشهده جميع الأمة على بعض الحدود بين البلاد العربية.
وليعلم هؤلاء أن الشعب المسلم في البلدان العربية كلها لم يعد ألعوبة يلعب بها المهرجون ويتاجر بها المتاجرون، وإنما الحقيقة قد تكون غير مرضية لهؤلاء. فالشعب المسلم العظيم يعرف كل ما يدور وراء الكواليس.. وهو يعلم أن أية معركة بين مصر وليبيا لن تقوم أبدًا.
وإنما يخطط المخططون لاقتناص رجال المعارضة تحت اسم حماية الدولة من الأفكار الخارجية والداخلية، وهذه الديباجة الأمريكية الروسية باتت محفوظة حتى من تلاميذ رياض الأطفال في جميع عواصم العرب.. ولن يخدع الخادع غير نفسه.. ولن تكون الدائرة إلا عليه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل