العنوان على هامش مؤتمر القمة في بغداد...
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1978
مشاهدات 81
نشر في العدد 419
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 07-نوفمبر-1978
يلاحظ أنه كلما ازدادت خطوات الرئيس المصري نحو السلام مع إسرائيل قدُما، ازدادت خطوات التكتلات العربية المعارضة للأسلوب التكتيكي الذي ينتهجه أنور السادات في عملية السلام، حتى شمل التكتل المعارض للطريقة المصرية معظم الدول العربية، الأمر الذي أوجد المبرر لعقد مؤتمر في بغداد على مستوى القمم العربية، وذلك لتَدارُس الوضع المتأزم فيما يسمى بسألة الشرق الأوسط والحل السلمي، وقد سبق مؤتمر القمة بمؤتمر إعداد لوزراء الخارجية العرب، برزت فيه مقترحات، ودعوات كثيرة ومختلفة، طغى بعضها على بعض، وانتصر بعضها الآخر للهدف السلمي مع دولة العدو على غير الطريقة الساداتية، وطالب بعض آخر من تلك المقترحات والدعوات بطرد مصر من المجموعة العربية.
بينما طالبت أوراق أخرى بعكس ذلك، ولعل المراقب لما قُدِّم من طروح ومقترحات وأوراق بين يدي مؤتمر بغداد، سوف يذكر أن وحدة هذه الأمة لن تقوم في يوم ما إذا ظلت الأيديولوجيات الغربية والشرقية المختلفة هي التي تحرك دوافعنا، وتصقل أفكارنا، وتصوغ فلسفاتنا في هذه الحياة ثم تضع لنا أيديولوجية محدودة في التعامل مع بعضنا بعضا من ناحية ومع عدونا اليهودي الخبيث من ناحية أخرى، ولقد مرت أمَّتُنا في تاريخها الحديث بكثير من المواقف الحياتية الحرجة التي استدعت وحدة الصف والهدف والطريقة، وعقدت عشرات المؤتمرات في كل ظرف لإيجاد الطريقة المشتركة في التعامل العربي مع تلك المواقف، ومع ذلك فإن نتائج كل ما أسفرت عنه المؤتمرات منذ عام ١٩٤٨ وحتى الآن، لم تتمكن من تحجيم الطموحات اليهودية في المنطقة، كما أنها لم تتمكن أبدا من إيجاد القاعدة النفسية الواحدة التي يمكن لجميع العرب أن يرتكزوا عليها، إذا فكيف السبيل لإيجاد المرتكز الواحد الذي يمكن العرب من معالجة المسألة اليهودية في قلب العالم المسلم؟
وما هي ورقة العمل التي تحتاج إليها مؤتمرات الزعماء العرب، والتي يمكن لها أن تؤتي ثمارها يانعة؟؟ وأننا بعودة سريعة إلى تاريخ أمتنا الغابر واستبطان مواقف القادة المسلمين من الأزمات، نجد أن وحدة الصف التي يترقبها أبناء الأمة في هذا الظرف لا يمكن أن توجد إلا بوحدة العقيدة، ووحدة الفهم لتلك العقيدة، ووحدة المنهج الفعلي بمستلزمات تلك العقيدة، إن ورقة العمل التي وحدت صفوف الأمة أيام اندحار التتار بمعركة عين جالوت كانت هي ورقة العقيدة والإيمان، كما أن الورقة التي اتَّحد حولها زعماء القوات الإسلامية أيام حرب صلاح الدين الأيوبي للصليبيين، لم تكن لتمكنَ أولئك القادة والزعماء الإسلاميين من وحدة الصف ثم الانتصار، إلا لأنها كانت ورقة عمل إسلامية حملت في جميع بنودها الدعوة إلى الجهاد الإسلامي المقدس، هذه هي الورقة التي تحتاج إليها أمتنا في هذه الأيام العصبية، وهذه هي الطريقة العملية الوحيدة التي يخافها زعماء العدو اليهودي اللعين، أولئك الذين يعتبرون أن الإسلام هو العقبة الكؤود أمام أحلامهم التوسعية وإستراتيجيتهم السلمية الماكرة، وفي مهرجان خطابي كبير، عبر شمعون بيرز رئيس حزب العمل اليهودي عن هذه الحقيقة فقال:- إنه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة ما دام الإسلام شاهرا سيفه، ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمس الإسلام سيفه إلى الأبد، وهذا بدورْه يؤكد بشكل لا مفر منه، أن الورقة الوحيدة التي تخاف منها إسرائيل، إنما هي الورقة التي ندعو الله أن تَبرز في يوم ما على طاولة المؤتمرات العربية، داعية إلى تحكيم الإسلام والجهاد المقدس في سبيل الله، والاعتصام بحبله،-
﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (الحج: ٧٨).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل