العنوان على هامش قرارات المجلس الوطني الفلسطيني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1981
مشاهدات 61
نشر في العدد 526
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 28-أبريل-1981
بقلم: مسلم فلسطيني
ياسر عرفات دافع عن معاونيه وأبعد مناوئيه.
المجلس الوطني الفلسطيني سلطته ضعيفة كغيره من البرلمانات العربية.
التنسيب للعضوية يتم بمعرفة اللجنة التنفيذية، وليس للمجلس لجان ثانية للمتابعة.
اللجنة التنفيذية تفعل ما تريد وياسر عرفات يتدخل شخصيًّا في المسائل المهمة.
الوحدة الوطنية الفلسطينية هدف أم شعار؟
قرارات المجلس الخامس عشر غير مستقلة ومتحيزة لمن لا يستحق.
لأن القضية الفلسطينية قضية مركزية للحركة الإسلامية، ولأن متابعة تطورات القضية سياسيًّا أصبح اهتمامًا لازمًا لكل مراقب سياسي، فإن المراقب المسلم يتابع القضية بمشاعر المحب والمتأثر.
ولكون القضية بدأت تسير في قنوات غير صحيحة منذ تم قبول العمل السياسي والسلمي وتفصيله على الحل الجهادي، فإنه من حق الأمة أن تعلم فيما إذا كانت الدورة الخامسة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت في دمشق مؤخرًا تصحيحًا للمسيرة أم مضيًّا في الطريق الذي ليس له نهاية؟! ونحن إذ ننبه إلى بعض السلبيات التي باتت تغلف العمل الفلسطيني إنما نقصد بذلك النصح والخير للقضية والقائمين عليها.
إذ إن هذا المقال يؤمن ابتداء بأن العمل الجهادي في ضوء الإمكانات المتاحة هو الطريق الصحيح ليخلص فلسطين من يهود، وأنه بغير رفع راية الجهاد من قبل قيادة مسلمة لن يتحقق نصر لأمة تدعي الإسلام.
وقبل التعرض لبعض قرارات المجلس المثيرة للدهشة والتساؤل في آن واحد ننبه إلى حقيقة تتعلق بالقوة القانونية للمجلس نعتقد بأنها ضرورية لفهم دور المجلس والطبيعة الإلزامية لقراراته.
كغيره من البرلمانات العربية:
والمجلس الوطني الفلسطيني بالرغم من المظاهر الاحتفالية لانعقاده، ورعاية التفرد والديمقراطية التي يطلقها بعض القادة الفلسطينيين، فإنه في الحقيقة كغيره من البرلمانات في الدول العربية، لا يزيد دوره في كثير من الأحيان عن التصويت على برامج اللجنة التنفيذية، ويعود ضعف السلطة التشريعية أو الإلزامية للمجلس لسببين:
الأول: أن الأعضاء غالبًا ما يجري تنسيبهم للمجلس باقتراح اللجنة التنفيذية، سواء كانوا منظمين أم مستقلين، مع أن النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية ينص في المادة الخامسة منه على أن ينتخب أعضاء المجلس الوطني عن طريق الاقتراع المباشر من قبل الشعب الفلسطيني.
الثاني: أن المجلس يفتقد إلى اللجان الثانية القادرة على المتابعة والمحاسبة والتصحيح في الوقت المناسب.
ولهذين السببين فإن اللجنة التنفيذية لها القدرة على المناورة وتخطي قرارات المجلس الوطني.
يسعفها في ذلك خبرتها السياسية وقدرتها على صياغة القرارات التي يتوصل إليها المجلس: صياغات تراعي إرضاء مختلف الأطراف، مع إمكانية تفسيرها حسبما ترى.
ونظرًا لعمومية القرارات وعدم تفصيلها فقد اتكأت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على القرار الخاص بالاتصال بالقوى الديمقراطية والتقدمية اليهودية في فلسطين المحتلة الصادر عن دورة عام ۱۹۷۷ وكلفت بعض رجالاتها كعصام الصرطاوي وسعيد حمامي للقيام بالاتصال بما سمي بحركة السلام الفلسطيني الإسرائيلي، بقيادة جنرال احتياط ماتتياهو بيلد وغيرها من الشخصيات اليهودية في «إسرائيل» وأوروبا!
كما استغلت اللجنة التنفيذية قرارًا بإتاحة المجال للنضال السياسي لحصر النضال في دهاليز الدبلوماسية والهيئات العالمية!
وإذا كانت هذه الملاحظات تنطبق على الدورات السابقة للمجلس الوطني الفلسطيني، فإنه بالنسبة للدورة الخامسة عشرة تنضاف نقطة أخرى وهي ارتفاع عدد الأعضاء إلى أكثر من ثلاثمائة عضو، كما شارك في الاجتماع عدد مماثل تقريبًا من المراقبين ومندوبين عن الأحزاب والتجمعات السياسية العربية؛ مما لا يتيح مجالًا لدراسة الاقتراحات بتمهل وروية.
أبو إياد يعرف كل شيء عن سوريا
الرأي للقيادة
مع أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، فإن القرارات الخاصة بالمبادرة الأوروبية والحوار مع الأردن التي اعتبرتها بعض الأطراف الفلسطينية إحدى إيجابيات قرارات المجلس الأخير قد لا تكون كذلك مستقبلًا، لأن اللجنة التنفيذية وخاصة الجناح «المعتدل» المسيطر سيجد نفسه قادرًا على تفسير هذه القرارات بما يتفق ووجهة نظره.
ونحن هنا لا نريد أن نستبق الأحداث ولكنه تحذير ننبه إليه استخلصناه من واقع العلاقة بين المجلس واللجنة التنفيذية.
ومما يؤكد ما ذهبنا إليه من قدرة القيادة على المناورة والتدخل بثقلها عند اللزوم هو تدخل رئيس اللجنة التنفيذية السيد ياسر عرفات بشخصه للحيلولة دون إقالة عصام الصرطاوي من المجلس بسبب اتصالاته مع اليهود التي ادعى أنه مكلف بها بناء على قرار المجلس الوطني لعام ١٩٧٧. وعندما نوقش بتوسيع اتصالاته مع أطراف يهودية قال إن الأمر لا يزيد عن كونه اختلافًا في تفسير القرار! حيث فهمت بعض المنظمات أن القرار ينطبق فقط على حزب راكاح بينما فهمت أطراف أخرى أنه أشمل من ذلك!
إلى الأمام أم إلى الخلف؟!
وفيما يخص هدف الوحدة الوطنية الفلسطينية فإن القرار الذي «دعا» و«أكد» على أهمية تحقيق هذا الهدف يعتبر خطوة واحدة إلى الأمام، ولكن الاكتفاء بالعبارات العامة وعدم وضع سياسة واضحة لتحقيق هذه الوحدة بين فصائل المقاومة، بالإضافة إلى توكيل بعض الأمور للجنة التنفيذية والمجلس العسكري الأعلى، وبالقياس إلى القرار المماثل الصادر عن الدورة السابقة، يعتبر هذا القرار رجوعًا إلى الوراء ولا يدري المراقب ما السبب في ذلك، أهو عدم إمكانية التوصل لمثل هذه الوحدة؟ أم أن ذلك مطلوب لكي يكون في إمكان القيادة المناورة حسبما ترى هي وتريد؟!
والمراقب المسلم وإن كان يتحفظ على منهجيات المنظمات الفلسطينية عمومًا، واليسارية خصوصًا إلا إن اجتماع كلمة الفلسطينيين وتوحيد قيادتهم تبقى هدفًا مرحليًّا أساسيًّا ومهمًّا للغاية.
وبغض النظر عن رأينا في جبهتي التحرير والنضال الشعبي فإن استبعاد تمثيلهما في اللجنة التنفيذية يعتبر ثغرًا، وقلما يعاب به دعاة الوحدة الوطنية كما يثير علامات استفهام كثيرة.
الاستقلالية إلى أين؟!
على أن أهم ما يلاحظ على الدورة الأخيرة هو عدم استقلالية القرار الفلسطيني بالرغم من تبجح القيادات بذلك.. إن انعقاد المجلس في دمشق وحضور حافظ الأسد قد انعكس على قرارات المؤتمر وبيانه السياسي.
إذ لم يكفّ السيد ياسر عرفات وغيره عن الثناء- الذي في غير محله- على رأس النظام السوري، بل كما يعتقد بعض المراقبين فإن استبعاد جبهة التحرير الفلسطينية كان بسبب معارضة منظمة الصاعقة «السورية»!
وفضلًا عن ذلك وكما يعتقد بعض المراقبين، فإن الاتجاه الغالب في اللجنة التنفيذية كان يرغب في استمرار الحوار مع الأردن، ولكن هذا الاتجاه وبضغط سوري مباشر وغير مباشر عن طريق المنظمات اليسارية المدعومة من سوريا، وبالذات مطالبته بفتح الحدود الأردنية للعمل الفدائي، أما حامي حمى الثورة الفلسطينية فلم يطلب منه البيان السياسي السماح للعمل الفدائي بالانطلاق في أراضيه لضرب القاعدة «الصهيونية» وقاعدة «الإمبريالية» العالمية!
إن نظام حافظ الأسد لا أحد يعلم حقيقته كالسيد صلاح خلف أبو إياد الذي لم يقصر في كشفه وتعريته إبان الحرب اللبنانية عامي ٧٦،٧٥، ولا أحد يعرفه كذلك كمثل السيد ياسر عرفات من واقع دوره في لبنان.
وإذا كان القياديون يؤمنون بإرضاء كل طرف إذا كانت هنالك مصلحة ممكنة، فما هي المصلحة في الخضوع لهذا النظام وهو كما يعلم كل واحد لا يسمح للعمل الفدائي المسلح أن ينطلق من الجولان ضد «إسرائيل»؟!
ونحن هنا لا نعري النظام السوري استغلالًا لفرصة، ولكن لنضرب المثل كيف أن المجلس الوطني الفلسطيني برمته لم يتخلص من التبعية لنظام عربي ضالع في المكر والخديعة.
تحيز ممقوت
وفي الوقت الذي لا يسع المراقب فيه إلا أن يسجل للمجلس إيجابية معبرة في النص على رفض الحلول الأمريكية الاستسلامية والأوروبية الملحقة بها، إلا إننا في الوقت نفسه ننبه إلى هذا التحيز الممقوت للنظام السوري على المستوى العربي، ولمبادرة بريجنيف والصداقة الروسية على المستوى الدولي.
فالحلول الدولية كما يدرك كل فلسطيني، مهما كان مستواه، ليست في صالح القضية الفلسطينية، سواء كانت أمريكية أم أوروبية أم روسية أم صينية أم يابانية.
إن العودة إلى مؤتمر جنيف كما يريد بريجنيف هي نفس دعوة أوروبا وهي نفس دعوة أمريكا التي تعتبر «مائدة جنيف» بالنسبة لها آخر مراحل التسوية السياسية للقضية.
المرحلة الأولى هي كامب ديفيد، والثانية هي الأردن والمنظمة وأطراف عربية أخرى.
والثالثة هي سوريا والاتحاد السوفييتي في جنيف!
فهل يقبل المجلس الوطني الفلسطيني أن يكون أداة لتنفيذ هذه السياسة التآمرية على قضيته؟ أم أنها التبعة للنظام السوري؟
أي قوى ديمقراطية هذه؟
على أن استجابة المجلس لضغط السيد ياسر عرفات بالتراجع عن إقالة عصام الصرطاوي وما تردد عن تأكيد المجلس على حرية الاتصال بالقوى الديمقراطية اليهودية في فلسطين المحتلة، يعتبر نكسة مخيبة لآمال الفلسطينيين وجميع المسلمين.
ونأمل أن يكون ذلك مجرد رأي لبعض الأطراف اليسارية ذات الحجم الصغير.
فاليهود جاءوا لفلسطين «أرض الميعاد» في زعمهم على اختلاف مشاربهم وأجناسهم، ومن عجب أن يتردد هذا النبأ عن المجلس الوطني الفلسطيني في الوقت الذي ترددت فيه أنباء عن تسلل منظمة أرغون اليهودية إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه تمهيدًا للاستيلاء عليه وهدمه وبناء هيكل سليمان من جديد!
ومن عجب كذلك أنه بالرغم من أن وايزمان قد اعترف بأن السادات فاجأه بزيارة القدس وسماه عبقريًّا، وبالرغم من اعتراف جنرال الاحتياط اليهودي «يسرائيل طال» بأهمية السلام المصري الإسرائيلي، فإنه أفصح بوضوح أن مخططي الأمن الإسرائيلي يلازمهم القلق على مصير الدولة اليهودية، ويخططون على أساس أن كل من حولها أعداؤها!
وفي حين تقرر ندوة معهد شيلواح للدراسات الاستراتيجية أن العرب سيظلون مسلمين متعصبين مهما انتشرت بينهم أفكار أخرى، فإن المجلس الوطني يفرق بين اليهودي اليساري واليهودي اليميني!
ويفرق بين اليهودي الصهيوني وغير الصهيوني!
وما يمكن للمراقب المسلم أن يقوله باختصار: إن المجلس الوطني إذا أراد أن تكون قراراته فاعلة ونافذة فإنه ينبغي التخلص من التبعية والذيلية السياسية والفكرية، وإن الاستقلالية الحقيقية هي في الرجوع إلى قواعد الشعب التي تؤمن بالإسلام فكرة ومنهاج حياة وطريق تحرر.
فاليهود لا ينفع فيهم إلا دواء الرسول، صلى الله عليه وسلم، وهو القتل والسبي، أما العهود والدولة الديمقراطية والحوار مع القوى التقدمية فأوهام لا تأتى إلا بالهلاك والخسران.
«رسالة من الأرض المحتلة»
في هذه الأيام تمر جمعية الصلاح الإسلامية بظروف صعبة تمثلت في اعتقال سبعة من أعضاء الجمعية في سجون الاحتلال الإسرائيلي من شهر محرم ١٤٠١هـ وعلى رأسهم الشيخ توفيق حسن الكرد أمين عام جمعية الصلاح الإسلامية الذي لا يزال حتى الآن في السجن يعاني من آلام في المعدة ومغص كلوي حاد يحتاج إلى عملية جراحية، وقد رفضت قوات العدو الصهيوني إجراء العملية إلا بعد تقديمه للمحاكمة.. ومهما حاولت قوى الباطل والطواغيت وتعاون معها ضعاف النفوس لإسكات صوت الحق والوقوف في وجه الدعوة الإسلامية الصادقة فلن يفلحوا أبدًا..
بالسجن؟ فالسجن خلوة..
بالقتل؟ فالقتل شهادة..
بالنفي؟ فالنفي سياحة.
ولن يثنينا ذلك عن العمل في سبيل الله والسير على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمحنة لن تزيدنا إلا ثباتًا.
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: 2).
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 3).
ولنا في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام وثباتهم على الحق أسوة حسنة ونحن على منهاجهم نشق طريقنا.
﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. (الأحزاب: 23).
ففي هذه الظروف نطلب من إخواننا في العالم الإسلامي الوقوف بجانبنا والتوجه إلى الله بالدعاء الخالص في الإفراج عن المسلمين المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.