العنوان على هامش انفضاض اتفاق وجدة
الكاتب محمد العبيد
تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1986
مشاهدات 76
نشر في العدد 783
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 16-سبتمبر-1986
هناك تطلع مشبوب بالحماس لدى الشعوب العربية الإسلامية تجاه قضية الوحدة، في البدء كانت الآمال معقودة على قيام الجامعة العربية في تقريب من بعد وتوثيق من اتصل إلا أن الجامعة بانت تبحث عمن يحمل عنها ذلك الرزء الذي تنوء بمثله العصبة من الأمم وجاءت المبادرات الفردية وشهدت المنطقة على ضوئها قيام الوحدة المصرية السورية والاتحاد الثلاثي (مصر، سوريا، ليبيا) ثم اتفاقية جربة بين تونس وليبيا وأخيرا اتفاقية وجدة وقيام دولة الاتحاد الإفريقي العربي بين المغرب وليبيا، كل هذه التجارب جاءت وذهبت كما جاءت لم تترك أثرا يذكر على أرض الواقع، وبالطبع كل مسلم يأسف لهذه النتيجة المحزنة، وقد يرى البعض أن هذه النتيجة تحصيل حاصل لأن تجارب الوحدة ولدت فوقية من قبل الأنظمة وقد يرى آخرون أن اختلاف النظم السياسية السائدة في تلك الدول هو السبب المباشر في انفضاض الجمع، وغيرهم قد يرجع فشل التجارب الوحدوية الى المؤسسات التنفيذية وقد يكون للاستعمار ضلع في ذلك وربما الصهيونية العالمية... وغيرها، وعلى كل فإن رأي أولئك وهؤلاء لا يخلو من وجاهة إلا أننا نرى أن مداخل الوحدة وردت من غير مظانها وأتت من غير أبوابها، فالوحدة هي اتحاد المضامين قبل أن تكون تماثيل الهياكل السياسية وتناسق المؤسسات الدستورية، والوحدة هي اتساق الضمائر وتوادد القلوب قبل إزالة الحدود الجغرافية، وفي القرآن الكريم (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) (الأنفال:63).
حقا وصدقا فإن الوحدة في شكلها العلوي ليست تجمعا متنافرا ولكنها
وحدة العقيدة التي بشرت بالتوحيد وإفراد الربوبية لله، ودعت لتوحيد النظرة
للمسلمين على أساس العمل الصالح والتقوى وجمعتهم كالجسد الواحد، ومن هنا فإن تجارب
الوحدة التي تجانب مدخل العقيدة وتسقط عنصر التوجه الإسلامي للأمة سرعان ما تفقد
قوة تماسكها أو لعلها تموت قبل أن ترى النور، فهل نستجلي عبر التاريخ ونعي مقاصد
عقيدتنا وصدق الله حين قال: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي
أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت:53).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل