العنوان على هامش الوزارة المصرية الجديدة.. من هم الأقباط؟ما نسبتهم في مصر؟ ما مطالبهم؟ وعلام تدل؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1978
مشاهدات 94
نشر في العدد 416
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 17-أكتوبر-1978
حملت إلينا الأنباء من أيام قليلة أن الوزارة المصرية الجديدة وزارة السلام قد ضمت اثنين من الأقباط، هما: نائب رئيس مجلس الوزراء الوحيد، وهو فكري مكرم عبيد، ووزير الدولة للشئون الخارجية ووزير الخارجية بالوكالة الدكتور بطرس غالي، ورأينا العجب، أو بعض العجب من أن يكون نائب رئيس الوزراء قبطياً، وهو أمر لا نزعم أنه الأول من نوعه، إلا أنه نادر جداً؛ الأمر الذي جعل الناس يتساءلون: من هم الأقباط؟ وما أصلهم؟ وما صلتهم بالشعب المصري المسلم؟ وما عددهم؟ وما أهدافهم؟ لذلك رأينا أن نقدم نبذة وجيزة عنهم؛ لعلها تلقي بعض الأضواء عليهم.
- من الأقباط؟
هم فئة قليلة من المصريين، شاءت أن تستمر على النصرانية، فلم يتعرض لها أحد من المسلمين بسوء، بل تركوها وما اختارته من عقيدة، واستمرار هؤلاء الأقباط إلى يومنا هذا إنما هو دليل على حرية العقيدة في الإسلام، وعلى سماحته؛ فقد حفظ لهم المسلمون عقيدتهم، وكنائسهم، وممتلكاتهم، وهذا على خلاف ما لقيه المسلمون في الأندلس بعد أن زالت دولتهم على يد النصارى من إبادة جماعية، محت كل أثر بشرى لهم على أرض الأندلس التي عمروها قروناً طويلة، وهاتان الصورتان إنما تدلان على مدى استجابة كل من المسلمين والنصارى لرسالة السماء، وعلى الخلفية الحضارية لكليهما.
- ما ينبغي أن يكون، وما هو كائن:
وبناء على هذا فلقد كان من المفروض أن يُكِنُّ ويُضْمِرُ هؤلاء الأقباط في مصر للمسلمين كل خير، وأن يعبروا عن هذا الشعور بمزيد من الإخلاص والود والنصح، إلا أننا -ومع الأسف- نجد عكس ذلك؛ فلقد وجد الإنجليز عندما كان مستعمراً لمصر منهم كل عون ومساعدة؛ إذ شارك القساوسة الإنجليز في حفر قبور المسلمين في الإسماعيلية بحثاً عن سلاح الوطنيين الذين أخبأوه ليقاتلوا به الإنجليز، وفي عام (١٩٥٦م) كانوا عيوناً يقظة للإنجليز والفرنسيين على مواطنيهم المسلمين، وهكذا استفاد الإنجليز منهم، وقد استفادوا هم أيضاً منه؛ إذ تولي قبطيان منهم رئاسة الوزارة، وهما: بطرس غالي، ويوسف وهبة، ولم يكتفوا بالمناصب الحكومية أو الإدارية، إنما تسللوا إلى ميدان الفكر والثقافة فاستلغوه أسوأ استغلال، ودسوا فيه السم بالدسم، وساعدوا على الانحراف الفكري في مصر وفي غيرها، مثل: سلامة موسى، ولويس عوض، وغالي شكري، وغيرهم.
- العداء بين السرية والعلانية:
وهذا العداء الذي غلا وكبر لم يستطع الأقباط أن يبقوه سراً دفيناً في قلوبهم، أو في مؤتمراتهم الكنسية على شكل قرارات سرية، إنما أعلنوه وأظهروه كلما سنحت لهم الفرصة بذلك، وبخاصة في صحفهم التي تصدر خارج مصر؛ فهذا قبطي اسمه ميلاد حنا نشر في صحيفة الأقباط التي تصدر في سان فرنسيسكو في الولايات المتحدة قصيدة تعبر على صدق ما ذهبنا إليه، وهذا نصها:
- رسالة سان فرانسيسكو
لا عمرو كان عمي
ولا ابن الخطاب من أخوالي
فرعونـــــــــــي أنـــــــا
وبناة الأهرام أجدادي
إن برابـــــرة حـــفاة
قتلوا شعبي وسرقوا التل والوادي
يا أقباط مصر هبوا لصحوة
لن يخيفنا بسيفه الجلاد
ماذا لو يحرقوا لنا كنيسة
إن الإيمان بقلوبنا لا يباد
ماذا لو يقتلوا بعضاً منا
ألم يمت من قبل سيد الأبرار
أخي إن نعيش سوياً كلنا
أو نمت موتة الأحرار
ميلاد حنا
عضو الهيئة القبطية بسان فرنسيسكو.
وهكذا يعتبروننا نحن المسلمين برابرة حفاة قتلة سارقين، وينادون بالثورة المسلحة ضد المسلمين، ولو اقتصر الموضوع على ذلك لقلنا: إن هذه الآراء قد صدرت عن بعض الموتورين، ولا تعبر عن رأيهم جميعاً، ولكنهم؛ أي الأقباط لم يقفوا عند هذا الحد، إنما طالبوا الحكومة المصرية -زمن السادات والذي يعتبر زمنه رحلة جديدة بالنسبة إليهم- طالبوا بإلغاء كافة القوانين واللوائح، التي لا تتفق والمساواة الحقيقية بين المسلمين والأقباط، وإلغاء بيان الديانة من البطاقة الشخصية، والعائلية، وكافة الأوراق الرسمية المدنية والعسكرية، وأعلنوا أنهم يعتبرون أنفسهم أمة قائمة بذاتها، تختلف عن المصريين المسلمين البرابرة القتلة الحفاة على حد تعبيرهم.
ما نسبة الأقباط في مصر؟
إن هذه الضجة لتوحي للإنسان أنهم كثرة كاثرة، والواقع أنهم غير ذلك؛ إذ بلغ عددهم في إحصاء رسمي عام (١٩٧٦م) (٢٫٣١٥,٥٦٠) قبطياً، بينما بلغ عدد المسلمين في مصر في الإحصاء نفسه (٣٦,٦٥٦,١٨٠) مسلماً، ولكنهم لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة، حقيقة قلتهم، وكونهم حفنة ضئيلة داخل بحر خضم، فبدأوا يطلقون التصريحات والادعاءات بأن عددهم يبلغ ثمانية ملايين، أو عشرة، ولكن هذه الادعاءات لا تستطيع أن تغير من حقيقة الأمر شيئاً.
ومما يؤيد هذا هو دعوة كنيستهم مراراً وتكراراً لهم أن يزيدوا من نسلهم، ويبتعدوا عن تحديد النسل هذا، بينما هم ومن ورائهم يشجعون المسلمين على تحديد النسل، ويلحون على أضرار الكثرة العددية في ميزانية الأسرة، ومن ثم على اقتصاد مصر، وأنهم يأملون بذلك أن تزيد نسبتهم في المجتمع المصري، الأمر الذي سيكون له أضراره ومآسيه على مصر والمسلمين فيها وفي كل مكان.
مطالب الأقباط الرسمية:
قلنا إن عهد الرئيس السادات كان مرحلة جديدة بالنسبة إلى الأقباط الذين استغلوا مناداة هذا العهد بالديمقراطية والمساواة والحرية؛ فبدأوا بتحرك علني جريء جديد، أعلنوا فيه عن مطالبهم التي تتمثل فيما يلي:
- المساواة الكاملة مع المسلمين في كل الميادين، وبخاصة على مستوى الوظائف الإدارية الكبرى، والجيش، والبوليس.
- مزيد من الحريات الدينية.
- توقيف كل الأعمال العنصرية والطائفية ضدهم قانونياً، بينما هم مستمرون في أعمالهم الطائفية.
- أن تسكت وزارة الأوقاف الإسلامية عنهم.
- عدم تقييد بناء الكنائس.
- منع الكتابات عنهم.
ما أسباب هذا الغليان القبطي؟
هناك أسباب عدة نستطيع إجمالها بما يلي:
- التعبير عن حقيقة أمرهم، وعما تكنه وتخفيه أفئدتهم من حقد على الإسلام والمسلمين، ولم يمت هذا الحقد في يوم من الأيام، وإنما يستتر في الظروف غير المناسبة، ثم يتكشف ويظهر عندما تسنح له الظروف.
- استغلال الديمقراطية والحرية التي نادى بها الرئيس السادات.
- استغلال النفوذ الأمريكي المتزايد في مصر، وبخاصة بعد أن قطعت مصر علاقاتها مع السوفيات، وبعد كامب ديفيد.
- الخوف من تزايد النشاط الإسلامي في مصر، ومن دعوته إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مرافق الحياة.
ولقد كان المفروض أو المرجو أن يلقى هذا الغليان بعضاً من الماء من الحكومة المصرية تطفئه، أو تخفف من غلوائه، إلا أنها لبت أكثرها؛ ففتحت أمام الأقباط الوظائف والمراكز التي كانت مغلقة أمامهم من قبل، فعين الضابط فؤاد غالي قائداً للجيش الثالث المصري، وعهد بالحماية الجوية للقاهرة لضابط قبطي آخر، والآن صار لهم نيابة رئاسة الوزراء رسمياً، ووزارة الخارجية بصورة غير رسمية، وإنما واقعية.
ولقد حفظ الأقباط للسادات هذه اليد عليهم فأيدوه فيما أقدم عليه من زيارة للقدس، وفي السلام المنفرد مع إسرائيل في كامب ديفيد، واعتبروه رجل الساعة.
لماذا أيدوه؟
إنهم لم يؤيدوه لاعتقادهم بصواب ما يفعل، وإنما لأن هذا السلام المنفرد مع إسرائيل لصالحهم لأسباب عدة:
- لأنهم يتوقعون أن يضعف المد الإسلامي في مصر.
- ولأنهم سيكونون من الأعمدة والأسس التي سترتكز عليها المصالح الأمريكية والإسرائيلية في مصر.
- لأن هذا السلام سيفرض على مصر عزلة عربية وإسلامية يبعدها عن مركز القيادة للعالم العربي والإسلامي، ولا يخفى ما في هذا من ضعف للمسلمين في مصر، وفي العالم كله.
وهكذا كان جزاء سماحة المسلمين وحريتهم التي ضمنوا بها حرية العقيدة بالنسبة إلى غيرهم، وليس هذا موقفاً يتفرد به الأقباط في مصر، وإنما -ومع الأسف- نجده في كل مكان فيه بقية باقية من النصارى؛ لذلك فعلى المسلمين أن يتسلحوا بالإيمان، والوعي، والحذر، وإلا كانت العاقبة غير حميدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل