الثلاثاء 03-يونيو-1980
عبد الناصر هو أول عرب العصر الحديث الذين تسنموا على ظهر الـ 99% فاصلة تسع تسعات متراصفة وعلى شاكلة التسعات المرصوفة أراد عبد الناصر طيلة فترة حكمه أن يرصف الشعب المسلم في مصر رصفًا لا يسمع فيه إلا كلمة السمع والطاعة...
وقصة التسعات التسعة والـ ٩٩% هي النتيجة الحتمية لكل انتخاب وكل استفتاء يقوم به بعض الزعماء العرب، وآخر هذه التسعات العجيبة ما نقلته وكالات الأنباء عن نتيجة الاستفتاء المصري الخاص بتمديد رئاسة أنور السادات في مصر مدى الحياة، والعجيب أن الصحف العربية ذكرت إلى جانب هذه التسعات أن نتيجة الاستفتاء صدرت في مصر قبل نهاية الاقتراع على تمديد ولاية رئيس مصر!! وعلى هذه الشاكلة الغبية يسير بعض الزعماء الآخرين في عالمنا العربي حتى اليوم... ترى... ألا يعي هؤلاء كيف تفكر الشعوب؟ ثم ألم يتقدم أحد لنصح أصحاب التسعات التسع بعد فاصلة التسعة والتسعين ليقول لهم إن تسعًا وتسعين لعنة يقذفها المواطن العربي من قلبه لدى سماعه هذه النتائج الانتخابية العجيبة؟
ما هدف هذه التسعات؟
لا شك في أن هدفا ما يختبئ وراء هذه النتائج المزيفة نقول إنها مزيفة لأن كل إنسان في عالمنا العربي يعرف اليوم أن نتيجة الاستفتاء على ولاية السادات مثلًا كانت كاذبة ومزورة! لماذا؟
لأن المعارضة المصرية تأخذ الدور الأول في الشارع السياسي المصري على مختلف أشكالها وأنواعها.
-ولأن الاضطرابات التي حصلت في مصر في الأعوام الأخيرة في الشوارع والجامعات والأسواق والقرى وهي اضطرابات مناوئة لسياسة السادات وحكمه تثبت أيضًا أن النتيجة كاذبة.
-ولأن السادات نفسه يفرض استمرارية وجوده كحاكم في مصر بقوة الحديد معتمدًا في ذلك على حماية عسكرية أمنية مشددة، وشوارع القاهرة والإسكندرية وأسيوط تشهد على ذلك وتشهد أيضًا أن التسعات جميعها مزورة...
-ولأن السادات مارس العمل الخياني فيما جرى بينه وبين اليهود الأمر الذي أغاظ كافة طبقات الشعب في مصر.
-وهذا يعني أن نتيجة التسعات نتيجة كاذبة.
إذن أين يقع الهدف؟
لعل الهدف متشعب لدى الإعلان عن مثل هذه النتائج وراء معظم الاستفتاءات على الزعامات في العالم العربي وذلك كما يلي:
1- إن شعور الحاكم بكره الشعب له وشعوره بالرغبة من الخلاص منه هو واحد من أقوى الدوافع إلى التزوير والتحريف ويكون الهدف هنا من الخداع متجسدًا في رغبة الحاكم الذاتية بالبقاء على عرشه.
2- إن الولاء الاستعماري للدول الكبرى- والسادات عميل شهير يدفع أولئك إلى الظهور بمظهر القوة والكمال أمام أسيادهم المستعمرين من زعماء الدول المستعمرة والسادات مثلًا لا يريد أن يظهر مع شعبه أمام كارتر وبيغن على حقيقته، وإنما يريد الظهور بمظهر السيد المطاع والزعيم المحبوب ذلك أن القوى الاستعمارية المستغلة تهتم جدًا بمدى ثبوت شخصية الحاكم ومقدرته على الاستمرارية على رأس شعبه... وزعماء التسعات المزورة جميعهم زعماء ضعاف مكروهون من شعوبهم.
والتسعات هذه وسيلة لتغطية الكره الشعبي وعدم تسريبه إلى الخارج أبدًا فالمستعمرون لا يصبرون على من يهتز الكرسي تحته من حكام العالم الثالث وشواهد التاريخ المعاصر كثيرة، ولعل هزيمة شاه إيران أمام شعبه هي التي جعلت أميركا تفكر بإيجاد البديل في إيران قبل سقوط الشاه نهائيًا، وبالفعل فقد نصب الأمريكان بختيار كواحد من رجال المعارضة لحكم الشاه السابقين زعيمًا بديلًا للشاه قبل انتصار رجال الخميني في إيران وكثيرًا ما ترددت الأقوال الأميركية وهي تستغرب كيفية سقوط شاه إيران وهو واحد من أصحاب التسعات المعروفة!!
بعد هذا لا بُد من القول إن مسألة التزوير والتحريف في كثير من الاستفتاءات العربية ليست بخافية على الشعب العربي المسلم أبدًا، وقد قال أحد المراقبين ذات يوم إن وراء كل تسعة، تسعين لعنة تنصب من قلب كل مواطن عربي على رؤوس أصحاب التزوير والتدجيل على الشعوب!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل