; على هامش الاستجوابات المقدمة من المجلس | مجلة المجتمع

العنوان على هامش الاستجوابات المقدمة من المجلس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1986

مشاهدات 67

نشر في العدد 773

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 01-يوليو-1986

قد تكون الدهشة شملت معظم المراقبين في الأوساط السياسية والاجتماعية في الكويت عندما قدم النواب أربعة استجوابات برلمانية لأربعة وزراء خلال أسبوع واحد حيث استخدم المجلس هذا الحق الدستوري في بداية دورته مما جعل وزير العدل السابق يقدم استقالته، وهي أول مرة تؤول نتيجة استجواب برلماني إلى دفع وزير للاستقالة.

لكن الأجواء المتوترة بين النواب والحكومة، والمشاكل الوزارية التي تفاقمت لدى بعض الوزراء قبل تقديم هذه الاستجوابات جعلت عددًا من النواب يلوحون بتقديم الاستجوابات دون تحديد موعد لها فكان السباق بين الكتل البرلمانية. وجاءت هذه الاستجوابات دفعة واحدة خاصة بعد أن ازداد تفجر الموقف بين الحكومة والمجلس، في جلسة السبت قبل الماضي، بمناقشة التفجيرات في المنشآت النفطية بالأحمدي وتقصير الحكومة فيها.

وقد يعتقد البعض أن هذه الاستجوابات ستؤدي إلى تعقيد العلاقة بين الحكومة والمجلس وتأزيمها وهذا ممكن الحدوث لو لم تستجب الحكومة للمطالب النيابية بأداء دورهم الرقابي الذي كفله الدستور في المادتين «99» و «100» منه بحق الاستجواب للوزراء.

وإذا سار الاستجواب في مساره الدستوري فإن ذلك قد يؤدي إلى طرح الثقة بالوزير المستجوب مما يعني أن هناك «4» وزراء في الحكومة الحالية مهددين بسحب الثقة منهم، وبالتالي إقالتهم من الحكومة دستوريًا فتهتز التشكيلة الوزارية بذلك وتدفع سمو ولي ورئيس الحكومة إلى تغيير التشكيلة الوزارية كلية.

ويبدو أن هذا هو الهدف من تقديم أربعة استجوابات في وقت متقارب جدًا وقد أعلن عدد من النواب صراحة في جلسة مناقشة تفجيرات الأحمدي عن دعوتهم لسمو ولي العهد لتغيير الحكومة الحالية بسبب وجود بعض الوزراء الفاشلين فيها.

ولعل من أكثر الاستجوابات الأربعة إثارة هو استجواب وزير التربية د. حسن الإبراهيم المقدم من النواب: راشد الحجيلان وأحمد الشريعان ومبارك الدويلة على الرغم من مرتبته جاءت الرابعة بالنسبة لتقديمه حيث أثار وزير التربية ضجة كبرى بسياساته الخاطئة وممارساته الوزارية مع المجلس والحكومة خاصة بعد تقديمه لاستقالته مرتين.

ويعود غضب النواب عليه إلى خطورة إدارته على المسيرة التربوية وتجاوزاته واستهتاره بتوصيات المجلس والتعيينات الشللية التي يقوم بها في الجهاز الكبير الذي يتبع وزارته ومن المعروف أن التيار الإسلامي داخل المجلس وخارجه يقفون ضد هذا الوزير، حيث بدأت شلة الوزير بالسيطرة على الوضع الجامعي وعلى الهيئة العامة للتعليم التطبيقي التربوي.

ولأن الوزير أصبح يعتمد في استشاراته على رجلين أحدهما كان سكرتيرًا للحزب الشيوعي العراقي في فترة الخمسينيات وهو يهاجم الإسلام تلميحًا أثناء محاضراته. وصرح علنًا أن الدين يقف حجر عثرة في طريق التنمية، أما الآخر فهو بعثي يؤمن بأن الإسلام دوره في المسجد فقط وله كتابات لا دينية واضحة، كما أن خط الوزير الواضح منذ أن كان طالبًا هو العلمانية وفصل الدين عن السياسة فكيف نرضى برجل كهذا يكون وزيرًا للتربية.

ويتساءل المواطنون هل سيقف نواب اليسار إلى جانب المصلحة الشعبية مع نواب الشعب لإسقاط وزير التربية؟ أم سيكمل الصفقة إلى النهاية؟

وكنظرة عامة على أغراض الاستجوابات الثلاثة الأخرى نجد أنه:

ينطلق استجواب وزير المواصلات من الحرص على المال العام وتنفيذ النواب لدورهم الرقابي على الوزير بسبب عدم تحصيله على اشتراكات وفواتير الخدمة الهاتفية لبعض الكبار التي بلغت أكثر من المليون دينار.

أما استجواب وزير المالية والاقتصاد فهو أيضًا ينطلق من الحرص على المال العام، كما جاء في صحيفة الاستجواب، بعد أن كشف التقريران الأول والثاني لديوان المحاسبة عن وجود تجاوزات ومخالفات في صندوق صغار المستثمرين وقد أعطى اليسار أهمية كبيرة لهذا الاستجواب بعد أن جرت تلميحات واضحة لتقديمه بعد مناقشة المجلس في جلسة خاصة لتقرير ديوان المحاسبة ليضيع الفرصة على المجلس في استجواب وزير التربية.

ويأتي استجواب وزير النفط والصناعة بعد حوادث المنشآت النفطية التي تشكل عماد الاقتصاد الوطني.

عمومًا ينبغي التأكيد على أن ظاهرة الاستجوابات ليست بدعة أو أنها مدعاة إلى تأزيم الموقف بين المجلس والحكومة فالاستجواب حق مكفول لا ينبغي التفريط فيه وإن أدى إلى إقالة الوزير المستجوب.

الرابط المختصر :