العنوان كيف يفهم الشيوعيون الإسلام؟ «۲»
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1986
مشاهدات 53
نشر في العدد 792
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 18-نوفمبر-1986
- نستكمل عرضنا ومناقشتنا لكتاب بندلي صليبا جوزي «من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام» ففي الفصل الأول من الكتاب وتحت عنوان: أسس الإسلام الاقتصادية ينطلق بندلي جوزي من مقولتين خطيرتين، الأولى أن ظهور الإسلام، وكل ما رافقه من أحداث وتحولات وتطورات وفتوح وغزوات كان كل ذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية محضة لا علاقة لها بالوحي أو بعثة جديدة أو ظهور نبي جديد أو دين جديد، والمقولة الثانية أن القرآن الكريم -والذي نؤمن به نحن المسلمين على أنه كلام الله سبحانه وتعالى- يعتبره بندلي جوزي على أنه من وضع محمد صلى الله عليه وسلم، فبعد أن يستشهد بعبارات لعدد من المستشرقين أمثال كايتاني وديخويه يؤكد بأن ظهور الإسلام وحركة الفتح الإسلامي لم يكن إلا للخروج من الأزمة الاقتصادية التي كان يعيشها العرب من جراء الجفاف والفقر والضيق ويضيف بندلي جوزي في ص ۱۸ کلامًا خطيرًا في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «إن صاحب الدين الإسلامي استعمل الدين كغيره من أصحاب الأديان الكبيرة قبله وبعده واسطة للوصول إلى أغراض لا علاقة لها بالدين أصلًا»، ويعتقد بندلي جوزي الماركسي الشيوعي المعروف أن ما ورد في القرآن الكريم من آيات حول الربا والمرابين ليس أكثر من حملة سياسية شنها «المصلح العربي» كما يصف الرسول صلى الله عليه وسلم ضد من رفضوا الإسلام. وعندما يريد بندلي جوزي أن يستشهد بآية القرآن يذكر محمدًا صلى الله عليه وسلم ويقول: قال صاحب الكتاب المذكور «يقصد القرآن الكريم انظر ص٢٥- ۲۷ كمثال». وفي ص 38 یورد بندلي جوزي بعض الآيات التي فيها ترغيب وترهيب فيعلق عليها قائلًا: «هذه كانت لغة النبي في ذلك الوقت وهذا كان كل ما في وسعه أن يسعد به المؤمنين ويتوعد به الكافرين، وما الكافرون في نظره إلا الذين لم يلبوا دعوته وينزلوا عند حكمه في حل المسائل الاجتماعية والدينية: هذه اللغة لم يستحسنها بعد عصرين الإسماعيليين وإخوانهم القرامطة شيوعيي الإسلام بل ضحكوا منها وانتقدوها أمر الانتقاد، ثم نحن نخالها اليوم بسيطة ساذجة لا تؤثر على أحد منا» انتهى.
- لقد استعرضنا على هذه الصفحة بعض كتابات د. حسين مروة أحد أعمدة الفكر الماركسي الشيوعي في لبنان وبعض كتابات د. محمد عابد الجابري ود. عبدالله العروي من ماركسيي المغرب ويوسف سلمان يوسف السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي، وها نحن نعرض لكتابات بندلي صليبا جوزي الماركسي الشيوعي من القدس، يجمعهم فهم -كما يبدو- واحد للإسلام وهو أن الإسلام ظهر في الجزيرة لأسباب اقتصادية اجتماعية محضة ولا علاقة للسماء في ذلك، كما أن نظرتهم للتشريعات الإسلامية الاقتصادية «ومنها تحريم الربا» لا يخرج عن كونه حملة سياسية كما يقول بندلي جوزي وكل هذه الأفكار التي طرحوها إنما هي ترداد ببغاوي لما طرحه سابقًا كثير من المستشرقين ذوي الأحقاد الموروثة تجاه الإسلام أمثال كايتاني وديخويه وجولد زيهر، وفي يقيني أن المفكرين الماركسيين العرب سيظلون يدورون في حلقة فارغة من الاغتراب الفكري عن هذه الأمة طالما كان موقفهم من الإسلام على هذه الصورة المشينة التي تظهر في كتاباتهم والتي تدينهم كعملاء ووكلاء فكريين وحضاريين للغرب في منطقتنا.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل