العنوان على صهوة الكلمة.. ما يكتب ويقال عن التيار الإسلامي
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1987
مشاهدات 76
نشر في العدد 842
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 10-نوفمبر-1987
- قلت في كلمة سابقة على
هذه الصفحة أن بعض أبناء التيار الإسلامي يعانون مما أسميه بـ«الرهاب الثقافي»
الذي يتجسد في الخوف من الجديد في عالم الرأي والثقافة والحضارة. وقلت إن هذا
الرهاب الثقافي يحول دون الارتفاع بمستوى العمل الإسلامي، ويعرقل وعي العصر ومقولاته،
ويعقد عملية التواصل السياسي والاجتماعي مع الحظائر الأخرى، ويتحول البرنامج الإسلامي-
نتيجة لهذا الرهاب الثقافي- من برنامج ديناميكي إلى برنامج ميكانيكي. وقلت إن
هذا الرهاب الثقافي يكرس «العقلية النكوصية» التي تتشوق للماضي الذي ولَّى، دون
أن تشارك بالحاضر الذي جاء، دع عنك أن تشرئب لرؤية المستقبل الآتي: وهذه عقلية
تضر بالعمل الإسلامي وتعيقه مهما كانت النوايا حسنة فالتاريخ لا تصنعه النوايا
الحسنة.
- في هذا الإطار نطرح اليوم
ما يكتب ويقال عن التيار الإسلامي من آراء وردت في المذكرات والمراسلات الرسمية
في العالم والكتب والمجلات والجرائد العربية والأجنبية والإسلامية. إذ من الواضح
أن التيار الإسلامي في معظم أنحاء هذا العالم صار من المواضيع ذات الأهمية الخاصة،
فبدأت الدول ومراكز البحوث والأحزاب السياسية والصحف والمجلات تشكل اللجان الخاصة
لمتابعة هذا الشأن الذي صار عامًا وعالميًا. وفي خضم كل ذلك انطرحت الآراء في
التيار: منطلقاته ودوافعه وتاريخه وأدبياته ورموزه وأطروحاته وعلاقاته وأجنحته
الداخلية ومدارسه. بعض الآراء وقفت مع التيار وبعضها ضد التيار وبعضها ناقش القضية
من زاوية اختصاصية محضة بعيدة عن «المعالجة السياسية» للتيار. المهم أن كمّ هذه
الكتابات يتزايد يومًا بعد آخر وينبغي الإفادة منه بأي شكل من الأشكال.
- المؤسف أن معظم أبناء التيار
الإسلامي لا يقرأون ما يكتب عنه، وحتى إذا قرأوا لا يكترثون بما قرأوه ولا يُحرك
لديهم شهية نقاشه وتمحيصه، وحتى لو حرك شيئًا من هذا فإنهم يباشرون ذلك بروح لا
تخلو من العفوية والاندفاعية المنطلقة لا شك من غيرة على دين الله، لكن غير واعية
للملابسات السياسية والعقائدية والفكرية التي تحيط بالقضية. ينطلق بعضهم من مقولة
قد تكون صحيحة وهي أن الغرض من هذه الكتابات مزدوج: أولًا تشكيك جمهور القراء
بالتيار بغية سحب بساط الشعبية من تحته وثانيًا إثارة «البلبلة الفكرية» داخل
التيار نفسه بغية هدم الهيكل على من فيه أنا لا أتفق مع الاستسلام لهذه المقولة
وإن كنت لا أستبعد صحتها، ويهمني جدًا بالرغم من ذلك- قراءة كل ما يكتب عن التيار،
وبالأخص ما يكتب ضده كي أحيط بكل الآراء في القضية. البعض داخل التيار يركز على
النوايا التي تكمن وراء هذه الكتابات، ودائمًا أؤكد لهذا البعض أنني- في هذه الخصوصية
بالذات- لا أحفل بالنوايا بقدر ما أهتم بـ«النتائج» فينبغي توظيف هذه الكتابات-
أكانت مع أو ضد التيار- بحيث تتمخض عن «نتيجة» لصالح التيار وليس ذلك بالأمر العسير
لمن يحسن التعامل مع هذه القضايا، ليس المهم «الرد» على هذه الكتابات: المهم التأمل
فيها والتحاور حولها ودراستها كرؤية خارجية والوصول في النهاية إلى تقييم موضوعي
وأمين لها ينعكس موضوعيًا على مجرى العمل الإسلامي. مهم جدًا أن ندرك بأن بعض
ما يكتب «ضد» التيار قد يفيد أكثر مما يكتب من آراء «مع»- التيار الأهم من كل
ذلك إتقان ميكانيكيات التوظيف لما يكتب. والله أعلم.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل