العنوان مشروع متكامل لتصنيع ذبائح الهدي
عنوان تمهيدي بروتين الأضاحي لأمة تبحث عن الغذاء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1973
مشاهدات 18
نشر في العدد 132
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 02-يناير-1973
- لحم
الأبقار يحفظ 18 شهرًا.
- لحم
الخراف يحفظ 16 شهرًا.
- لحم
صغار العجول يحفظ 14 شهرًا.
- ·
في
المشروع تحقيق لقول الله: (فكلوا
منها وأطعموا البائس الفقير)
المشروع الذي نقدمه
للقارئ الكريم تجربة ناجحة لجهد كريم قام به بعض الإخوة المخلصين
من أبناء الأمة الإسلامية، وهي تجربة ذات دلالات متعددة، وإرهاص يبشر بالأمل ويضع
خطواتنا على بداية طريق جديد نأمل أن نسير فيه بثقة وشجاعة حتى نحقق مستقبلًا أفضل
لأمتنا الإسلامية.
فقد كان هذا المشروع
في البداية بحثًا أعده المهندس مصطفى حمدي عبدالحميد- مهندس استشاري- بمساعدة
المهندس امتياز الدين دينافي- مهندس مدني- وأُلقي البحث في اجتماع جمعية العلماء
والمهندسين المسلمين في أمريكا خلال مؤتمرها العام سنة 1971م.
وقد قدم السيد أ. أ.
حسين رئيس الجمعية المشروع المذكور لجلالة الملك فيصل الذي كلف سمو وزير الداخلية
السعودي بالإشراف عليه، وكانت «المجتمع» قد نشرت بتاريخ 28-8-72 نبأ اعتماد
(500,000) ريال سعودي كتكاليف للمرحلة الأولى في تنفيذ المشروع وهي تكاليف
الدراسات اللازمة.
وهكذا فإن هدفًا عظيمًا
من أهداف جمعية العلماء والمهندسين المسلمين قد تحقق في تسخير كفاءات وجهود
العلماء المسلمين (وهم نسبة كبيرة) لخدمة مصالح العالم الإسلامي وتطويره بدلًا من
خدمة الدول الاستعمارية المعادية للمسلمين.
إن نجاح المشروع يعني
أن في استطاعتنا أن نعتمد على أنفسنا وأن نستفيد من خبراتنا للنهوض بواقعنا
المتخلف...
وإن هذا الجهد الكريم
يطمئن الإنسان أن هنالك طليعة من أبناء هذه الأمة يعيشون همومها ويتوجهون
باهتماماتهم إلى التفكير في بنائها وارتقائها.
ونحن إذ نقف الآن على
تفاصيل المشروع ونحيط بفوائده وأهدافه النبيلة، يجدر بنا أن نحيي الإخوة الذين
تبنوا هذه الفكرة وقدموها بشكلها العلمي والفني. كما نرجو أن يتحقق المشروع وينفذ
لخدمة الإسلام والمسلمين ولتشجيع هذه الآمال الشابة التي هي عدة الأمة للمستقبل.
لعل كل زائر للأراضي
المقدسة أثناء الحج خطر له أن يسأل وهو يتأمل مشهد الذبائح المتراكمة في منى: ألا
ترى.. أليس من الممكن استثمار هذه اللحوم الوفيرة والاستفادة منها؟
ويذبح كل عام في منى
أكثر من مليون رأس سكون مصيرها أن تتعفن ثم تقوم السلطات الصحية بطمرها تحت
التراب.. وهذ العدد يزداد سنويا بنسبة 6% وحسب تقديرات الخبراء فإنه سيتضاعف عدد
الحجيج خلال 14 عاما تقريبا.
كما أن هذا الوضع بالإضافة إلى مساوئه الصحية لا
يساعد في تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى: ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن
بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾
(الحج: 28).
﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ
اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا
وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَٰلِكِ
سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا
وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ (الحج: 36-37).
فإنه لا يُنَفَّذ من أوامر الله هذه إلا القليل؛ إذ
لا يُؤْكَل منها إلا قليل، وليس هناك فرصة لأخذ جزء من اللحم للأكل في معظم
الأحيان، ولا يُطْعَم أحد إلا في النادر ومن الصعب تنظيم ذلك حاليًا. وكل حاج يذبح
في أي مكان وفي أي اتجاه وبأسرع ما يمكن ويغادر المكان دون التقيد بالآية:
﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ (الحج: 36)، ولم نستفد بتسخير
الله لنا هذه الأنعام- وهو الوارد في الآية الكريمة- بل ندفن ما سخره الله لنا!
وقد كان ذلك دافعًا لأن يفكر بعض المهتمين في تقديم
مشروع جليل هو: «مشروع تصنيع وتعليب لحوم الهدي»، وفيما يلي نقدم للقارئ
عرضًا موجزًا لفكرته الأساسية.
وهذا المشروع يحقق الأهداف التالية:
1.
مساعدة
الحاج على تنفيذ أمر الله فيما يتعلق بالهدي بصورة صحيحة، حتى يستطيع كل حاج أن
يذبح بنفسه أو يُذْبَح له أمام عينيه هديه في اتجاه القبلة وفي مكان نظيف وهم
واقفون صواف.
2.
يستطيع
الحجاج أن يحصلوا على لحم ناضج ليأكلوا منه من عدة مقاصف تقوم بطهي وشي اللحم في
منى ومكة طيلة أيام الحج، ولا داعي للطبخ في الخيام والزحام وذلك لمنع الحرائق،
وتكون هذه المقاصف معدة لتقديم اللحم بأشكال مختلفة، ولا يُتَقَاضَى من الحجاج إلا
ثمن إنضاج اللحم، أما ثمن اللحم فمجانًا.
3.
يمكن
تقديم اللحم معظم العام لفقراء أهل مكة، وتعليب الباقي «كشوربة»- حساء ولحم مطهو
معد للأكل- لاستعمالهم وليهدوا منه إلى فقراء المسلمين في أنحاء العالم الذين
يموتون كل عام بسبب المجاعات والكوارث والزلازل والفيضانات ويسألون الصليب الأحمر
والشيوعيين والصليبيين المأكل والمأوى.
وسوف يثبت هذا المشروع للعالم أن الإسلام دين رحمة،
ويأخذ بقوة الرابطة بين المسلمين وأهل المملكة (من أهل مكة)، وسوف تكون علبة اللحم
هدية من مكة خير بلسم لمسلم يُصَاب في أقصى الأرض، وكتأليف لقلوب غير المسلمين ممن
تصيبهم كوارث الطبيعة.
التفاصيل الفنية للمشروع:
1.
الموقع:
سيكون موقع المشروع خارج منى ليوفر 150 ألف متر
مربع تشغلها المجزرة الحالية للأعداد المتزايدة من الحجيج، وليوفر مستوًى أعلى من
النظافة في المنطقة، ويسهل الحركة على الحجاج؛ لأنهم يعودون بعد الرمي في شمال منى
للذبح في جنوبها ثم يعودون شمالًا في اتجاه مكة للطواف، وإذا ما عُيِّن للذبح موقع
بالقرب من مكة سيذبح الحاج وهو في طريقه إلى الطواف.. كما أن وجود موقع المشروع
قرب مكة يسهل عملية الاستفادة من منشآته خلال العام لأهل مكة، ويجعل سكن العاملين
فيه مشكلة محلولة.
2.
المجزرة:
أ- الأنعام التي تُذْبَح للهدي مختلفة ما بين بقر
وإبل وأغنام...إلخ؛ لذلك ستقام حظائر لكل نوع، تُؤَجَّر للتجار قبل الحج لتُغَذَّى
فيها ويجري فيها فحصها طبيًا، كما يمكن أن يكون بعض الحظائر للمؤسسة التي تدير
المجزرة لحفظ الأنعام التي تشتريها وتبيعها للحجاج ويمكن أن تنشأ مزرعة لتربية
الأنعام لحساب المؤسسة.
ب - تنظيم عملية الذبح في ممرات في اتجاه القبلة
وتكون لأنعام معدة للذبح في مواضع معينة ومصفوفة حسب قيمتها وسعرها، ثم يأتي الحاج
ويشترى تذكرة عند المدخل بقيمة الذبيحة التي يريدها ثم يتوجه إلى مكانها، ويستعمل
سكينًا كهربائية معدة إعداداً فنيًا أو يذبح له بالصورة التي حددها القرآن الكريم،
ثم تتحرك الذبيحة في سير متحرك إلى عنبر التجهيز.
جـ - في عنبر التجهيز تحمل الذبائح إلى منافذ خاصة
حيث يقوم أخصائيون بتنظيفها وتقطيعها بأحدث الوسائل العلمية، ثم تؤخذ هذه الأجزاء مصنعة
إلى مخازن التبريد.
3 - مخازن التبريد:
معدة بأحدث وأضخم الآلات وسيتم حفظ كل نوع في جهاز
معين ودرجة حرارة معينة، فلحم الأبقار يحفظ 18 شهراً ولحم الخراف حتى 16 شهراً
ولحم العجول الصغيرة 14 شهراً، أما الكبد والمخ...إلخ، فلا تزيد مدة الحفظ عن
أربعة أشهر.
4 - مصنع (صنع
العلب):
أ - سيتم إنتاج 40 مليون علبة سعة ¼ كجم من اللحم
وذلك بمعدل 800 علبة في الساعة مع تشغيل 6 ماكينات لمدة 16 ساعة يومياً لتصنيع
العلب بالإضافة لماكينات الطباعة وسيطبع عليها (هدية من مكة وحجاج بيت الله
الحرام- نوع اللحم - السعة - مجاناً وليست للبيع).
كما سيتم إنتاج 8 ملايين علبة لشوربة اللحم و1.6
مليون علبة للشحم الحيواني و50,000 علبة لحفظ زيوت التشحيم للآلات الدقيقة
والساعات والتي تستخرج عادة من نخاع الأرجل والعظام.. وكل هذه المنتجات تحتاج إلى
ماكينات خاصة بها.
5 - مصنع تعليب اللحوم وشوربة اللحوم:
سيكون إنتاج هذا المصنع حوالي 20,000 طن من اللحم و800
طن شوربة لحم في العام، وسيكون معدل تشغيل المصنع حوالي 70 طناً من اللحم يومياً،
ويعمل طول العام ورديتين - دوريتين - وستجهز مخازن خاصة للمعلبات.
6 - مصنع الدهون والزيوت والجليسرين:
تستخرج الدهون من أجزاء مختلفة من أجساد الأنعام
ويتم فصل هذه الأجزاء في عنبر التجهيز وترسل بـ«ترولي»؟ أولاً بأول إلى هذا المصنع
بمعدل 12 طناً يومياً وتصنع.. ويقدر إنتاج المصنع بـ 1.300,000 علبة سنوياً سعة 2
كجم.. وسيعمل مصنع لإنتاج مادة الجليسرين والصابون بإضافة مادة هيدروكسيد الصوديوم
أو البوتاسيوم إلى هذا الدهن.. ويمكن أن ينتج 2 طن من الصابون يومياً و½1 طن من
الجليسرين، ويكون الإنتاج سنوياً حوالي 600 طن صابون و100 طن جليسرين.
7 - مصنع السماد:
يصنع السماد من العظام المتبقية بحيث ينتج منه
150,000 علبة سنوياً، كما يصنع الجيلاتين الذي يفصل عن العظام ويستخدم في صناعة
المأكولات والورق والأحذية والنسيج.. ويمكن زيادة الإنتاج بتصنيع كل المادة الخام
الموجودة في المملكة في هذا المصنع.
8 - مصنع الصوف ودبغ الجلود:
يمكن أن ينتج هذا المصنع حوالي 200,000 جلد سنوياً
إذا أضيفت إليه جلود منطقة مكة وجدة والطائف خلال العام، كما يمكن تصنيع الصوف في
شكل سجادة وبلاط بمعدل 300,000 متر مربع و250,000 كيلو صوف سنوياً، وهذه الصناعة
لها سوق جيد في بلاد كثيرة.
9 - المرافق:
غير أنه يلزم لهذا المشروع إنشاء محطة توليد كهرباء
ومحطة بخار ومحطة للهواء المضغوط ومحطة للمياه ومحطة الصرف وتنقية المياه ومحرقة
ومصنع للثلج مع مخازن للتبريد.
وهذه المرافق يمكن أن يستفاد منها جميعاً خلال
العام لتغطية منطقة مكة المكرمة وجدة والطائف وما حولها.. وقد قدرت قيمة المنتجات
المذكورة بـ 27,650,000 ريال سعودي، كما قدر دخل المؤسسة سنوياً بحوالي 81,165,000
ريال سعودي.
هذا وتبلغ تقديرات إجمالي أجور العاملين من مديرين
ومهندسين وإداريين وعمال حوالي 6,693,000 ريال سعودي سنوياً.
كما قدرت تكلفة الآلات والمعدات إجمالاً بـ
79,545,000 ريال سعودي، كما قدرت تكاليف المباني والأرض بـ 66,280,000 ريال.
مشاكل يجب دراستها مسبقاً:
على أن هناك بعض المشاكل التي يجب أن تدرس من
البداية.
فالمفروض أن يصمم المشروع ليغطي الزيادة المرتقبة
في الذبائح نتيجة ازدياد عدد الحجاج سنوياً.
كما يجب أن تحل مشكلة العدد الضخم من الذبائح التي
تذبح في اليوم الأول والتي تبلغ حالياً 950,000 رأس، وكيف يمكن سلخها وإعدادها
للتصنيع في هذا المناخ الحار وفي هذا الوقت الضيق.
كما أن هناك بعض المنتجات لا تهدى ولا توزع مثل
الدهون والجليسرين والجيلاتين والسماد، فهل تباع أم توزع بالمجان؟
ولا شك أن هذا المشروع جليل الفائدة وعظيم النفع وهو مشروع إصلاحي ومنتج نأمل أن تتيسر له سبل التنفيذ ويرى النور.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل