; على بوابة الجامعة العربية | مجلة المجتمع

العنوان على بوابة الجامعة العربية

الكاتب عبدالله زنجير

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011

مشاهدات 126

نشر في العدد 1975

نشر في الصفحة 29

السبت 29-أكتوبر-2011

 المكان: مبنى جامعة الدول العربية القاهرة. 

الزمان: الأحد ۱۸ ذو القعدة عام ١٤٣٢هـ - ١٦ أكتوبر سنة ٢٠١١م.

 على بوابات الجامعة العربية في ميدان التحرير الرئيسة والفرعية، وفي الساعة الرابعة بتوقيت القاهرة، كان هناك اعتصام للجالية السورية في مصر ترافق مع اجتماع وزراء الخارجية العرب المخصص لمناقشة الشأن السوري. بدأ توافد المشاركين من مختلف الأعمار والشرائح والمناطق السورية من حمص وحماة وحلب وحوران ودمشق والقامشلي والدير والساحل، ومن جميع الأديان والمذاهب والاتجاهات، مما شكل طاقة من الورد البشري المتنوع تهب أغاريده وعبيره فتخترق القلوب والعقول والجدران السميكة لمبنى الجامعة شهابًا لا ينطفئ ولا تعرف له مدارات على ذلك الرصيف تجمعت حشود السوريين – أكثر من ألف سوري – يحملون قضية الحق والخير والحرية لأشقائهم العرب، وما بين جلال صوت الثورة وصرير النظام العاتي كانت هناك مرآة مضمخة بمشاهد المعاناة والأمل أرجو أن أوفق بنقل بعضها:

 أولًا: شعاع الصفاء المنبعث من عيون الصغار والكبار والرجال والنساء، باندفاع فطري حقيقي وتقديم للأهم على المهم. 

ثانيًا: عدالة القضية السورية، والإفلات من أغلال الماضي، كانت واضحة في الإصرار والعناد على توصيل المهم وإسماع الصوت. 

ثالثًا: التعاطف من الشباب المصري الشقيق كان يظهر بالهتافات والدعوات واللهفة النبيلة، منبعثًا من حجرات الروح وخلايا النفس.

رابعًا: العديد من الأجانب المارين من الطريق اتجاه كوبري قصر النيل أو العكس بادروا بالمشاركة عندما علموا أن الاعتصام يتعلق بسورية. 

خامسًا: على مدى ساعات طويلة من الوقوف والتنقل ما بين بوابات الجامعة، لم يشعر أحد بالتعب بل كان التحدي واضحًا بالثبات واستشراف الأخبار.

 سادسًا: ومع خيوط القمر في رابعة السماء الصافية كانت وجوه المعتصمين تنافس جمال البدر ألقا وإشراقا، فهي تقوم بأشرف الأدوار على شرفات العيون العربية.

 سابعا: اختصر المندوب السوري الرسمي للجامعة «يوسف الأحمد» المشهد الوطني أثناء خروجه السريع بتوجيه إشارة قبيحة من يده القبيحة نحو أبناء بلده المتجمعين في المكان.

 ثامنًا: المشاركة الطيبة من أعضاء في المعارضة السورية والمجلس الوطني، كان له أبلغ الأثر في معنويات المعتصمين وتجاوبهم السريع. 

تاسعًا: التغطية الممتازة من وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، تدلل على وجود الضمير الحي لمنسوبي الصحافة العربية واهتمامهم الأكيد بمسار الثورة السورية. 

عاشرًا: التنافس في خدمة الفكرة وقرع آذان الرسميين والدبلوماسيين، قابله إيثار غير مسبوق في الحديث والترشيح له وسد الثغرات المفترضة والتعامل مع مسؤولي الأمن. 

وبغض النظر عن تقويم النتيجة الرسمية لاجتماع الوزراء العرب، والتي أيدها البعض وعارضها آخرون، فإن الواضح تماما من آراء ورؤى الناشطين السوريين، استحالة العودة للوراء بأي شكل من الأشكال، وأن الذاكرة السورية لن تختم ثانية بالشمع الأحمر، وأن «سورية» على موعد مع الحرية القادمة. 

ملحوظة ولا يزال الاعتصام مستمرًا حتى تاريخ كتابة هذه السطور (الأحد ٢٥ / ١١ / ١٤٣٢هـ)، وحتى إيجاد حل مشرف لقضية الشعب السوري العظيم. 

الرابط المختصر :