; رئيس حركة مجتمع السلم الشيخ أبو جرة سلطاني: هذه أسباب تحالفنا مع الرئيس بوتفليقة | مجلة المجتمع

العنوان رئيس حركة مجتمع السلم الشيخ أبو جرة سلطاني: هذه أسباب تحالفنا مع الرئيس بوتفليقة

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر السبت 20-مارس-2004

مشاهدات 87

نشر في العدد 1593

نشر في الصفحة 22

السبت 20-مارس-2004

ممارسة «حمس» تجسد خط الوسطية والاعتدال.. وهو شعرة الميزان المرجحة لكفة الصراع بين تياري التخدير والتفجير

الشيخ الرئيس محفوظ نحناح رحمه الله. سجل في مساره الدعوي وقفة شجاعة مع الائتلاف الحزبي سنة ١٩٩٩ وتمنى يومها تطويره إلى تحالف حقيقي لخدمة الأهداف الكبرى.. وها هي الفرصة سانحة لتحقيق هذا الحلم

تأمين الحريات للناس من أوجب واجباتنا الدعوة لا تتحرك إلا في أجواء الحرية ولا تتنفس إلا أكسجين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ندرك أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأن ما لا يدرك كله لا يترك جله ونعتقد أن العالم الإسلامي يمر بمرحلة فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه

دعوتي إلى جميع الإخوة في العالم اقتلوا الأقوال بالأفعال واعبدوا ربكم صامتين

نمارس سياسة «الدخول من أبواب متفرقة» مع الالتزام بالأخلاق الإسلامية في الممارسة دخولًا وخروجًا

على أي مرفأ سترسو سفينة الحركة الإسلامية في الجزائر؟

على أي مرفأ سترسو سفينة الحركة الإسلامية في الجزائر؟ وهل يمكنها أن تستخلص الدروس التي توجهها إلى المسار التغييري الصحيح، سيما أنها جربت في تعاطيها السياسي مع السلطة كل الاتجاهات المعارضة السرية والعلنية؟

ولعلنا نقرر أنه لأول مرة في تاريخ الحركة الإسلامية تصير تجربة الإسلاميين في الجزائر مرجعًا أساسيًا لمثيلاتها في العالم العربي والإسلامي بالنظر إلى ثرائها وتجريبها لكل مناهج ومسارات التغيير الإسلامي، سيما أنها وصلت إلى الترشح للانتخابات الرئاسية في عامي ١٩٩٥م و٢٠٠٤م، كما أنها جربت الترشح مستقلة وجربت كذلك التحالف في الانتخابات نفسها، وهي بذلك رغم الاختلاف بين فصائلها. ستصل في النهاية إلى ما يمكن استشرافه في المستقبل القريب وهو أن الفصيل الذي جرب العنف والمغالبة اقتنع بعد الفتنة التي جاءت على الأخضر واليابس أن طريق التغيير يحتاج إلى ترتيب للأولويات ودراسة للواقع وأنه ليس مجرد فتوى تنشر من على منبر مسجد، كما أن الفصيل الذي اختار المعارضة دون المشاركة في مؤسسات الدولة اقتنع هو الآخر بضرورة الحضور في البرلمان والبلدية والولاية عبر الانتخابات، وأن الفصيل الذي اقتنع بالمشاركة السياسية على أبعد الحدود وفي كل المؤسسات اقتنع كذلك أنه لا بد من مراجعة بعض الممارسات والسياسات والمواقف.

 وفي هذا السياق تأتي الانتخابات الرئاسية في الجزائر لتحدد المسار في المستقبل القريب وتضع الخطوط العريضة لما ستكون عليه الجزائر في الخمس السنوات القادمة، ويؤدي التيار الإسلامي دورًا أساسيًا في هذا المستقبل، وبغرض تسليط الضوء على ما يجري في الجزائر، التقت المجتمع كلا من الشيخ أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم حمس، والشيخ عبد الله جاب الله رئيس حركة الإصلاح الوطني والمرشح للرئاسة، وأجرت معهما هذا الحوار:

أبو جرة بن عبد الله السلطاني، من مواليد دائرة شريعة ولاية تبسة «أقصى الشرق» عام ثورة التحرير الجزائرية سنة ١٩٥٤م.

حاصل على شهادة الماجستير في الأدب العربي، ودراسات عليا في الدعوة الإسلامية، ودراسات عليا في الإعلام، كما يعد رسالة دكتوراه دولة حول «أدب الصحوة». وعمل أستاذا بجامعة قسنطينة في كلية الأدب من عام ١٩٨٠ إلى عام ١٩٩٤م.

من رجالات الحركة الإسلامية في الجزائر في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، كان له حضور مميز في الشرق الجزائري منذ عام۱۹۷۹، عرفته المنابر إمامًا خطيبا مفوها.

التقى المرحوم الشيخ محفوظ في مارس ۱۹۸۲ وتوطدت العلاقة بينهما، وحدث نوع من التناغم في الأفكار.

أنجاه الله من محاولة اغتيال يوم الجمعة ١٦ سبتمبر ١٩٩٤ قرب بيته في قسنطينة، وراح ضحية هذا العمل الإجرامي الأستاذ علي العايب. عضو مجلس الشورى الوطني ممثل ولاية سكيكدة الذي حاول الدفاع عنه فأصيب برصاصة قاتلة، أما الشيخ فقد استقرت في بطنه ثلاث رصاصات، وبعد خروجه من المستشفى استأنف الدعوة بنشاط أكثر.

تعود صلته بعالم الكتابة والتأليف إلى سنة ۱۹۷۱م، حيث نشرت له أول قصة بعنوان، «بقرة اليتامى».. ليتوالى العطاء بسلسلة من الكتب كان أولها كتاب بعنوان الطريق إلى الله ضمن سلسلة من الكتب سماها أوراق إسلامية.. رفقة الأستاذ نذير مصمودي صدر منها ١٨ كتيبًا بين سنة ١٩٧٩ - ١٩٨٩م.

في مرحلة التسعينيات صدرت له مجموعة من الكتب تشرح الأزمة الجزائرية منها، قشور الصراع في الجزائر... جذور الصراع في الجزائر «الجزائر الجديدة- الزحف نحو الديمقراطية- جزء أول وثان، ثم ديوان شعر بعنوان: سيف الحاج.. ونظرات في علاقة الخير بالشر، ورود وأشواك».

عين وزيرًا للعمل والحماية الاجتماعية 2000-2001م.

هل بإمكانكم إعطاء قراء المجتمع صورة عن خلفيات قرار حركة مجتمع السلم، حمس. عدم الترشح للانتخابات الرئاسية وعقدها لتحالف رئاسي مع الرئيس بوتفليقة؟

قرار مجلس الشورى الوطني للحركة القاضي بخيار التحالف الرئاسي مع بوتفليقة. هو قرار حركة مجتمع السلم، وليس قرار رئيس الحركة.

فقد تأكد مجلس الشورى - بعد اطلاعه على تقرير مستفيض في الموضوع أن الرياح لا تهب في أشرعتنا، وأن الاستمرار في خيار المشاركة هو الخيار الذي يخدم مشروعنا بصورة مؤكدة في حين يظل الذهاب إلى خدمة هذا المشروع بدخولنا المنافسة الرئاسية بفارسنا مجرد تخمينات وترجيحات ليس لها ما يعززها في الواقع. كل ذلك رجح هذا الخيار.

على أي شيء يقوم تحالفكم؟ نقصد ما المضمون الفكري والسياسي لهذا العقدة وما أبعاده؟

التحالف لم يتناول بالطبع تقاسم الغنائم. كما يحاول أن يروج البعض، وإنما ينصب أساسا على المبادئ والثوابت والأهداف الكبرى والمحاور الأساسية، وقد اقترحنا كذلك آليات تنفيذ ميداني الجميع بنود التحالف حتى لا يبقى حبرًا على ورق. 

هل تلقيتم ضمانات مكتوبة وموثقة عن هذا التحالف؟

في العالم العربي، كما هو الحال في العالم الثالث لا يعول كثيرًا على المواثيق المكتوبة، فالأزمة في عالمنا العربي ليست أزمة عهود ومواثيق مكتوبة وممهورة بأختام السيادة، وإنما الأزمة أزمة ثقة، لذلك حاولنا أن نجعل الضمانات أدبية وأخلاقية تقدم الثقة على الوثيقة، واعتقادنا أن أطراف التحالف.

في التجمع الوطني الديمقراطي «أحمد أويحيى».

 في الجناح التصحيحي لجبهة التحرير الوطني، «عبد العزيز بلخادم».

في حركة مجتمع السلم «أبو جرة سلطاني». 

وفي شخصية السيد عبد العزيز بوتفليقة المرشح لعهدة رئاسية ثانية، كلها أطراف عملت مع بعضها خلال العهدة السابقة ١٩٩٩ - ٢٠٠٤م، وتعرفت على قدرات بعضها، وكانت هذه المدة كافية لنمو شجرة الثقة الوارفة الظلال بين التيارات الثلاث الكبرى في الجزائر، ونعني بها:

 - التيار الوطني الذي رفع شعاره جبهة التحرير الوطني، ويدافع عن توجهاته الكبرى.

 - التيار الديمقراطي الذي يتبناه بصورة أكثر وضوحًا التجمع الوطني الديمقراطي. 

- والتيار الإسلامي الذي تعمل حركة مجتمع السلم على الإقناع به وتحويله إلى مشروع شامل للتيارين.

وقد تم الاتفاق على تشكيل جبهة وطنية عريضة القاعدة تكون بمثابة الأسرة السياسية المتحالفة على خدمة المبادئ والثوابت الأساسي المدونة في وثيقة التحالف الرئاسي. 

من جهتنا - في حركة مجتمع السلم، لنا ثقة في الله تعالى، بعد أن استشرنا واستخرنا وعزمنا وتوكلنا على الله، وسوف نوفي بعهودنا، لأننا مأمورون شرعًا أن نفي بالعقود، وأملنا في الله كبير، كما أن البداية التي انطلق بها المتحالفون في الميدان تدل على أن العزم مشترك والتجربة سيكتب لها النجاح، وقد تصبح نموذجا يحتذى في العالم العربي كله، إذا التزمت الأطراف المتحالفة بنص الوثيقة.

ألا تعتقدون أن عدم ترشحكم هو قبر لتجربتكم المتميزة، وهو كذلك تمييع للوعاء الانتخابي؟

أبدًا، فترشحنا موقف سياسي له تبعاته، وله إيجابياته وسلبياته، كما أن تحالفنا مع «الكبار» هو منهج تربوي جديد تتدرب من خلاله على فن اللعب مع الكبار فتكبر في تفكيرنا، وفي طرائق تناولنا للمشكلات، وفي كيفيات حلها، وفي تقديرنا لطبيعة الصراع في أبعاده الدولية بعد۱۱ سبتمبر ٢٠٠١م.

لقد درج دعاة المشروع الإسلامي على واحد من منهجين فقط هما:

- المطالبة التي تجعل من «ثقافة المحنة» عبادة تحتاج إلى صبر وطول نفس.

- والمغالبة التي تجعل من ثقافة النبذ على سواء عبادة تحتاج إلى نفرة ثقيلة وخفيفة تبشر الناس ينصر من الله وفتح قريب، وإن لم يأت النصر، فالشهادة.

وحركة مجتمع السلم اختطت لها طريقًا وسطًا بين المطالبين والمغالبين، وهي تحاول أن تردم الهوة بين النافذين والرافضين بمنهجية المشاركة المتدرجة بين ديمقراطية الواجهة وديمقراطية المواجهة، وعلى قواعد العلم والعمل والعدل، وتدرك أن الطريق طويل ولكنه موصل إلى الهدف الذي عجزت عنه تيارات المطالبة مكتفية بديمقراطية الواجهة.. لأن أذن السلطة صماء، كما عجزت عن تحقيقه تيارات المغالبة داعية إلى المواجهة، لأن الآلة التدميرية للنافذين لا تتوازن استراتيجيًا مع «الصناعات التقليدية» للرافضين.

إن هذا الذي تمارسه في حركتنا- عن قناعة وبصيرة وتجربة- هو خط الوسطية والاعتدال وهو- كما نقول دائمًا- شعرة الميزان المرجحة لكفة الصراع الحاصل بين تيارات التخدير وتيارات التفجير وديننا يرفض التخدير والتفجير معًا، لأنه دين التحرير والتنوير والبناء والتعمير.

قلتم للصحافة إن هذا التحالف هو نقلة نوعية وذو طابع استراتيجي وتجسيد لحلم الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، كيف توضحون ذلك للقراء؟

الشيخ الرئيس محفوظ نحناح - رحمه الله. سجل في مساره الدعوي وقفة شجاعة مع الائتلاف الحزبي سنة ١٩٩٩م، وتمنى يومها أن يتم تطويره وترقيته إلى فضاءات أرحب، ليصل ذلكم الائتلاف إلى تحالف حقيقي لخدمة الأهداف الكبرى، وها هي الفرصة سانحة لتحقيق هذا الحلم الذي دونه الشيخ في كتابه «الجزائر المنشودة» بإثارة حديث الحلقة المفقودة بين الإسلام والديمقراطية والوطنية.

ولأننا أوفياء للمنهج. فنحن على الطريق سائرون لتحقيق هذا الحلم الكبير، وأحلام اليوم حقائق الغد...

في رئاسيات ۱۹۹۹م تم إقصاء الراحل الشيخ محفوظ نحناح بحجة عدم حصوله على بطاقة العضوية في جيش التحرير وصرحت الحركة أن بوتفليقة لم يحترم وثيقة العشر مبادئ الموقعة سنة ۱۹۹۹، وتحالفتم معه اليوم فماذا تغير بالضبط؟

كل شيء قد تغير في الجزائر، لقد قطعت الديمقراطية الناشئة ١٥ سنة من عمرها (۸۹- ٢٠٠٤) على الدماء والأشلاء، وتم تحرير الإنسان الجزائري من نوازع الخوف، وقامت صحافة حرة توضح للناس مسارات الإنسانية الكبرى، وحقوقها وواجباتها، وجربت الشعوب حكامها، وكان للثورة الرقمية دورها في «فتح» عيون الناس على الواقع العالمي الواسع، فتابعت البشرية «سيناريو» سقوط شيفر نادره في جورجيا، وسقوط حاكم هايتي واهتزازات «شافيز» في فنزويلا، والقائمة طويلة و «سوداء» بين الحاكم والمحكوم، وتزداد سوادًا ورعبا «إذا كان متصدرها حاكم العراق بلحيته التي أرعبت كل حكام العالم، فبادروا يفتح حدودهم للتفتيش وحاكم الجزائر يملك من الفطنة والذكاء السياسي ما يدفعه إلى عدم تكرار سيناريو ۱۹۹۹ حفاظًا على بلده وشعبه بعد أن أصبحت القاعدة محفوظة: إذا لم يكن لك شعب يحميك فسلم ترسانتك العسكرية»، والرئيس بوتفليقة يعي هذا الدرس جيدًا، لذلك طرح مسألة ترشحه على الشعب بالخطاب المباشر معه، والحديث الواضح عن إنجازاته والرغبة في استكمال مساراته الثلاث التي أعلن عنها.

ما هذه المسارات التي حققها الرئيس في العهدة السابقة وجعلتكم تتحالفون معه اليوم؟ 

لقد أعلن في خطابه الانتخابي سنة ١٩٩٩ عن ثلاث مسارات كبرى:

- إطفاء نار الفتنة في الجزائر.

- بعث برنامج الإنعاش الاقتصادي. 

- رد هيبة الدولة ومكانتها في المحافل العالمية.

ولا أعتقد أنه يوجد في الجزائر وخارجها من يستطيع تغطية الشمس بالغربال. فالرجل قد قطع شوطًا معتبرًا في هذه المسارات، برغم الظروف الصعبة التي لا تزال تمر بها الجزائر ووقع خلال عهدته في أخطاء، منها على وجه الخصوص استخفافه بقانون تعميم استعمال اللغة العربية والمنظومة التربوية، وكسر بعض التابوهات التي فتحت عليه أبواب جهنم من فوهات كل المنابر الإعلامية، فالشعب الجزائري مازال شعبًا مسلمًا محافظًا.

ولقد استوعب الرئيس الدرس، وسوف تعمل معه على رد الاعتبار لهذه الملفات التي تعتقد أنها ملكية عامة للشعب الجزائري وللأمة العربية والإسلامية، وليست أبدا ملكية خاصة برئيس الجمهورية. ﴿وَإِن تَتَوَلَّواْ يَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمثَٰلَكُم﴾ (محمد: 38)

كيف تقيمون إلى اليوم مساركم في الائتلاف ثم التحالف؟

التقييم لم يحن أوانه بعد، ولكن اعتقادنا قائم على أساس أن تأمين الحريات للناس من أوجب واجباتنا، فالدعوة لا تتحرك إلا في أجواء الحرية ولا تتنفس إلا «أوكسجين» الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقواعد هذه الأحكام نفقهها جيدًا، وندرك أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأن ما لا يدرك كله لا يترك جله واعتقادنا أن العالم الإسلامي مر اليوم بمرحلة ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (البقرة: 137)

تتحدث الصحافة الجزائرية أن حركة مجتمع السلم أصبحت زاوية أو لجنة مساندة للرئيس والسلطة فقط، وهي اليوم بعدم ترشحها وفرت فرصًا ثمينة لصعود غيرها في الساحة السياسة من الإسلاميين؟

نحن لا نهتم كثيرًا بما يقال عنا، وإن كنا نضع ذلك في حساب الجرح والتعديل.. إلا أن قراراتنا لا تتأثر يمثل هذه المزاعم، وتذكروا جيدا أننا حينما ترشحنا سنة ١٩٩٥م قالوا إننا إنما فعلنا ذلك بهدف لعب دور «الأرانب» في عرس السلطة، وحينما تم إقصاؤنا سنة ١٩٩٩م، قيل عنا إننا تلقينا «جزاء سنمار»، واليوم يقال عنا إننا لجنة مساندة، وغدا لو ترشحنا وفزنا بمقعد رئاسة الجمهورية فسوف يقولون إننا نغامر بالمشروع الإسلامي أو أننا خرجنا عن الخط... إلخ.

 لقد قال القرآن الكريم لرسول الله محمد r مقالة يجب أن تكون قاعدة عمل بالنسبة لكل العاملين في هذا الحقل وهي قوله تعالى: ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ (فصلت: 43) ودعوتي إلى جميع الإخوان في العالم اقتلوا الأقوال بالأفعال، واعبدوا ربكم صامتين.

شاركتم في مجموعة العشرة + واحد وكنتم فاعلين، وهي مجموعة مترشحين ضد الرئيس المترشح، ثم خرجتم من المجموعة ما المبررات التي جعلتكم تضعون رجلا هنا، ورجلا هناك، والغريب أنكم تقبلون وتطلبون هنا وهناك؟

السياسة هي اللعب بأوراق كثيرة على طاولات متباعدة تمامًا كالمال الذي إن غامر صاحبه بوضعه في بنك واحد فقد يعرضه للإفلاس إذا وقع البنك في ضائقة ولقد نصح يعقوب - عليه السلام - بنيه، بأن يدخلوا من أبواب متفرقة، ونحن نمارس هذه السياسة سياسة الدخول من أبواب متفرقة.. مع الالتزام بالأخلاق الإسلامية في الممارسة دخولا وخروجًا، لذلك قلنا لشركائنا في مجموعة الـ 10+1 إننا معكم ضد التزوير، وفي كل لحظة يقرر فيها مجلس الشورى انسحابنا فسوف ننسحب، وقبلوا بهذا الشرط. فلما اتخذ المجلس قرارًا بالذهاب إلى تحالف رئاسي، طبقنا عقد التسريح بإحسان والعقد شريعة المتعاقدين.

المعروف عن حركة مجتمع السلم أنها تقود تجربة المشاركة السياسية بكفاءة عالية وارتقيتم اليوم من الائتلاف إلى التحالف مع استراتيجية الحركة فيما بعد رئاسيات ٢٠٠٤م؟ 

نتائج اقتراع يوم الثامن من أبريل ٢٠٠٤م تحدد معالم الاستراتيجية الجديدة، فالمشاركة التي قدنا قاطرتها سنوات ٩٤ - ٢٠٠٤ كانت بجهد منفرد منا أما اليوم فقد تم وضع معالم خطة جديدة تشبه شركة المساهمة، وأسهم كل طرف تحددها نتائج الانتخابات، وقد تصبح هذه الاستراتيجية معلومة وواضحة خلال شهر يونيو 2004م.

كيف تتفاعل حركة مجتمع السلم مع المرشح الإسلامي؟ ألا تعتبرون التصويت لغيره تقويضًا للوعاء الانتخابي لدى الإسلاميين في الجزائر؟

كان الواجب أن يطلب هذا المرشح منا النصرة والمدد لكن الذي حصل منه أنه أغلق الأبواب والنوافذ في وجوهنا، بل قال فينا ما لا يجوز التلفظ به في حق جماعة من إخوانه يفترض أن يتقاسموا الأدوار الخارجية فيما بينهم بذكاء.

الذي حصل أن المسمى «المرشح الإسلامي» ناصبنا العداء قبل أن يدخل حملته الانتخابية وعلق على مبادرتنا السياسية بأنها جاءت «سابقة لأوانها».. فكيف تطلب منا الوقوف مع من استغنى عن خدماتك؟

ما الأسباب التي جعلتكم تتحالفون مع التيار الوطني الديمقراطي ومنعتكم من إنجاز تحالف إسلامي، إسلامي، سيما أن الوعاء الانتخابي الإسلامي واسع وقوي في الجزائر؟

 لا يوجد حتى الآن في الجزائر، تحالف إسلامي - إسلامي تتبناه جهة ما، أي أن هذا البديل لم يطرح حتى الآن بشكل جاد وحينما طرحناه من باب التجربة في مؤتمر حركة النهضة تم رفضه من طرف بعض دعاة المشروع الإسلامي من حيث المبدأ. 

في حركة مجتمع السلم لم نكن مخيرين بين أشكال من التحالف معروضة للنقاش، وإنما كنا أمام خيارين فقط هما: الترشح بفارسنا، أو التحالف مع التيارات المهيأة للتحالف، والتي لم يكن الجناح الآخر من التيار الإسلامي للأسف واحدًا منها.

أصبحت حركة مجتمع السلم من خلال تعاطيها السياسي مع الأحداث، تلعب دور فتح وغلق اللعبة السياسية، الأمر الذي حدث من خلال موقفكم الأخير من الانتخابات حيث إنه بعد موقفكم هذا انسحب ٥ مترشحين من السباق. فهل دخولكم في تحالف رجح كفة الفوز في الدور الأول وغلق اللعبة السياسية على المترشحين الآخرين؟

 هناك من يقول لنا معاتبًا، لقد تسببتم في غلق اللعبة السياسية وترد عليه مازحين افتحوها أنتم.. ولكن الحقيقة، خارج دائرتي العتاب والمزاح أن هناك توجهًا شعبيًا عاما يطالب بأمرين الاستقرار والمصالحة، والتوجهان يصبان في وعاء السيد بوتفليقة. لكن الحظ مازال قائما، فالانتخابات كمباريات كرة القدم فيها احتمالات الفوز بضربات الجزاء؟ 

أما انعكاس نتائج الانتخابات على الاستحقاقات الموالية البرلمان والمحليات، فتحددها آليات التحالف الرئاسي بين الشركاء لاحقًا.

تخوضون الشهر القادم حملة انتخابية تحت لواء التحالف الرئاسي ما أولويات خطابكم؟ وهل ساهمت الحركة في صياغة برنامج الرئيس ووضعت بصماتها فيه؟

وثيقة التحالف هي الوثيقة المرجعية للبرنامج والخطاب الانتخابي، فنحن لا ننحاز للأشخاص وإنما انحيازنا للبرامج، ونحن لا ندافع عن سلوكيات فردية لها صلة بزيد أو عمرو، وإنما ندافع عن مبادئ لها علاقة بحاضر الأمة ومستقبلها.

لأجل هذا تحالفنا، ومن أجل هذا دافعنا عن برنامج السيد عبد العزيز بوتفليقة لأنه يدفع باتجاه المصالحة الوطنية، ويعمل على استقرار المؤسسات بعد مسح كل آثار التزوير التي مست للأسف مؤسسات ليست تمثيلية بالمعايير الديمقراطية، وليست عاكسة لإرادة الشعب بشهادة المعارضين أنفسهم.

ورد في وثيقة عقد التحالف أنه يتجاوز موعد الرئاسيات.. ما قوة الإلزام في ذلك؟ وخصوصًا أن الرئيس لم يوقع بعد مع الأطراف الثلاثة؟

توقيع الرئيس لم نطلبه، ولم نحرص عليه وقد فضلنا الثقة على الوثيقة، والرئيس نفسه هو صاحب مصطلح التحالف أفقيًا وعموديًا، وهو صاحب فكرة التعاون في السراء والضراء.. وهو صاحب التسمية التحالف الرئاسي، وسواها وعليه فهو لم يوقع عليها، ولكنه شارك في وضع الأفكار الأساسية للوثيقة، واطلع عليها بعد الصياغة وباركها وزكاها، ولا أعتقد أن يتنكر الحر البنات أفكاره، وفي الجزائر نقول كلام الرجال بارود، وقد تكلمنا مع رجال دولة لبناء دولة ووضعنا آليات ذلك والله المستعان.

 

الرابط المختصر :