; على أبواب امتحانات الثانوية العامة: العمل التربوي بالكويت ما له وما عليه | مجلة المجتمع

العنوان على أبواب امتحانات الثانوية العامة: العمل التربوي بالكويت ما له وما عليه

الكاتب أبو خالد

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1987

مشاهدات 53

نشر في العدد 819

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 26-مايو-1987

الاختبارات بوضعها الراهن لا تعطي صورة تقويمية صادقة عن جهد الطالب

العملية التربوية في أي مكان وزمان تقوم على أبعاد ثلاثة، هي: 

  • الطالب أو الناشئ أو المربي، وهو هدف العملية التربوية. 
  • المدرس أو المعلم أو المربي، وهو محور العملية التربوية وعمودها الفقري.
  • المنهج الدراسي أو التربوي وما يتبعه من كتب مقررة، وهو مضمون العملية التربوية وأسلوبها.

وحين نتناول هذه الأبعاد الثلاثة بشيء من التفصيل وتطبيقًا على ما يجري في الكويت، نقول بادئ ذي بدء إن الكويت -دون أدنى شك- قطعت في السنوات الأخيرة خطوات واسعة في مضمار التعليم أفقيًّا ورأسيًّا من حيث الكم ومن حيث الكيف، هذا أمر لا نود الخوض فيه لأنه من المسلَّمات. 

ولكن الأمر الذي نود أن نناقشه هو ما يرافق كل عمل إيجابي عادة من بعض السلبيات التي لا بد منها، وإلا لمَا أمكن الحكم على عمل ما بأنه جيد أو سيئ، ولمَا أمكن تطوير العمل، أي عمل على وجه العموم.

ونحن نقصد بالعمل التربوي بالكويت، العمل العام في المدارس بشتى مراحلها وفي المعاهد والكليات الجامعية. 

فإذا بدأنا بالبعد الأول من أبعاد العملية التربوية وهو الطالب ومررنا عن الإيجابيات باعتبارها بديهيات، مثل ازدياد عدد الطلاب من حيث الكم وتدرجهم في مجال التعليم العالي، إلا أن هناك ظواهر سلبية أخذت تتغلغل بين الطلاب وتنتشر بشكل ينذر بالخطر على العملية التربوية برمتها، وعلى الأهداف المتوخاة من العملية التربوية وهي بناء الإنسان المتعلم المثقف الواعي القادر على خدمة نفسه ومجتمعه ووطنه، ومن هذه السلبيات:

- انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات العامة والخاصة وفي كافة مراحل التعليم ولدى الغالبية العظمى من الطلاب، بحيث أصبح الغش هو القاعدة والأمانة هي الاستثناء، وأصبح الطالب حين تحاول منعه من الغش يبدو وكأنه المظلوم الذي لا بد أن يدافع عن «حقه» بأي وسيلة كانت لسانية أو يدوية، عدوانية أو تهديدية، معلنة أو مخفية. وأصبحت تسمع تعليقات من الطلاب مثل: «من راقب الناس مات همًّا»، و «ما الذي استفدته من أخذ الورقة مني؟»، و «أنت ما عليك مني!»، و «أنا عارف بيتك»، «وأنا عارف سيارتك»، و«يصير خير»، وما إلى ذلك من عبارات التهديد والوعيد والمفاهيم المغلوطة والقيم المقلوبة والتظلم والشكوى من المدرس الفلاني الذي «صك» علينا في الامتحان، والسيارة الفلانية التي كسر «جامها» أو قطع «الإيريال مالها»، والطالب الذي يصر على استرجاع «البرشامة» بحجة أنه سيعيدها إلى صاحبها! وما إلى ذلك من ظواهر طريفة وخطيرة في آن واحد، والمثل يقول: «وشر البلية ما يضحك».

فإذا ما انتقلنا إلى البعد الثاني من أبعاد العملية التربوية وهو المدرس الذي يشكل العمود الفقري للعملية التربوية كما قلنا، فمما لا شك فيه أن هناك مدرسين أكفاء من الناحية العلمية والخلقية والمسلكية، ولكن ذلك لا يمنع من وجود مدرسين لا يصلحون لهذه المهنة من حيث إنها «علم وفن وخلق»، فإذا افتقد المعلم عنصرًا من العناصر الثلاثة: الناحية العلمية، أو الناحية الفنية، أو الناحية الخلقية، أصبح غير أهل لهذه المهنة، فكيف يدرس المادة العلمية مدرس لم يستوعب هذه المادة ولم يهضمها؟ ذلك أن فاقد الشيء لا يعطيه، وعلى افتراض أن المدرس يعلم المادة العلمية، ولكنه عاجز عن توصيل معلوماته إلى طلابه، فهو في هذه الحالة فاشل فنيًّا. ولنفرض أنه جمع العلم والفن وفقد الخلق بأن ميز بين الطلاب في الاهتمام أو التعامل أو توزيع الدرجات لاعتبارات ذاتية غير موضوعية، فهو في هذه الحالة ليس أهلًا لهذه المهنة المقدسة.. مهنة الأنبياء. والتلميح في مثل هذه الأمور أجدى من التصريح. 

فإذا انتقلنا أخيرًا إلى البعد الثالث وهو المنهج الدراسي وما يتبعه من كتب دراسية، فإننا نفترض من حيث المبدأ أن المنهج الدراسي يخضع للسياسة العامة للدولة ويتمشى مع الأهداف المرجوة من العملية التربوية، بحيث لا تتعارض هذه المناهج مع قيم المجتمع ومثله العليا.

ومن المفروض أن تكون الكتب الدراسية هي التطبيق العملي للمناهج الدراسية.

فإذا ألقينا نظرة على المناهج الدراسية بالكويت وعلى الكتب الدراسية التي هي التطبيق العملي لها، فإننا نلحظ محاولات جادة لتطوير هذه المناهج بما يتلاءم مع طبيعة العصر الذي نعيشه، ورفد هذه المناهج بوسائل إيضاح وتقنيات تربوية وأساليب تدريسية وتقويمية جديدة، وهذا جهد مشكور ومأجور. 

إلا أننا نتساءل: ألا توجد ثغرات في المناهج المدرسية وأساليب التدريس والتقويم وفي الكتب المدرسية؟ لا نريد الخوض في التفاصيل فذلك شأن اللجان المختصة، ولكننا نلاحظ أن مستوى الطلاب العلمي والتحصيلي والتربوي انخفض بوجه عام عما كان عليه في الماضي، وحتى تكون هذه الملاحظة علمية لا بد أن تستند على حقائق، فكم هي نسبة طلاب الثانوية العامة العلمي والأدبي الذي يستطيع أن يكتب صفحة «فولسكاب» واحدة دون أخطاء نحوية أو إملائية؟ وكمْ يحفظ هذا الطالب من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية؟ وكمْ من التجارب العلمية يمكن تطبيقها في الحياة العملية بالنسبة للطالب العلمي؟ وكمْ من التجارب الاجتماعية يمكن للطالب الأدبي أن يسهم فيها انطلاقًا من دراساته النظرية؟

نحن نفترض أن الاختبارات بوضعها الراهن لا تعطي صورة تقويمية صادقة عن جهد الطالب ولا تدفع به إلى الأمام، ونرى في الأسئلة المسماة موضوعية قتلًا لملكة التفكير عند الطالب وقدرته على الإبداع وتنمية الشخصية، وتكفي الطالب التفاتة واحدة إلى اليمين أو إلى اليسار ليحصل على إجابة زميله بخيرها وشرها حتى ولو دخل الامتحان بلا أي معلومات، فهل تعتبر هذا الطالب قد فكر ودبر وابتكر؟ ولو كان لكل طالب نموذج للإجابة غير نموذج زميله لكانت الفائدة أعم وأشمل، ومع ذلك تبقى الإجابة العشوائية عندما تسد أمام الطالب منافذ الغش، وقد يحصل الطالب على إجابة صحيحة دون أن يعرف كيف حصل على هذه الإجابة. 

كما نفترض أيضًا أن بعض الكتب المدرسية احتوت على كم هائل من المعلومات جمعت بطريقة عشوائية «مجرد نقل أو ترجمة»، دون أن تظهر في الكتاب شخصية المؤلف العربي المسلم، ودون أن تناقش بعض الأمور الحساسة مناقشة تكشف الغموض عنها أو تعصم من الوقوع في أخطائها أو أغاليطها أو آثارها السلبية، سواء في الجانب العلمي أو الأدبي.

الرابط المختصر :