العنوان علماء ومصلحون رحلوا في مارس.. الحجي والفلاح والهاجري وخطاب
الكاتب عبده دسوقي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-2022
مشاهدات 71
نشر في عدد 2165
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 01-مارس-2022
· ظل شامة يغرسها الآباء في نفوس أبنائهم والمعلمون مع تلاميذهم لما تركه من أعمال
· عطفه على الفقراء لم يكن أداء لمهمة بل ينبع من
وجدانه الصافي
العلماء والمصلحون هم النجوم المضيئة
التي تستنير بها المجتمعات على اختلاف تخصصاتهم ومجالاتهم، فيهم تنهض الدول، وتقوم
الحضارات، وبإصلاحهم يصلحون أنفسهم، كما أنهم سبب في دفع الهلاك عن مجتمعاتهم،
ويغرسون معاني الحب والتألف بين الجميع بفضل أعمالهم.. ومن الأعلام الذين رحلوا في
مارس:
يوسف جاسم الحجي.. إمام الخيرين
يعرفه القاصي والداني والفقراء في مجاهل أفريقيا
وأغوار دول آسيا الفقيرة لامتداد أثره والعناية بهم، إنه الشيخ يوسف جاسم محمد
الحجي المولود في عام 1341هـ / 1923م بمدينة الكويت لعائلة انحدرت من بلدة إسليل
في وادي الدواسر جنوب المملكة العربية السعودية، والوالد كان مريداً لعدد من علماء
الكويت، فتأثر يوسف بذلك ورافق والده إلى مجالس هؤلاء العلماء، ودروس العلم
بالمساجد، وبعد وفاة والده استمر على هذا النهج.
درس في المدرسة المباركية، ثم مدرسة عثمان عبد
اللطيف العثمان خلال الفترة من عام 1927 1933م، وتعلم اللغة الإنجليزية بمدرسة
هاشم البدر ظل شامة يغرسها الآباء في نفوس أبنائهم والمعلمون مع تلاميذهم لما تركه
من أعمال حتى نهاية عام 1938م، وبعد تخرجه عمل بالسعودية عام 1938م بوظيفة كاتب
دوام بشركة أرامكو السعودية، وعاد إلى الكويت عام 1942م ليعمل بالأعمال الحرة
لفترة، قبل أن يلتحق بالعمل الوظيفي في وزارة الصحة عام 1944م، واستمر بها حتى
أصبح وكيلاً لها منذ عام 1963م.
وفي عام 1976م، اختير وزيراً للأوقاف والشؤون
الإسلامية، وظل بها حتى عام 1981م، وكان لسيرته الطيبة أن تم اختياره رئيساً
لجمعية الإصلاحالاجتماعي الكويتية لبعض الوقت، وغيرها من الجمعيات الإسلامية
والخيرية كالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وجمعية عبدالله النوري الإسلامية
والهلال الأحمر الكويتي ورابطة العالم الإسلامي.. وغيرها الكثير، كما ساهم في
تأسيس بيت التمويل الكويتي، وكلية الشريعة في جامعة الكويت.
عرف عن الحجي أنه كان لا يتأخر عن دعوة يتلقاها
من هذه المنظمات أو تلك للمشاركة في مناقشة هموم الأمة والتحديات التي تواجهها،
وقد كرم بالعديد من الجوائز وعلى رأسها «جائزة الملك فيصل العالمية في مجال خدمة
الإسلام» لعام 2006م.
لقد ظل العم الحجي شامة يغرسها الآباء في نفوس
أبنائهم، والمعلمون في نفوس تلاميذهم؛ لما تركه من أعمال، لم يكل عنها طرفة عين
حتى سكن جسده إلى جوار ربه بعد رحلة طويلة من التفاني من أجل الدين والوطن والناس
يوم 5 شعبان 1441هـ 29 مارس 2020م، عن عمر ناهز 97 عاماً ..
أحمد الفلاح.. أحد رواد الإنسانية
ولد الشيخ أحمد عبد العزيز الفلاح بالكويت عام
1949م، وتربى في كنف أسرة عُرفت بحب الخير .
وقد تلقى تعليمه؛ حيث حصل على دبلوم دار
المعلمين، قبل أن يحصل على الليسانس في اللغة الإنجليزية من جامعة بوما في الهند .
عمل معلماً بوزارة التربية في بداية حياته، ثم
انتقل بعد ذلك للتطوع في مجال الإمامة والخطابة والوعظ الديني.
عرف عنه بره الشديد بوالديه وأجداده، كما عرف
بحرصه على حسن تربية أبنائه والدفع بهم للعمل من أجل الإسلام وعمل الخير، كما اتصف
بالكرم والجود والشهامة وحب الخير واستشعار المسؤولية تجاه المسلمين الضعفاء، وكان
غيوراً على دينه، راعياً المصالح الفقراء وحاجاتهم.
جبلت نفسه على عمل الخير منذ صغره، حيث كان يزود
بعض الحجاج عابري السبيل من إقليم السند في بلاد الهند بثلاث وجبات يومياً حتى
يغادروا إلى الحج، تنفيذا لتعليمات جدته الفاضلة شريفة الفلاح.
وكان شعلة من النشاط في العمل الخيري لاستشعاره
مدى مسؤولية هؤلاء عطفه على الفقراء لم يكن أداء المهمة بل ينبع من وجدانه الصافي الضعفاء
من المسلمين؛ فلم يكن عطفه عليهم أداء المهمة، لكن كان ينبع من وجدانه الصافي الذي
كان يرق لحالهم ويتألم لمجرد النظر إليهم.
تولى العديد من المهام، مثل: نائب رئيس جمعية
الإصلاح الاجتماعي ورئاسة جمعية الخالدية التعاونية لمدة 8 سنوات، كما كان معداً
ومقدماً في «إذاعة القرآن
الكريم» بالكويت.
تعرض في السنوات الأخيرة لمرض عضال، فصبر واحتسب
حتى وافته المنية في 30 جمادى الآخرة 1440هـ /7 مارس 2019م، ودفن بمقبرة
الصليبيخات ..
عبد اللطيف الهاجري.. أبو الأيتام
· حياته حملت كثيراً من القصص التي تفيض بالعطاء
وتلبية احتياجات الفقراء
ولد عبد اللطيف رمضان الهاجري في الكويت عام
1960م لأسرة محافظة حريصة على دينها وتدين أبنائها ؛ وتميز فيهم عبد اللطيف بكونه
أسيف القلب مرهف الحواس، فحباه الله ليكون عطوفاً وأباً للأيتام في كل مكان، كما
كان ذا همة عالية، يعمل ليل نهار على رعاية الأيتام والمساكين.
ساقه الله للعمل وسط جمعية الإصلاح الاجتماعي،
فكان أحد مؤسسي لجنة الدعوة الإسلامية بجمعية الإصلاحعام 1986م ثم رئيساً لها، ثم
رئيساً لقطاع آسيا وأفريقيا بالأمانة العامة للعمل الخيري بجمعية الإصلاح، ورئيساً
حياته حملت كثيراً من القصص التي تفيض بالعطاء وتلبية احتياجات الفقراء لمكتب آسيا
الوسطى، ومشرفاً على مكتب قرغيزيا، ثم أميناً مساعداً لشؤون قطاعات العمل الخيري
ليشرف على جميع المشروعات الخيرية التي تنفذها جمعية الإصلاح، وكان قد أسس في عام
1999م الجامعة الكويتية القرغيزية (محمود كشغري) في قرغيزيا.
حملت حياته كثيراً من القصص التي تفيض بالعطاء
من بناء دور الأيتام ورعايتهم دراسياً حتى التخرج، وتلبية احتياجاتهم المعنوية قبل
المادية ما جعل أحد المقربين له يقول: لقد تيتم هؤلاء الأيتام مرتين الأولى بفقد
آبائهم، والثانية بفقد عبد اللطيف الهاجري.
وفي أحد اللقاءات التلفزيونية، سألته المذيعة عن
مشاهداته الإنسانية في العمل الخيري فلما شرع في روايتها تم وقف التصوير من كثرة
بكاء المذيعة وتأثرها برواياته، وكان رحمه الله يضع كرة حديدية ثقيلة بمكتبه ويقول
العمل الخيري ثقيل كهذه الكرة، ويجب أن تحملها دائماً في كل مكان تذهب له.
ورغم عمره غير الطويل، فإنه ترك بصمات يحتاج
حصرها إلى صفحات كثيرة، وتوفاه الله منتصف ليلة 17 ربيع الآخر 1433هـ 10 مارس
2012م .
نعيمة خطاب.. أيقونة آل الهضيبي
· عاشت أياماً قاسية
خرمت فيها من زوجها وأبنائها الذين اختفوا خلف القضبان.
ولدت نعيمة خطاب في بيت كان مثالاً للسكينة
والرحمة، فكان والدها الشيخ محمد خطاب أحد علماء الأزهر.
لم تكمل تعليمها، إلا أن والدها تعهد بتربيتها
التربية الفاضلة، التي لفتت نظر حسن الهضيبي المحامي -قبل أن يعين في النيابة-
فتقدم للزواج منها وأنجبت ابنها البكر محمد المأمون، المستشار في محكمة الاستئناف
والمرشد السادس للإخوان، وبقية أولادها الذين ضربوا جميعاً أعظم مثل في الصبر على
المحنة في سبيل دينهم ووطنهم.
طبعت بيتها بالطابع الإسلامي في آدابه، وعاداته،
وصاحبت زوجها في تنقلاته فكانت نعم السند، كما أنها عاشت أياماً قاسية، حرمت فيها
من زوجها وأبنائها الذين اختفوا خلف قضبان السجون بعهد عبد الناصر: فقد قبض على
زوجها المرشد الثاني، وحكم عليه بالإعدام قبل أن يخفف للمؤبد عام 1954م، كما قبض
على ابنها أسامة ثم المأمون، ولم تسلم بناتها ولا أزواجهن من الاعتقال، بل لم تسلم
هي أيضاً من هذا الاعتقال حيث اعتقلت 6 أشهر قبل أن يفرج عنها عام 1965م.
اعتنت نعيمة بأسر المعتقلين، وكانت تشعر بألم
شديد من صراخ أطفالهم ما دفعها لتوفير احتياجاتهم وكان هذا سبب اعتقالها ورغم كبر
سنها تحملت المشقة والاعتقال من أجل ربها، وكان لها من المواقف التربوية العملية
ما تسطره المجلدات، ولقيت ربها في 9 ربيع الأول 1396هـ / 9 مارس 1976م.