العنوان علماء ومسؤولون: مؤامرة خارجية تنفذها أيادٍ ليبية آثمة
الكاتب سيف الدين باكير
تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2016
مشاهدات 79
نشر في العدد 2102
نشر في الصفحة 38
الخميس 01-ديسمبر-2016
القاتل الزنتاني: التخطيط لاختطاف الشيخ نادر كان قبل 3 أشهر والمسؤولون عن اختطافه وقتله مجموعة معروفة بانتمائها للفكر «المدخلي»
«قوة الردع» نفت دورها في الاغتيال وطالبت الجهات الأمنية بفتح تحقيق عاجل لمعرفة من يقف خلف هذه الجريمة
الإفتاء الليبية: الفقيد قُتل لا لذنب إلا لأنه كان يحمل لواء العِلْم في هذا البلد ولما كان عليه من الوسطية ومنابذة الغلو وأهله
سيف الدين باكير
أدان علماء ومسؤولون ليبيون جريمة اغتيال عضو مجلس البحوث والدراسات الشرعية في دار الإفتاء والأمين العام لهيئة علماء المسلمين في ليبيا، الشيخ نادر السنوسي العمراني، حيث أصيب الشارع الليبي بصدمة كبيرة صباح يوم 21 نوفمبر 2016م، بعد الإعلان عن تصفية العمراني، وهو ما تسبب في ردود فعل غاضبة، وسط مطالب بالقصاص من المجرمين.
أفاد «جهاز مكافحة الجريمة» أنه تمت تصفية الشيخ العمراني بالرصاص في منطقة السبيعة، وأن عمليات البحث عن جثة الفقيد ما تزال جارية في منطقة السبيعة بعد تأكيدات من المتهمين المقبوض عليهم بوجودها في المنطقة.
تفاصيل اغتيال العمراني، الذي تم اختطافه من أمام مسجد الفواتير القريب من منزله في منطقة الهضبة الخضراء بطرابلس أثناء خروجه لأداء صلاة الفجر، في السادس من أكتوبر الماضي، ذُكرت في مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيه شخص يدعى هيثم الزنتاني معترفاً بقتَلة العمراني.
وقال الزنتاني: إن التخطيط لاختطاف الشيخ نادر كان قبل ثلاثة أشهر، وإن المسؤولين عن اختطافه وقتله مجموعة من «قوة الردع الخاصة» المعروفة بانتمائها لتيار الفكر «المدخلي».
التخطيط لعملية الاغتيال كان يجري بأحد مقرات «قوة الردع» في منطقة السبيعة جنوب غرب العاصمة طرابلس، وتهمة القتيل – حسب المخططين للعملية - أنه مخالف، وأنه يرد على من يسمونهم علماء السلفية مثل ربيع المدخلي؛ وعليه تمت إصدار فتوى بخطفه وتصفيته، استناداً إلى الدروس العلمية والفتاوى التي يلقيها أحد الدعاة المصريين المنتمين للتيار المدخلي، بحسب الزنتاني.
في حين، استنكرت «قوة الردع الخاصة»، في بيان صدر عنها، الزج باسمها في هذه الجريمة، معتبرة ذلك تصفية حسابات تمارسه مجموعات أخرى لم تسمها لأغراض مشبوهة.
وطالبت «قوة الردع» الجهات الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لمعرفة من هم خلف هذه الجريمة ومن يحاول استغلالها لمآرب خاصة به.
فقيد العلم والوطن
وقالت دار الإفتاء الليبية في بيان: إنها تلقت من خلال تواصلها مع الجهات المختصة تأكيداً بمقتل فقيد السُّنة ومعاهدها، وفقيد العلم والوطن، ووصفت الشيخ الراحل بأنه «وسطي»، مضيفة أنه بسبب ذلك تربص له «الغلاة»، وقالت في بيانها: إن الفقيد قتل لا لذنب إلا لأنه كان يحمل لواء العلم في هذا البلد، ولما كان عليه من الوسطية في دعوته، ومنابذة الغلو وأهله، والتمسك بالحق، والثبات عليه، والدفاع عنه، فتربص به الغلاة، مستندين إلى فتاوى مضللة من خارج البلاد.
كما أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الجريمة، وقال في بيان له: فقدتْ ليبيا والأمّة الإسلامية واحداً من دعاتها وعلمائها، نرجو من الله العلي القدير أن يغفر له، ويرحمه رحمة واسعة، ويعفو عنه، ويجزيه خير الجزاء، ويكرم نزله، ويوسع مثواه، ويدخله جنة الفردوس، وأن يلهم ذويه، وأهله، ومحبيه، وزملاءه، وتلاميذه؛ الصبر والسلوان.
وعبّرت هيئة علماء المسلمين في العراق تضامنها مع هيئة علماء ليبيا؛ وأدانت هذه الجريمة النكراء؛ وأوضحت أنها ترى في اغتيال الشيخ العمراني اعتداءً كبيراً على الشعب الليبي الشقيق وأمنه، وخسارةً كبيرة له، في وقت هو أحوج ما يكون فيه لقادة وعلماء يعملون على إخراجه من واقعه المرير، ويأخذون بيده إلى جادة الصواب.
وأدان حزب العدالة والبناء الليبي، في بيان له، جريمة اغتيال العمراني، مطالباً الجهات المختصة بتقديم معلومات وافية عن الحادث حتى لا يستغل في تصفية حسابات خاصة، وإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار في العاصمة.
وطالب الحزب أيضاً النائب العام بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادثة، وإظهارها للرأي العام وتحديد الجناة والقصاص منهم.
وقال المسؤول السابق لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، بشير الكبتي، عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»: إن مصاب الوطن في موت علمائه لعظيم وهي مؤامرة خارجية تنفذها أيادٍ ليبية آثمة.
ونعى محمد عماري زايد، عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، جريمة اغتيال الشيخ نادر العمراني، وقال في تصريح له: تلقينا خبر وفاة الشيخ الفاضل نادر العمراني الذي قتلته أيادٍ آثمة تشكل خطراً على الوطن والمواطن.
وأدان عماري تصفية الشيخ العمراني، بعد اختطافه، وما تحمله شخصيته العلمية المتزنة من رمزية، لهو مؤشر على تنامي نهج تصفية المخالف، وتشكل نذيراً باستهداف من ينتهجون نهج الإسلام القويم دون مغالاة ولا تفريط.
وقال: إن القتل خارج سلطة القانون جريمة تهدد كيان الدولة، التي نسعى جاهدين لبنائها، ونكافح جميعاً لإرسائها.
سابقة خطيرة
واعتبر مسؤول الإعلام بـ«مجلس شورى مجاهدي درنة»، محمد المنصوري، استهداف العمراني وقتله سابقة خطيرة من فئة مارقة تتزين بزينة السُّنة، وخطورتها لا تقل عن خطورة أعمال أتباع البغدادي، بحسب قوله.
وكتب سالم الشيخي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وزير الأوقاف الليبي السابق وعضو بالمكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي، في صفحته على «فيسبوك» قائلاً: ما زالت الفرقة المبتدعة المسماة بالفرقة المدخلية - الخوارج الجدد - تطعن أهل السُّنة والجماعة في الخاصرة كما تفعل سائر الفرق الضالة من الرافضة والدواعش وأمثالهم، وذلك باستهداف أئمة العلم والهدى لأهل السُّنة في ليبيا وخارجها، وخاتمة جرائمهم اليوم جريمة الخطف والقتل لإمام من أئمة السُّنة وعالم من علمائهم.
وأضاف الشيخي عن فرقة المدخلية: هم الذراع العسكرية الحقيقية للحركة الانقلابية التي يقودها خليفة حفتر، وتدعي بأنه ولي الأمر، وهي أقوى الكتائب المدججة بالأسلحة.
وأشار الشيخي إلى أن هذه الجريمة حلقة في سلسلة الغدر والنذالة والخيانة لأهل السُّنة في ليبيا، وذلك على نهج قتل الروافض في العراق وسورية لأئمة أهل السُّنة وعامتهم، فهم جميعاً تجمعهم ناظمة الابتداع والضلال والاستهانة بدم المسلم وعرضه وماله.
وطالب الشيخي في رسالته علماء أهل السُّنة في ليبيا من كل الاتجاهات أن يجتمعوا على كلمة سواء في بيان حكم هذه الفرقة الضالة، وطالب رجال المؤسسات الأمنية الصادقين وقوات الثوار الذين قاموا بهذه الثورة لتحقيق مقاصد الشرع في الحفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال أن يلتحموا جميعاً للضرب بيد من حديد لكل مجرم قاتل خاصة من ثبتت إدانته وتورطه.
ودعا إلى لقاء عاجل يجمع بين عدد من القضاة ورجال القانون وعلماء الشريعة تشرف عليه المؤسسة القضائية في البلاد لاقتراح مخرج قانوني لحالة الفراغ القضائي الذي تعيشه البلاد، خاصة في الجرائم المتعلقة بالاعتداء على النفوس بالقتل أو الخطف ونحوها.
من ناحيتها، أصدرت فرقة «المداخلة» بياناً نفت أي علاقة لها بمقتل العمراني، وقالت: إن السلفيين وإن كانوا يختلفون مع العمراني وغيره في مسائل علمية ومنهجية، ويعتقدون أنه انحرف عن الحق بموالاته للحزبيين ونصرتهم، فإنهم لا يستجيزون ما حرمه رب الأرض والسماء من خطف وقتل وترويع.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل