; علماء ودعاة أفارقة يحذرون: حملات التنصير تغزو القارة السمراء! | مجلة المجتمع

العنوان علماء ودعاة أفارقة يحذرون: حملات التنصير تغزو القارة السمراء!

الكاتب همام عبد المعبود

تاريخ النشر السبت 30-مايو-2009

مشاهدات 52

نشر في العدد 1854

نشر في الصفحة 30

السبت 30-مايو-2009

  • «أنجامينا» عاصمة إرساليات التنصير في عموم إفريقيا.
  • نائب مفتي أوغندا  منظمات التنصير جعلت بلادنا نقطة انطلاق لحملاتها في شرق ووسط أفريقيا، وأنشأت إذاعات محلية للترويج لأنشطتها.
  • نائب رئيس المجلس الإسلامي: الكنيسة الكاثوليكية خصصت ثلاثة مليارات دولار لتنصير سبعة ملايين مسلم في تشاد.
  • أمين عام مجلس علماء جزر القمر: الفقر والبطالة مدخل منظمات التنصير لتذويب هوية المسلمين.

حذر علماء ودعاة أفارقة من ارتفاع وتيرة التنصير في القارة السمراء، مؤكدين وجود أكثر من ۲۰۰ منظمة تنصيرية، في مقدمتها الكنيسة «المعمدانية» الأمريكية، التي وصلت حملاتها التنصيرية إلى جميع البقاع الأوغندية، بما تملك من إمكانيات ضخمة، ولكونها الذراع التنصيرية للكنيسة البروتستانتية، وقالوا -في تصريحات خاصة- لـ«المجتمع»: «إن الكنيسة الكاثوليكية، أعلنت منذ أشهر أنها خصصت أكثر من ثلاثة مليارات دولار لتنصير أكبر عدد من مسلمي تشاد، التي تتصدر قائمة الدول الأكثر فقرا في العالم، والبالغ تعدادهم 7 ملايين نسمة»!

في البداية، قال الشيخ «محمد سيما كولا» نائب مفتي أوغندا: «إن الدستور العلماني للبلاد يسمح للمنظمات التنصيرية بالعمل في مختلف المدن، وعلى رأسها العاصمة «كمبالا»، والتي تتخذ البلاد نقطة انطلاق لحملاتها في معظم مناطق شرق ووسط أفريقيا، مستغلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتفشي الجهل بالدين في بعض أوساط المسلمين، فضلًا عن استغلالها لانتشار الأمية والبطالة لبث سمومها»، مؤكدًا أن عدد هذه المنظمات يبلغ أكثر من ٢٠٠ منظمة.

وأوضح «سيماكولا»: أن الكنيسة المعمدانية لا تقف وحدها في هذه الحرب الضروس، بل إنها تدعم من قبل منظمات عدة أخرى، منها «أولد كوميشون»، و«جيش مريم»، و «شهود يهوه»، فضلًا عن منظمة «أوكسفام»، ومنظمة «كاريتاس» المتخصصة في تنصير الأطفال، والتي أنشأت مكاتب في معظم المدن التي تُعد معاقل للمسلمين في أوغندا، ومنها «توينا»، و«أمبالي»، و«إنكانكافورت»، و«بورتل»، و«سوروبي».

ضغوط  وإغراءات

وأشار نائب مفتي أوغندا إلى أن منظمات التنصير في سعيها لتنفيذ مخططها الخبيث أنشأت عددًا من الإذاعات المحلية للترويج لأنشطتها؛ من بينها إذاعة «كرتولايف»، وراديو أوغندا، وراديو «ماريا توب»، مشددًا على الدور المشبوه الذي تمارسه أندية الروتاري والليونز التي تصاعد خطرها على الهوية الإسلامية في أوغندا.

وأكد «سيماكولا» أن نفوذ هذه المنظمات المتنامي جعلها تدفع البرلمان الأوغندي إلى إقرار حزمة من التعديلات على قانون الأحوال الشخصية، تتناسب مع مقررات ومؤتمرات الأمم المتحدة للسكان المشبوهة «سيداو»، ومحاولة فرضها على المسلمين، الذين انتفضوا في وجه هذه التعديلات بشكل أجبر الرئيس «يوري موسيفني» على التدخل واستثناء المسلمين من تطبيق هذا القانون، واستمرار تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية عليهم. 

واستدرك قائلًا: إن هذه الحملات التنصيرية الشرسة لم تحقق الأهداف المرجوة منها، ورغم الإغراءات الشديدة التي تقدمها، وعلى رأسها ضمان وظيفة في جهاز الدولة عقب التخرج، وتوفير دعم مالي للتعليم في المراحل المختلفة، وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية للمتنصرين، إلا أنها لم تفلح في إبعاد المسلمين عن دينهم؛ بل إن الدعوة الإسلامية نشطت في أوساط القبائل الوثنية الموجودة في مختلف المدن الأوغندية.

الكاثوليكية في تشاد!

أوضح الشيخ علي أحمد طه المسيري -نائب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في أن اهتمام المنظمات التنصيرية «تشاد»- بالبلاد أصبح لافتًا؛ حيث أصبحت زيارات الرئاسات الدينية الكاثوليكية للعاصمة «أنجامينا» متكررة بشكل يفضح مخطط التنصير في الدولة الأفريقية الوحيدة الناطقة بالعربية، والتي لا تتمتع بعضوية جامعة الدول العربية!

وقال: «إن الكنيسة الكاثوليكية أعلنت منذ أشهر أنها خصصت أكثر من ثلاثة مليارات دولار لتنصير أكبر عدد من مسلمي تشاد، البالغ تعدادهم 7 ملايين نسمة، مشيرًا إلى أن هذه المنظمات المشبوهة تستغل حالة الفقر الشديد في تشاد التي تتصدر قائمة الدول الأكثر فقرا في العالم».

وأكد «المسيري» وجود عشرات الآلاف من المنصرين العاملين في مئات المنظمات التنصيرية -ولاسيما الكاثوليكية منها- التي تملأ مدن تشاد، وفي مقدمتها العاصمة «أنجامينا»، التي أصبحت عاصمة الإرساليات التنصيرية في عموم أفريقيا، وفي مقدمتها وكالة الغوث الكنسية ومعهد البابا «يوحنا بولس»، ومجتمع التوراة العالمي، ومجمع تنصير الشعوب، ومنظمة «كورديد» الهولندية لطباعة الأناجيل.

وقال: «إن المنظمات التنصيرية تقوم بإغراق المدن بالأناجيل، وتوصيلها بالبريد لكل المنازل، وتنظيم حفلات لتوزيع الدعم المالي على المواطنين»، وتابع: «إن تورط بعض المنظمات الفرنسية في خطف عشرات من الأطفال التشاديين وبيعهم في باريس كشفت للدولة مدى توغل المنظمات التنصيرية في المجتمع، وخلقت نوعًا من المقاومة لهذا المد التنصيري غير أن هذه النقطة جاءت متأخرة، بعد استفحال هذا المد في تشاد». 

وأوضح الشيخ «المسيري» أن استراتيجية «الخبز مقابل يسوع»، التي تتبناها المنظمات التنصيرية، تشكل خطرًا داهمًا على مسلمي تشاد، في ظل التجاهل العربي والإسلامي المأساة شعبها ووجود بعض المؤسسات الإسلامية القليلة وهو وجود -رغم أهميته- لا يغني ولا يسمن من جوع!

العلمانية والفرانكفونية

أما الشيخ عبد العزيز سيد عثمان -الأمين العام لمجلس علماء جزر القمر- فقد أكد أن العديد من المنظمات التنصيرية قد نجحت في إغراء مئات الشباب والرجال للتعاون معها في مختلف أنحاء البلاد، والعمل بكل السبل لنشر اللغة والثقافة الفرنسية وصولًا إلى دعوة المواطنين القمريين الذين يعانون من الأزمة الاقتصادية والاضطرابات السياسية إلى اعتناق النصرانية.

وأفاد «عثمان» بأن أخطر ما حققته المنظمات التنصيرية التي تعمل في الأراضي القمرية أنها نجحت في ربط الشباب القمري بفرنسا وأوروبا أكثر من ارتباطهم ببلادهم ومحيطها العربي والإسلامي، عبر توسع الفرنسيين بالزواج من قمريات بشكل يدفعهن في أغلب الأحيان إلى الابتعاد عن الإسلام، إن لم يكن اعتناق النصرانية. 

وأوضح أن المركز الثقافي الفرنسي يُعدُّ من أخطر مراكز التنصير في جزر القمر؛ حيث يستخدم في الترويج للنصرانية فضلًا عن نشر الخلاعة والمجون والفكر الفرانكفوني؛ مشددًا على أن أنشطة هذا المركز تحظى بدعم من عشرات المنظمات التنصيرية التي تملأ الجزر، وعلى رأسها «التحالف المسيحي المبشر»، وفريق البحر الأحمر الدولي، ومنظمة الخيامون، وأطباء بلا حدود، ومعهد «زويمر» لأبحاث تنصير المسلمين، والفرع الفرنسي لجمعية «كاريتاس» المتخصصة في تنصير الأطفال.

سياسة الإفساد

وأشار «عثمان» إلى أن هذه المنظمات لا تقتصر على أنشطة التنصير؛ بل إنها تلجأ إلى حيل أكثر خبثًا، بمحاولة الترويج لبعض الكتب والقصص الخيالية عن جزر القمر، وإقناعهم بأن قدماء القمريين كانوا يميلون إلى فرنسا والغرب بشكل تقليدي، ولم يكن لهم أدنى علاقة بالعروبة أو بالإسلام، لدرجة أن كثيرًا من الشباب -وفي مقدمتهم المنتمون إلى الطبقة الغنية لا يتزوجون؛ بزعم أن أجدادهم كانوا يتأخرون في الزواج، وهو ما يسهل إفسادهم بفتنة النساء. 

وأضاف الأمين العام المجلس علماء جزر القمر: إن نشاط المنظمات التنصيرية لا يتوقف عند الشباب والرجال؛ حيث تمارس جمعية تحرير المرأة ذات الطابع والهوى الفرانكفوني أساليب خبيثة لإفساد المرأة، وإبعادها عن عقيدتها الصحيحة، وعن العادات والتقاليد الحميدة، ونزع الحياء من وجهها.

وأكد «عثمان» وجود أكثر من مائة مؤسسة تعليمية تنصيرية؛ تبدأ من مراحل رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية، تقوم بتقديم خدمات مجانية، ومنح دراسية للعديد من الطلاب، بشرط التعاطي الإيجابي مع فكرها الفرانكفوني والتنصيري، وقد نجحت هذه المؤسسات في إغراء النخب السياسية والعسكرية بإدخال أبنائهم في مدارسها، للحصول على شهادات تؤهلهم للعمل في وظائف راقية، بغض النظر عن هويتهم وعقيدتهم.

وانتقد «عثمان» تجاهل العالم العربي والإسلامي للأوضاع في جزر القمر، وترك البلاد مفتوحة على مصراعيها للاضطرابات الأمنية والفقر والبطالة، وهي أسباب تسهل عمل المنظمات التنصيرية في تذويب هوية الشعب القمري المسلم، مشددًا على افتقاد جزر القمر لوجود جامعة، وقال: «إن هذا ما يغري شبابنا بالدراسة في الخارج، والوقوع فريسة للمنظمات التنصيرية التي تقدم لهم منحا دراسية مقابل اعتناق النصرانية»!

الرابط المختصر :