; علماء.. من أفعانستان | مجلة المجتمع

العنوان علماء.. من أفعانستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973

مشاهدات 13

نشر في العدد 151

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 22-مايو-1973

حظيت جمعية الإصلاح الاجتماعي بزيارة عالمين أفغانيين جليلين هما السيد محمد هاشم المجددي عضو مجلس الشيوخ الأفغاني السابق والسيد عبدالباقي مجددي عضو مجلس الشيوخ الأفغاني الحالي.

وقد انتهزت «المجتمع» هذه الزيارة الطيبة وأجرت مع السيد محمد هاشم المجددي الذي يتقن اللغة العربية مقابلة سيجد قراء «المجتمع» فيها حديثنا عن البلد الإسلامي أفغانستان.

والسيد محمد هاشم المجددي يتقن الحديث باللغة العربية كأنه من أبنائها وقد تعلم في الأزهر من الابتدائي إلى أن تخرج في القضاء وكان والده سفيرًا يمثل أفغانستان في مصر والسعودية من سنة 1929 إلى 1950.

تخرج السيد المجددي من الأزهر الشريف سنة 1944، ورجع إلى أفغانستان ليعين في وزارة المعارف، ثم في جامعة كابل عميدًا لكلية الحقوق ثم مستشارًا قانونيًا في رئاسة مجلس الوزراء.

وقد تقلب بعد ذلك في مناصب كثيرة ومارس أعمالًا مختلفة، فمن إدارة التأليف والترجمة في وزارة المعارف إلى إدارة المدارس الفنية والمهنية إلى ممارسة مهنة تجارية هي الاستيراد والتصدير ثم أصبح عضوًا في لجنة وضع الدستور وبعدها صار عضوًا في المجلس الوطني الكبير لإقرار الدستور وأخيرًا عين عضوًا في مجلس الشيوخ لمدة خمس سنوات.

ولقد خرج السيد محمد هاشم المجددي وبصحبته السيد عبدالباقي المجددي إلى الحج هذا العام، وبعد أن أديا فريضة الحج طافا بعض البلاد العربية وخصوصًا دول المواجهة للاطلاع على أحوال المسلمين العرب الذين يواجهون العدو الصهيوني وقد مرا بالكويت في طريق عودتهما إلى أفغانستان.

طلبنا من الأستاذ محمد هاشم مجددي أن يقدم فكرة عن البلد المسلم أفغانستان الذي قلما يزوره المسلمون من أبناء البلاد العربية، وبالتالي لا يعرفون عنه إلا القليل.

قال السيد المجددي:

يسعدني أن يوجه إليّ هذا السؤال لنتاح لي فرصة تعريف إخواني المسلمين بأفغانستان المسلمة، لأن أفغانستان وإن كانت مسلمة متمسكة بإسلامها إلا أنها غير معروفة تمامًا لإخواننا المسلمين في البلاد الإسلامية، وهنا لا أحب أن أفرق بين الدول العربية والإسلامية لأني أعتقد أن هذا التفريق والتقسيم بين الأشقاء بإطلاق عرب على بعضهم وغير عرب على الآخرين إنما هو من صنع الأعداء.. فالإسلام لا يفرق بين عربي وعجمي، والكل مسلمون، والذين يريدون أن يوقعوا بيننا ينادون بالقومية العربية، فيفصلون بها العرب عن العالم الإسلامي.

والآن أحب أن أقدم صورة مصغرة عن وطني «أفغانستان» الذي هو جزء من العالم الإسلامي الكبير لقراء «المجتمع»..

أفغانستان تحد شمالًا بالجمهوريات الآسيوية الخاضعة لروسيا وغربًا بإيران وشرقًا وجنوبًا بمناطق الحدود التي يسكنها الأفغانيون، ومنذ الاستعمار الإنجليزي فصلت بخط ديورند عن أفغانستان، وعند تقسيم الهند إلى دولتين سلمت إنجلترا هذه المنطقة إلى باكستان.. وجزء من أفغانستان الشمالي الغربي يتصل بالصين، ومن هذا يتبين أن أفغانستان دولة محاطة باليابسة وتبلغ نسبة المسلمين في أفغانستان 99.9% يتعبدون بالمذهب الحنفي وفيها أقلية هندوسية وسيخ، تسكن أفغانستان منذ مئات السنين، ويتمتعون بحقوقهم كاملة كرعايا أفغانيين.

وأفغانستان بلاد جبلية يوجد الثلج دائمًا في بعض مناطقها، والعاصمة كابل مرتفعة 6000 قدم عن سطح البحر، ومن مدنها الكبيرة قندهار، ومزار شريف، ومن المدن التاريخية الكبيرة هيرات وغزنة، وهيرات موطن الدولة الأزبكية المسلمة التي كانت تحكم هذه المنطقة، ويوجد إلى الآن بعض الآثار الإسلامية من ذلك العهد، وغزنة عاصمة الدولة الغزنوية التي عاش فيها السلطان محمود الغزنوي المشهور في التاريخ الإسلامي وبها مات ودفن، ولا يزال بها بعض آثار الدولة الغزنوية.

وللأفغان لغتان رسميتان: البشتو والفارس الدري.

وهي دولة ملكية ديمقراطية يحكمها ملك بدستور وافق عليه شعب أفغانستان بعد تعديله الأخير 1964.

ويحكم الملك محمد ظاهر شاه أفغانستان الآن بواسطة السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية. والسلطة التشريعية تتكون من مجلس للشيوخ وآخر للنواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ بالتعيين وبقية المجلسين بالانتخاب.

أما السلطة القضائية فهي سلطة مستقلة خاضعة لقاضي القضاة الذي يعين من قبل الملك.

وينص الدستور الأفغاني على أن الدين الإسلامي فقط هو مصدر التشريع الوحيد لسن القوانين.. وأنه متى وجد نص في أي قانون يتعارض مع أصول الدين الإسلامي فإن هذا النص يعتبر مُلغىً ولا يجب العمل به.. ويعتبر المذهب الفقهي الحنفي هو المذهب المعتمد في سن القوانين والتشريعات.

سألنا الأخ المجددي عن الشباب في أفغانستان ومدى تأثرهم بالأفكار الغربية أو الشرقية بحكم الاحتكاك والجوار وما يقدمه الدعاة لحملهم على الجادة السليمة.

قال الأستاذ المجددي: الشباب الأفغاني ككل شباب العالم الإسلامي يتأثر ببعض الأفكار الدخيلة على الإسلام، أو الأفكار اليسارية.. غير أن أفغانستان تمتاز عن غيرها بنشاط الشباب المسلم فيها فهو الحائز على الأغلبية، وهذا ليس معناه ألا نعمل في هذا الحقل، بل الواجب علينا أن نعمل على توعية هذا الجيل من الشباب، وأن نهيئ له الدراسات الإسلامية العصرية التي تهدم الأفكار اليسارية بطريقة منطقية قوية، وكذلك نقدم لهؤلاء الشباب المثل الإسلامية عن الحياة الاجتماعية حتى نجعله يشعر بأنه في الطريق القويم الذي فيه سعادة البشرية، وكذلك نسلحه بما يدفع به الأفكار اليسارية الملحدة.. ولا نستطيع أن ننفي وجود هذه الأفكار في الشباب الأفغاني كأي مجتمع في العالم الإسلامي اليوم.. إذ يوجد بعض الشباب من الذين استهوتهم الدعايات المغرضة الأثيمة وحادت بهم عن الطريق المستقيم.

وأكثر ما يؤثر على الشباب الأفغاني هو ما يقوم به اليسار من دعاية لنصرة قضايا الحركة والقضية العربية، مع أن اليسار لا يختلف عن اليمين في حبه للاستعمار والسيطرة على الشعوب الضعيفة.

ولا يمكننا ونحن نتحدث عن الاستعمار إلا أن نشير إلى دور اليمين واليسار في استعمار جمهوريات آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، وخصوصًا ما نراه من دعم قوي للكيان الإسرائيلي في فلسطين.. فاليمين يمده بالمال، واليسار يمده بالرجال، وكلاهما متفقان على بقاء إسرائيل إسفينًا في هذه المنطقة من العالم الإسلامي.

غير أن الدعايات المغرضة تظهر لشباب المسلمين أن اليسار يؤيد القضية العربية بينما يعارضها اليمين.

ولا يمكن أن يكون لنا نحن المسلمين كيان ووحدة إسلامية إلا إذا نبذنا الخضوع لليمين أو اليسار، واستبدلنا هذا كله بالعودة إلى أسس الدين الإسلامي الذي يدفع المسلمين إلى الأمام وإلى العزة والكرامة.. وليتحقق وعد الله لنا يجب أن نكون مؤمنين بالإسلام عاملين به حتى يتحقق قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)، وقوله ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: 8).

وسألناه إذا كان لأفغانستان من الثروات الاقتصادية والتقدم المادي ما يمكنها من الصمود بقوة في قلب آسيا.. وليس لها منفذ على العالم إلا عن طريق دول تحيط بها مختلفة الأهواء والمذاهب.

قال: إن أفغانستان لا تعتبر دولة غنية.. إلا أنها تعتمد على نفسها في أغلب مشروعاتها.. وإيرادات الدولة تتكون من الضرائب على الدخل وعلى الأرض والعشر والخراج والرسوم الجمركية فائض قيمة الحاجيات التي تستوردها الدولة كالبترول والسيارات والسكر، وكذلك من بعض المعادن المستغلة كالغاز الطبيعي واللازورد (حجر نصف كريم) وبعض المعادن الأخرى.

وأفغانستان دولة زراعية وأكثر اعتماد الناس فيها على الزراعة، وتصدر أفغانستان كميات كبيرة من الفواكه إلى الهند وباكستان ومن المكسرات إلى الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا وأما القطن فيصدر إلى أوروبا وروسيا.

ويوجد في أفغانستان مراعٍ خصبة في السنوات المطيرة حيث يقيم الأفغانيون بتربية المواشي.. وتصدر أفغانستان إلى أوروبا وأمريكا بين مليون وثلاثة ملايين قطعة من الفرو الفاخر.

وقد بدأ تصدير اللحوم من أفغانستان في العام الماضي بعد أن فاز اقتراح بهذا الشأن في البرلمان وكان ممنوعًا قبل ذلك.

أما صناعة السجاد فتحظى باهتمام كبير إذ يباع السجاد المصنوع يدويًا في أوروبا وأمريكا ويلاقي إقبالًا منقطع النظير نظرًا لجودته ولأنه يعمر طويلًا. وكذلك نشأت في البلاد مصانع الغزل والنسيج وصناعة الحرير الطبيعي وكذلك صناعة الأسلحة.. ومن الصناعات الحديثة صناعة البلاستيك والأنابيب والدراجات والسمن النباتي وحلج الأقطان.

ولأن أفغانستان دولة زراعية لذلك تهتم الدولة بإنشاء خزانات المياه والسدود على أنهار أفغانستان. ومن أعظم هذه السدود سد كجكي على نهر هلمند وسد آخر في غزنة وثالث في الجهة الشرقية، وهناك اتفاقية بين روسيا وأفغانستان للاستفادة من نهري آمو وينج الفاصلين بين الدولتين.

وهنا شعرنا بضيق وقت الأخ مجددي فتركنا له حرية الحديث كما يشاء فيما يبقى من وقته.

قال: ندعو الله أن يوفق البلاد العربية الشقيقة إلى العمل الوحيد في سبيل إنقاذ فلسطين وليس هذا على الله بعزيز.

كما أن على العالم الإسلامي أن يشعر بأن الدفاع عن المسجد الأقصى ليس على عاتق العرب وحدهم، بل هو واجب كل مسلم في كل مكان على وجه الأرض، وعلى الدول الإسلامية أن تشعر شعوبها بأن المسجد الأقصى ثالث الحرمين وأولى القبلتين حقًا على كل فرد، وهذه المهمة ليست مهمة الحكومات بل هي مهمة كل مفكر وداع إلى هذا الحق.

وأخيرًا أود -وأنا في الكويت- أن أحيي إخواني الكويتيين وأدعوهم إلى زيارة أفغانستان والاتصال بالشعب الأفغاني من قرب.

كما أحب أن أدعو الدول الإسلامية الغنية لاستثمار أموالها وإمكاناتها الكبيرة في الدول الإسلامية الشقيقة التي تنمو وتنهض والتي يوجد فيها ميادين كثيرة للعمل.. من استخراج المعادن، وتأسيس للصناعات واستثمارات للزراعة.

الرابط المختصر :