العنوان علماء رحلوا في نوفمبر..
الكاتب عبده دسوقي
تاريخ النشر الأحد 01-نوفمبر-2020
مشاهدات 194
نشر في العدد 2149
نشر في الصفحة 55
الأحد 01-نوفمبر-2020
علماء رحلوا في نوفمبر..
الجودر والمجحم وقميحة
الجودر عضو مؤسس بمنظمة المساجد التابعة لرابطة العالم الإسلامي وكذلك في الهيئة الخيرية الإسلامية
المجحم أشرف على مجلة «الوعي الإسلامي» بداية نشأتها وكوَّن أول لجنة للفتوى بالكويت
قميحة له إسهامات كثيرة في مجال الأدب والدعوة سواء في مجال الشعر أو التأليف وكان مناصراً للقضية الفلسطينية
رغم رحيل العلماء والمصلحين والدعاة يبقى أثرهم وعلمهم بين الناس يتوارثونه ليبقى الخير بينهم، ونحمد الله أن جعلنا أدلاء على الخير من خلال استحضار سِيَر بعض هؤلاء العظماء وفاء لهم في ذكرى وفاتهم.
عبدالرحمن علي الجودر.. والدعوة في البحرين
كان للبيئة العربية أثر طيب في تكوين شعوب دول الخليج، وفيها ولد الشيخ عبدالرحمن علي الجودر بمنطقة قلالي عام 1342هـ/ 1922م، إلا أنه ترعرع بمدينة المحرق القديمة في أسرة متدينة حرصت على تغذيته بالعلوم الشرعية منذ صغره، قبل أن يلتحق بمدرسة الهداية بالمحرق التي تخرج فيها عام 1941م، والتحق بمدرسة الصناعة وأتم دراسته فيها، وكان ضمن الطلبة المتفوقين الذين تم ابتعاثهم للدراسة العليا إلى القاهرة، وكان ذلك عام 1944م؛ حيث بقي هناك حتى عام 1946م؛ وتم سحب طلبة هذه البعثة قبل أن يكملوا دراستهم الجامعية بسبب مدير دائرة المعارف الإنجليزي، ورجع الشيخ مع زملائه إلى البحرين.
التقى الشيخ الجودر بالشيخ حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، حيث أعجب بفكره الوسطي وبطريقة دعوته، فعاد بعد أن تعهد بنشر الدعوة في دولة البحرين.
وبعد أن عاد من القاهرة التحق بسلك التربية والتعليم؛ وقضى أكثر من 15 عاماً في التدريس، ثم عيِّن مديراً لمدرسة عراد، وفي السنوات التالية عيِّن إماماً بمسجد مدينة عيسى الشمالي، ثم خطيباً في الجامع الجنوبي، كما مارس عمل إبرام عقود الزواج بتصريح من وزارة العدل والشؤون الإسلامية.
اشترك في تأسيس «نادي الطلبة» عام 1941م الذي تغيَّر اسمه إلى «نادي الإصلاح» حتى عام 1980م؛ ثم تحول إلى «جمعية الإصلاح» الحالية، التي تعتبر رائدة العمل الإسلامي في مملكة البحرين، وقد شغل الشيخ الجودر منصب نائب رئيس جمعية الإصلاح لعدة سنوات، وكان خلالها مثالاً للحركة والنشاط، وكانت آراؤه وأفكاره منارة يستضيء بها إخوانه بالجمعية.
وفي أوائل الخمسينيات، أنشأ الجودر مع مجموعة من إخوانه الدعاة «مكتبة المحرق»، وبعد مضي عامين أو ثلاثة استقلَّ الشيخ بالمكتبة وأسماها «مكتبة الآداب»، التي ظلت لفترة طويلة من أكبر المكتبات الإسلامية التي تروِّج للفكر الإسلامي بالبحرين.
والشيخ عضو مؤسس في منظمة المساجد التابعة لرابطة العالم الإسلامي، وعضو مؤسس كذلك في الهيئة الخيرية الإسلامية التي مقرها دولة الكويت، كما حضر وشارك في المؤتمرات والندوات الإسلامية في كثير من البلاد، وكان له دور كبير في إصلاح ذات البين بين المجاهدين الأفغان.
انتقل إلى رحمة الله تعالى في 26 ربيع الثاني 1410هـ/ 24 نوفمبر 1989م عن عمر يناهز 67 عاماً؛ إثر مرض ألمَّ به لأكثر من 3 سنوات.
عبدالرحمن عبدالله المجحم.. و»الوعي الإسلامي»
بين الأدب والسياسة عاش العم عبدالرحمن عبدالله المجحم الذي ولد عام 1933م في أسرة قدمت إلى الكويت في أوائل القرن الماضي من الزلفي في نجد وسكنت جبلة.
التحق بمراحل التعليم حتى تخرج في كلية الشريعة عام 1956م، وبعد تخرجه تولى التدريس في المعهد الديني عامي 1956 و1957م، ثم التحق بدائرة الشرطة محققاً في قسم البحوث الجنائية عام 1957م، وبعدها عين وكيلاً مساعداً لوزارة الدفاع في 18 يونيو 1963م، ثم وكيلاً لوزارة الدفاع في 9 أبريل 1964م، وذلك قبل أن ينتقل للعمل وكيلاً لوزارة الأوقاف في 17 يونيو 1964م، وحينما تأسست مدينة الجهراء عام 1979م اختير ليكون محافظاً لها.
وحينما بدأت مجلة «الوعي الإسلامي» أول إصدار لها في غرة المحرم 1385هـ/ مايو 1965م الذي أسسها د. عبدالمنعم أحمد النمر، مدير إدارة الدعوة والإرشاد آنذاك، أشرف عليها المجحم، وكيل الوزارة حينها.
ومن أعماله المتميزة تكوين أول لجنة للفتوى بدولة الكويت، فقد شكَّلها من ثلاثة من خيرة العلماء الأكفاء في الكويت، بعدما صدر القرار الإداري رقم (21 لسنة 1969م)، وكان يرأس اللجنة الشيخ عبدالله النوري.
ويذكر د. على الزميع أن عبدالرحمن المجحم أحد الذين شاركوا في تأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي عام 1963م.
وقد اشتهر العم المجحم بكونه أديباً من الأدباء الكويتيين رغم قلة إنتاجه، بسبب انشغاله بالعمل الوزاري والدعوي، حتى إنه كان ضيفاً في برنامج «مع المسؤولين» الذي كان يقدمه الإعلامي د. عبدالرحمن العوضي.
وقد رحل العم عبدالرحمن عبدالله المجحم يوم 18 نوفمبر 1979م، يرحمه الله رحمة واسعة.
جابر قميحة.. بين الأدب والدعوة
ولد د. جابر قميحة في مدينة المنزلة التابعة لمحافظة الدقهلية بمصر، في 27 ذي الحجة 1352هـ/ 12 أبريل 1934م، وتخرج في كلية دار العلوم جامعة القاهرة عام 1957م، كما التحق بكلية الحقوق وحصل على ليسانس في القانون من جامعة القاهرة 1965م، ودبلوم في الشريعة الإسلامية عام 1967م.
وفي سبتمبر 1970م، سافر للعمل مدرساً بدولة الكويت معاراً من الحكومة المصرية، وانتُدب للعمل بقسم اللغة العربية بجامعة الكويت، وحصل على الماجستير في الأدب من جامعة الكويت عام 1974م، ودكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة القاهرة عام 1979م.
تعرف على الشيخ حسن البنا وتأثر به كثيراً، وما إن دخل دار العلوم حتى انخرط في صفوف الإخوان المسلمين بعد ثورة يوليو 1952م، وشارك في مظاهرات عابدين المطالبة بعودة الرئيس محمد نجيب.
له إسهامات كثيرة في مجال الأدب والدعوة سواء في مجال الشعر أو التأليف، وكان مناصراً للقضية الفلسطينية، حتى توفاه الله في 24 ذي الحجة 1433هـ/ 9 نوفمبر 2012م، عن عمر ناهز 78 عاماً.
المصادر
1- عبدالله العقيل: من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة، دار البشير، 2008م، ص421.
2- موقع تاريخ الكويت: يوليو 2008م، https://bit.ly/3is6vYP.
3- جابر قميحة رحلة من العطاء في الدعوة والأدب: إخوان ويكي.
كان حرباً ضد المحتل الإنجليزي والصهيوني حتى تم نفيه ثم اعتقاله أكثر من مرة
محمد عبدالرحمن خليفة.. في وجه التطبيع
في مدينة السلط بالأردن، وفي عشيرة النسور، ولد محمد عبدالرحمن خليفة عام 1919م، وتلقى تعليمه الأولي قبل أن يرسل في بعثة إلى كلية «خضوري» في «طولكرم»، لدراسة الزراعة، وحصل على دبلوم زراعة فيها، وانتسب بعدها إلى معهد المعلمين في القدس، ليحصل على دبلوم تربية، ثم عمل مدرساً ومديراً في العديد من مدارس المملكة الأردنية، لكنه عاد إلى القدس لدراسة الحقوق، وعمل في مهنة المحاماة لمدة عامين، ثم التحق بعدها بالسلك القضائي عام 1946م، ليعمل قاضياً ومدعياً عاماً.
تعرف على جماعة الإخوان المسلمين عن طريق الحاج عبداللطيف أبو قورة وقتما كان يدرس في مدينة القدس، ثم صار أحد رجالاتها حتى تم انتخابه مراقباً عاماً في الأردن عام 1953م؛ وهو ما اضطره إلى الاستقلال من القضاء، كما أنه اختير عضواً في البرلمان الأردني ما بين عام 1956 إلى 1961م.
كان خليفة حرباً ضد المحتل الإنجليزي والصهيوني، حتى إن كلوب باشا نفاه إلى دمشق عام 1955م لمدة 6 أشهر، وبعد عودته من المنفى اعتقل أكثر من مرة في الخمسينيات والستينيات.
كان من جهوده أن عمل على إنشاء مؤسسات خيرية تسهم في إعانة الناس، وتقديم الخير لهم عبر مساعدة الفقراء والمحتاجين، وكفالة الأيتام، وعلاج الفقراء، والاهتمام بالأرامل والعجزة، وشارك في تأسيس جمعية المركز الإسلامي الخيرية، واختير رئيساً لها (1963 - 2000م).
ولأهمية قضية فلسطين عنده شكَّل لجنة إنقاذ القدس عام 1958م، كما شارك الإخوان في هذا العام بالعمل الفدائي تحت مظلة «فتح»، ولكن في قواعد خاصة سميت «قواعد الشيوخ».
يقول عنه الأستاذ حمزة منصور: إن قضيتين كانتا تشغلان أبا ماجد؛ الأولى: الإسلام بمفهومه الشامل، والثانية: فلسطين وكيفية تعزيز صمود الشعب الفلسطيني.
ظل خليفة مراقباً عاماً حتى عام 1994م حينما أثقله المرض فترك المكان لغيره، وظل وفياً لدعوته ووطنه حتى توفاه الله يوم الخميس 2 من ذي القعدة 1427هـ/ 23 نوفمبر 2006م، ودُفن في مدينة «السلط» حيث شهدت جنازته المهيبة حشداً من القيادات الرسمية، وحضوراً شعبياً من مختلف مناطق الأردن.
المصادر
4- بلال محمد: إلى المواجهة (ذكريات عدنان مسودي)، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2013م، ص37.