العنوان علف المواشي يحتوي على مخلفات الدواجن والقطط الميتة
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
مشاهدات 67
نشر في العدد 1269
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
فضيحة اللحوم الفاسدة القادمة:
U.S.NEWS (*)
هذا المقال الخطير يحذر من فضيحة قادمة في عالم اللحوم لا تقل خطورتها عن مشكلة جنون البقر وبكتيريا «إي. كولاي».
وقع الحدث بهدوء مثل الهدوء المألوف في مقاطعة كولومبوس الواقعة في ولاية نبراسكا الأمريكية عندما أمر فريق مؤلف من مفتشين زراعيين بإغلاق المصنع التابع لشركة هودسون للأغذية بعد أن أعلنوا أن النظام الفوضوي المتبع في حفظ السجلات والإجراءات المتبعة في الشركة المذكورة جعل من مهمة الفريق التفتيشية أمرًا صعبًا إن لم يكن مستحيلًا لمعرفة كيفية تلوث شرائح الهامبورجر التي تقوم الشركة المذكورة بإنتاجها ببكتيريا من نوع «إي. كولاي» E.COLI .
بيد أن فريق التفتيش قد توصل إلى حقيقة مفادها أن اللحوم الملوثة جاءت من أحد المسالخ السبعة التي زودت الشركة المذكورة باللحوم في يوم 5/6/1997م لكنهم لا يعرفون على وجه التحديد من أي مسلخ من هذه المسالخ جاءت اللحوم الفاسدة، وقد اضطرت شركة هودسون إلى سحب ما يعادل ٢٥ مليون رطل من اللحوم من منتجاتها التي كانت موزعة في الأسواق، ومن ناحية أخرى، فقد طمأن وزير الزراعة الأمريكي دان جليكمان المستهلكين قائلاً: «إنه لن يتم إعادة فتح المصنع ما لم يتم اتخاذ معايير أكثر صرامة فيه في مجال الأمن والسلامة»، ثم أضاف الوزير قائلاً: «إن كل المؤشرات تدل على أننا قد توصلنا إلى احتواء البلاء».
لكن تصريح الوزير يبدو سابقًا لأوانه، ذلك أن مدى تلوث شرائح الهامبورجر التي أنتجتها شركة هودسون سيظل لغزًا لحين معرفة فريق التفتيش مصدر اللحوم الفاسدة، وعندئذ سوف يتمكن أعضاء الفريق من القيام بمزيد من التحريات لمعرفة الموردين الذين زودوا شركات أخرى أيضًا بلحوم ملوثة.
لكن ثمة أمر لا جدال فيه وهو أن القضية التي تفجرت لدى شركة هودسون لا تمثل إلا جانبًا واحدًا من المخاطر المحدقة بعملية تموين اللحوم على المستوى الوطني.
وقد ذكر الإخصائيون الزراعيون بأن هناك عددًا كبيرًا من الطرق الجديدة المشبوهة يستخدمها المزارعون حاليًا بهدف تسمين المواشي التي بحوزتهم، فلكي يخففوا من تكاليفم فإنهم يلجؤون إلى إضافة نفايات إلى غذاء المواشي والدواجن التي يربونها دون مراعاة للأضرار التي قد تنجم عن ذلك، وقد ازداد مؤخرًا استخدام مربي المواشي فضلات الدجاج كعلف للمواشي بالرغم من كل المخاطر التي ينطوي عليها هذا الابتكار الجديد على صحة المستهلكين.
وفي غمرة تزايد استخدام فضلات الدجاج كعلف للمواشي، بدأ مسؤولو الشؤون الصحية في الولايات المتحدة يبدون مخاوفهم إزاء تفشي الوسائل الجديدة في تسمين المواشي، ذلك أن فضلات الدجاج غالبًا ما تتضمن نوعين من أنواع البكتيريا يتسببان في إصابة الإنسان ببعض الأمراض، كما يتسببان في وجود طفيليات في معدة الإنسان ويساعدان أيضًا على تجمع الرواسب التي تخلفها الأدوية البيطرية فضلاً عن وجود ترسبات معادن تحتوي على نسبة عالية من المواد السامة مثل الزرنيخ والرصاص والكادمسيوم والزئبق، وتنتقل مثل هذه البكتيريا إلى المواشي بكل سهولة، كما أن من الممكن أن تنتقل إلى جسم الإنسان عند تناوله لحومًا ملوثة بروث المواشي أثناء ذبحها في المسالخ.
ومن ناحية أخرى، فقد أفاد «مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها» في ولاية أتلانتا بأنه توجد في الولايات المتحدة فقط ۸۰ مليون حالة مرضية ناجمة عن تناول المواد الغذائية، و ٩٠٠٠ حالة وفاة ناجمة أيضًا عن تناول بعض الأصناف من الأغذية، و ٤ ملايين حالة مرضية ناجمة عن الإصابة ببكتيريا «سالمونيلا» حيث انتهت ما بين ٥٠٠- ۱۰۰۰ حالة من هذه الحالات إلى وفاة المريض، كما تتسبب البكتيريا من النوع المنطوي في إصابة ما بين 4- 6 ملايين شخص بالتهابات حادة في المعدة ويقتل ۱۰۰ منهم سنويًّا.
أما البكتيريا من نوع «إي كولاي» والذي تم اكتشافه في اللحوم الملوثة التي أنتجتها شركة هودسون للأغذية، فإنها تودي بحياة ٢٥٠ شخصًّا سنويًا فضلًا عن أنها تتسبب في إصابة ما لا يقل عن ٢٠ ألف شخص في أمريكا سنويًّا بأمراض خطيرة، وهناك ۱۷ مريضًا على الأقل ثبت أن مرضهم ناجم عن تناولهم لحومًا ملوثة من إنتاج شركة «هودسون».
وقد دأب مربو المواشي على استخدام مخلفات المحاصيل الزراعية وقشارة الخضراوات وعلائق الحبوب والمواد الداخلة في صناعة الخبز والخمر في تسمين المواشي، وذلك بالإضافة إلى استخدام حوالي ٤٠ مليار رطل سنويًّا من مخلفات المسالخ مثل الدماء والعظام والأمعاء بالإضافة إلى ملايين القطط والكلاب السقيمة التي يوصي الأطباء البيطريون بأن يكون مآلها القتل الرحيم أو التي يسلمها لهم القائمون على ملاجئ الحيوانات، حيث تحول لحوم هذه الحيوانات، إلى علف مما يعتري سلوكيات المواشي والخنازير التي سرعان ما تتحول من حيوانات آكلة للأعشاب إلى حيوانات أكلة للحوم.
وقد بدأ المزارعون وكذلك الشركات المنتجة للأعلاف في استخدام أو محاولة استخدام فضلات الأطعمة الجافة المستخرجة من حاويات القمامة، ومخلفات المطاعم من الشحوم وزيت القلي والشحوم المتجمعة في محابس الشحوم والغبار المتصاعد من مصانع الإسمنت وحتى أوراق الجرائد والورق المقوى المستخرج من النباتات، كما أجرى الباحثون بعض التجارب على سماد المواشي والخنازير والرواسب الطينية.
ولا تتوافر في الوقت الراهن أي إحصائيات دقيقة حول عدد المزارعين الذين يطعمون مواشيهم بفضلات الدواجن لكن يعتقد بأن هذه الظاهرة قد عمت في نصف الولايات المتحدة أو ثلاثة أرباعها، وبالرغم من الرائحة الكريهة المنبعثة من فضلات الدجاج والديك الرومي فإنه يمكن استخدامها كعلف بعد تكديسها على نحو سليم وإخضاعها لمدة تتراوح ما بين ٤- ٨ أسابيع لدرجة حرارة تتراوح ما بين ۱٦٠- ۱۷۰ درجة فهرينهايت، وهي درجة عالية تكفي لقتل البكتيريا، وقد ذكر بعض المزارعين بأنهم يقدمون لدواجنهم سماد المواشي الخام دون إخضاعها لأي تصنيع.
وقد ازداد الاهتمام بمكونات أعلاف الحيوانات في الولايات المتحدة مؤخرًا في أعقاب الضجة التي قد أثارها في بريطانيا موضوع جنون البقر والمخاوف التي انتابت الشعب الأمريكي من أن تنتقل العدوى إليهم، وقد لقي مئات من البريطانيين حتفهم نتيجة تناولهم لحوم الأبقار الملوثة، ويعتقد بأن الأبقار البريطانية قد أصابها ذلك المرض بعد أكلها لحوم أغنام مصابة بمرض الخرف، وتفيد الإحصائيات بأن ٧٥% من رؤوس المواشي في أمريكا والبالغ عددها ۹۰ مليون رأس ظلت تأكل مخلفات المسالخ، وأن الحظر المفروض على تقديم المنتجات الثانوية لمصانع اللحوم قد يدفع مربي المواشي ومصانع الأعلاف إلى اللجوء إلى مضافات مثل السماد ومخلفات أخرى مشكوك فيها.
وقد فرضت وزارة الزراعة الأمريكية مؤخرًا استخدام نظام تقني متطور في عمليات التفتيش على صناعة اللحوم من أجل كشف تلوثها ببعض أنواع البكتيريا مثل بكتيريا «إي كولاي» بيد أنه لا يتم استخدام هذه التقنيات المتطورة إلا لدى مصانع التعليب، كما أن أيدي الوزارة مكبلة بالتعقيدات القانونية مما يمنعها من إصدار أوامر بإغلاق المصانع المخالفة أو تأمر باسترداد اللحوم الملوثة فورًا من الأسواق بعد اكتشاف تلوثها، أما المستهلكون الذين قلما يعرفون ما يحصل للحوم التي يتناولونها قبل وصولها إلى موائدهم، فإما أنهم يجهلون ما إذا كانت اللحوم المقدمة إليهم من مواشي مسمنة بفضلات الدجاج أو أنهم لا يريدون بكل بساطة معرفة ما حدث لتلك اللحوم.
(*) مجلة يو إس نيوز آند ورلد ريبورت، الأول من سبتمبر 1997م، ترجمة عمر أيوب.