; تحقيق لمجلة "دير شبيجل" عن الإسلام والاشتراكية في آسيا وإفريقيا | مجلة المجتمع

العنوان تحقيق لمجلة "دير شبيجل" عن الإسلام والاشتراكية في آسيا وإفريقيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1973

مشاهدات 15

نشر في العدد 161

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 31-يوليو-1973

     ·       حينما يتحدث الصليبيون عن الإسلام والبعث الجديد

ترجمة لمقالة عن الإسلام.. نشرت في مجلة دير شبيجل الألمانية الغربية في العدد 17 مجلد 27

السيد رئيس تحرير مجلة المجتمع الغراء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

دأبت وسائل الإعلام في الغرب وخاصة الصحافة على مهاجمة الدين الإسلامي في كل ما نشر عنه حتى الآن، حتى إنه قد أصبح من الأمور الشاقة أن يجد المسلم شيئًا يقرأه هنا في التهجم والتجهم على دينه.

وفي المقالة المطولة التي نشرتها عن الإسلام مجلة «دير شبيجل» الألمانية الغربية، واسعة الانتشار والتي تعد من كبرى المجلات الإخبارية في العالم، يقرأ الإنسان لأول مرة حقائق تختبئ بين سطورها أشياء تبعث في النفس تساؤلات كثيرة..

إن الغرب قد أيقن الآن أن القيادة مستقبلًا للإسلام، ولهذا يود المقال أن ينبه بطريقة مؤثرة إلى الخطر.. فهو بالرغم مما يبدو فيه من تزوير أو إنصاف للدين الإسلامي، حث للبدء في العمل الجاد ضد هذا الدين. إن مسارعة الكنيسة البروتستانتية الغنية لإلقاء محاضرات عن الإسلام واهتمامها بالعمال المسلمين هنا، يجب أن يدفع كل المسلمين إلى اتخاذ عمل مضاد كي لا تنقل معلومات خائطة عن الإسلام.

إن العمل الإسلامي في بلاد الغرب إذا ترك على عهن المنظمات الطلابية وحدها فسوف يكون ذلك ظلمًا لها وتقديرًا خاطئًا لقدرتها، فهو يجب أن يتخطى ذلك إلى عمل على مستوى الدول الإسلامية لـلاهتمام بالمحامين المغتربين.

إن الواجب يتطلب الآن المسارعة للتنبيه إلى ما ينتظر المسلمين من أعدائهم في السنين المقبلة، ولعل ذلك يكون بإذن الله دافعًا إلى العمل لحماية دينهم.. إنني أرى أن نشر ترجمة هذا المقال في مجلتكم الغراء هو مساهمة للتنبيه إلى الخطر ومرحلة تفاوته في أفكار أعداء هذا الدين قد تعلمنا مستقبلًا كيفية التعامل معهم.

أسأل الله لي ولكم حسن الجزاء، وأدعوه لكم بالتوفيق في العمل على خدمة دينه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مترجم المقال

دكتور مهندس عبد العزيز محمود عبد العزيز

عقيدة محمد

عاد الإسلام بعد انقضاء 300 عام على آخر هجمة كبيرة له على الغرب ليضغط من جديد على جسد الأوروبيين عن طريق مئات الآلاف من العمال الأجانب في مناطقهم السكنية في المدن الغربية الكبيرة، وعن طريق السياحة الجماعية والثقافة الجماعية، وبواسطة الموجة التي لا مثيل لها لتجديد الحياة في الإسلام بين جاكرتا وداكار.

عندما يصعد المؤذن عادل كيزيزي مرتين في اليوم على المئذنة الصغيرة، يصعد صوت غريب يبدل النغم المألوف لمدينة «ألندورف» بإقليم هسن مرددًا: لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ، فيسرع المؤمنون الأتراك -عمال مسابك الحديد فريتز فينتر -إلى الصلاة في المسجد المقام داخل مباني المصنع..

إن هؤلاء يوجهون أنفسهم صوب الجنوب الشرقي، إلى المدينة المقدسة مكة التي تمثل نقطة الوسط في مجال مغناطيسي والذي يتجه إليها أيضًا يومًا بعد يوم ملايين من البشر ما بين جاكرتا وداكار وما بين منغوليا ومدغشقر لينشدوا بلغة واحدة نفس كلمة الإيمان لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ.

إن المؤمنين الأجانب في مدينة -ألندورف -ينتمون إلى أسرة واحدة قوية تسمى -الأمة -قوامها حوالي خمسمائة مليون من البشر يربطهم الإسلام. وتقطن الغالبية العظمى منهم شريطًا عريضًا من الأرض يمتد من إندونيسيا عبر باكستان والشرق الأوسط وإفريقيا إلى المحيط الأطلسي، ومن المؤكد أن يواجه الإنسان الإسلام في وقتنا الحاضر في بلاد الغرب داخل الأحياء الخاصة بالزنوج في نيويورك وشيكاغو وفي ضواحي فرنسا وفي المقاطعات الإنجليزية وفي المناطق السكنية للعمال الأجانب في ألمانيا.

ففي إنجلترا في «ديوزبري» أصبح المواطنون يشكون الآن من المهاجرين المسلمين ويقولون: «لقد استولوا على مساكننا وأصبحوا يأخذون الآن حتى الكنائس». إن كنيسة سانت ماري بـ«ديوزبري» ستتحول لمسجد، ففي إنجلترا وكذلك في ألمانيا الغربية يعيش الآن قرابة المليون مسلم، أما في فرنسا فيعيش ضعف هذا العدد.

إن الهلال -رمز الإسلام -أخذ في التقدم حتى وصل إلى محطة -نورنبرج.. إنه يُجبر المصالح والهيئات أن تدخل معه في خلافات، ففي مصنع «جلانتسشتوف» بمدينة -أوبرنبورج -بالقرب من مدينة -أشافنبورج -يصمم العمال الأجانب المسلمون أن يقدم لهم مقصف المصنع طعامًا لا يحتوي على لحم خنزير، ويؤجرون في أيام أعيادهم الكبرى صالات وساحات مثل صالة الرياضة المغلقة في مدينة كولونيا، ويلقي المؤمنون دروسًا للأطفال في الدين في مدينة آخن، وأصدر المسجد في الألستر بمدينة هامبورج عام 1972 أول كتاب باللغة الألمانية للأطفال المسلمين الذين يتلقون تعليمهم في أوروبا باللغة الألمانية وتتراوح أعمارهم ما بين 7 و10 سنوات.

ويحاول المسلمون المقيمون ما بين نهري إلبه والراين الحصول على تصاريح لدخول ألمانيا لعلماء المسلمين ويرتبون سفريات للحج إلى مكة، وقد سمحت السلطات في مدينة ميونخ لإبراهيم جاكا أوغلو المشرف على جمعية الدين الإسلامي بـ «شتادلهايمر شتراسه» بزيارة سجن -شتراوبينج -لرعاية إخوته في العقيدة المقيمين هناك.

وتقوم مدن عديدة مثل كولونيا ودوسلدورف بتخصيص أماكن لموتى المسلمين في مقابرها.

ويحاول المسؤولون المسلمون من داخل بلادهم مساعدة إخوتهم المتمسكين بالعقيدة في بيئتهم الجديدة، فمثلًا وجهت الهيئة العامة للشؤون الدينية في تركيا إليهم نداءً قائلًا: «كيّفوا أنفسكم على وتيرة العمل الألمانية فإن الصلوات التي تقام في وقتها أثناء العمل يمكن قضاؤها بعد ذلك».

يتوافد السائحون الأوروبيون على بلاد الشرق بأعداد كثيفة ويتعرفون عليها، ففي عام 1972 كان الألمان وحدهم قرابة 500 ألف سائح، وهؤلاء يتعودون تدريجيًا أثناء قضاء العطلة في السباحة بمدينة أكادير في المغرب على نداء الصلاة من مكبرات الصوت خمس مرات في اليوم، وكذلك أثناء مساومتهم تجار السجاجيد في ظل مسجد القيروان في تونس أو أثناء اشتراكهم في الرحلات الجماعية التي تديرها شركة نيكرمان لزيارة مقبرة تاج محل التي تعد من أعظم الآثار الإسلامية. وعندما يعودون إلى أوطانهم يمكنهم متابعة تثقيف النفس في هذا الاتجاه، فلقد افتتح المجمع الأوروبي معرضًا للفن الإسلامي لمدة ثلاثة شهور في مدينة ستراسبورغ، ومن المخطط له أن يبث البرنامج الأول في التلفزيون تحقيقًا في المساء عن دين النبي، كما أن مؤتمر الكنائس البروتستانتية في مدينة دوسلدورف يبغي تنظيم مجموعة محاضرات عن الإسلام، وهكذا وبلا قصد تضغط حضارة على جسد الأوروبي، كانت حتى وقت قريب معروفة له فقط عن طريق حصة التاريخ أو عن طريق القصص الخرافية، وكانت معروضة له دائمًا في صورة سلبية خيالية مثل قصص الخليفة الحكيم هارون الرشيد من بين قصص ألف ليلة وليلة، وقصة الفارس الصليبي -ذي الذقن الأحمر -الذي شطر بسيفه بضربة واحدة جسد مسلم نصفين، وقصة لورنس المشوق العبقري وراوي الحواديت كارا بن نيمسي.

ولقد اعتبر الغرب المسلمين كفارًا متوحشين وذلك لعدة قرون حتى إن فولتير الذي كان يتمتع بثقافة دينية تهكم على النبي (صلى الله عليه وسلم) في إحدى رسائله إلى فريدريك الكبير وقال عنه: «تاجر الجمال هذا»!

ويختبئ وراء هذا التشنيع في الواقع جهل وخوف، فلقد نسيت أجيال الغرب أن المسيحيين والمسلمين عاشوا عبر عشرات القرون في توافق وانسجام حتى إن بنتين من بنات قيصرين مسيحيين في بيزنطة تزوجتا من سلطانين تركيين.

أصبحت المسيحية دين المستعمرين

تبقت في الذاكرة صورة فرسان المسلمين الذين أتوا أوروبا غازين تحت اسم الجهاد -الحرب المقدسة -وارتجفت فرائص الملايين هنا من هذا العدد الضخم حتى مدينتي تور وبواتييه في عام 732 وحتى مدينة القسطنطينية (روما الشرق في ذلك الوقت) في عام 1453 واحتلتها، وفي عام 1683 أي قبل أقل من 3 قرون ظهر هذا العدد أمام مدينة فيينا. وعلى حد قول المستشرق الكندي ويلفريد كانتويل سميث: «ظل النبي حتى ظهور كارل ماركس والشيوعية يفك زمام خطر هجوم جدي على الحضارة الغربية».

ولقد عاد دين النبي في يومنا هذا للتقدم من جديد ولم تكن وجهته هذه المرة بلاد الغرب فقط، فمع أن معظم بني البشر يشهدون بأنهم مسيحيون وثلث سكان المعمورة تقريبًا، إلا أن الإسلام يكسب في بعض البلاد الإفريقية من بين كل عشرة مرتدين عن دينهم البدائي سبعة، بينما تكسب المسيحية ثلاثة فقط.

ويستخدم الاسم «محمد» بين أطفال العالم أكثر من أي اسم آخر، ولا يُحفظ كتاب في يومنا هذا أو تُورَدُ نصوص منه كالقرآن.

ولقد وصمت المسيحية في عصر انتهاء المستعمرات بأنها «دين البيض والمستعمرين» وزُجّ بها إلى مرحلة الدفاع عن النفس، وتمكنت المادية من تصديع بلدان مسيحية، فلقد أصبح الإلحاد الشيوعي منهاجًا للحكم في إمبراطوريات شرق أوروبا التي كانت تدين بالمسيحية، وليس هذا بالطبع هو حال أي بلد إسلامي على حد قول المسلمين.

وتقلصت الأقلية المسيحية بين شعوب المنطقة ما بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي والناطقة بالعربية، فلقد كانت المصلحة تقتضى في الماضي في عصر الاحتلال والاستعمار لمن يريد تكوين مركز في المجتمع أن يكون مسيحيًا، ولكن ذلك أصبح للمسيحي الآن عقبة في الطريق..

ففي إفريقيا وخاصة في غرب القارة يكسب الإسلام أتباعًا كثيرين. فعلى حد تصريح منظمة العالم المسيحي قد تبين لشعب يوروبا -في قطري نيجيريا وداهومي تقريبًا- الذي تحول قبل مئات السنين إلى المسيحية أن الإسلام يفتح أمامه الأبواب، ففي مدينة عبدان النيجيرية التي تخطى عدد سكانها المليون نسمة في منطقة يوروبا يشمخ الآن أكثر من 600 مسجد ومُصلَى.

ولقد كان الانتماء للمسيحية يعتبر بالنسبة للإفريقيين في عصر الاحتلال مقياسًا للثقافة الرفيعة أما اليوم فقد انتهى ذلك، ولهذا ارتد رئيس غامبيا داود جاوارا إلى الإسلام في عام 1965 بعد أن كان قد تنصر في عام 1955، ولقد أنهى زعيم قبيلة الموشي في فولتا العليا عداوة شعبه التقليدية للإسلام حين اعتنق هذا الدين.

وهناك دلائل كثيرة تشير إلى أن الإسلام سيزدهر من جديد. ولقد انتشر الإسلام في الماضي بلا مساعدة من المبشرين المحترفين، والآن يتبرع ملك السعودية ورئيس ليبيا بالملايين للدعاية لعقيدتهم فالأقليات المسلمة المضطهدة تحتل في قلب رئيس ليبيا مكانة خاصة، ولقد بعث بالأموال إلى الفلبين وإلى شيكاغو، ويرى عالم الأديان الأمريكي سيزار إي. فرح أنه من المحتمل أن يصبح الإسلام تدريجيًا دينًا للزنوج الأمريكيين فحين بحث «كاسيوس كلاي» المسمى «محمد علي كلاي» عن الحقيقة عند مارتن لوثر كينج وعند الكاثوليك وأتباع المنظمات المسيحية، وجدها في النهاية في عقيدة الإسلام مثله في ذلك كمثل الـ 200,000 أمريكي أسود.

ولقد قام الملاكم بالحج إلى مكة المقدسة وصلى أمام الكعبة والحجر الأسود بها الذي يصفه كاتب مصري بأنه يحمل دليل إعجاز بأن الإسلام هو دين كل الألوان، ويرى أستاذ الجامعة القاهري شلبي في الإسلام أنه «دين المستقبل».

ولقد بدأ هذا المستقبل فعلًا في عيون جيل مسلم حديث مضاد للاحتلال، فإن طرد الرئيس الغيني للفرنسيين، والرئيس الليبي للإيطاليين والأمريكيين، والرئيس المصري للروس، من أرض المسلمين يعني انبعاث ضوء لحقبة زمنية جديدة أصبح فيها الغرب المتقدم تكتيكيًا والمنحل أخلاقيًا ودينيًا يأتي خلف الشرق المتقدم في هذا المجال.

إن الشيوعية بالنسبة لهؤلاء المسلمين تمامًا كالمسيحية يتبعها الثقافة الغربية المعادية فكل البلاد الإسلامية المستقلة تمنع الأحزاب الشيوعية بها.

فالعرب والإفريقيون والآسيويون لا يريدون شيوعية الشرق الإلحادية ولا الوجود الغربي اللاأخلاقي على حد تعبير وزير الثقافة المصري الأسبق كمال الدين حسين، فمجتمعاتهم الجديدة هذه يجب أن تستندَ على أسس الحضارة الذاتية التي يبرز معالمها الإسلام إلى حد كبير. ولهذا يقدم العالم الإسلامي اليوم نماذج تبدو كالفسيفساء متغيرة الألوان لتجارب متباينة والتي بها يمكن لهذه المجتمعات الخلاص من «رحلة الاستعمار الذليلة ومأساة الحاضر المريرة».

ولم يُنْشِئْ بعض الحكام الفريدين من نوعهم في بلادهم اليوم مدارس ومعسكرات ومصانع ومستشفيات فحسب، بل يريدون تخطي ذلك إلى تعليم رعاياهم العزة والوعي القومي والنظام وقدرة التحصيل، وهم يرتكزون غالبًا في ذلك على الإسلام.

إن موجة من بعث الحياة من جديد في النظم الإسلامية تقدمت العالم العربي والإفريقي فلقد أعلن رئيس ليبيا في 15 أبريل الذي يوافق على الأرجح ذكرى ميلاد محمد الـ 1402 ثورة ثقافية مستقاة من تعاليم الإسلام. وهو يصمم على متابعة تحقيق برنامجه هذا الذي يبدو في النظرة الغربية كخليط من إصلاح اشتراكي للدولة وهبوط وعودة إلى العصور الوسطى.

·       فلقد ثبَّتَ الحد الأدنى للأجور، وحدد ساعات العمل الأسبوعية بـ 48 ساعة ولكنه أعلن في نفس الوقت جمع الزكاة، الصدقة التي فرضها القرآن.

·       أقام الملاجئ للعجزة وأصحاب العاهات وأمر بتطعيم الأطفال ضد السل ولكنه أمر في نفس الوقت بتنفيذ قطع يد السارق.

·       بنى مساكن اقتصادية، وأجر طائرات أمريكية للاستمطار الصناعي بواسطة الكيماويات ولكنه منع الأفلام الغربية وحرم في بعض الأوقات استخدام الحروف اللاتينية.

ويعتقد الرئيس الجزائري أيضًا في مقدرة النبي.. إن الضابط المتصوف يبني بجوار مدينة قسنطينة بمصنع حديث للحديد والصلب تبلغ تكاليفه 320 مليونًا من الماركات ويقع على بعد عدة كيلو مترات منه في نفس الوقت أغلى مسجد في العالم. ولقد أدخل الكهرباء إلى المناطق النائية، ومع النور أدخل أيضًا مكبرات الصوت والمجلات ليـستخدمها المؤمنون وأمر بتأسيس لجان الجوار في كل القرى والتي لها تنفيذ النظم العربية الإسلامية.

ولقد تلقى دراسته في جامعة الأزهر بالقاهرة والتي مازالت منذ 1000 عام تصدر الفتاوى في المسائل الإسلامية.

ولقد أمر الرئيس السادات بفتح هذا المركز المرموق أمام النساء وألحق بهذه الجامعة كليات حديثة وتمكن عن طريق سفاراته في إفريقيا وآسيا من توزيع آلاف المنح للدراسة بها حتى إنه في عام 1964 بلغ عدد الدارسين بها من إفريقيا السوداء 3500 طالب. ولقد تحولت هذه الجامعة في ذلك العام من معقل لدراسة أصول الدين إلى معمل لتشكيل إسلام متطور.

زوجة النبي أم الاشتراكية!

تبنى أساتذة وطلبة جامعة الأزهر قبل الجميع فكرة ربط الإسلام بالاشتراكية، فلقد عللوا التأميم بأنه وصية النبي محمد بأن الماء والكلأ والنار -وهي الأشياء التي كانت ضرورية لمجتمع ذلك العصر -شركة بين الناس.

ولقد مدحوا خديجة أول زوجة للنبي بأنها مؤسسة علم التعاون فلقد بعثت بصغار الناس للتجارة لها مقابل أجر وإشراك في الربح. وتساءلوا: ألم تكن هي بذلك معلمة للاشتراكية التعاونية؟!

ويربط المستشرق السويسري هوتينغر المحاولة المستميتة لاستنباط الإصلاحات الاجتماعية من العقيدة بقوله: «إن هؤلاء الناس يحسون إسلاميًا، ومن هنا فإنه من الأمور القريبة لفطرتهم تزويق الاشتراكية التي يراد نشرها بينهم بالإسلام»، والحق يقال إن الحكام الذين أرادوا نشر إصلاحات معينة يجدون لها دائمًا ربطًا مع الإسلام.

ولقد اكتسبت حكومة السنغال الشعب لصفها -80% مسلمين تقريبًا- في سياستها الزراعية عندما دفعت بقادة المسلمين كرؤساء للجمعيات التعاونية. ولقد ذهب الأطفال في منطقة شمال نيجيريا إلى المدارس الحكومية الجديدة فقط، عندما أرسل مدرسو القرآن أولادهم إلى هناك. وفي أي مكان في العالم الإسلامي يتمتع كل سياسي بنظرة الاحترام من جماهير شعبه عندما يخرج لهم في صورة مؤمن تقي.

وفي تركيا التي حاول فيها كمال أتاتورك قبل خمسين عامًا انتزاع الإسلام من الحياة السياسية عندما أدخل الحروف اللاتينية والقانون السويسري ومنع لبس الطربوش والحجاب يزدهر الإسلام من جديد.

وتحاول الحكومة في الوقت الحالي تعليم الشعب من جديد بواسطة الإسلام. فعلى سبيل المثال طلبت من مشايخ أكبر معهد ديني في إسطنبول إلقاء الخطب الدينية التي تحث على رفع الوعي الضريبي لدى الشعب في مسجد السلطان أحمد. وطلبت منهم أن يرددوا الخطب التي تؤكد أن الله سيحاسب الممتنعين عن تسديد الضريبة للدولة، يوم القيامة حسابًا عسيرًا.

اليساريون في إفريقيا يصلون أيضا لله

تلعب العقيدة في أماكن متعددة دورًا كبيرًا في تطوير الوعي القومي. وتدين القبائل ومجموعات الشعوب في البلاد المستقلة حديثًا للإسلام وحده فضل ترابطها، فعلى سبيل المثال يوحد هذا الدين سكان حوالي 3000 جزيرة في إندونيسيا، ويوحد قبائل البشتون وبلوشستان والبنجاب في باكستان، ومجموعات القبائل في الصومال وكذلك سكان الشمال السمر مع قبائل الجنوب السود في موريتانيا. وعلى ذلك فإنه من المنطقي عندما نجد مثلًا في موريتانيا أن المؤتمرين يفتتحون اجتماعاتهم بالصلاة لله ويحج رؤساء بعض الحكومات التي تتصف بالواقعية كما في إندونيسيا إلى مكة، ويساعد التاريخ الإسلامي المجيد الشعوب الملونة أن تكسب ثقة جديدة في النفس. ولذا تلقن الأطفال في مصر وغينيا ومالي والمغرب الكثير عن الزمن الماضي قبل أن يأتي الرجل الأبيض عندما كان يزدهر في العالم الإسلامي الفن والعلم وكان الغرب يرتعد أمام الشرق.

إن الاعتقاد في أن الإسلام يمكنه أن يقدم قوائم جاهزة بوسائل للتغلب على حاجة العصر الحالي يبدو في الغالب ساذجًا وغير مؤثر، والسؤال عما إذا كان لله في مجتمع صناعي قوة مؤثرة أو هل يجب على المثقفين والذين يعيشون في رغد من العيش أن يذعنوا لله أو هل يستطيع الإسلام أن يمسك بزمام الجماهير دونما أن يكون هناك عدو يواجههم.. فهذا ما لا يفكر به أحد من علماء المسلمين المتحمسين في الوقت الحالي، إن أملهم يرتكز على بداية الإسلام، فتمامًا كما هو الحال الآن في العالم الثالث عمَّ تغيير اجتماعي قبل ألف وثلاثمائة عام في مكة.

فقد محا النظام الاقتصادي للرعاة والبدو حينذاك مجتمعًا كانت سماته التجارة.

ولقد أعطى التبادل التجاري للنشطين تمامًا كما أعطى للخاملين الفرصة أن يصلوا بسرعة إلى الغنى الفاحش.

عندئذ شعر المخاطرون الجدد أنهم لم يعودوا مسؤولين أمام قبائلهم، فظهر نظام الطبقة بدلًا من التماسك القبلي. وكما يقول مونتغمري وات المستعرب الإنجليزي والباحث في حياة محمد: «ظهر وسط الانقسام الاجتماعي النبي محمد برسالته التي انطبقت بصورة مدهشة على احتياجات وشروط عصره».

القرآن يحرم الربا وألعاب اليانصيب

عندما بلغ محمد الذي ولد عام 570م من العمر قرابة 45 عامًا بدأ في وعظ الناس ضد النهم والبخل. ولقد أدخل الرعب في قلوب الأغنياء الجدد مهددًا بقوة كانت أكبر منهم ألا وهي قوة الله الذي يعاقب الجشعين والأنانيين يوم الحساب عقابًا شديدًا. ومدح الفاضلين أهل المجتمع البدوي القديم، وأمر سكان المدن أن يستبدلوا التماسك القبلي الذي فقدوه بالتماسك العقائدي.

وعلى حد قول المستعرب وات -كانت رسالة محمد لعصره تعني ضمانًا اجتماعيًا وتشكيلًا جديدًا لقوام الأسرة. فهي إطار ديني واجتماعي لحياة أجناس عديدة من بني البشر -ولقد سمى النبي نظامه الإسلام «خضوع معلوم لإرادة الله» وأعلن أن الله أبلغه كلمته بواسطة الملَك جبريل التي كتبت بعد ذلك في القرآن.

يقدم إنجيل المسلمين الذي يشتمل على 114 جزءًا -سورة- مكونة من 6236 مقطعًا للمؤمنين في متناول يدهم نماذج أخلاقية واجتماعية وينظم الزواج والطلاق ويحدد العقاب للمجرمين ويحرم الربا وألعاب اليانصيب وكذلك أكل لحم الخنزير ويفرض عليهم دفع الزكاة لمساعدة المحتاجين.

إن تعاليم محمد بسيطة ومحددة بالمقارنة إلى كثير من الأديان القديمة كالبوذية والهندوسية واليهودية والمسيحية فهي لا تعرف الأسرار الغامضة صعبة الفهم كالتثليث أو تناسخ الأرواح فإن وجود الله في ثلاث صور يعد بالنسبة لها من التناقضات ووجود إله له ابن يعتبر أيضًا إثمًا فالخالق ليس له كفوا أحد.

ويقص المحدثون حتى الآن في أسواق المغرب وكوتونو وكذلك مدخنو النرجيلة في مقاهي دمشق والبصرة عن مؤسس دينهم كما لو كانوا يعرفونه شخصيًا؟

كان النبي محمد يحب النساء والعطر:

كان محمد متوسط القامة، له لحية كثيفة، لم يضحك بصوت مرتفع البتة، بل كان يبتسم فقط، له بين المنكبين شامة مرسومة بالشعر (خاتم النبوة)، وهي بحجم بيضة الحمامة. وبالرغم من أنه كان يعيش في بيت صغير، لكنه كان مولعًا بالعطر والنساء. كان له من القدرة ومن طريق الإثارة والتهديد أن يحرك جيشًا هائجًا يرى جنوده من شدة تأثرهم الملائكة تسرع لمساعدتهم حتى إن هذا الجيش عند هجومه على جيش آخر تعداده ثلاثة أضعافه يقضي عليه.

ولقد انتشر أمر هذا الرجل انتشار النار في الهشيم، فبعد سنوات قليلة من وفاته عام 632 غزا العرب الذين توحدوا تحت رايته السوداء منطقة الشرق الأوسط كلها وانتصر المسلمون الذين وقفوا ضد الكفار صفًا واحدًا في كل مكان، ولقد امتد سلطان القرآن في عام 720 ما بين جبل طارق والهيمالايا ولم تحمل تعاليمه للعالم فقط عن طريق السيف والنار كما ظن الغرب يعتقد ذلك عبر مئات السنين، بل كان يقوم بنقل رسالة النبي التجار البحارة كما كان الحال في إفريقيا وفي جنوب الصحراء وفي جنوب شرقي آسيا. فلقد أتت المساجد إلى هذه البلاد مع الأسواق. ولقد تطابقت القواعد الإسلامية الكثيرة كالمسامحة بتعدد الزوجات مع العلاقات السارية آنذاك. فلقد وجد الذين دخلوا في العقيدة أنه مسموح لهم بالاحتفاظ بالأعياد القديمة والحج إلى أماكن الثقافة التقليدية لهم.

ولقد ظهر في المغرب وفي غرب إفريقيا -بدلًا من ساحر القبيلة القديم «مارا بوتز»- الوعاظُ المسلمون الذين تصورهم الناس ذوي قوة خارقة. وكما يقول المعلم والدبلوماسي من مالي: «فإن السود فصلوا لهم من الإسلام رداءً خاصًا مناسبًا». أما من أراد الاحتفاظ بجلبابه القديم فلم يعن له ذلك الضياع بالمرة، فحتى الآن أثبت حكام المسلمين -باستثناء الشواذ منهم- للمسيحيين ولليهود الذين ظلوا تحت حكمهم، مرونتهم وتسامحهم الملحوظ، إذ إنه من المسموح لهم بدون أدنى مضايقة متابعة عقيدتهم بشرط أن يدفعوا ضريبة تمنحهم حق الحماية من المسلمين.

ولقد كان الفاتحون العرب على استعداد دائمًا للاستفادة من خبرة الكفار تحت حكمهم فلقد امتصوا خبرات وأفكار البيزنطيين والفرس والهنود والحضارة الإغريقية الرومانية، وفي بعض الأوقات وبينما أوروبا كانت تعيش في العصور الوسطى، أقام الخليفة المأمون في بغداد «دار الحكمة» التي جمعت فيها مخطوطات أرسطو وإقليدس وسقراط حيث ترجمت وصنفت من جديد. وعرف العالم الإسلامي المستشفيات العامة والصيدليات بينما كان وباء الطاعون والجوع يطحن أوروبا. وكان للمسلمين حرية البحث أيًا كان نوعه، بينما كانت أوروبا المسيحية غارقة في بحور الجدل والأمراء.

تخلف العالم الإسلامي عن داروين وماركس:

لقد نقل المسلمون للغرب نظام الأعداد الحسابية وطرق التجارة كالكمبيالة، وإنتاج الحرير الموشى وشراب القهوة والسكر والتنيم والجينار والسيد بالمقور ولعب الشطرنج وسك النقود وتربية أنواع من الزهور. ولقد فقد الشرق الأوسط أهليته الفائقة تدريجيًا بعد أن اكتشفت أمريكا والطريق البحري إلى الهند. فلقد مالت أوروبا إلى العالم الجديد وإلى آسيا. وأصيبت الإمبراطورية الإسلامية التي زج بها إلى هامش الأحداث العالمية بأضرار اقتصادية فادحة، وكان الذي أندح من ذلك أن أصابها الجمود الفكري. فلقد رددت أجيال طلبة المسلمين بجمود سور القرآن، وفاتها -على حد تعبير أستاذ الفلسفة السوري العظم- عصر النهضة الإيطالية وأعمال كوبرنيكوس ونيوتن والثورة الصناعية ونظريتي التطور لداروين ورأس المال لماركس».

غشي العالم الإسلامي نعاس في القرن التاسع عشر تحت حكم السيف المحنى لإخوة العقيدة الأتراك، وعندما استيقظ كانت فجيعته كبيرة حين وجد بلاد الغرب التي كانت متخلفة عنه قد صارت تسبق بلاده في كل المجالات وتتخذ من بلاد الإمبراطورية الإسلامية واحدة بعد أخرى مستعمرات لها. ولقد اشتكى المستشرق الألماني أوجست ديلمان في خطاب له عام 1876 بدأ فيه ينعى أمام مقبرة هذا الدين العالمي حالة الدول الإسلامية التي تبقت ويستحق ذكرها، فعلى حد قوله: «هي محاصرة من كل النواحي بالثقافة الغربية ومدفوعة لأن تمتصها رغم أنفها، وذلك بالنسبة لهذه الدول كأنها تأخذ سمًّا سوف يمزقها من الداخل.

ولقد أزعج المسلمين أن يجدوا أنفسهم فجأة شعوبًا مستعمرة، ولما كانت التقاليد الثقافية الإسلامية لا تعرف انفصالًا بين السياسة والدين، لم يكن خضوع المسلمين للكفار قد أصاب الكبرياء العربي وحده فحسب، بل تخطى ذلك حتى أصبح دفاعًا مستميتًا عن الدين. وسقطت بعض الطليعة المسلمة فريسة للبلادة الحسية والروحية وأهملت ثقافتها. ولقد حلل المثقفون- أمثال الأفغاني الإيراني الأصل والذي كان يلقي محاضراته بكلية الأزهر في القاهرة وتلميذه محمد عبده المصري- الدينَ في القرن الماضي بطريقة النقد الذاتي، وكان رأيهما أن تجمد الإسلام هو السبب في الانحطاط والأفول، وثارا بحرارة ضد المبدأ الأساسي لمشايخ المسلمين الأصوليين وطالبوهم بأن يلائم الدين العصر، وبتعبير آخر فلقد طالب الرجال الجدد أن يعاد تقديم الإسلام حسب مقتضيات العصر.

شجار بين المنتصرين حول المبادئ والمهام:

لقد آمن المصلحون المسلمون في القرن التاسع عشر والعشرين أن في دينهم ما زالت تختبئ قوة، ولقد لقنوا ذلك للثوار في عصرهم، ولقد كانت تتم في الماضي إثارة المقاومة ضد المستعمرين في البلاد الإسلامية باستخدام علم النبي، فمثلًا:

·       أعلن عبدالقادر «زعيم المؤمنين» في عام 1832 الحرب ضد فرنسا في الجزائر.

·       ثار السودان ضد الإنجليز تحت قيادة المهديين في عام 1883.

·       أثار المتمردون المسلمون في شرق إفريقيا الشعب ضد المستعمرين الألمان.

·       قادت حركة أنصار السنوسي المقاومة ضد الإيطاليين في ليبيا ما بين عامي 1911 و1923.

·       كان للإسلام دور بارز في تحريك الجماهير في المغرب وكذلك في إندونيسيا حيث بدأت حياة سوكارنو السياسية.

·       خرجت روح القومية الجزائرية على حد تعبير جريدة المجاهد الحكومية من التربة الخصبة للثقافة الإسلامية.

ولما كانت شعوب العالم الإسلامي قد رأت في عصر المقاومة ضد الاستعمار أنه جزء من حرب العقيدة أيقظت هذه المعركة من جديد التماسك في كل الأمة.

سمح النبي للمحاربين بعدم أداء فريضة الصوم:

لقد أحسن المحافظون مثلهم في ذلك مثل التقدميين استخدام الرخص التي منحها إياهم الإسلام. ففي السعودية البلد الصحراوي تقطع يد اللص حتى الآن وقد يتم ذلك بواسطة طبيب يتولى معالجة عملية الجدع.

ولقد رتب ثوار الجزائر للنساء اللواتي اشتركن بفاعلية في محاربة الفرنسيين أن يعدن ثانية إلى منازلهن للعزلة بعد الاستقلال. فعلى حد تعبير عالم الاجتماع فولفجانج سليم فرويند: «فإن نقل أفكار المساواة كما للمرأة الأوروبية لا بد وأن ينتج من الفكر الذاتي الإسلامي».

ويناقش المثقفون المسلمون منذ حرب الأيام الستة سبب الهزيمة المشينة، فبينما يرى البعض أن التكوين التقليدي للمجتمع المتدين هو المسؤول عن هذه النكبة، يرى البعض الآخر أنها عقوبة من الله لأن العرب قد ابتعدوا كثيرًا عن الإسلام الحقيقي. ولا يعني ذلك كما يقول الشيخ اللبناني العلايلي: «أن هذه المناقشة تعني علامة الضعف، إنها تبين أن هذا الدين تدب فيه الحياة» لأنه أثناء هذه المناقشات والمناظرات يبحث في الواقع وضع الإسلام في المجتمع ولا يبحث استئصاله منه.

زيت البترول هبة لله:

عندما وصفت جريدة القوات المسلحة السورية «جيش الشعب» الله والدين بأنهما «دمى في متحف التاريخ!» أصدرت الحكومة أمرًا بحبس المؤلف ورئيس التحرير مدى الحياة، وهدأت الشعب بأن زعمت له أن المقالة قد زج بها إلى الجريدة من قبل وكالة المخابرات الأمريكية والصهيونية.

ويواجه القائم بأعمال بون في القاهرة والمقيم بها منذ عدة سنوات دكتور إيسر مشاكل وعدم تفهم وذلك في كل مرة يكتب فيها في صفحة الأسئلة في الخانة المقابلة للديانة أنه لا دين له..

إن دائرة الثقافة الإسلامية لا يمكنها تصور عالم بلا إله وكما يقول المستشرق الإنجليزي سير هاميلتون جيب: «إنه من الحكمة للغرب أن يتوقع مستقبلًا إسلاميًا مطورًا كعامل عالمي».

وبالتأكيد فلن يتحدى الشرق الغرب عسكريًا مرة أخرى. وستبقى رغبة المثاليين حلمًا أن يظهر خليفة جديد يوحد الناس ما بين المغرب وإندونيسيا تحت قيادته... ولكن الرأسماليين والشيوعيين لن يحققوا الآمال الروحية والأخلاقية للعالم الثالث.

وكما أعلن في المؤتمر الإسلامي في طرابلس فإن مثقفي المسلمين يرون الفرصة قد حانت اليوم من جديد لدينهم ففي الوقت الذي تقف فيه البلدان الصناعية الغنية والبلدان النامية الفقيرة في عداء أمام بعضها البعض والذي تحدد فيه السياسة العالمية بصورة متزايدة عن طريق التباين الشمالي -الجنوبي، يعتقدون هم أن الإسلام يمكن أن يكون «دين العالم الثالث.

وتعرف الشعوب الإسلامية أن إمكانية اغتصاب الاحترام اللازم لها من دول الغرب يمكن أن يتم عن طريق استخدامها سلاح يبدي له الغرب حساسية خاصة وهو في نفس الوقت أمضى من سلاح سحب كل العمال الأجانب، ألا وهو سلاح البترول.. فتحت الصحراء العربية وكذلك تحت أرض فارس وإندونيسيا ونيجيريا يختبئ ثلث مخزون العالم من الذهب الأسود.. ويرى عدد غير قليل من العرب في البترول أنه هدية الله.. فبعد ثلاثمائة عام من انعدام وجود قوة بين أيديهم تبين لهم الآن أنهم لم يصبحوا كمية مهملة.

فلم تصبح أسعار النفط تحدد في أوروبا وأمريكا كما كان في الماضي بل صار لمنتجي النفط الكلمة الفاصلة في الأمر..

ويريد العرب مستخدمين عوائد النفط أن يقللوا الهوة في التقدم الفني والاجتماعي بينهم وبين الغرب. وتحلم الطبقة المثقفة في القيام بعمل جماعي من قبل الدول المنتجة للمواد الخام ضد كل الدول الصناعية وتناقش الآن إنشاء بنك إسلامي تضع فيه كل الدول المصدرة للنفط دخولها وتضمن أن تعطى منه الدول النامية قروضًا بلا فوائد.

وفي أثناء المناقشات والمحاضرات التي تعقد في دواوين الحكومة والتي تصدر بعدها الأحكام المسبقة التي تغلفها الأفكار التي تنادي بتضامن كل الشعوب الملونة ضد الاستعمار، يسود تطلع جماعي لا يمكن الاستغناء عنه ينطلق من واقع الحاضر. ولأن كل شعوب آسيا وإفريقيا لا يمكنها الاستمرار بدون إله، يعتقد أحد الكتاب الإسلاميين أن هذا التطلع العالمي لا يمكن أن يكون إلا الإسلام.

الرابط المختصر :