العنوان «سينودس» تبشيري ضربه اليأس (2-2).. عقيدة الإيمان المسيحي
الكاتب د. زينب عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012
مشاهدات 73
نشر في العدد 2014
نشر في الصفحة 30
السبت 04-أغسطس-2012
فرار الأتباع من المسيحية جاء سبب الكم الكبير من التحريف والتزوير والتناقضات التي تم فرضها على مدى تاريخ طويل.
الموسوعة البريطانية في الباب الخاص بالكتاب المقدس تشير إلى وجود ١٥۰ ألف تناقض أو خطأ ترجمة.. وقام العلماء والمؤرخون بمضاعفة هذا الرقم.
«ندوة عيسى» بأمريكا عام ١٩٨٥م التي شارك فيها أكثر من ٢٠٠ عالم متخصص في الدراسات الإنجيلية وعلم الأديان أثبتت أن 82% من الأقوال المنسوبة إلى يسوع لم يقلها و٨٦% من الأعمال المسندة إليه لم يقم بها!
القس والأديب الفرنسي «إرنست رينان»: إن اعتصرنا من كل الأناجيل ما تحتوي عليه من صدق نحصل على صفحة واحدة عن يسوع!
.. علق عليه «موريس جوجل» أستاذ اللاهوت بجامعة باريس قائلًا: حيث كان رينان يتحدث عن صفحة فإن بعض النقاد أصبحوا لا يتحدثون إلا عن جملة واحدة!
بنك الفاتيكان المعروف باسم «مؤسسة الأعمال الدينية» متورط في التعامل مع المافيا وغسيل الأموال وتجارة المخدرات والسلاح والمؤامرات السياسية.
توجد عدة صيغ لعقيدة الإيمان المسيحي التي تم إدخالها في لاهوت الطقوس المسيحية سنة 1014م, نذكر منها عقيدة الإيمان لمجمع «نيقية الأول» سنة 325م, الذي فرض تأليه يسوع وعقيدة إيمان مجمع القسطنطينية سنة 381م الذي ساوى بيم الله ويسوع والروح القدس ليختلق الثالوث, هناك عقيدة إيمان الحواريين وغيرها.
وفي ٣٠ يونيو سنة ١٩٦٨م أعلن البابا «بولس السادس» وهو ينهي أعمال «عام الإيمان» الذي يقلده أو يواصله «بنديكت ١٦»، وهي عقيدة من عدة صفحات مكونة من ۲۳ فقرة، وقد أعلنها ردًا على كتاب التعليم الديني الهولندي الصادر في ٥ أكتوبر ١٩٦٦م، والذي ترك جانبًا أو تخلى عن الثالوث والعذرية الدائمة لمريم, والخطيئة الأولى, والإفخارستيا, وتحديد النسل، وسيادة بابا روما وغيرها.
لا يوجد أي ذكر لها في سفر «التكوين» الذي يقص حكاية آدم وحواء في الجنة, وتكوين هذه العقيدة ناجم عن القس «أغسطين هيبونا» في القرن الرابع ومعركته ضد «بلاجيوس»، وكان القس «إيريني الليوني» المولود سنة ١٤٠م قد أرسى بداياتها.
الكتاب المقدس بعهديه: رغم كل المتناقضات الواضحة والصريحة التي يحتوي عليها الكتاب المقدس، فقد فرضه مجمع «ترانت» (١٥٤٦م) على أن «الله وحده هو مؤلفه الوحيد»؛ ثم قام مجمع « الفاتيكان الأول» (١٨٦٩م) بتعديل هذه العبارة قائلًا: إن «الله قد لجأ إلى الحواريين عن طريق الروح القدس الذي قام بدوره بإلهام رجال لصياغتها».
أما مجمع الفاتيكان الثاني (١٩٦٥م) فقد أصدر قرارا بأن «هذه الكتب حتى وإن كان بها ما هو غير دقيق والبالي إلا أنها تشهد على علم تربوي إلهي» (بموافقة ٢٣٤٤ صوتًا واعتراض ستة أصوات».
وهل لنا أن نذكر أن الموسوعة البريطانية في الباب الخاص بالكتاب المقدس تشير إلى وجود ١٥٠ ألف تناقض أو خطأ ترجمة؟ وقام العلماء والمؤرخون بمضاعفة هذا الرقم, إضافة إلى ما توصلت إليه «ندوة عيسى» (1985م) في الولايات المتحدة بمعهد «ويستار», وبرئاسة العالم «روبرت فانك», و مشاركة أكثر من 200 عالم متخصص في الدراسات الإنجيلية وعلم الأديان, وأثبتوا أن 82% من الأقوال المنسوبة إلى يسوع لم يقلها، و86% من الأعمال المسندة إليه لم يقم بها!
المجامع والعقائد
بدأ في القرن الرابع توالي المجامع لصياغة العقائد المسيحية التي لا صلة لها بالتنزيل، وقد تطورت وتناقضت عبر المجامع من خلال المعارك وفرض اللعنات والحرمان وإشعال الحروب والمؤامرات.. ونذكر منها على سبيل المثال معركة تأليه يسوع، وقضية بنوته لله, والمطهر، والسلطة الزمانية للبابا, وفرض عزوبية القساوسة, ومحاكم التفتيش, والتزوير والورع.. إلخ، وإذا نظرنا إلى بعض هذه المجامع عن قرب لأدركنا كيف تكونت المسيحية:
- عام ٤٩ - ٥٠م: بعد المناقشات المحتدة بين «يعقوب» (شقيق يسوع), و«بولس» الرسول, أثناء الاجتماع المنعقد في القدس تم إلغاء الختان الذي أراده الله عهدًا أزليا وإحلال التعميد بدلا منه لتسهيل عملية قبول أتباع جدد في المسيحية من غير اليهود!
- عام 325م: مجمع «نيقية الأول» يفرض تأليه المسيح!
- عام 381م: مجمع مجمع «القسطنطينية الأول» يساوي بين الله ويسوع والروح القدس ليفرض الثالوث!
- عام ٤٣١م: مجمع «إفسوس» يفرض عقيدة مريم أم الله!
- عام ٤٥١ م: مجمع «خلقيدونية» يفرض طبيعة يسوع المزدوجة كونه إلهًا وبشرًا في نفس الوقت!
- عام ٥٥٣م: مجمع «القسطنطينية الثاني» يفرض عقيدة الطبيعة الواحدة ضد مجمع «خلقيدونية» الذي أقر الطبيعتين!
عام ٦٨٠م : مجمع «القسطنطينية الثالث» يفرض عقيدة أن يسوع له طبيعتان لكن بإرادة إلهية واحدة!
- عام ۷۸۷م: مجمع «نيقية الثاني» يفرض عبادة الأيقونات ويبيح الصور، مناقضًا بذلك الوصية الثانية من الوصايا العشر التي استبدلتها الكنيسة بوصية أخرى!
- عام ٨٦٩م مجمع «القسطنطينية الرابع»، يفرض التراث الكنسي, الذي رأينا كيفية تكوينه، كقاعدة للإيمان، أي أنه على الأتباع قبول ما تصيغه الكنيسة في مجامعها على أنه منزّل من عند الله!-
- عام ١٢١٥م: مجمع «لاتران الرابع» يفرض اقتلاع «الكاتار» لرفضهم تأليه يسوع؛ ويفرض عقيدة «الإفخارستيا»؛ وهي التحول الفعلي للخبز والنبيذ إلى لحم ودم المسيح حقيقة وليس إيمانًا فحسب؛ كما فرض مبدأ الاعتراف والمناولة سنويًا على كل المدنيين وليس الكنسيين وحدهم!
- عام ١٥٤٥ - ١٥٦٣م: مجمع «ترانت» يفرض الإيمان الفعلي بتحول الخبز والنبيذ إلى لحم ودم يسوع, ويفرض اللعنة والحرمان على كل من لا يؤمن بذلك؛ ويضفي صفة القداسة على نص الكتاب المقدس الذي صاغه وعدله وبدله القديس «جيروم» في القرن الرابع!
- عام ١٨٥٤م: اختلاق عقيدة الحمل العذري!
- عام ١٨٧٠م: مجمع « الفاتيكان الأول» يفرض معصومية البابا من الخطأ!
- عام ١٩٥٠م: اختلاق عقيدة صعود مريم إلى السماء بجسدها، وهي عقيدة لا أصل نصيًا لها ولو كان مزيفًا!
- عام ١٩٦٥ م: «مجمع الفاتيكان الثاني» يفرض تبرئة اليهود من دم المسيح, رغم كل الاتهامات التي لا تزال موجودة بالأناجيل! ويفرض عملية تنصير العالم؛ ويفرض على جميع الأتباع وعلى الكنائس المحلية المشاركة في عملية تنصير العالم!
اعتراف «بولس»
وهل لنا أن نضيف أن صياغة كل العقائد كانت تتبعها انقسامات ومعارك, أو أن نضيف اعتراف «بولس» الرسول القائل لأهل رومية (۳: ۷): «فإنه إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده، فلماذا أدان أنا بعد کخاطئ؟».
من هنا لم يكن بلا سبب أن أعلن القس والأديب الفرنسي «إرنست رينان» عام ١٨٤٩م قائلًا: «بالكاد، إن اعتصرنا من كل الأناجيل ما تحتوى عليه من صدق, نحصل على صفحة واحدة عن يسوع»! وقد علق عليه «موريس جوجل»، أستاذ اللاهوت في جامعة باريس البروتستانتية مضيفًا: «حيث كان «رينان» يتحدث عن صفحة، فإن بعض النقاد أصبحوا لا يتحدثون إلا عن جملة واحدة»! وهنا يوجد بالفعل ما يدعو للاحمرار خجلًا.
من هنا وجب التأكيد على أنه ليس عدم الاكتراث الديني أو العلمنة, والإلحاد وانتشار الفرق والخلط المتزايد هو الذي أدى بالأتباع إلى الابتعاد عن المسيحية أو الفرار منها في صمت, وإنما اكتشاف كل هذا الكم من التحايل والتحريف واكتشاف كل ذلك الكم من التزوير والتناقضات التي تم فرضها على مدى تاريخ دام ولا إنساني.. إنه تاريخ لم نذكر منه إلا الشذرات مجرد شذرات تتعلق بكيفية تكوين هذه المسيحية، تاركين كل الفضائح والمخازي الأخرى السارية من قرون طويلة، ولا نشير على سبيل المثال إلا إلى قضايا الشذوذ الجنسي أو فضائح بنك الفاتيكان، المعروف باسم «مؤسسة الأعمال الدينية», المتورط في التعامل مع المافيا, وغسيل الأموال, وتجارة المخدرات, والسلاح والمؤامرات السياسية.
تنصير بشتى الوسائل
وهناك إدانة صريحة أخرى توجد في زعم الكنيسة واتخاذها نهاية إنجيل «متى» (28: ۱۹ - ۲۰) لتنصير العالم، وتقول هذه العبارة: اذهبوا وكرزوا كل الأمم باسم الآب والابن والروح القدس..»؛ أي أن يبشروا باسم الثالوث الذي تم اختلاقه وفرضه على الأتباع في «مجمع القسطنطينية» سنة ۳۸۱م، وأضيف وقتها إلى الصياغة الجديدة لعقيدة الإيمان!
ومن الداعي إلى السخرية أن نرى الإصرار الأكمه الذي تقوم به الكنيسة الفاتيكانية، وقد أحاط بها الإحباط, أن تصرّ على التنصير بشتى الوسائل والأساليب: في الشوارع وطرق السفر، وفي القطارات والمواصلات العامة, والمطارات, وعلى الشواطئ, وعلى الدراجات أو في السيارات, ومن الباب للباب, وبكل وسائل الإعلام وبالإنترنت.. إلخ.
فإلى الآلاف من الأشخاص المتورطين في عملية التنصير في العالم، وإلى تلك المؤسسة الفاتيكانية الغارقة في عمليات التحريف والتزوير منذ قرون، والتي تصرّ على فرض فرياتها وهي تعلم خباياها، لا نرى سوى ذلك المثال العامي القائل: «الكذب مالوش رجلين».. فإن عاجلًا أو آجلًا يتم فضحه، أيا كانت مدة الحفاظ عليه بصور مفتعلة، فلابد له من أن ينهار .
حينما يمسك البعض بزمام معطيات دين تم نسجه وترقيع نسيجه عبر المجامع والمذابح حتى اختفى أصله, وآلت به الحال وانقسمت إلى ۳۳ ألف فرقة وجماعة (راجع: «الأديان في العالم» شهرية، رقم ۱۹۸, نوفمبر ۲۰۰۸م)، لا يحق لأحد أن يفرضه على العالم, وخاصة لا يحق لأحد انتزاع الإسلام الديانة التوحيدية الوحيدة المنزلة التي ظل كتابها المنزل القرآن الكريم سليمًا لم يتبدل منه حرف حتى يومنا هذا.. بل يحق لهم فعلًا أن تحمرّ وجوههم خجلًا.